فى المعضلة الإعلامية
آخر تحديث GMT 12:28:11
 فلسطين اليوم -

فى المعضلة الإعلامية

 فلسطين اليوم -

فى المعضلة الإعلامية

بقلم: معتز بالله عبد الفتاح

كتب الدكتور نصر عارف مقالاً يناقش فيه مأزق الوطن مع الإعلام، أعتقد أنه يصب فى جوهر المعضلة الوطنية المصرية بقدر ما يناقش جوهر المعضلة الإعلامية فى مصر. يقول الرجل:

فى 11 أغسطس 2014 نشرت مقالاً فى صحيفة «الوفد» عنوانه «إدمان النقد وإتقان النقض»، تناولت فيه جانباً من مخاطر الإعلام المنفلت من عقال الوطنية والقيم والأخلاق فى فضاء مصر، ذلك الإعلام الذى تقوده «شلة» لا يمكن اعتبارها منتجة للعلم ولا للفكر ولا للثقافة، وإن كانت تظن فى نفسها كذلك، بل إنها مجموعة يندرج عملها فى إطار تسويق الأفكار، ونقل الأخبار، وترويج الطرائف، والغرائب دون التحقُّق منها، أو تدقيقها وتمحيصها، بل إن ما يجذبها هو غرائب الأخبار، وإن كانت كاذبة، وعجائب الأحداث، وإن كانت زائفة، هؤلاء هم نجوم الفضائيات من مقدمى البرامج الحوارية، والعروض الكلامية «Talk Shows»، الذين أصبحوا بدرجة كبيرة، يتحكمون فى صُنع وتشكيل الرأى العام فى مصر، لأن الواحد منهم يملك ساعات مفتوحة من الحديث المتصل فى موضوع معين، يُجند له من يشاء ممن يتفقون معه، من جنس الخبراء والمحللين والاستراتيجيين، الذين يمنحون أنفسهم ألقاباً، ووظائف تتسق وتتناغم مع موضوع الحلقة، ويغيرون الألقاب لتتسق مع حلقة أخرى فى برنامج آخر، قد يُذاع فى الوقت نفسه، هذه الفئة من الإعلاميين تتعامل مع المعرفة، والثقافة، والمعلومة من منظور التسويق، والترويج، والدعاية، وتقدم من الموضوعات بالقدر الذى يفتح الطريق أمام الإعلانات، لأن البرنامج ومقدمه تتوقف حياتهما على هذه الإعلانات، لذلك كان الهدف هو الإعلان، وليس الفكر والثقافة، أو التوعية، أو الوطن وأمنه ومصلحته، أو المجتمع، أو التنمية، فهذه البرامج هى فى الحقيقة إعلانات تقطعها كلمات للإثارة، وجذب الانتباه من مقدم أو مقدمة البرنامج.

وبدراسة تكوين هؤلاء نجد أن معظمهم قد جاء من خلفيات صحفية، حصل على مكافأة تليفزيونية فى صورة برنامج، نظير رئاسته صحيفة مملوكة لمالك القناة التليفزيونية، أو صحفية أثارت من الشغب والضوضاء، بما جعل القائمين على هذه القنوات يخشون بأسها، أو نظير خدمات قدّمها للأجهزة الأمنية فى ذاك العهد القديم، كل هؤلاء جاءوا من مواقع حققوا فيها تميّزاً، وجدارة لأنهم أتقنوا مهنة النقض، وأجادوا القدرة على ضرب الخصم فى مقتل، فهم قوة هجومية نادرة، تستطيع أن تجهز على الخصم، وتضربه الضربة القاضية، ضربةً ترديه فى التو واللحظة، فهم بارعون فى الهدم والتدمير، يملكون من المهارات الذهنية، والنفسية ما يستطيعون به إجهاض حجة الخصم، وإفشاله، ويملكون من المهارات النفسية ما لا تملكه أى «ردّاحة» فى حارة، ويملكون من قواميس لغة الشوارع، والمناكفات اللفظية ما لا تملكه راقصة شعبية لم تحصل على أجرها بعد وصلة رقص طويلة فى فرح.

لقد استطاع هؤلاء بنجاح نادر، يستحق الدراسة، طوال السنوات الماضية الانتقال من تبرير كل أفعال نظام «مبارك»، إلى حالة ثورية يتعلم منها جيفارا، وفرانز فانون، ومالكوم إكس، أصبحوا ثواراً وكأنهم لم يرضعوا لبناً، وإنما ثورةً، وكأنهم هم من صنع ثورات العالم، وتقمّصوا الدور حتى ذابوا فيه، وأصبحوا لا يستطيعون القيام بأى شىء غيره، وأصبح النقد عندهم هو المهارة التى يجدون أنفسهم فيها، وهذا طبيعى بعد أن عاشوا دهرا مطبلين مصفقين للحزب الوطنى ورجاله، حتى تحرّرت نفوسهم من حالة الاستعباد، ووجدوا الحالة الثورية تقدم لهم رد اعتبار معنوياً واجتماعياً، وفى الوقت نفسه تدر دخلاً مالياً أكبر، وهذا هو الهدف الأسمى.

لكن فى مرحلة مثل التى تمر بها مصر حالياً، هل يستطيع هؤلاء الإعلاميون أن يمارسوا النقد الموضوعى، أى النقد البناء؟ هل يستطيعون التوقف عن غريزة الهدم التى ترسّخت فى نفوسهم، وأصبحت مصدراً لنجوميتهم ودخولهم؟ هل يستطيعون ممارسة النقد مع البناء، وليس النقد مع النقض؟ هل يستطيعون أن يُبرزوا نقاط القوة فى المجتمع؟ هل يستطيعون أن يديروا حواراً دون توتر أو صوت مرتفع، أو تجريح؟ هل يستطيعون تقديم مبدعين ومخترعين ونقاط مضيئة فى المجتمع، بدلاً من الجرائم والمصائب والمشكلات؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى المعضلة الإعلامية فى المعضلة الإعلامية



GMT 07:57 2017 الجمعة ,02 حزيران / يونيو

لا تنجح مؤامرة متآمر إلا بتقصير مقصر

GMT 06:01 2017 السبت ,25 شباط / فبراير

أكثر ما يقلقنى على مصر

GMT 23:15 2017 الثلاثاء ,21 شباط / فبراير

من المعلومات إلى القيم والمهارات

GMT 04:03 2017 السبت ,18 شباط / فبراير

جاستن ترودو: رئيس وزراء كندا - الإنسان

GMT 23:13 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

نصائح للوزراء الجدد

بدت ساحرة في "التنانير الميدي" مع القمصان الناعمة

إليكِ أفكار تنسيق اللون الزهري على طريقة جيجي حديد

واشنطن ـ فلسطين اليوم
تتميز جيجي حديد Gigi Hadid بإطلالاتها المنوعة التي تعتمدها لمختلف المناسبات الكاجوال والرسمية، ولهذا هي تعتبر واحدة من أكثر النجمات أناقة ومصدر وحي بالنسبة للكثيرات من النساء حول العالم واليوم جمعنا افكار لتنسيق اللون الزهري في الملابس مستوحاة من جيجي حديد Gigi Hadid.استطاعت جيجي حديد Gigi Hadid أن ترسم لنفسها خط خاص في الموضة ميزها عن باقي النجمات في سنها وأيضاً ميزها عن شقيقتها الصغرة بيلا Bella، وهذا الخط هو مزيج بين الأسلوب الأنثوي الناعم مع لمسات شبابية عصرية، ولهذا كثيراً ما نراها في تنسيقات ملونة ومفعمة بالحيوية ومن ضمن الألوان التي تعشقها جيجي هو الزهري. وقد جمعنا لك افكار لتنسيق اللون الزهري مستوحاة من جيجي حديد Gigi Hadid في شهر أوكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية من سرطان الثدي لتستلهمي افكار اطلالات متنوعة وملفتة. لاسيما أن جيجي كانت...المزيد

GMT 07:44 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

5 أماكن سياحية في مدينة كولمار الفرنسية تستحق الزيارة
 فلسطين اليوم - 5 أماكن سياحية في مدينة كولمار الفرنسية تستحق الزيارة

GMT 08:18 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

5 تصاميم لرفوف الكتب في المنزل لمنحه طابعاً عصرياً مميزًا
 فلسطين اليوم - 5 تصاميم لرفوف الكتب في المنزل لمنحه طابعاً عصرياً مميزًا

GMT 11:06 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

بدر آل زيدان يخرج عن صمته ويوضح سبب ابتعاده عن العمل الإعلامي
 فلسطين اليوم - بدر آل زيدان يخرج عن صمته ويوضح سبب ابتعاده عن العمل الإعلامي

GMT 09:03 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الدلو" في كانون الأول 2019

GMT 02:23 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

حسناء سيف الدين تنتهي من تصوير "أبناء العلقة"

GMT 11:14 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

مي عمر في أحضان الزعيم بعد حب " الأسطورة"

GMT 13:52 2015 الأحد ,22 آذار/ مارس

الكشري المصري على أصوله
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday