من الداعشية الناعمة إلى الداعشية المتوحشة
آخر تحديث GMT 17:24:57
 فلسطين اليوم -
البيت الأبيض ينشر نص أول مكالمة هاتفية بين ترامب والرئيس الأوكراني اصابة 4 متظاهرين في إطلاق للرصاص الحي في الهواء في ساحة الخلاني ببغداد المتظاهرون في بغداد يدخلون ساحة الخلاني بعد اسقاط الكتل الخرسانية المحيطة بها وقوات الأمن تستخدم الغاز المسيل للدموع مسؤولون عراقيون يؤكدون مقتل متظاهر وإصابة 40 خلال اشتباكات ليلة أمس مع قوات الأمن وسط بغداد مؤيدون للقضية الفلسطينية يخرجون من محاضرة للقنصل الإسرائيلي في نيويورك زلزال يلحق أضرارا بمنازل وكنائس في إندونيسيا متظاهرون لبنانيون يرفضون اختيار محمد الصفدي لتولي رئاسة الحكومة بعد أنباء تتعلق بتوافق سياسي على تكليفه بتشكيلها وزير الدفاع العراقي يقدم أدلة عن وجود طرف ثالث يطلق النار على المتظاهرين المبعوث الأميركي إلى سورية يكشف عن وجود خلاف في الآراء خلال اجتماع للتحالف الدولي ضد داعش بشأن ما إذا كان يجب إعادة معتقلي داعش إلى دولهم الأصلية بوتين "موسكو تشعر أنه لا يزال أمامها الكثير من العمل الذي يتعين عليها القيام به في محافظة إدلب السورية
أخر الأخبار

من الداعشية الناعمة إلى الداعشية المتوحشة

 فلسطين اليوم -

من الداعشية الناعمة إلى الداعشية المتوحشة

خالد الحروب

عوضا من أن نقرأ الداعشية من منظور الإسلام وندينها بكونها خروجا عن النص الأصلي وهي قراءة تسيدت نقدنا لـ"داعش" فإن ما صار مطلوبا هو العودة إلى النص الأصلي نفسه والتأمل في التأويلات والتفسيرات التي سادت (وتلك التي أقصيت وهُمشت) وآلت بنا نحو الداعشية. 
تقودنا قراءة جريئة وغير مترددة كهذه لنتيجة أولية صادمة وهي أن الداعشية نتاج طبيعي لسيادة تفسيرات جامدة ومتعصبة للنص الديني، ظلت تنتشر أفقيا في الفضاء العربي والإسلامي طيلة قرون لكنها استعرت وتصاعدت سيطرتها خلال نصف القرن الأخير على اقل تقدير. 
وقد نجحت هذه التفسيرات الموغلة في سلفيتها ونصيتها وفي اغتيالها للتنوع والتعدد في الادعاء بامتلاك الحقيقة الدينية. 
اختفى من المشهد الديني في المنطقة العربية التدين الشعبي البسيط والتدين الصوفي الودود والمساحات الرمادية العريضة التي كانت تمور فيها الحياة الاجتماعية والثقافية واليومية، وأجهزت سلفية التفسير الأحادي للنص على العفويات المبدعة والعبقرية في المجتمعات والتي كانت تشتغل على تخليق صيغها ومعادلاتها الخاصة في مصالحة الدين مع الحياة، من دون تقعرات تنظيرية أو تشدق أيديولوجي، ديني أو حداثوي. 
في تلك المساحات الرمادية ومن خلال تلك العفويات التصالحية سيطر التعايش التلقائي بين شرائح المجتمع أيا كانت درجة تدينها، وكانت الطائفية منطوية على نفسها في خلفية المشهد، وهو ذاته الذي لم يتصدره متدينون جدد مدججون بأفكار وآراء الإقصاء والتكفير والتفسيق وشق أخاديد عميقة وواسعة بين فئات المجتمع الواحد. 
أُختصر ذلك كله إلى "تفسير واحد" للدين اتسم بالسلفية والتشدد، وادعى لنفسه الكمال و"الحق" واعتبر التفسيرات الأخرى، العقلانية والصوفية والتسامحية والتعايشية وحتى المذهبية الأخرى باطلة ومرفوضة، ولا تتصف بـ"الصلابة السلفية المطلوبة". 
يمكن وبسهولة ملاحظة الانحدار نحو الأصولية المتشددة والسلفيات المُزايدة على بعضها البعض في التطرف من خلال المقارنة بحاضر اليوم مع الماضي القريب قبل عدة عقود فقط. 
هذا المشهد الذي آل نحو تشدد تفسيري صارم هو مشهد "الداعشية الناعمة" التي عششت في أوساطنا ولم نأبه لوقف زحفها الكبير، كانت تلك الداعشية تهيئ البيئة لتحولها القاتل والمتوحش والذي سوف يأتي لاحقا. 
الأسوأ من ذلك أن "الداعشية الناعمة" تعمقت وتجذرت مع تعمق آليات "تديين السياسة" و"تسييس الدين" في المنطقة العربية والتي اشتغلت على مسارين متنافسين ومتصارعين: أولهما تقوده الأنظمة المنشغلة بتوظيف الدين لدعم الشرعيات السياسية، وثانيهما تقوده الحركات الإسلاموية التي عمقت من خلط الدين بالسياسة وإنتاج وضع اجتماعي وسياسي مأزوم ومتأهب للانفجار. 
وفي خضم التنافس بين هذه المسارين تصاعدت المزايدة في استخدام الدين لتعزيز الشرعيات السياسية، ونتج عن ذلك المزيد من الشرعنة لخطاب التطرف والإقصاء وانتهينا عمليا إلى سيطرة خطاب الداعشية الناعمة بتنويعاته المختلفة وامتداداته في كل الاتجاهات. 
اخطر تلك الامتدادات الداعشية الناعمة تمثلت في مناهج التربية الدينية التي ينكشف كثير منها هذه الأيام حتى في اكثر معاقل المؤسسات الدينية اعتدالا، الأزهر، لنجد تكفير الآخر والتسويغ لقتله ونفيه، واعتبار المختلف (سواء أكان مذهبيا داخل الإسلام نفسه، أو دينيا مع من هم خارج الإسلام) منقوص الحقوق وهدفا جاهزا للقتل والإبادة. 
وشيئا فشيئا تسللت كل الفتاوى التي صدرت في سياقات وتواريخ محددة واستثنائية في الماضي السحيق وصارت هي من يحدد شكل العلاقة مع الآخر في واقعنا الحالي، أي في سياق وتاريخ مختلف تماماً. 
النتيجة النهائية لـ"التدعوش" التدريجي والراسخ في فضائنا وثقافتنا الدينية كان تخليق بيئة مواتية لبروز "الداعشية المتوحشة" التي نراها اليوم وهي تترجم على الأرض أفكار وقناعات الداعشية الناعمة المتنامية بيننا على مدار عقود طويلة.
تتشابه "الداعشية المتوحشة" مع كل الأيديولوجيات الإبادية بشكل مُدهش من خلال التماثل في الادعاء بامتلاك منظور خلاصي ومسيحاني للعالم والكون، يفترض أن قانون الطبيعة في الأيديولوجيات الإبادية مثل النازية والقانون الإلهي في الحالة الداعشية يقر بقيادة (وأستاذية) العالم إليهما. 
مثل هذا التوحش الفكري والأيديولوجي يتسم بصرامة وتعصب لا يحتمل أي نقاش ولا جدل ولا مساومة: إما أن تكون، مثلا، مع النازية (وتفوق الجنس الآري) أو تكون ضدها، وإما أن تكون مع الداعشية لأنها تمثل "الحق" الذي لا حق بعده أو تكون مع "الضلال". 
إن لم تكن مع هذه أو تلك، كل في سياقها، فأنت لا تستحق العيش وتعتبر "عائقاً" في وجه تحقيق المشروع الخلاصي والكوني وتستوجب الإزاحة والإبادة، بدم بارد وقناعة يقينية. 
إنها الإبادة التي تخدم المشروع وتقود الإنسانية إلى مستقبل افضل (في فهم النازية)، وتقود العالم إلى مستقبل الخلافة وأستاذية العالم (في فهم الداعشية). 
هوس الإبادة الذي استبد بهتلر والنازية تجاوز يهود ألمانيا ويهود أوروبا، وشمل كل الدول والمجتمعات التي رفضته وعارضته، فانطلق يحارب في كل الاتجاهات، شمالا وشرقا، وجنوبا وغربا، من الاتحاد السوفياتي إلى بريطانيا. 
وهوس الإبادة و"تطهير الصف من المنافقين" الذي يستبد بالداعشية المتوحشة لا يستثني أحداً، إنه الهوس المُرعب الذي يسوق، مثلا، التسويغ الداعشي لعدم خوض أي معركة ضد إسرائيل، بضرورة تطهير الصف الداخلي من المنافقين، قبل خوض أي معركة مع "الأعداء"، وهذا التطهير يشمل عمليا مليارا ونصف المليار من المسلمين الذين لا يؤيدون "داعش" ويلفظونها. 
في الداعشية وآلياتها وفهمها وأساليب تطبيقها للفكر المُتوحش، وتماما كما في كل أيديولوجيا إقصائية وإبادية، تنفصل الوسيلة عن الغاية بطريقة مُذهلة، لا يهم استخدام ابشع الوسائل (واكثرها تناقضا مع المبادئ الأولية) من اجل الغاية، وعليه لا تتحرج الداعشية المتوحشة من السطو والسرقة والبلطجة والمتاجرة حتى بالأعضاء البشرية، ولا تتحرج من إدارة شبكات دعارة تحت مسمى "جهاد النكاح" حتى تجذب مقاتلين مهووسين جددا من كل أصقاع الأرض ممن همشتهم مجتمعاتهم وانحط بهم الفشل الفردي. يضيع الهدف وتضيع الغاية أساسا أمام وطأة وسيطرة الوسائل وتسيدها المشهد. 
بيد أن الداعشية المتوحشة لها تميزها الخاص عن مشاريع الإبادة والقتل التي سبقتها، أولها التفاخر والإعلان عن عمليات القتل والذبح على خلاف الحالات الأكثر من الإبادة حيث كان إخفاء الجريمة هدفا أساسيا. 
في الحالة الداعشية يمثل القتل، وهو رقميا اقل بكثير جداً من حجمه في معظم الحالات الأخرى، استراتيجية ردع وتخويف وبث رعب في صفوف "الأعداء"، لذلك يتم الإعلان عنه بطريقة احتفالية وسينمائية مدهشة في تقنياتها ومقرفة في جوهرها. 
يُنجز الذبح والحرق أمام الكاميرا، ويسيل الدم وتتخبط الأجساد بين ايدي الذباحين قبل أن تصبح جثثا هامدة، وتُرى "المقتلة" البشعة من قبل مئات الملايين من الناس. 
تريد الداعشية أن "تنتصر بالرعب"، وهذا مدخل آخر يفرض علينا العودة إلى تفسير النص وتطبيقاته راهنا من منظور الداعشية المتوحشة. 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من الداعشية الناعمة إلى الداعشية المتوحشة من الداعشية الناعمة إلى الداعشية المتوحشة



GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

GMT 07:37 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

«الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»

GMT 07:32 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"بنات نعش" سر الموت فضيحة الحياة!

تألقت بسترة بنقشة المربعات مع سروال كلاسيكي

كيت ميدلتون تتخلّى عن فساتينها الراقية بإطلالة كاجوال

لندن ـ ماريا طبراني
تخلّت كيت ميدلتون عن فساتينها الراقية، لصالح إطلالة كاجوال خطفت بها الأنظار خلال حضورها برفقة الامير وليام مناسبة خيرية في مسرح المدينة الأبيض في "تروبادور" Troubadour. دوقة كمبريدج تألقت بسترة بنقشة المربعات من ماركة Smythe ثمنها £512 سبق أن إرتدتها للمرة الاولى في العام 2018، ونسّقتها هذه المرة مع سروال كلاسيكي بقصة A line باللون البرغندي من مجموعة Terell City ويبلغ سعره £225، وحزام أسود، ومع توب باللون الكريمي. وأكملت كيت إطلالتها الكاجوال والعملية، فتألقت بأقراط ماسية من ماركة Mappin & Webb يبلغ ثمنها حوالى £2,922، مع قلادة من المجموعة نفسها ويبلغ ثمنها حوالى £1,558. وأنهت كيت اللوك بحذاء من المخمل الأسود من ماركة Gianvito Rossi سعره £520. تنجح كيت ميدلتون من فترة إلى أخرى بالتخلي عن الفساتين والمعاطف الراقية لتعتمد إطلالات عملية أكثر ك...المزيد

GMT 04:13 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء
 فلسطين اليوم - تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء

GMT 03:51 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح هامة عليك اتباعها قبل السفر إلى فلورنسا
 فلسطين اليوم - نصائح هامة عليك اتباعها قبل السفر إلى فلورنسا

GMT 05:30 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

أسما شريف منير تنفجر في وجه متابعيها وتوجه لهم الاتهامات
 فلسطين اليوم - أسما شريف منير تنفجر في وجه متابعيها وتوجه لهم الاتهامات

GMT 08:30 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

يورغن كلوب يتغزل في هدف محمد صلاح أمام مانشستر سيتي

GMT 08:16 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد صلاح يصرّ على الانضمام إلى منتخب مصر رغم إصابة الكاحل

GMT 19:12 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

بطلة الملاكمة البريطانية نيكولا أدامز تعلن اعتزالها

GMT 14:35 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

وزيرة الشباب والرياضة التونسية تشارك في مؤتمر الإبداع الدولي

GMT 07:35 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تيم يهزم ديوكوفيتش في مواجهة مثيرة ليبلغ الدور قبل النهائي

GMT 18:10 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ستيفن كوري يأمل في تعافيه من الإصابة منتصف آذار

GMT 16:42 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

هاردن يقود روكتس لتجاوز بليكانز في دوري السلة الأميركي

GMT 16:26 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

كليبرز يهزم رابتورز بفارق 10 نقاط في دوري السلة الأميركي

GMT 14:54 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

الغاء سباق استراليا في بطولة العالم للراليات بسبب الحرائق

GMT 16:17 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

هايوارد يغيب عن 19 مباراة لبوسطن سلتيكس في دوري السلة الأميركي

GMT 07:31 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

إمبيد يقود سيفنتي سيكسرز لتجاوز كافاليرز

GMT 19:32 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ميونخ الألمانية تستضيف بطولة أوروبية متعددة الرياضات في 2022

GMT 04:20 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

نادال في الصدارة في التصنيف العالمي للاعبي التنس

GMT 09:49 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد صلاح يصرّ على الانضمام إلى منتخب مصر رغم إصابة الكاحل
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday