مشانق على الطريق
آخر تحديث GMT 20:50:20
 فلسطين اليوم -

مشانق على الطريق

 فلسطين اليوم -

مشانق على الطريق

د. يوسف رزقة

في المعارك التي لا تنهي بنصر كامل واستسلام أحد طرفي القتال، يكون الطرف الأقوى سلاحا، والأوفر اقتصادا، والأوسع في تحالفاته الإقليمية والدولية، هو الأقدر على استثمار مخرجات المعركة لكي يحقق بالمفاوضات، والإجراءات السياسية، والاقتصادية، والإدارية، ما لم يحققه في القتال في أثناء المعركة.
لقد توقفت عمليات القتال على حدود غزة مؤقتا ، لتبدأ فورا معركة استثمار مخرجات المعركة وتوجيهها نحو الأهداف الاستراتيجية التي لم تتحقق بالقتال.
ما من شك أن نزع سلاح المقاومة كان، ومازال هدفا رئيساً (لاسرائيل)، ولمن تحالف معها في الظاهر والباطن، ومن ثمة يرى هذا الطرف المتحالف أنه ثمة فرصة ذهبية سانحة للوصول الى هذا الهدف، بالاستثمار المتدرج، والضغط المتواصل.
حين تعمدت حكومة نيتنياهو سياسة الهدم والتدمير في الحرب الأخيرة، ( اربع مليارت طن ردم هي من مخرجات سياسة الهدم في غزة ؟!) . حكومة الاحتلال كانت تعرف ما تريد من الهدم والتدمير، وكانت تهيئ المسرح لعملية استثمار وابتزاز للوصول الى أهدافها بعد وقف إطلاق النار والتهدئة. التدمير واسع النطاق ، وقد أخذ شكلا ممنهجا، لذا لم يكن عبثا بغرض التدمير فحسب، بل استهدف استخدام كل مخرجاته، وكل متعلقات إعادة الإعمار للوصول الى سلاح المقاومة.
سلاح المقاومة ليس هدفا (لاسرائيل) فحسب، بل هو هدف لها ولكل من تحالف معها، أو وقف متفرجا على ذبح غزة، وهو هدف عند أطراف عربية وفلسطينية؟!، لذا لا يتوقع عقلاء غزة أن تسفر مفاوضات الأطراف برعاية مصر في الأيام القادمة عن تسهيلات اسرائيلية، أو عربية، أو دولية لإعادة الإعمار.
كما لا يتوقع أهل الخبرة مؤتمرا دوليا سخيا لتوفير أموال إعادة الإعمار، وسيربطون تبرعاتهم بعدم عودة القتال والهدم والتدمير، وعيونهم في هذا الربط على سلاح المقاومة.
وهنا يذكروننا الخبراء أيضا بمؤتمر شرم الشيخ في ٢٠٠٩ لإعادة الإعمار، والذي رصد على الورق خمسة مليارات دولار لم يصل منها دولار واحد الى غزة.
أطراف التحالف مع اسرائيل يعدون مجموعة من (المشانق) للمقاومة ولسلاحها، بشكل مباشر وغير مباشر، من خلال عملية استثمار طويلة لمخرجات الحرب الأخيرة، و من هذه المشانق التي يتهيأ لها مسرح الأحداث مشنقة إعادة الإعمار، فكل الأطراف المخاصمة لغزة وللمقاومة لا تتعجل التسهيلات، ولا تتعجل تدفق الأموال، وتضع أثمانا باهظة لكل خطوة تخطوها، وهي تدرك حجم الأثقال الضاغطة على المقاومة، واليمن عندها يجب أن يكون من سلاح المقاومة.
إن قرار أطراف التحالف الداعية الى ترسيخ سلطة محمود عباس في غزة من خلال إجراءات سياسية، واقتصادية، ومالية، ومنها المعابر، والتصرف بصندوق إعادة الإعمار بدون شراكة مع حماس، مع إزاحة حماس عن المشهد، بمهاجمتها بشراسة، وتحميلها مسئولية تأخير إجراءات إعادة الإعمار، وتجميد دور حكومة الوفاق في غزة، و اختراع عباس لما يسمى حكومة الظل، والتهديد بفك الشراكة، وتسويف الإجراءات ذات العلاقة بملفات المصالحة، ليست إلا محاولة ثانية تعزز سابقتها في عملية نصب مشنقة للمقاومة ولسلاحها.
إن نصائح توني بلير لنيتنياهو في أثناء الحرب الأخيرة قالت: ( لا تقاتلوا الفلسطينيين، ودعوهم يقتتلون، ويقتل بعضهم بعضا، ووفروا لهم بيئة القتال اللازمة ) وأحسب أن هذه البيئة باتت تهددنا أكثر فأكثر مع ملف إعادة الإعمار، وملف بسط سلطة عباس وأجهزته الأمنية، بمسميات مختلفة، وتحت ضغط الرواتب والحصار ومتطلبات الإعمار. ومن ثمة كان الحديث عن مفاوضة العدو في هذه البيئة خطأ ومربكا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشانق على الطريق مشانق على الطريق



GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

GMT 07:37 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

«الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»

GMT 07:32 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"بنات نعش" سر الموت فضيحة الحياة!

يأتي من القماش الحريري اللامع المُزود بالشراشيب أسفل الذيل

فستان تشارلز ثيرون استغرق 1200 ساعة تصميم في أفريقيا

واشنطن ـ رولا عيسى
دائمًا ما تبهرنا تشارلز ثيرون بأناقتها اللافتة وجمالها الأخاذ، وهي عارضة أزياء وممثلة أمريكية مولودة في جنوب أفريقيا، من أبٍ فرنسي وأم ألمانية، وهي بذلك تحمل خليطًا فريدًا من جنسيات مختلفة؛ ما جعلها تجول العالم بفنها المميز، وتنال جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة، واشتهرت في أفلام عديدة مثل "Bombshell" و"ذا كولدست سيتي" وغيرهما من الأفلام المهمة. ورصدت مجلة "إنستايل" الأميركية، إطلالة ثيرون بفستان قصير أنيق باللون الأبيض ومرصع باللون الذهبي، الذي صمم أثناء استضافتها في مشروع جمع التبرعات لأفريقيا للتوعية الليلة الماضية. صمم الفستان من دار الأزياء الفرنسية "ديور"، واستغرق 1200 ساعة لتصميمه، وعكف على تصميمه شخصان من الدار الشهيرة، وبدت النجمة مذهلة متألقة على السجادة الحمراء، ويأتي تصميم الفستان من القماش الحرير...المزيد

GMT 04:13 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء
 فلسطين اليوم - تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء

GMT 03:03 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على شروط وأماكن تدريبات الغوص في مصر منها
 فلسطين اليوم - تعرف على شروط وأماكن تدريبات الغوص في مصر منها

GMT 03:20 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

قصر النجمة بريتني سبيرز يُعرض للبيع بمبلغ 7.5 مليون دولار
 فلسطين اليوم - قصر النجمة بريتني سبيرز يُعرض للبيع بمبلغ 7.5 مليون دولار

GMT 03:25 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

فجر السعيد تكشف عن أشخاصًا يتمنون موتها حتى في ظل مرضها
 فلسطين اليوم - فجر السعيد تكشف عن أشخاصًا يتمنون موتها حتى في ظل مرضها

GMT 07:35 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تيم يهزم ديوكوفيتش في مواجهة مثيرة ليبلغ الدور قبل النهائي

GMT 07:31 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

إمبيد يقود سيفنتي سيكسرز لتجاوز كافاليرز

GMT 18:10 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ستيفن كوري يأمل في تعافيه من الإصابة منتصف آذار

GMT 19:32 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ميونخ الألمانية تستضيف بطولة أوروبية متعددة الرياضات في 2022

GMT 00:00 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

مدرب صيني لـ"دينا مشرف" لاعبة منتخب مصر لتنس الطاولة

GMT 23:53 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

فيدرر يهزم بيرتيني في البطولة الختامية للتنس

GMT 14:43 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 14:33 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 14:19 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday