المسلمون والقدس  الزيارة والاستثمار والدفاع
آخر تحديث GMT 07:38:48
 فلسطين اليوم -

المسلمون والقدس ... الزيارة والاستثمار والدفاع

 فلسطين اليوم -

المسلمون والقدس  الزيارة والاستثمار والدفاع

خالد الحروب

ربما لم يتبق ما يُقال عن أحداث الأقصى الاخيرة وتواصل الجرائم الاسرائيلية التي تحميها وترعاها حكومة يمينية متطرفة، تستهدف في نهاية المطاف تهويد القدس بأكملها وقضم المسجد الاقصى والحرم الشريف، وتقسيمه مكانيا وزمانياً.
كل عبارات الشتم والإدانة والشجب قيلت وكُررت، كما أعيد تدوير النواح على مواقف الحكومات والدول العربية والاسلامية وقعودها وتخاذلها عن فعل شيء.
وكذا قيل الشيء نفسه عن مواقف منظمة التعاون الاسلامي بل وحتى الدول الغربية والامم المتحدة.
ذلك كله لم يعن شيئاً بالنسبة لإسرائيل لأن حاصل جمعه النهائي رطانة لغوية خالية من دسم الفعل الحقيقي.
اسرائيل تنظر بعين الاستهزاء والسخرية إلى العرب والمسلمين ومئات ملايينهم وهي تراهم غارقين في طحان حروب دموية وصراعات تستنزفهم حتى النهاية.
انجازات المشروع الايراني المقاوم والممانع في المنطقة في اثارة الحروب وتقسيم البلدان من العراق وسورية الى لبنان واليمن احالت فلسطين الى اخر جدول الاهتمام على الاجندة الاقليمية.
فكيف والامر كذلك يمكن لإسرائيل ان تحسب اي حساب لغثاء سيل تصريحات الشجب والإدانة التي تنهال بلا توقف؟ كيف لها أن تحسب اي حساب وهي لم تر ولا حتى مسيرة احتجاج واحدة او مظاهرة حقيقية في اي بلد من البلدان العربية او الاسلامية ضد ما تقوم به.
بل والانكى من ذلك ان مظاهرات التأييد والاحتجاج الخجولة التي نُظمت في فلسطين ذاتها تعرضت للقمع والضرب والإهانة من قوات امن السلطة الفلسطينية، وهو امر يغرقنا جميعا بالخجل والعار حقاً.
على كل حال يبقى السؤال الكبير والصعب، ما العمل؟ لن تكرر هذه السطور ما طالب به كثير من المخلصين لجهة استنهاض سياسة عربية واسلامية قوية وحقيقية، وكذلك مطالبة الدول التي لها علاقة رسمية مع اسرائيل بجهد مضاعف، بما في ذلك قطع العلاقات الدبلوماسية او التهديد بقطعها على الاقل (الاردن ومصر على وجه التحديد). ما تتوقف عنده هذه السطور هو دور الجهات غير الرسمية في العالم العربي والاسلامي في حماية القدس والوقوف ضد تهويدها المتسارع.
التهويد المتسارع يهدف ببساطة إلى تحويل القدس كلها، وتحديداً القدس الشرقية، إلى مدينة يهودية خالصة، سمتها اليهودية هي الغالبة من ناحية السكان، والاقتصاد، والسياحة، والزوار.
لا يقع هذا هذا الهدف ضمن الملفات السرية أو غير المباشرة، بل هو هدف معلن لإسرائيل منذ احتلالها بقية القدس في حرب 1967.
وقد نجحت عبر الاستيطان وتغيير الديموغرافيا الفلسطينية في القدس الشرقية، والضغط الاقتصادي والافقار المتواصل الموجه ضد فلسطينيي القدس، على اجبار الالاف منهم على الهجرة من المدينة المقدسة، واخلائها للمهاجرين اليهود.
فشلت السلطة الفلسطينية والسياسة العربية ولجنة القدس في الوقوف امام السياسات الاسرائيلية المعلنة.
وفي حين كان التواجد اليهودي في القدس الشرقية إبان الحرب المذكورة ضئيلا جداً، فإنه الان يزيد على عدد الفلسطينيين. والفلسطينيون المتبقون في القدس يعيشون حالة يُرثى لها حيث يقبع ما يقارب من 80% منهم تحت حد الفقر، ويتعرضون لكل السياسات العنصرية الممكنة لإجبارهم على مغادرة المدينة.
يتحالف مع سياسة اسرائيل العنصرية والتهجيرية جمعيات يهودية متطرفة من دول عديدة في العالم على رأسها الولايات المتحدة واوروبا. تقوم هذه الجمعيات بتشجيع الهجرة والاستيطان في القدس، وتعمل على تمويل المهاجرين اليهود هناك، وتعمل على اقامة الاستثمارات الاقتصادية والعقارية التي تساعد على توطين واسكان القادمين الجدد، وفي نفس الوقت تعمل هذه الجمعيات وغيرها من حملات تأييد اسرائيل والتعريف بها على ترتيب حملات وزيارات دينية وسياحية على مدار السنة. اي زائر للقدس وفي اي وقت من الاوقات يخرج بانطباع مذهل مفاده أن هذه المدينة، بما فيها القدس الشرقية حيث الاماكن المقدسة، هي مدينة يهودية الطابع والمذاق، وفيها يهود من كل اصقاع العالم وقاراته. مقابل هذا الانفتاح اليهودي العريض على القدس والفيضان الذي لا يهدأ والذي يأخذ اشكالاً عديدة، يتمترس العرب والمسلمون وراء خرافة الخوف من التطبيع ويمتنعون طوعا عن استثمار المسوغ الديني لزيارة القدس، فضلا عن الاستثمار فيها وتشغيل الفلسطينيين.
ما الذي يضير القدس ومقدساتها الاسلامية والمسيحية لو توافدت اليها مواكب زوار دائمين من العرب والمسلمين وضمن برنامج يستهدف تعزيز صمود المقدسيين والحفاظ على صورة المدينة الاسلامية المسيحية ومتعددة الاديان وليست المقصورة على الجانب اليهودي؟
سيقول كثيرون إن مثل هذه الدعوة تعني التطبيع المجاني مع اسرائيل، وكأن التطبيع مع اسرائيل ليس قائماً وعلى اعلى المستويات العلنية والسرية. وكأن التضحية بالقدس واهلها وهويتها تصبح مقبولة من اجل المحافظة على شعار عدم التطبيع والذي وإن كان مطلوبا بقوة في ظروف وحالات اخرى، فإنه في حالة القدس يتحول الى سياسة تخدم اسرائيل وتفيدها. ما الذي تريده اسرائيل اكثر من الامتناع الطوعي الاسلامي والعربي عن التوجه للقدس وزيارة الاماكن الدينية والسياحية فيها، والعمل على كسر الصورة والطابع اليهودي الذي يُفرض عليها؟ ما الذي تريده اسرائيل اكثر من الامتناع الطوعي للرأسمال العربي والاسلامي عن الاستثمار في القدس وتشغيل عشرات الالاف من الفلسطينيين والمساهمة في ابقائهم مزروعين في ارضهم وقدسهم؟ سيقول كثيرون هنا ان فتح الباب للزيارة والاسثتمار العربي والاسلامي في القدس سوف يفتح مجالات وقنوات تستغلها اسرائيل على الفور.
وهذا صحيح طبعاً، لكن نجاح اسرائيل او فشلها في ذلك مرهون بنا وبسياستنا وكيفية وآلية الزيارة والاستثمار، ويجب ان لا يمنع ذلك من وضع خطط وقائية تحبط ذلك مسبقا.
مع كل سنة تمر تتهود القدس اكثر واكثر وتضيق عليها حلقة التهويد لتصل إلى مربع الحرم الشريف نفسه. ومع كل سنة تمر تضعف شوكة مقاومة المخططات الصهيونية ويزداد الاستعداد النفسي لتقبل مخططات التهويد ... ذلك أن تهيئة وتحضير الاجواء لتلك المخططات عبر الاعتداءات المتواصلة صارت امراً يعرفه الجميع. ومع كل سنة تمر تقل حتى اعداد الفلسطينيين المتواجدين في القدس للدفاع عنها، جراء ضغوط الافقار والتهجير التي تنفذها اسرائيل بشكل متواصل.
ومع كل سنة تمر نقصف، نحن في الخارج، اسرائيل بشعارات عدم التطبيع وفتاوى تحريم زيارة القدس عدة مرات، لمنع كل من يفكر بالتضامن مع اهلها، ثم نأوي الى وسائد التلطي والكسل فرحين بشعاراتنا بقية السنوات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسلمون والقدس  الزيارة والاستثمار والدفاع المسلمون والقدس  الزيارة والاستثمار والدفاع



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 10:19 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

شاهدي موديلات فساتين باللون الليلكي موضة خريف وشتاء 2021
 فلسطين اليوم - شاهدي موديلات فساتين باللون الليلكي موضة خريف وشتاء 2021

GMT 10:26 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على خطوات صناعة زينة شجرة كريسماس زجاجية
 فلسطين اليوم - تعرفي على خطوات صناعة زينة شجرة كريسماس زجاجية

GMT 08:21 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الميزان" في كانون الأول 2019

GMT 12:29 2018 السبت ,23 حزيران / يونيو

تعرّف على فوائد صيام الأيام الستة من شهر شوال

GMT 05:13 2018 الأربعاء ,16 أيار / مايو

بيت الشجرة يعدّ ملاذًا مثاليًا لمحبي الطبيعة

GMT 13:41 2017 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

مقادير وطريقة إعداد الفول المدمس في المنزل

GMT 23:02 2015 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

الأيائل تعود إلى الدنمارك بعد غياب خمسة آلاف عام

GMT 00:49 2017 الثلاثاء ,06 حزيران / يونيو

سمية أبو شادي تكشف عن مجموعة أزياء للمحجّبات

GMT 12:19 2015 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التركمان في فلسطين

GMT 10:20 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا فريد شوفي تشارك جمهورها بصور من عيد ميلاد ابنتيها
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday