العاشقة ليلى في مسلسل حارة اليهود
آخر تحديث GMT 13:02:09
 فلسطين اليوم -

العاشقة ليلى في مسلسل حارة اليهود

 فلسطين اليوم -

العاشقة ليلى في مسلسل حارة اليهود

د.فايز ابو شمالة

تجاهلت مسلسل حارة اليهود حين سمعت أن السيد محمود عباس يتابعه، وأمر فضائية فلسطين بشرائه وعرضه على شاشتها، ولكن حين قرأت مدحاً عجيباً لمسلسل حارة اليهود من بعض كتاب اليسار، قررت أن أشاهد المسلسل، واكتشف السر الدفين الذي أثار شهية هؤلاء اليساريين لامتداح مسلسل يحمل اسم حارة اليهود؟
لقد مثلت اليهودية ليلى في مسلسل حارة اليهود أرقى المشاعر الإنسانية الرقيقة، فبالإضافة إلى كونها عاشقة متيمة معذبة بالهوى، فهي أيضاً الجميلة التي يحاكي ثغرها زهرة الياسمين، وهي الرقيقة الناعمة الناعسة التي يتفتح ورد الجوري على شفتيها، لأنها اليهودية الطاهرة الوفية الأمينة الصادقة المخلصة الضحية التي ذابت في هوى مصر، واحتضن قلبها النقي البريء حب الضابط المصري، فصار بحبها قوياً وجريئاً وشجاعاً، وصار بفضل عشقها وطنياً.
وفي مقابل نقاء ليلى اليهودية وصفاء سلوكها المهذب جداً، برز في المسلسل دور الغادر حسن، الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، الجماعة الحاقدة المتآمرة المخربة؛ التي تحالفت مع أمريكا وبريطانيا، وتعمل ضد ثورة يوليو المصرية، وتتآمر على مصالح الشعب، حتى وصل الأمر بالغادر حسن أن يغرر بابنه الجيران فاطمة، ويشجعها على الهرب من بيت أهلها، ليتزوج منها بعيداً عن العادات والتقاليد.
المسلسل السياسي والفكري الذي تدور أحداثه في الفترة الزمنية الواقعة بين اغتصاب الصهاينة لفلسطين وحتى ثورة يوليو، وما تلاها من أحداث أسفرت عن حل جماعة الإخوان المسلمين، يقدم للمشاهد حالة مصر في مشهدين متناقضتين:
المشهد الأول وتمثله الأسرة اليهودية التي تعيش وسط الشعب المصري، وتبدو أنها أسرة متسامحة طيبة محسنة محبوبة للجيران، متفهمة للواقع المصري، ومتفاهمة ومتوائمة مع نفسها، وتعشق التعايش، هذه الأسرة اليهودية مثلها اليهودي الطيب جداً تاجر الأقمشة أهارون ديفيد، والد العاشقة ليلى، والذي مات مظلوماً مقهوراً لمجرد أن عرف أن ابنه موشي قد غادر مصر إلى إسرائيل، وغدر بالشعب المصري، وشارك في التفجيرات.
المشهد الثاني وهو خليط بين أسرة ضابط الجيش الذي يمثل النموذج الأرقى للشعب المصري، ويظهر على هيئة البطل الذي يضحي بنفسه، وقد ربط مصيره بمصير الوطن، ولذلك فهو المعشوق والمحبوب من كافة أطياف المجتمع المصري، ثم أسرة الفتوة فتحي العسال، وما تمثله هذه الأسرة من حياة العامة المصريين، الظالمون لأنفسهم من خلال سطوة الفتوة فتحي العسال، وانحلال ابنته ابتهال، إلا أن هذه الأسرة تعود في نهاية المسلسل إلى رشدها، وينتظم حالها، وتصفو سيرتها، لتبقى الأسرة الثالثة الشريرة المكروهه من المجتمع المصري، الأسرة التي تثير الأحقاد والفتن، وتحرض على الأديان، وتقتنص الفرص للكسب، وهي أسرة خليل الطرشجي، وابنه حسن اللذان ينتميان للجماعة الإسلامية، ويوظفان الدين الإسلامي لافتعال المشاكل مع ا ليهود الطيبين، ولهذا فهما مكروهان من الشعب المصري الطيب المتسامح.
مسلسل حارة اليهود من الناحية الفنية هو عمل رائع ومثير، ويستقطب المشاهد البسيط، ويخطف انتباهه، ولاسيما أن المسلسل قد اعتمد في الإثارة على تسلسل الحدث الزمني، وانتقل بالمشاهد إلى أماكن متعددة، مع التركيز على ديناميكية الشخصيات التي تجدد أداؤها حسب الموقف، في إطار حبكة فنية بارعة، أظهرت التناغم بين الشخصيات والأحداث في مشاهد تداخلت فيما بينها حتى ارتقت بالمشاهد إلى الدرجة القصوى من الانفعال، قبل أن تتكامل مع لحظة التنوير التي تدهش المشاهد، وتعيد له اتزانه النفسي.
البراعة الفنية للمسلسل لا تحجب عن المتابع جملة من المغالطات السياسية والفكرية والنفسية والاجتماعية والحياتية، مغالطات تعمدها القائمون على المسلسل حين تجاهلوا التاريخ الذي يشهد عليه كل العرب، ويقاسي ويلاته ملايين الفلسطينيين، وعلى سبيل المثال:
1- المسلسل يبرئ الصهاينة من احتلال فلسطين، ويظهر المستوطنين وهم يعملون من أجل العيش الكريم، ويعشقون السلام، ويتدربون على السلاح للدفاع عن النفس.
2- المسلسل يظهر العرب أشراراً مخربين، يهاجمون بهمجية المستوطنات الآمنة، ويرسلون أطفالهم بالبنادق كي يقتلوا على يد اليهود الطيبين الأبرياء من دم الأطفال والنسوة.
3- المسلسل يبرر جرائم العصابات اليهودية في فلسطين، فالدولة في حالة التكوين، ولهها كامل الحرية في ممارسة القتل والتعذيب الذي يحمي حدودها من الاختراق.
4- المسلسل يبرر تفجيرات العصابات الإجرامية اليهودية في مصر، ويدعي أن الذي مارس التخريب هم صبية صغار السن.
5- المسلسل يتهم الإخوان المسلمين بأنهم وراء التفجيرات التي حدثت في حارة اليهود، بالتالي هم السبب في رحيل يهود مصر إلى إسرائيل.
6- ونسي المسلسل أن اليهودي (موسي قطاوي) رئيس الجالية اليهودية في مصر، قد فر من مصر حين اندلعت ثورة أحمد عرابي، ولم يعد لها إلا مع الاحتلال البريطاني.
7- المسلسل تجاهل فضيحة لافون المعروفة تاريخياً، والتي تحمل قادة الكيان المسئولية عن التفجيرات التي حدث في مصر.
8- المسلسل يعطي للديانة اليهودية قدرات خارقة، فقد شفيت ليلى العاشقة من سقمها بعد مبيتها ليلة في المعبد اليهودي، وبعد قراءة التعاويذ اليهودية على رأسها.
9- المسلسل يقدم الحاخام اليهودي على هيئة ملاك مبارك قد أرسلته السماء ليبارك الناس.
10- المسلسل يظهر الفتاة المسلمة شبقة، شهوانية، لا تعرف الحب، ولا ترقى للمشاعر السامية، وهي الفتاة ابتهال التي كرهت أباها واحتقرت أمها.
11- المسلسل يلوي عنق الحقائق حين يتهم الاخوان المسلمين بأنهم أصدقاء الأنجليز، ولم يدافعوا عن مدن قناة السويس، واكتفوا بمحاربة المصريين وتفجير بيوتهم.
12- المسلسل أظهر الغاصب اليهودي على هيئة قائد جريء وشجاع من جهة، وهو إنسان وعاشق وفنان وعازف موسيقى، وطاهر الكف من جهة أخرى.
13- المسلسل يبرر الاغتصاب الصهيوني لفلسطين، ويبرر ترك آلاف اليهود لمصر، ورحيلهم إلى إسرائيل، فاليهودي قد شاف الويل في الغربة عن وطنه إسرائيل.
14- المسلسل ركز على الجانب الإنساني لحياة اليهود، حتى أنه قد أظهر هروب اليهودي القاتل المخرب موسى بن أهارون مع أمه، أظهره على هيئة رحيل مؤلم، وغربة إجبارية عن مصر، أثارت أشجان المشاهد، وتعاطفه من المجرم.
15- المسلسل تجاهل أنشطة اليهود المصريين الصهاينة، ونسي أن "باروخ" قد أسس أول جمعية صهيونية في مصر عام 1897، ونسي أن ( جاك موصيري ) قد أسس الاتحاد الصهيوني المصري عام 1917، قبل أن يكون هنالك إخوان مسلمون.
من حق الجهات الممولة لمسلسل حارة اليهود أن تعاند التاريخ، ومن مصلحتها أن تعادي الحقائق، ولكن ليس من حق كاتب يساري فلسطيني طرد الصهاينة أباه من فلسطين، أن يصفق للصهاينة الغاصبين كي يطفئ نار حقده على الإسلام والمسلمين، ولاسيما أن خاتمة مسلسل حارة اليهود قد جاءت متناقضة كلياً مع التجربة الشخصية للشاعر الفلسطيني محمود درويش؛ ففي نهاية مسلسل حارة اليهود، ترفض ليلى اليهودية أن تتزوج من حبيبها الضابط المصري المسلم، وترحل إلى فرنسا، بينما الشاعر محمود درويش يدوس على قلبه النازف عشقاً لليهودية ريتا، بعد أن رأى بندقيتها القاتلة تشر دماً من الجرح الفلسطيني، فقال:
بين ريتا وعيوني بندقية، والذي يعرف ريتا ينحني، ويصلي لإله في العيون العسلية
اسم ريتا كان عيداً في فمي، جسم ريتا كان عرساً في دمي، وأنا ضعت بريتا سنتين
وهي نامت فوق زندي سنتين
وتعاهدنا على أجمل كأسٍ، واحترقنا في نبيذ الشفتين.
وولدنا مرتين،
آه ريتا
أي شيء رد عن عينيك عيني سوى إغفاءتين
وغيوم عسلية، قبل هذي البندقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العاشقة ليلى في مسلسل حارة اليهود العاشقة ليلى في مسلسل حارة اليهود



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

تألقت بفستان من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى

أحدث إطلالات الملكة ليتيزيا الساحرة باللون "الليلكي" تعرفي عليها

مدريد ـ فلسطين اليوم
إطلالات الملكة ليتيزيا راقية وأنيقة بشكل دائم، وأحدث إطلالات الملكة ليتيزيا لم تكن مختلفة حتى ولو جاءت مكررة لكنها إختيار خالد ومميّز، وزين طقم من مجموعة دار كارولينا هيريرا Carolina Herrera لخريف وشتاء 2016 أحدث  إطلالات الملكة ليتيزيا فبدت مثالاً للأناقة والرقيّ خلال مشاركتها في حفل توزيع جوائز the Jaume I 2020 awards، في مدينة لونجا دي لوس ميركاديريس، واعتمدت الملكة ليتيزيا تسريحة الشعر المنسدل ومكياج ناعم. وتألقت الملكة ليتيزيا بفستان باللون الليلكي من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى أما التنورة فجاءت واسعة ووصلت إلى حدود الركبة، وزيّن الخصر حزام من القماش نفسه معقود بأناقة حول خصرها. وأكملت الإطلالة بمعطف واسع أنيق متناسق مع الفستان.   وما زاد أناقة احدث اطلالات الملكة ليتيزيا هو بطانة الفستان والمعطف التي أتت بدرجة لون أد...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 07:48 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك
 فلسطين اليوم - 3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك

GMT 08:36 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"
 فلسطين اليوم - محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"

GMT 19:16 2020 الإثنين ,04 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 07:13 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الثور" في كانون الأول 2019

GMT 07:06 2017 الجمعة ,14 تموز / يوليو

طرق لتصميمات جلسات رائعة على أسطح المنازل

GMT 07:38 2016 الخميس ,02 حزيران / يونيو

نيسان جي تي آر 2017 تحقق مبيعات عالية

GMT 04:01 2017 الإثنين ,20 شباط / فبراير

جورجيا فاولر تطلّ في فستان أسود قصير

GMT 11:21 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

تراجع البطالة في السعودية إلى 12.3 % بالربع الثاني

GMT 13:29 2018 الإثنين ,21 أيار / مايو

سيدات الصفاقسي يحصدن لقب كأس تونس للطائرة

GMT 10:32 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

طريقة صنع عطر الهيل والفانيلا بطريقة بسيطة

GMT 11:21 2016 الخميس ,06 تشرين الأول / أكتوبر

شركة فورد تعلن طرح سيارة "فورد فوكس 2017" العائلية
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday