الثور الأعمى لـ «داعش»  يدوسنا جميعاً
آخر تحديث GMT 14:12:00
 فلسطين اليوم -

الثور الأعمى لـ «داعش» ... يدوسنا جميعاً!

 فلسطين اليوم -

الثور الأعمى لـ «داعش»  يدوسنا جميعاً

خالد الحروب

القوة التي تفتقد إلى عقل مفكر يسيطر عليها ويقودها تصبح قائدة ذاتها، وتتحول إلى ثور يتصف بثلاث صفات: أعمى، وأهوج، وممسوس بالجنون.
لنتخيل حركة وطاقة هذا الثور صاحب هذه السمات وما هي النتائج التي تخلفها حركته الهوجاء على الأرض وفي المحيط الذي يجاوره؟
«ثورنا» الأشم يتفجر طاقة، يراكمها بلا انقطاع ولا يعرف كيف يصرفها، ولا يدري بطبيعة الحال كيف يحولها إلى قوة بناء.
لهذا، نراه يركض ويجري على الدوام من دون توقف، يترنح يمينا ويسارا ويدوس على كل ما يأتي في طريقه غير عابئ بـ «المُداس» وفي ما إن كان صديقا أم عدواً.
في الحقيقة لا يهتم الثور الهائج أصلا بإيجاد دوائر أصدقاء أو محايدين.
أحد جوانب العبقرية الغبية في ممارسته اليومية تكمن أساسا في تكثير الأعداء ومضاعفة اعدادهم وكأن هذا ما يعتاش عليه.
الثور الأهوج يورط كل السذج الذين يظنون أن بإمكانهم الاستفادة من طاقته الرعناء وتوظيفها ولو عن بعد.
انعطافاته الحادة وجنونه المركب ومفاجآته المدهشة التي لا ينطبق عليها منطق أو عقل أو تنبؤ، تهزأ بأي طرف يتورط في الرهان عليه.
هل يمكن الرهان على ثور أعمى وأرعن ومجنون، ثقيل الوطأة بالغ الوزن، لكن في نفس الوقت لا يكف عن الحركة في كل الاتجاهات من دون هدف؟
داعش اليوم هي أحدث طبعة من فصيلة الثيران العمياء التي إن حلت في منطقة ما جلبت عليها الوباء والدمار والدماء. أول من تدوسه هذه الثيران هم من تزعم أو تظن بأنها تدافع عنهم.
مثلاً، البلاء الذي تجلبه داعش اليوم لكل المناطق السنية وللسنة الذين تزعم أنها تريد أن تحميهم وتقيم خلافة على رأسهم ليس مسبوقاً.
ينطلق عناصرها مُقادين بالغباء ليس إلا فيحتلون هذه المحافظة السنية أو تلك في العراق أو غيره، فيستفزون الحكومة (التي يعادونها لأنها طائفية ويتهمونها بالعداء للسنة) فيدفعونها للتحرك بسرعة كي تثبت أنها ذات السيادة على كل المحافظات، فتسيطر هي ومليشياتها على مناطق السنة التي حررتها داعش ...(من من)؟ بسبب العماء المطبق لا يبصر ثور داعش من هو الصديق ومن هو العدو: كل الذين يحيطون بالثور الأعمى والهائج هم أعداء له، وهو لا يملك وسيلة للتعامل معهم سوى البطش الدموي وجلب الموت لهم. قوائم الثيران التي اندرجت في ثلاثية العماء والرعونة والجنون طويلة ودائمة التجدد.
القرن العشرون وحده يحفل بقائمة مذهلة تضم عشرات غير هتلر وستالين وبول بوت وعيدي امين وهيلا سيلاسي وموبوتو سيسيكو.
عربيا يحتل صدام حسين الموقع الأول ممن امتلكوا القوة لكنهم اتصفوا بالعماء المطلق الذي دمرهم ودمر بلدهم ومن جاورهم.
نظرية الثور الهائج هي التي تلتقط حال داعش اليوم، كما التقطت حال القوة المنفلتة من اي عقل او تفكير في تجارب تتجاوز العد في تاريخ البشرية.
داعش تخلف القاعدة التي اندرجت في نفس المسار والنظرية، وخبطت في كل الاتجاهات وتسببت في حروب افغانستان والعراق.
تنظيمات الثور الهائج الداعشية والقاعدية تهيج اليوم بتفاهة بالغة وتنشر الإرهاب البشع باسم الدين، وهي تدمره وتدمر صورته وتدمر أتباعه وتحاصرهم بالعنصريات وردود الفعل في كل مكان.
في هذه الأيام الدامية وحدها قتل الثور الداعشي الهائج ابرياء ومدنيين في مساجد مسلمين في السعودية والكويت، وقتل ابرياء في العراق وفي ليبيا وتونس ونيجيريا، وهدد بتحرير «غزة من حماس» (لا إسرائيل)، وهدد مسيحيي القدس بأن يغادروها (ولم يهدد اسرائيل التي تحتلها!).
هناك مسوغات كثيرة يسوقها الثور الهائج ولا يزال لتبرير هيجانه وولوغه في الدم البريء، الوحيد منها الذي يستحق النقاش والتوقف عنده، رغم انه اقلها استخداما من قبل الثور الهائج، هو التدخل الغربي المستمر في المنطقة وما يتسبب عنه.
وهنا يحاول اكثرنا ان يفهم هيجان الثور الهائج ويربطه بكل الاسباب والدوافع التي نعرفها جميعا ولا جدال فيها، بدءا بتأسيس اسرائيل وتواصل احتلالها، واستمرارا مع توحش السياسة الغربية وانحيازاتها للدكتاتورية والمصالح على حساب العدالة والقيم.
هذه التدخلات الاجنبية والغربية خصوصا هي سمة من سمات علاقة الخارج مع المنطقة طيلة القرنين الماضيين تقريباً، ومع انها انتجت كل انواع ردود الفعل النبيلة في المقاومة والرفض، إلا انها لم تنتج ثيرانا هوجاء كما هي الحال الآن.
ظلت المقاومات الشعبية التي انتجتها الشعوب بسبب عدالة قضاياها مرتبطة بجوهر العدالة نفسها، ولم توجه مقاومتها إلى ما من شأنه الانتقاص من تلك العدالة.
لم تستهدف السواح المدنيين الغربيين ولا الافارقة الذين صاروا هدفا غريبا للثور الهائج.
كان ثمة ادراك عميق بأنه لا يصح ان تستخدم وحشية العدو كمسوغ لإطلاق وحشية مشابهة، فضلا عن ان تكون ابشع، وان تتوجه وحشية رد الفعل إلى اناس ابرياء ومدنيين ليسوا في الصف الأول من القتال. لكن كان ثمة استثناءات وقعت في إغراء استهداف المدنيين كهدف ناعم للضغط على صناع السياسة الكبار واخضاعهم، وتم تجريب هذه الوسيلة.
ففي عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي وقع بعض المنظمات الفلسطينية اليسارية في إغواء «استهداف المصالح الغربية والاسرائيلية المدنية» في كل مكان، وطبقتها عبر بعض عمليات خطف الطائرات او احتجاز المدنيين، بهدف جذب اهتمام العالم إلى عدالة القضية الفلسطينية، ودفعه للاهتمام بها.
كانت الممارسة الفلسطينية جزءا من ممارسات راديكالية عالمية تقودها منظمات أممية (مثل بادر ماينهوف الالمانية، والالوية الحمراء الايطالية، والجيش الاحمر الياباني) ضد الرأسمالية الغربية في تلك الحقبة الزمنية، وتستهدف الإطاحة بها.
شب اليسار الفلسطيني والعالمي عن الطوق وتخلى وغيره عن المراهقة السياسية تلك وتركها لأي ثور هائج جديد يقتحم الساحة!
الثور الجديد كان تيارات التطرف الإسلامي التي تلقفت «الراية» كتلميذ فاشل لا يقرأ التاريخ ولا يفقه السياسة، وهي التيارات التي بقيت تنتج ثورا في كل مرحلة حتى اوصلتنا الى داعش.
واحدة من مشكلات الثور الهائج والاعمى في كل مكان وزمان تكمن في إرادوية صنع التاريخ على هواه، والبداية من حيث بدأ من سبقوه وفشلوا. وذلك كله، في منطقتنا، كأنما يحبسها في قدر محتوم على المجتمعات والبلدان فيه ان تدوام الانخراط في دورات تطوف واحدة تلو الاخرى، تبعا لنوع ولون التيار المتطرف الذي يصحو على نفسه ويكتشف «النضال» أو «الجهاد» ثم يشرع ببلاده مذهلة في تطبيق «مشروعه» الخاص، ضاربا بعرض الحائط كل التجارب الماضية والقريبة وخلاصتها، وكأن التاريخ والعالم والحياة بدأت معه ومع اكتشافاته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثور الأعمى لـ «داعش»  يدوسنا جميعاً الثور الأعمى لـ «داعش»  يدوسنا جميعاً



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 10:19 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

شاهدي موديلات فساتين باللون الليلكي موضة خريف وشتاء 2021
 فلسطين اليوم - شاهدي موديلات فساتين باللون الليلكي موضة خريف وشتاء 2021

GMT 10:26 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على خطوات صناعة زينة شجرة كريسماس زجاجية
 فلسطين اليوم - تعرفي على خطوات صناعة زينة شجرة كريسماس زجاجية

GMT 08:21 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الميزان" في كانون الأول 2019

GMT 12:29 2018 السبت ,23 حزيران / يونيو

تعرّف على فوائد صيام الأيام الستة من شهر شوال

GMT 05:13 2018 الأربعاء ,16 أيار / مايو

بيت الشجرة يعدّ ملاذًا مثاليًا لمحبي الطبيعة

GMT 13:41 2017 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

مقادير وطريقة إعداد الفول المدمس في المنزل

GMT 23:02 2015 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

الأيائل تعود إلى الدنمارك بعد غياب خمسة آلاف عام

GMT 00:49 2017 الثلاثاء ,06 حزيران / يونيو

سمية أبو شادي تكشف عن مجموعة أزياء للمحجّبات

GMT 12:19 2015 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التركمان في فلسطين

GMT 10:20 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا فريد شوفي تشارك جمهورها بصور من عيد ميلاد ابنتيها
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday