إيران بعد اتفاق لوزان
آخر تحديث GMT 12:44:43
 فلسطين اليوم -

إيران بعد اتفاق لوزان

 فلسطين اليوم -

إيران بعد اتفاق لوزان

د.فايز ابو شمالة

ذكرت مصادر إسرائيلية أن أمريكا العظمى تنتظر التوقيع على اتفاقية لوزان مع إيران بلهفة، وأكدوا أن أمريكا تبدي ليونة غير معهودة في المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني.
فما الذي يكمن وراء هذه اللهفة الأمريكية؟ هل هو الضعف الأمريكي، أم هو التخوف من القوة الإيرانية الصاعدة التي لا تقهر؟
قد يترجم البعض اللهفة الأمريكية خذلاناً لدول الشرق الأوسط وانحيازاً لإيران؟ وقد يدعي البعض أن هنالك مؤامرة أمريكية لتقاسم البلاد والعباد والمصالح في الشرق بين أمريكا وإيران، وقد يتشكك البعض بالسياسة الأمريكية إلى حد الاتهام بأنها تقوم بتسليم المنطقة إلى إيران بعد أن استغنت عن نفط العرب، ولن تصير أمريكا حارساً لمصالح الصين واليابان.
كثيرة هي التأويلات لمضامين اللهفة الأمريكية لانجاز اتفاق الملف النووي مع إيران، ولكنني أزعم أن اللهفة الأمريكية على إرضاء إيران قد بدأت منذ الغزو الأمريكي للعراق، من تلك اللحظة التي سلمت فيها أمريكا مقدرات العراق عن وعي ودراية إلى إيران، بهدف تشجيعها على التوسع في المنطقة، ومن ثم التمكين في أكثر من بلد عربي، ولا يأتي ذلك من منطلق الحب والحنان على دولة إيران، وإنما من منطلق التحريض الطائفي الهادف إلى استنهاض السنة، وحثهم على مواجهة الشيعة، لتحترق بالحرب الطائفية المنطقة وفق مخطط رامزفيلد وكندليزارايس.
الحرب الطائفية هي غاية المصالح الأمريكية في هذه المرحلة، وقد بدأت الحرب الطائفية على أرض العراق قبل عشر سنوات، واتسعت بالتدريج حتى تجاوزت سوريا ولبنان ووصلت حدود اليمن، إنها الحرب الطائفية التي رعتها أمريكا، وعملت لها سنوات، ووقع الجميع في فخها، ولن يجني ثمارها إلا أمريكا نفسها، ولن يزدهر من خرابها للأرض العربية والإسلامية إلا إسرائيل.
إن الإحساس الإيراني بنشوة القوة والانتصار لن يجلب لها الهدوء في الشرق، بمقدار ما سيفجر روح العداء والتنافس، فالضد يظهر حسنة أو قبحه الضد، والصعود الإيراني وقوة هذا البلد ستثير حنق وغضب جيرانها الذين بدءوا يشعرون بالخطر، وبدءوا بترتيب التحالفات لمواجهة الدولة الإيرانية أو الفارسية التي تمددت في المنطقة تحت سمع وبصر أمريكا. وستكون إيران بعد اتفاق لوزان أقل عداء للغرب وأمريكا مع مزيد من الأعداء في الشرق، وستدخل إيران مرحلة من الضائقة الاقتصادية جراء اتساع رقعة الحرب التي تخوضها بشكل مباشر أو غير مباشر، ولن ترى إيران الازدهار جراء رفع الحصار الاقتصادي المضروب عليها. 
بقى أن أشير إلى الخوف الإسرائيلي من توقيع الغرب على اتفاقية الملف النووي مع إيران، وهنا أزعم أن الغضب الإسرائيلي مردة إلى توجس الريبة من نتائج الحرب الطائفية التي اندلعت في المنطقة، والتي ستكون نتائجها تحت أسوأ الظروف لا تخدم دولة الإسرائيليين، فلا المذهب الشيعي يعترف بهذه الدولة ولا المذهب السني، فالخلاف المذهبي لا يلغي الصراع العقائدي. 
قبل الميلاد بثلاثمائة سنة تعاظم الحشد العسكري بين الدولة الفارسية المسيطرة على الشرق، وبين الدولة الأغريقية الصاعدة، والتي تسيطر على الغرب، وقبل اندلاع المعركة الحاسمة بين الطرفين، عرض القائد الفارسي "داريوس" صلحاً على الإسكندر المقدوني، بحيث يكون الشرق للدولة الفارسية، ويكون الغرب للدولة المقدونية، هذا العرض الذي استوجب النقاش في أعلى المستويات القيادية لدى الإغريق.
يقول لنا التاريخ: إن قادة الأغريق قد استحسنوا الفكرة، بعد مناقشتها من كل الزوايا، وقد وافق عليها "بارمينيو" النائب الأول للقائد الإسكندر المقدوني، الذي ظل يستمع إلى الآراء دون أن ينبس ببنت شفة، حتى سأله نائبة "بارمينيو"، فما رأيك أنت أيها قائد؟
كان رد الإسكندر حازماً حين قال: لو كنت بارمينيو لوافقت على مقترح داريوس، ولكنني الإسكندر المقدوني، الذي لن يوافق على تقاسم المصالح مع الفرس.
في القرن الواحد والعشرين لا أظن أمريكا ستوافق أن تكون بارمينو الإغريقي، ستظل أمريكا هي الإسكندر المقدوني، ولكن على طريقتها الخاصة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران بعد اتفاق لوزان إيران بعد اتفاق لوزان



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 10:19 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

شاهدي موديلات فساتين باللون الليلكي موضة خريف وشتاء 2021
 فلسطين اليوم - شاهدي موديلات فساتين باللون الليلكي موضة خريف وشتاء 2021

GMT 10:26 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على خطوات صناعة زينة شجرة كريسماس زجاجية
 فلسطين اليوم - تعرفي على خطوات صناعة زينة شجرة كريسماس زجاجية

GMT 18:20 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الفجل لخفض نسبة السكر في الدم

GMT 21:02 2016 الجمعة ,03 حزيران / يونيو

الفراولة .. فاكهة جميلة تزيد من جمالك

GMT 01:37 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

الفنانة وفاء عامر تؤكّد نجاح مسلسل "الطوفان"

GMT 10:00 2015 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

شركة الغاز توصي بتوزيع 26 مليون ريال على مساهميها

GMT 00:29 2015 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مبروك يستأنف مشوار كمال الأجسام ويشارك في بطولة العالم

GMT 09:08 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

إطلالات مخملية للمحجبات من وحي مدونة الموضة لينا أسعد

GMT 17:47 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

20 وصية للتقرب إلى الله يوم "عرفة"

GMT 10:13 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات رفوف للحائط لتزيين المطبخ و جعله أكثر إتساعا

GMT 04:59 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرسيدس" الكلاسيكية W123"" أفخم السيارات

GMT 06:09 2018 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

راغب علامة يحتفل بعيد ميلاد إبنه لؤي في أجواء عائلية
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday