غزة تغرق في شبر غاز
آخر تحديث GMT 07:40:00
 فلسطين اليوم -

غزة تغرق في شبر غاز

 فلسطين اليوم -

غزة تغرق في شبر غاز

د. فايز أبو شمالة

الناس في كل الدنيا تفرح للمطر، فيقولون: نزل الغيث، وجاءنا الخير، وحلت البركة، وأسماء كثيرة يطلقونها على هذا الماء الصافي المتدفق من صلب الغيم إلى رحم الأرض، ولكن الناس في غزة تعمل ألف حساب لهذه النعمة، التي تصير نقمة على من تصدعت بيوتهم بسبب العدوان الإسرائيلي، وتصير نقمة على السائق وعلى البائع وعلى المارين في الشارع، وعلى طلاب المدارس، وهم يغرقون في الأوحال، وتصير نقمة على سيدة البيت التي تعمل ألف حساب لاسطوانة الغاز التي شارفت على الانتهاء، فكيف، ومتى ستمتلئ ثانية؟

نقص غاز الطهي في غزة مشكلة تتفاقم في فصل الشتاء، وتشغل الناس في كيفية توفير اسطوانة الغاز بدلاً من التفكير في آلية توفير ثمنها، لذلك يلجأ الناس إلى الكهرباء للطهي وتسخين الماء وللخبز بهدف التعويض عن نقص الغاز، وهذا بدوره يرتد سلباً على كمية الكهرباء التي لا تكفي أصلاً حاجة الناس.

توفير غاز الطهي في غزة من مسئوليات حكومة التوافق الوطني، ولا يصير اتهام الاحتلال الإسرائيلي وحده، وكفى الله رئيس هيئة البترول فؤاد الشوبكي شر القتال.

إن كمية الغاز التي تصل إلى قطاع غزة كل يوم ومقدارها 260 طناً، يصير نقلها إلى غزة عبر 12 شاحنة، يدفع ثمنها تجار غزة إلى الإسرائيليين بشكل مسبق من خلال السلطة في رام الله، ليصير توزيع هذه الكمية على البيوت وعلى المطاعم وعلى مزارع الدجاج وعلى المستشفيات وعلى الأماكن العامة والخاصة، كل وفق حاجته، وهذا ما تقوم فيه هيئة البترول في قطاع غزة، والتي لا حول لها ولا قوة في زيادة الكمية، ولا مكان لها للاستفادة من الضريبة التي تجبيها السلطة الفلسطينية في رام الله.

أما الإسرائيليون فإنهم يحسبون بدقة كمية غاز الطهي التي يحتاجها سكان غزة، ويقولون: إن ما يدخل غزة يكفي حاجة السكان! الإسرائيليون في هذه الحالة لا يأخذون بعين الاعتبار كمية غاز الطهي التي تستعملها السيارات؛ والتي قد تصل إلى 140 طناً تقريباً.

فأين تكمن مشكلة نقص غاز الطهي؟ هل المشكلة نتاج قلة كمية الغاز الداخلة من المعابر الإسرائيلية، أم أن المشكلة نتاج الاستهلاك الزائد من قبل السيارات؟

لو كان النقص نتيجة الاستهلاك الزائد للغاز من قبل السيارات فعلى السلطة الفلسطينية تخفيض سعر البنزين، بحيث يذوب الفارق بين سعر غاز الطهي وبين سعر البنزين،.لتعود السيارات إلى استخدام البنزين ثانية.

أما لو كان نقص غاز الطهي نتيجة قلة الكمية، فعلى السلطة الفلسطينية صاحبة الولاية، و صاحبة الحق القانوني في الضغط على الإسرائيلين لزيادة الكمية من 12 شاحنة في اليوم إلى 15 شاحنة على أقل تقدير، وهذا مطلب شعبي تقتضيه ظروف غزة الخاصة في فصل الشتاء. وما دون ذلك فإن صمت السلطة يؤكد مسئوليتها عن نقص كمية الغاز؛ والذي يهدف اجبار السائقين على استخدام البنزين بدلاً من الغاز، لأن البنزين يصب ربحاً صافياً في خزينة السلطة، والذي يثير هذه الحالة من الشك هو مقترح السلطة الفلسطينية على أهل غزة بضرورة منع السيارات من استخدام غاز الطهي.

إن حرمان السيارات من استخدام غاز الطهي لا يخدم سكان قطاع غزة، ولا يأخذ بعين الاعتبار الوضع المعيشي للسائقين الذين يتابعون ما يجري على الأرض، وهم يهمسون للركاب: في يوم 18 نوفمبر من هذا العام، دخل إلى قطاع غزة مليون وأربعمائة ألف لتر وقود، هذه الكمية من الوقود سمحت للسلطة الفلسطينية بأن تجبي من سكان قطاع غزة مليون وأربعمائة ألف دولار في يوم واحد! فلماذا لا تشفق السلطة على أهل غزة وتخفض سعر الوقود حتى يصير 3 شيكل لكل لتر، ثم تأتي بعد ذلك لتحاسبنا على تشغيل محرك السيارات بغاز الطهي؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة تغرق في شبر غاز غزة تغرق في شبر غاز



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 08:49 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

أبرز النصائح لتجديد "ديكورات" غرف المنزل تعرّفي عليها
 فلسطين اليوم - أبرز النصائح لتجديد "ديكورات" غرف المنزل تعرّفي عليها

GMT 17:43 2015 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات خاطئة عن العلاقة الجنسية

GMT 06:35 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 14:21 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

خاتم زواج الماس للمناسبات الخاصة

GMT 12:46 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

أفكار رائعة لديكورات غرف الأطفال 2019

GMT 09:35 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

الريان القطري يشارك في دوري أبطال آسيا عام 2018

GMT 08:17 2018 الثلاثاء ,21 آب / أغسطس

طاولات الماكياج بصيحة عصرية في غرفة نومك

GMT 00:36 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

هنا الزاهد تراهن على نجاح "عقد الخواجة في دور العرض

GMT 09:44 2015 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

مزارع برازيلي يعثر على صدفة حيوان مدرع أقدم من 10 آلاف عام

GMT 23:51 2018 الأربعاء ,13 حزيران / يونيو

سرقة صفة الفنانة ليال عبود في الأراضي الألمانية

GMT 08:27 2019 الثلاثاء ,05 آذار/ مارس

سلمى حايك لم تخجل من الكشف عن شعرها الأبيض

GMT 14:11 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

عطر مميز من أجود عطور "استي لودر" يتلائم مع شخصيتِك
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday