كارثتنا مع ابن تيمية  الداعشي الأول
آخر تحديث GMT 13:28:24
 فلسطين اليوم -

كارثتنا مع ابن تيمية - الداعشي الأول

 فلسطين اليوم -

كارثتنا مع ابن تيمية  الداعشي الأول

خالد الحروب

الخطوة الأولى في العلاج الطويل من "الداعشية" المقيتة التي عششت في حياتنا الثقافية والسياسية والاجتماعية هو الاعتراف بوجودها. "الداعشية" ليست "داعش" فحسب، فهذه الأخيرة إنما هي التمظهر الأبشع للمرض السرطاني. 
"الداعشية" هي الفكر المتطرف والمتعفن والإقصائي والاستئصالي الذي يمتد من المناهج المدرسية في معظم البلدان العربية، إلى الفكر الديني النصي بسلفياته المتنوعة، إلى ارتهان كل جوانب الحياة للشرعنة السلفية، متجسدة في انتشار فكر "الفتوى" و"ذهنية التحريم" التي تشل العقل والإرادة وتحول مئات الملايين من الناس إلى إمعات وتابعين عميان لهذا المفتي المتوتر أو ذاك. 
علينا أن نعترف بأن التعاطف الضمني أو العلني مع "داعش" موجود وعميق، وربما لم يزحزحه بشكل قوي إلا الجريمة البشعة التي أقدم عليها الأخير بحق الطيار الأردني معاذ الكساسبة. 
"كيف وصلنا إلى هنا" هو السؤال الذي يجب أن لا يتركنا ننام،  وكيف صار القتل والدم وإزهاق الأرواح جزءا من "ديننا ودنيانا"، نتجادل في مقدار الدم وكيفية الذبح وفي ما إن كان الحرق والتحريق يتم بإذن ولي الأمر أم من دونه! حتى مؤسساتنا الدينية "المعتدلة" والتي تأخذ على عاتقها نشر "الوسطية" مثل مؤسسة الأزهر ترد على خطاب وممارسة داعش المتوحشة بخطاب يضاهي الخطاب الداعشي توحشاً. 
بيان الأزهر المُندد بحرق الكساسبة يُطالب بقتل داعش "وتقطيع أرجلهم وأيديهم من خلاف". 
إذن نرتع من ذات مربع الدم، نختلف فيمن يحق له الادعاء بكونه ولي الامر ومن يصدر قرار إزهاق الارواح وحرق الاجساد وتقطيع الاطراف. 
أما وأن الامر مسألة خلاف على من يحق له الادعاء بولاية الامر، وبالتالي اصدار اوامر الدم، فمن يستطيع ان يمنع أبو بكر البغدادي من التماحك بذلك الحق، كما مئات والوف غيره؟
بعد الاعتراف بمظاهر التدعش في حياتنا التي ظلت تنتشر كالوباء المدمر خلال العقود الماضية، علينا ان نستأصل الاصول والجذور الفكرية والثقافية والدينية لـ "الداعشية"، وعلى رأسها الفكر المتعصب ومناهج فقهائه الراهنين والقدماء. 
على رأس هؤلاء ابن تيمية والذي يمكن وصفه بأنه فقيه الدم، والداعشي الاول. نص ابن تيمية، وليس النص القرآني أو النبوي، هو الذي يقود داعش. ولم يجد مجرموها إلا ابن تيمية ليقتبسوا منه التالي في ختام توحش التحريق الذي قاموا به: 
"أما إذا كان في التمثيل الشائع (في القتل والقتلى) دعاء لهم إلى الإيمان أو زجر لهم على العدوان فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد المشروع ...". هكذا تقعر المُتقعر قارئاً ما نقله عن مُتقعر الفقه والتشدد ابن تيمية، فيما كانت صورة الحرق والتحريق تلتهم بوحشية فائقة جسداً اعزل يتلوى. 
لا يتبع مجرمو داعش ما أُوثر عن النص القرآني أو النبوي أو الراشدي في عدم قتل الاسرى، أو التمثيل بالموتى، ولا محاربة متصومع هنا، أو مترهبن هناك، بل وحتى التأنف عن إيذاء الشجر والنبات، فضلاً عن النساء والأطفال وغير المحاربين، بل يتبعون ابن تيمية. 
ثمة تلذذ بالدم وبالتفنن في القتل، ذبحاً، أو رمياً عن الاسطح، أو تفجير الرصاص في الرؤوس جماعة، ...، والآن حرقاً سينمائياً يدلل على اختراق التوحش كل اسقف التوقعات. 
لا يرى متلذذو الدم سوى الدم، وينقبون في تاريخ شاسع حول كل شيء، كي يصلوا إلى مسوغ ما عبئوا به أصلاً. 
لم يصل داعش أيّ من نصوص ومصنفات مئات فلاسفة العرب والمسلمين الذين أسست أفكارهم لاستنارة أوروبا، لكن وصلتهم فتاوى ابن تيمية ونقمته وتشدده. 
يتحكم هذا المُتشدد في مصائرنا نحن عرب ومسلمي القرن الحادي والعشرين، ويسيطر على مناهج تفكيرنا ويفرد فتاواه في طول وعرض مجتمعاتنا. 
من قبره في الشام يُصدر أوامره في كل الاتجاهات، فتصطف طوابير الناقمين والمتعصبين وحملة السيوف، وبوصلتهم هي الدم ليس غيره. و"النظرية" المؤسسة والهادية للفكرة القاعدية والداعشية تفيض بفكر (وتكفير) "شيخ الإسلام" وتقوم على قتل "المنافقين المسلمين" أولاً، قبل الوصول إلى "الأعداء". 
من ليس في الصف الداعشي هو حكماً في صف المنافقين وممن لا يجوز معهم سوى "السيف وجز الرقاب". 
على دولة الخلافة الداعشية، إذن، أن تبيد أكثر من مليار مسلم واحداً وراء الآخر حتى "تتطهر الصفوف" وتكون جاهزة بعدها لإبادة "الأعداء". 
ليس هنا عقل يمكن أن يحسب الزمن ويتأمل المكان أو يستعمل "الرياضيات"، لا يندرج هذا في أي سياق منطقي، يندرج في سياق الدم وحسب. 
أفواج من المتوترين، والمرضى، والمأزومين نفسياً، والفاشلين في الحياة، والمهمشين، والحاقدين على مجتمعاتهم، والمتراكمة في دواخلهم كل آفات القهر والانحطاط، والهروب من مواجهة الحياة، يأتيهم العنف على قاعدة فضية من الدين المزيف والمشرعن، عوض أن يكونوا في المشافي، تجمعوا وأطلقوا العنان للسيوف تجز الرقاب، وخلفهم صيحات ابن تيمية تشد من أزرهم. 
نص الدم ليس داعشياً حصرياً، بل يمتد كالسرطان المدمر في فضائنا الديني والثقافي والمدرسي، "شيخ الإسلام" وكتبه وفتاواه منثورة في كل مكان، وجاهزة لإثارة الدم. 
وإن لم يكن الدم فهي تؤسس له، وتخلق المناخ الملائم والجاهز للحقد والتعصب والكراهية وكل شيء. 
تالياً بعض إشراقات "شيخ الإسلام" كما رصدها وفندها الباحث القدير رائد السنهوري في كتاب "نقد الخطاب السلفي: ابن تيمية نموذجاً" (2010):
الكفار لا يملكون أموالهم ملكاً شرعيّاً ولا يحق لهم التصرف في ما في أيديهم. 
أنفس غير المؤمنين وأموالهم مباحة للمسلمين. 
غير المؤمن تجب عداوته وإنْ أحسن إليك. 
وجوب إهانة غير المسلم وإهانة مقدساته. 
اليهود والنصارى ملعونون هم ودينهم. 
تخويف غير المؤمن مصلحة. 
جنس العرب أفضل الأمم وأذكى الأمم، ومخالفة هذا هو قول أهل البدع. 
عدم تفضيل جنس العرب نفاق وكفر، وحب العرب يزيد الإيمان. 
إتقان الفلاسفة للعلوم الطبيعية إنما هو لجهلهم بالله. 
الكيميائيون يضاهون خلق الله، والكيمياء لا تصح في العقل ولا تجوز في الشرع. 
كل ذلك "شيخ الإسلام" يحظى بالوقار وبـ "مشيخة الدين"، عوض أن تحرق كتبه وفتاواه ويحظر من دخول عقول أناس هذا القرن وما يليه من قرون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كارثتنا مع ابن تيمية  الداعشي الأول كارثتنا مع ابن تيمية  الداعشي الأول



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أبرزها ذلك الفستان الأزرق الذي تألقت به كيت ميدلتون من "زارا"

10 إطلالات لسيدات العائلات الملكية في متناول اليد تعرفي عليها

لندن ـ فلسطين اليوم
على الرغم أن خزانة ملابس سيدات العائلات الملكية تحتوي على فساتين باهظة الثمن، لكن هن أيضا يتألقن بأزياء بأسعار ذات ثمن قليل وفي متناول اليد، ويمكن لأي من السيدات الوصول لها بسهولة في العلامات التجارية المختلفة مثل زارا "Zara"، وجاب " Gap" وتوب شوب "Topshop" وغيرها المنتشرة في جميع أنحاء العالم، ونستعرض معًا في السطور التالية 10 إطلالات لسيدات العائلات الملكية تقل تكلفتها عن 100 دولار، لتبقى في متناول اليد. كيت ميدلتون في أول ظهور لكيت ميدلتون دوقة كامبريدج، في إجازة شهر العسل، طلت بفستان أزرق من زارا "Zara " بحوالي 90 دولار، وهو لم يبقى على الموقع الإلكتروني للعلامة التجارية كثيرا، إذ نفذ من الأسواق سريعا، وفي زيارة لدوقة كامبريدج، إلى نيوزيلندا ارتدت قميص كاروهات مريح من "Gap"، وهو عادة يباع بسعر 54.95 دولار، إلا أن ...المزيد

GMT 10:11 2020 الأربعاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

أبرز فساتين الزفاف المنفوشة لعروس 2021 تعرّفي عليها
 فلسطين اليوم - أبرز فساتين الزفاف المنفوشة لعروس 2021 تعرّفي عليها

GMT 09:01 2020 الأربعاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

أحدث وأرقى ألوان الديكورات لعام 2021 تعرّفي عليها
 فلسطين اليوم - أحدث وأرقى ألوان الديكورات لعام 2021 تعرّفي عليها

GMT 18:20 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الفجل لخفض نسبة السكر في الدم

GMT 21:02 2016 الجمعة ,03 حزيران / يونيو

الفراولة .. فاكهة جميلة تزيد من جمالك

GMT 01:37 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

الفنانة وفاء عامر تؤكّد نجاح مسلسل "الطوفان"

GMT 10:00 2015 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

شركة الغاز توصي بتوزيع 26 مليون ريال على مساهميها

GMT 00:29 2015 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مبروك يستأنف مشوار كمال الأجسام ويشارك في بطولة العالم

GMT 09:08 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

إطلالات مخملية للمحجبات من وحي مدونة الموضة لينا أسعد

GMT 17:47 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

20 وصية للتقرب إلى الله يوم "عرفة"

GMT 10:13 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات رفوف للحائط لتزيين المطبخ و جعله أكثر إتساعا

GMT 04:59 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرسيدس" الكلاسيكية W123"" أفخم السيارات

GMT 06:09 2018 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

راغب علامة يحتفل بعيد ميلاد إبنه لؤي في أجواء عائلية
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday