أسئلة «المنظمة» وتساؤلاتها 22
آخر تحديث GMT 11:47:48
 فلسطين اليوم -

أسئلة «المنظمة» وتساؤلاتها (2-2)

 فلسطين اليوم -

أسئلة «المنظمة» وتساؤلاتها 22

عريب الرنتاوي

لم تقبل حماس بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاُ شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، وقد قضت أزيد من عقدين على تأسيسها، تجادل في المسألة، تارة بدعوى “اختلاف البرامج والمنهاج”، وأخرى لغيابها عن أطرها التمثيلية ومؤسساتها القيادية، وتعين عن الحركة أن تنتظر لسنوات طوال قبل أن تبدّل من مقاربتها، وتعلن الاستعداد للانخراط في منظمة التحرير، الأمر الذي تضمنته جملة وثائق الحوار والمصالحة منذ 2005 وحتى اليوم، والتي انخرطت حماس في إنتاجها ومهرتها بتوقيعها.
وطوال مرحلة “القطع” مع المنظمة، لم تألُ الحركة جهداً لتشكيل أطرٍ بديلة عنها أو موازية لها، لكن جميع هذه المحاولات، باءت بالفشل، وظلت المنظمة عصية على “الاختراق” و”التجاوز” إلى أن دخلنا في مرحلة “التساكن” بين المنظمة والحركة، حيث شهدنا إرهاصات متزايدة تدل على اهتمام حماس بأمر المنظمة ومستقبلها وتشف عن سعي دؤوب للانخراط في مؤسساتها، وبصورة تعكس حجمها الفعلي في أوساط الشعب الفلسطيني.
إلى أن جاء فوز الحركة “الكاسح” في الانتخابات التشريعية في العام 2006، حينها أيقنت حماس، أن بمقدورها أن تفاوض على “حصة الأسد” في مؤسسات المنظمة، طالما أن صناديق الاقتراع في الضفة والقطاع، قد أعطتها أغلبية مريحة للغاية، ساعدها على هذا التوجه، أن الحركة تلمست حجم نفوذها في الأوساط والجاليات الفلسطينية في مناطق اللجوء والانتشار، وهو نفوذ عززه الصعود المتنامي لتيارات الإسلام السياسي في السنوات العشرين الفائتة، سواء الفلسطينية منها أم العربية، فبدا أن حماس تلعب دوراً مهيمناً في أوساط معظم الجاليات الفلسطينية.
محاولات حماس الدخول إلى قلب “الممثل الوطني” ولعب دور قيادي مؤثر في أوساطه، قوبلت على الدوام، بعمليات مراوغة وصدّ من قبل قيادة فتح والسلطة والمنظمة، حيث سادت المخاوف في هذه الأوساط، من مغبة أن تمسك الحركة بتلابيب السلطة والمنظمة على حد سواء، فأصحبت المنظمة حصناً أخيراً لها، في حال سقطت ثمرة السلطة في أيدي حماس، وهي مخاوف لم تكن في محلها على أية حال، فالانقسام فرّغ نصر حماس الانتخابي من محتواه، وعزلها في قطاع غزة، من دون أن تقوى على “ترجمة” انتصارها الانتخابي، إلى ممارسة حقيقية للسلطة في شطري الوطن المحتل والمحاصر، أو كجسر للوصول إلى قيادة المنظمة.
وعلى امتداد جولات الحوار ومحاولات استرداد المصالحة، بدا أن حكاية اختلاف المناهج والبرامج، لم تعد قيداً على حماس يمنعها من الدخول إلى المنظمة، خصوصاً بعد أن جنحت الحركة للقبول بـ “حل الدولتين” واقعياً، وانخراطها في مخرجات أوسلو ومؤسساتها وأطره التشريعية والمؤسسية، وظلت الخلافات الفعلية بين طرفي الانقسام، تتركز بالأساس حول الحصص والآليات والأولويات، ولم تبد الحركة اهتماماً حقيقياً بتفعيل المنظمة ودمقرطتها وإعادة هيكلتها.
وهي وإن كانت تحظى بنفوذ لا شكوك حوله في معظم مناطق اللجوء والشتات الفلسطيني، إلا أن حماس جنحت لفكرة “المحاصصة” مع حركة فتح، ولم تُبد إصراراً ملحوظاً على دمقرطة وانتخاب هيئاتها وتفعيل أدوارها، ورأينا كيف أنها بدأت بدلاً عن ذلك، في حشد أسماء لـ “أنصاف وأرباع الفصائل” و”المستقلين” من المحسوبين عليها، للزج بهم في أطر المنظمة وهياكلها، بدعوى تمثيل الجميع، وتصليب الوحدة الوطنية.
مشكلة حماس في علاقتها مع المنظمة، أنها تريد أن تجمع “الحسنيين”، وضع مهيمن في غزة، وتمثيل مناسب في منظمة التحرير، وهو ما بدا عصياً على القبول من قبل حركة فتح، التي لن تتردد في رفض التسليم بحصة لحماس في المنظمة، قبل أن تسترجع سيطرتها ونفوذها على مقاليد السلطة في القطاع.
لتكون الخلاصة، أن فريقي الانقسام الفلسطيني، لم يبديا اهتماماً جدياً بتفعيل منظمة التحرير وتجذير علاقاتها مع الجاليات والمخيمات والانتشار الفلسطيني، بوصفها كياناً فلسطينياً جامعاً، ووطن الفلسطينيين إلى أن يتحرر وطنهم، بقدر ما كانا يتصارعان للهيمنة على “خاتم المنظمة ومكانتها” لإدامة الشرعية أو لاكتسابها، لا فرق ... فلا فتح عملت على إحياء المنظمة بحماس أو من دونها... ولا حماس، جعلت من قضية “دمقرطة” المنظمة، هاجساً يتصدر جدول أعمالها.
ولقد التقى هذا التوجه المستخف بمنظمة التحرير والمتجاهل لأدوارها التاريخية، التمثيلية والتأطيرية، من قبل الفصيلين الأساسيين، مع منحى إقليمي – دولي يدفع بهذا الاتجاه، ذلك أن معظم الفاعلين في الإقليم وعلى الساحة الدولية، لم ينظر للمنظمة بكثير من الارتياح، لأنها رمز وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، وعنوان الكفاح من أجل التحرير والاستقلال، ورمزاً لقضية اللاجئين وحقهم في العودة والتعويض ... لقد جرى على نحو منهجي منظم، منذ أوسلو، تجريد المنظمة من دورها، وتحويل رصيدها التاريخي المتراكم لصالح السلطة، ومع مرور السنوات، صارت السلطة وليست المنظمة، هي عنوان الشعب الفلسطيني الواقعي، بصرف النظر عن كثيرٍ من التبريرات الشكلية.
خلاصة القول، أن شعوراً بالتشاؤم لا شك سيسطر على تقدير المراقب عن كثب للمشهد الفلسطيني، حيال فرص إعادة بعث وإحياء المنظمة، لا في المجلس القادم، ولا في المجلس الذي يليه، فالأطراف التي بيدها مفاتيح “الحل والعقد”، ليست مسكونة بهذا الهاجس، ولا تعتبر، لأسباب مختلفة، أن هذه المهمة يجب أن تتصدر جدول أعمالها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسئلة «المنظمة» وتساؤلاتها 22 أسئلة «المنظمة» وتساؤلاتها 22



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 10:48 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أفكار مميزة لديكورات غرف نوم المراهقين
 فلسطين اليوم - أفكار مميزة لديكورات غرف نوم المراهقين

GMT 08:21 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الميزان" في كانون الأول 2019

GMT 12:29 2018 السبت ,23 حزيران / يونيو

تعرّف على فوائد صيام الأيام الستة من شهر شوال

GMT 05:13 2018 الأربعاء ,16 أيار / مايو

بيت الشجرة يعدّ ملاذًا مثاليًا لمحبي الطبيعة

GMT 13:41 2017 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

مقادير وطريقة إعداد الفول المدمس في المنزل

GMT 23:02 2015 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

الأيائل تعود إلى الدنمارك بعد غياب خمسة آلاف عام

GMT 00:49 2017 الثلاثاء ,06 حزيران / يونيو

سمية أبو شادي تكشف عن مجموعة أزياء للمحجّبات

GMT 12:19 2015 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التركمان في فلسطين

GMT 10:20 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا فريد شوفي تشارك جمهورها بصور من عيد ميلاد ابنتيها
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday