كارثتنا مع ابن تيمية  الداعشي الأول
آخر تحديث GMT 10:00:06
 فلسطين اليوم -

كارثتنا مع ابن تيمية - الداعشي الأول

 فلسطين اليوم -

كارثتنا مع ابن تيمية  الداعشي الأول

خالد الحروب

الخطوة الأولى في العلاج الطويل من "الداعشية" المقيتة التي عششت في حياتنا الثقافية والسياسية والاجتماعية هو الاعتراف بوجودها. "الداعشية" ليست "داعش" فحسب، فهذه الأخيرة إنما هي التمظهر الأبشع للمرض السرطاني. 
"الداعشية" هي الفكر المتطرف والمتعفن والإقصائي والاستئصالي الذي يمتد من المناهج المدرسية في معظم البلدان العربية، إلى الفكر الديني النصي بسلفياته المتنوعة، إلى ارتهان كل جوانب الحياة للشرعنة السلفية، متجسدة في انتشار فكر "الفتوى" و"ذهنية التحريم" التي تشل العقل والإرادة وتحول مئات الملايين من الناس إلى إمعات وتابعين عميان لهذا المفتي المتوتر أو ذاك. 
علينا أن نعترف بأن التعاطف الضمني أو العلني مع "داعش" موجود وعميق، وربما لم يزحزحه بشكل قوي إلا الجريمة البشعة التي أقدم عليها الأخير بحق الطيار الأردني معاذ الكساسبة. 
"كيف وصلنا إلى هنا" هو السؤال الذي يجب أن لا يتركنا ننام،  وكيف صار القتل والدم وإزهاق الأرواح جزءا من "ديننا ودنيانا"، نتجادل في مقدار الدم وكيفية الذبح وفي ما إن كان الحرق والتحريق يتم بإذن ولي الأمر أم من دونه! حتى مؤسساتنا الدينية "المعتدلة" والتي تأخذ على عاتقها نشر "الوسطية" مثل مؤسسة الأزهر ترد على خطاب وممارسة داعش المتوحشة بخطاب يضاهي الخطاب الداعشي توحشاً. 
بيان الأزهر المُندد بحرق الكساسبة يُطالب بقتل داعش "وتقطيع أرجلهم وأيديهم من خلاف". 
إذن نرتع من ذات مربع الدم، نختلف فيمن يحق له الادعاء بكونه ولي الامر ومن يصدر قرار إزهاق الارواح وحرق الاجساد وتقطيع الاطراف. 
أما وأن الامر مسألة خلاف على من يحق له الادعاء بولاية الامر، وبالتالي اصدار اوامر الدم، فمن يستطيع ان يمنع أبو بكر البغدادي من التماحك بذلك الحق، كما مئات والوف غيره؟
بعد الاعتراف بمظاهر التدعش في حياتنا التي ظلت تنتشر كالوباء المدمر خلال العقود الماضية، علينا ان نستأصل الاصول والجذور الفكرية والثقافية والدينية لـ "الداعشية"، وعلى رأسها الفكر المتعصب ومناهج فقهائه الراهنين والقدماء. 
على رأس هؤلاء ابن تيمية والذي يمكن وصفه بأنه فقيه الدم، والداعشي الاول. نص ابن تيمية، وليس النص القرآني أو النبوي، هو الذي يقود داعش. ولم يجد مجرموها إلا ابن تيمية ليقتبسوا منه التالي في ختام توحش التحريق الذي قاموا به: 
"أما إذا كان في التمثيل الشائع (في القتل والقتلى) دعاء لهم إلى الإيمان أو زجر لهم على العدوان فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد المشروع ...". هكذا تقعر المُتقعر قارئاً ما نقله عن مُتقعر الفقه والتشدد ابن تيمية، فيما كانت صورة الحرق والتحريق تلتهم بوحشية فائقة جسداً اعزل يتلوى. 
لا يتبع مجرمو داعش ما أُوثر عن النص القرآني أو النبوي أو الراشدي في عدم قتل الاسرى، أو التمثيل بالموتى، ولا محاربة متصومع هنا، أو مترهبن هناك، بل وحتى التأنف عن إيذاء الشجر والنبات، فضلاً عن النساء والأطفال وغير المحاربين، بل يتبعون ابن تيمية. 
ثمة تلذذ بالدم وبالتفنن في القتل، ذبحاً، أو رمياً عن الاسطح، أو تفجير الرصاص في الرؤوس جماعة، ...، والآن حرقاً سينمائياً يدلل على اختراق التوحش كل اسقف التوقعات. 
لا يرى متلذذو الدم سوى الدم، وينقبون في تاريخ شاسع حول كل شيء، كي يصلوا إلى مسوغ ما عبئوا به أصلاً. 
لم يصل داعش أيّ من نصوص ومصنفات مئات فلاسفة العرب والمسلمين الذين أسست أفكارهم لاستنارة أوروبا، لكن وصلتهم فتاوى ابن تيمية ونقمته وتشدده. 
يتحكم هذا المُتشدد في مصائرنا نحن عرب ومسلمي القرن الحادي والعشرين، ويسيطر على مناهج تفكيرنا ويفرد فتاواه في طول وعرض مجتمعاتنا. 
من قبره في الشام يُصدر أوامره في كل الاتجاهات، فتصطف طوابير الناقمين والمتعصبين وحملة السيوف، وبوصلتهم هي الدم ليس غيره. و"النظرية" المؤسسة والهادية للفكرة القاعدية والداعشية تفيض بفكر (وتكفير) "شيخ الإسلام" وتقوم على قتل "المنافقين المسلمين" أولاً، قبل الوصول إلى "الأعداء". 
من ليس في الصف الداعشي هو حكماً في صف المنافقين وممن لا يجوز معهم سوى "السيف وجز الرقاب". 
على دولة الخلافة الداعشية، إذن، أن تبيد أكثر من مليار مسلم واحداً وراء الآخر حتى "تتطهر الصفوف" وتكون جاهزة بعدها لإبادة "الأعداء". 
ليس هنا عقل يمكن أن يحسب الزمن ويتأمل المكان أو يستعمل "الرياضيات"، لا يندرج هذا في أي سياق منطقي، يندرج في سياق الدم وحسب. 
أفواج من المتوترين، والمرضى، والمأزومين نفسياً، والفاشلين في الحياة، والمهمشين، والحاقدين على مجتمعاتهم، والمتراكمة في دواخلهم كل آفات القهر والانحطاط، والهروب من مواجهة الحياة، يأتيهم العنف على قاعدة فضية من الدين المزيف والمشرعن، عوض أن يكونوا في المشافي، تجمعوا وأطلقوا العنان للسيوف تجز الرقاب، وخلفهم صيحات ابن تيمية تشد من أزرهم. 
نص الدم ليس داعشياً حصرياً، بل يمتد كالسرطان المدمر في فضائنا الديني والثقافي والمدرسي، "شيخ الإسلام" وكتبه وفتاواه منثورة في كل مكان، وجاهزة لإثارة الدم. 
وإن لم يكن الدم فهي تؤسس له، وتخلق المناخ الملائم والجاهز للحقد والتعصب والكراهية وكل شيء. 
تالياً بعض إشراقات "شيخ الإسلام" كما رصدها وفندها الباحث القدير رائد السنهوري في كتاب "نقد الخطاب السلفي: ابن تيمية نموذجاً" (2010):
الكفار لا يملكون أموالهم ملكاً شرعيّاً ولا يحق لهم التصرف في ما في أيديهم. 
أنفس غير المؤمنين وأموالهم مباحة للمسلمين. 
غير المؤمن تجب عداوته وإنْ أحسن إليك. 
وجوب إهانة غير المسلم وإهانة مقدساته. 
اليهود والنصارى ملعونون هم ودينهم. 
تخويف غير المؤمن مصلحة. 
جنس العرب أفضل الأمم وأذكى الأمم، ومخالفة هذا هو قول أهل البدع. 
عدم تفضيل جنس العرب نفاق وكفر، وحب العرب يزيد الإيمان. 
إتقان الفلاسفة للعلوم الطبيعية إنما هو لجهلهم بالله. 
الكيميائيون يضاهون خلق الله، والكيمياء لا تصح في العقل ولا تجوز في الشرع. 
كل ذلك "شيخ الإسلام" يحظى بالوقار وبـ "مشيخة الدين"، عوض أن تحرق كتبه وفتاواه ويحظر من دخول عقول أناس هذا القرن وما يليه من قرون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كارثتنا مع ابن تيمية  الداعشي الأول كارثتنا مع ابن تيمية  الداعشي الأول



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 07:12 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يستولي على جرافة وجرار في فروش بيت دجن

GMT 09:10 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

اغتيال الناشطة حنان البرعصي يفتح ملف حقوق الإنسان في ليبيا

GMT 07:16 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ملاسنة حادة بين نانسي بيلوسي ومذيع "سي إن إن" الشهير

GMT 06:31 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مستوطنون يعتدون على منازل المواطنين غرب سلفيت

GMT 10:19 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

مستوطنون يهاجمون مركبات المواطنين جنوب جنين

GMT 06:50 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday