ابتهاج «الممانعة» وبكائيات «الاعتدال»
آخر تحديث GMT 13:56:07
 فلسطين اليوم -

ابتهاج «الممانعة» وبكائيات «الاعتدال»

 فلسطين اليوم -

ابتهاج «الممانعة» وبكائيات «الاعتدال»

عريب الرنتاوي

مظاهر الابتهاج تهيمن على إعلام “المقاومة والممانعة” هذه الأيام، تقابله هستيريا من القلق والتوتر تطغى على إعلام “الاعتدال العربي”، والسبب قرار موسكو بالنزول إلى ميادين الحرب الدائرة في سوريا وعليها ... الفريق الأول، يعتبر الأمر انتصاراً لمعسكره، ويَعِدُ الأمر تحولاً استراتيجياً في خيارات موسكو لصالح الاقتراب من خنادق هذا المحور ... الفريق الثاني، يعيش حالة من “البكائيات” المستمرة والمبثوثة على الهواء مباشرة، ينعى تخاذل الغرب وخذلانه لحلفائه، وتراجعه عن وعوده وتعهداته السابقة، ويتصرف كـ “الزوج المخدوع” الذي ضبط زوجته للتو، على سرير واحد مع ألد خصومه ومنافسيه.
والحقيقة أن كلا الفريقين، يبالغ في تقدير طبيعة الخطوة الروسية في سوريا ... روسيا لم تكن يوماً في حلف “المقاومة والممانعة”، وهذا المصطلح لم يندرج أصلاً على ألسنة المسؤولين الروس أو خطاباتهم، ودخولها المباشر إلى سوريا، يرسم في أحد أوجهه وجوانبه، سقوفاً للدور الإيراني في بلاد الشام، وقبل هذا وذاك، روسيا ليست بوارد دعم المقاومة لإسرائيل، ولا هي معنية بشرايين الحياة الممتدة من طهران إلى الضاحية الجنوبية، وتطمينات بوتين لنتنياهو، ذهبت في هذا الاتجاه، وهي تطمينات تستبطن موافقة سورية رسمية على مضامينها الخاصة بانعدام النيّة لفتح جبهة الجولان ... روسيا وضعت هدفاً لها: محاربة داعش وحفظ الدولة والنظام في سوريا، أما “المقاومة والممانعة” فليست من مفردات القاموس السياسي الروسي... وعلى الذين فاتتهم أنباء سقوط الاتحاد السوفياتي ونزع “اللون الأحمر” عن الجيش الروسي، أن يستدركوا مواقفهم، قبل أن تداهمهم التطورات من حيث لا يحتسبون، وحتى لا يعانون من الخيبة والصدمة، حين تخيب موسكو بعض ظنونهم أو كثيرٍ منها.
روسيا سائرة في ترتيب أوراقها في المنطقة عموماً، حساباتها تتخطى حسابات “محور طهران – دمشق – الضاحية”، علاقاتها في نمو مضطرد مع تركيا، وتجارتهما البينية ستصل في غضون سنوات إلى مائة مليار دولار ... وعيون موسكو، تتجه صوب دول الخليج العربية، السعودية بخاصة، وبوتين يجري من المكالمات والاتصالات مع القيادة السعودية، أكثر مما يفعل مع طهران ... وموسكو تعتقد أن لها مصالح في إسرائيل، وتتحدث عن إسرائيليين من أصول “سوفياتيه” سابقة، ترى فيهم جالية لها، ورعايا مع وقف التنفيذ، وعلاقات موسكو مع تل أبيب، تتطور باستمرار، برغم مروحة الخلافات الواسعة حول قضايا إقليمية عديدة.
معسكر “الاعتدال العربي”، يغذّ السير على الطريق ذاته، المرة تلو المرة، وفي كل مرة يتوقع أن يصل إلى نهايات مختلفة، وذلك ضرب من العجز والمراوحة بحسابات السياسة والاستراتيجيا ... لقد خبر مرات ومرات، خذلان واشنطن لحلفائها، لكنها وهو العاجز عن الاعتماد على الذات، واجتراح البدائل، يواصل سياسة الرهان على واشنطن، ووضع كل البيض في سلتها، إلى أن بلغ أدنى درجات التأثير في تقرير مصائر المنطقة، بل ومصائره الخاصة، وباتت ملفات المنطقة العربية، في أيدي لاعبين من خارجها ... لم يدرك هؤلاء حتى اليوم، أن واشنطن والغرب، لن يقاتلا دفاعاً عن أنظمتهم ومصالحها، وأن الجيوش الغربية، ليست “بلاكووتر” يجري استدعاءها “عند الطلب” ... لم يدرك هؤلاء أن المال والنفط، يقدران على شراء أشياء كثيرة، بيد أنهما قاصران وحدهما عن شراء أدوار إقليمية وقيادية نافذة ومقررة.
روسيا لا تضمر عداءً لمحور “الاعتدال العربي”، بل هي تقيم علاقات وثيقة مع بعض دوله وعواصمه، الأردن ومصر على سبيل المثال، وهي تسعى في نسج علاقات وثيقة مع دول الخليج، وبشكل خاص العربية السعودية، لكن لموسكو مصالحها وحساباتها التي لن تتنازل عنها لقاء عقد سلاح أو صفقة تجارية ... هذا الأسلوب المعتمد كورقة أساسية في سياسات بعض الدول العربية الخارجية، ثبت أنه غير صالح في التعامل مع الكرملين ... قد يكون أفلح مع الإليزيه، لكن المؤكد أنه أخفق مع الكرملين ... وعلى الدول العربية أن تنظر للتدخل الروسي في سوريا، من زاوية “نصف الكأس الملان”، فهو وإن كان سيوفر شبكة أمان للنظام السوري، إلا أنه سيلعب دور رأس حربة في الحرب على داعش، كما أنه سيؤدي دوراً حاسماً في توفير مخارج وبدائل لوقوع ما تبقى من سوريا في قبضة إيران المنفردة.
حالة الصمت التي تلف غرف صنع القرار في عواصم “عرب الاعتدال”، أربكت إعلامها ... والواضح أن ثمة مسافة بين المستويين السياسي والإعلامي في هذا الدول ... الرياض وحلفاؤها، ليسوا قلقين تماماً من التدخل الروسي في سوريا، هم لا يريدون تعويم نظام الأسد، ولكنهم في الوقت ذاته، لا يمانعون تحجيم الدور الإيراني في سوريا حتى وإن كان لحساب دور روسي متزايد، طالما أن العرب أخفقوا في أن يكون لهم دور بناء في تقرير مصائر واتجاهات الأزمة السورية ... إعلام الاعتدال، لم يتبلغ بعد، بتوجهات هذه العواصم التي تميل للترقب والحذر، لذا نراه يواصل بكائياته على “جنيف 1” ويمضي قدما في عدّ الأيام الأخيرة للرئيس الأسد، ويستحضر من أراشيفه مومياءات المعارضة السورية، الذين يكررون كالببغاء، الدروس والنصائح التي تلقوها من رعاتهم الإقليميين، لكأن التاريخ توقف عن العامين 2012 – 2013، ولكأن مياهاً كثيرة لم تجر في إنهار سوريا وجوارها، إنهم يعيشون حالة إنكار حقيقة، وانفصال كامل عن التطورات من حولهم.
الصدمة الأكبر التي أربكت المعتدلين العرب، تمثلت في “الاستدارة التركية” التي تكاد تقترب من الزاوية 180 درجة ... أردوغان الذي وعد المعارضة بأنه سيؤم قادتها– بمن فيهم جورج صبرا - ذات صلاة في المسجد الأموي، يتحدث اليوم عن دور للأسد في المرحلة الانتقالية، وتتقلص أحلامه السلطانية إلى مجرد “منطقة آمنة” في شمال سوريا، لم يجد من يدعم مطالباته فيها، إلى أن جاء التدخل الروسي في سوريا، ليضع حداً لأحلام اليقظة هذه... بعض “عرب الاعتدال” الذين عولوا على دور تركي واستظلوا به – قطر أساساً- يشعرون اليوم أنهم أمام لحظة تخلٍ وخذلان، لم يبق لهم من يكاتبهم، خصوصاً بعدما أعلن راشد الغنوشي من تونس، استعداد بلاده استضافة اجتماعات مصالحة عربية بينية، يشارك فيها الرئيس الأسد ؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ابتهاج «الممانعة» وبكائيات «الاعتدال» ابتهاج «الممانعة» وبكائيات «الاعتدال»



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

تألقت بفستان من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى

أحدث إطلالات الملكة ليتيزيا الساحرة باللون "الليلكي" تعرفي عليها

مدريد ـ فلسطين اليوم
إطلالات الملكة ليتيزيا راقية وأنيقة بشكل دائم، وأحدث إطلالات الملكة ليتيزيا لم تكن مختلفة حتى ولو جاءت مكررة لكنها إختيار خالد ومميّز، وزين طقم من مجموعة دار كارولينا هيريرا Carolina Herrera لخريف وشتاء 2016 أحدث  إطلالات الملكة ليتيزيا فبدت مثالاً للأناقة والرقيّ خلال مشاركتها في حفل توزيع جوائز the Jaume I 2020 awards، في مدينة لونجا دي لوس ميركاديريس، واعتمدت الملكة ليتيزيا تسريحة الشعر المنسدل ومكياج ناعم. وتألقت الملكة ليتيزيا بفستان باللون الليلكي من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى أما التنورة فجاءت واسعة ووصلت إلى حدود الركبة، وزيّن الخصر حزام من القماش نفسه معقود بأناقة حول خصرها. وأكملت الإطلالة بمعطف واسع أنيق متناسق مع الفستان.   وما زاد أناقة احدث اطلالات الملكة ليتيزيا هو بطانة الفستان والمعطف التي أتت بدرجة لون أد...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 07:48 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك
 فلسطين اليوم - 3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك

GMT 08:36 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"
 فلسطين اليوم - محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"

GMT 19:16 2020 الإثنين ,04 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 07:13 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الثور" في كانون الأول 2019

GMT 07:06 2017 الجمعة ,14 تموز / يوليو

طرق لتصميمات جلسات رائعة على أسطح المنازل

GMT 07:38 2016 الخميس ,02 حزيران / يونيو

نيسان جي تي آر 2017 تحقق مبيعات عالية

GMT 04:01 2017 الإثنين ,20 شباط / فبراير

جورجيا فاولر تطلّ في فستان أسود قصير

GMT 11:21 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

تراجع البطالة في السعودية إلى 12.3 % بالربع الثاني

GMT 13:29 2018 الإثنين ,21 أيار / مايو

سيدات الصفاقسي يحصدن لقب كأس تونس للطائرة

GMT 10:32 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

طريقة صنع عطر الهيل والفانيلا بطريقة بسيطة

GMT 11:21 2016 الخميس ,06 تشرين الأول / أكتوبر

شركة فورد تعلن طرح سيارة "فورد فوكس 2017" العائلية
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday