كان أمة، ومدرسة
آخر تحديث GMT 03:13:19
 فلسطين اليوم -

كان أمة، ومدرسة

 فلسطين اليوم -

كان أمة، ومدرسة

د. يوسف رزقة

في مثل يوم أمس الثاني والعشرين من مارس ٢٠٠٤م كان استشهاد الشيخ المعلم والقائد أحمد ياسين رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته. آمين. 
إننا حين نتحدث عن الشيخ في ذكرى استشهاده، نشعر بعظم ما فقدنا، وبجسامة ما فقدت الساحة الفلسطينية الكبيرة، فالشيخ رحمه لم يكن قائدا عاديا، بل مثل قيادة استثنائية في تاريخ فلسطين ، حيث تفرد بصفات القيادة بين أقرانه ومريديه، رغم أنه كان عليل البدن مقعدا. 
كان الشيخ قعيد البدن، لا قعيد الإرادة، لم يستسلم للمرض، بل غالبه وتغلب عليه بالصبر والتوكل على الله، فكان أكثر قادة حماس حركة وتجولا في واحات الدعوة في قطاع غزة، فلقد سابق أصحاء البدن فسبقهم بلا منازع، بل وأقام الحجة الشرعية على كل صحيح متكاسل، لذا رأيت الجميع يقف أمامه خجلا، حيث لم يترك رحمه الله عذرا لمعتذر. 
إننا اليوم حين نتذكر الشيخ ونفتقده، إنما نفتقد مدرسة كاملة، فلقد كان أمة، في حمل أمانة الدعوة لله، وكان أمة في قيادة التنظيم ، فقد كان نافذ الكلمة، تلتف القلوب حوله حبا وولاء، وكان يشمل الجميع من حوله بلطف شمائله، وحسن أخلاقه، ووجاهة ما يحمل من علم، وغيرة على الإسلام والدعوة لله. 
كان بيته قبلة يومية لأتباعه ولكوادر الحركة، وكان حديثه الدائم معهم عن الدعوة، وآليات جمع القلوب والأتباع، وكيفية إعداد الجيل لتحرير فلسطين، وتطهير الأقصى. إنك حين تستمع إلية وهو يتحدث عن الأقصى، أو عن تحرير فلسطين، تظن أنك أمام قائد عظيم لقوات كبيرة عظيمة، وأن التحرير قادم وقريب، وأنه سيتحقق في السنوات القليلة المتبقة من حياته. 
مدرسة الشيخ مدرسة التفاؤل القائم على التوكل وعلى العمل، وكان سلاح الإيمان هو أمضى سلاح امتلكه الشيخ في حياته، وكان هو أهم ما ورثه لأصحابه والقادة من بعده، فقد كان يتفقد إيمان من حوله من مساعديه كما يتفقد المرء مطالب نفسه، أو مطالب والديه وأبنائه، لذا كان يبادر الآخرين بالسؤال والاستفسار. وما كان يوما شاكيا، أو باكيا لوجع في بدنه، ولكنه كان يبكي أمة الإسلام ودعوة الإسلام، وقد ترجم بكاءه إلى عمل، فكانت كتائب القسام الأمل الذي سقاه أحمد ياسين دموع الغيرة على الدين والوطن بشكل فريد. 
مدرسة الشيخ مدرسة جهاد وتضحية، إنه جهاد الفقيه الوسطي، الذي لا يعرف غلوا، ولا مغالاة، ولا تطرفا، وكانت هذه المعايير الحاكمة لعملية الجهاد، هي سرّ النجاح الذي أودعه برفقه المعتاد في قادة كتائب القسام، وقادة حماس، ممن ساروا على درب الشيخ ممن قضوا نحبهم، وممن ينتظر. رحم الله الشيخ ، وأسكنه فسيح جناته، وعوض الله الأمة الأسلامية والشعب الفلسطيني عنه عوض خير ورحمة. آمين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كان أمة، ومدرسة كان أمة، ومدرسة



GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

GMT 07:37 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

«الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»

GMT 07:32 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"بنات نعش" سر الموت فضيحة الحياة!

بقيادة كيم التي اختارت فستان فينتاج بحمّالات السباغيتي

بنات "كارداشيان" يخطفن الأنظار في حفل "بيبول تشويس"

لوس أنجلوس ـ رولا عيسى
أقيم في السّاعات الأولى من صباح يوم الإثنين حفل توزيع جوائز الـ "People's Choice Awards" لـ عام 2019 في لوس أنجلوس، وحضر هذا الحدث نخبة من أشهر نجمات هوليوود ونجمات وسائل التواصل الاجتماعيّ، وشخصيات تلفزيون الواقع، وكالعادة دائمًا أطلّت علينا النّجمات بأبهى الإطلالات وأجملهنّ. وفازت النجمة جوين ستيفاني بجائزة "أيقونة الموضة" في الحفل، حيث ظهرت على السّجّادة الحمراء مرتدية فستانًا فخمًا من تصميم "فيرا وانغ" تميّز بصورته الهندسيّة الدراماتيكيّة وذيل طويل، جاء باللون الأبيض ونسّقته مع قفّازات مخمليّة سوداء تصل فوق الكوع، وجوارب مشبّكة طويلة، وزوج من البوت العالي حتى الفخذ. لكنّها لم تكن الوحيدة التي لفتت الأنظار في الحفل، حيث حضرت عضوات عائلة كارداشيان الحفل بقيادة كيم التي اختارت فستان فينتاج بحمّالات السباغيتي وبص...المزيد

GMT 06:34 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على أفضل وأرخص وجهات السفر في يناير 2020
 فلسطين اليوم - تعرف على أفضل وأرخص وجهات السفر في يناير 2020

GMT 04:39 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"المخمل الفاخر" يمنح منزلك مظهرًا فاخرًا في شتاء 2019
 فلسطين اليوم - "المخمل الفاخر" يمنح منزلك مظهرًا فاخرًا في شتاء 2019

GMT 04:16 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يلتقي رجب طيب أردوغان وتحذير شديد اللهجة بسبب موسكو
 فلسطين اليوم - ترامب يلتقي رجب طيب أردوغان وتحذير شديد اللهجة بسبب موسكو

GMT 08:31 2015 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

كلوي تتجرأ على التعري للحد من شهرة أختها كيلي جينر

GMT 21:35 2014 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

خان أسعد باشا صرح أثري دمشقي عريق يتحول إلى مصنع للفن
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday