اتفاق رابح رابح
آخر تحديث GMT 21:53:16
 فلسطين اليوم -

اتفاق رابح -رابح

 فلسطين اليوم -

اتفاق رابح رابح

عريب الرنتاوي

حين تحتفل واشنطن وطهران باتفاق الإطار، فمعنى ذلك أن كل فريق حصل على الحد الأدنى مما يريد، وأن المعادلة التي حكمت الاتفاق هي “معادلة رابح– رابح”، وليس “المعادلة الصفرية” كما قال الوزير محمد جواد ظريف ... نتيجة كهذه تسجل بحروف نافرة في تاريخ الدبلوماسية الإيرانية، وتضاف إلى رصيد المفاوض الإيراني، الذي تمكن خلال 18 شهراً متواصلة، من مقارعة القوى الكبرى، بكل عزم وتصميم وثبات وطول نفس، معظماً منجزاته في الصفقة قيد التشكل... لهذه الدبلوماسية وهذا الأداء الصلب، تُرفع القبعات، لا سيما من قبل مراقبين مثلنا، “تتطبعوا” على مدى نصف قرن، مع أداء دبلوماسي وتفاوضي عربي متهافت، بدءاً بصفقات السلاح وانتهاء بقضايا السيادة والأوطان.
من تتبع التغطيات الكثيفة طوال ليلة التوقيع على اتفاق لوزان، وردود الأفعال الأولية عليه، لا شك لاحظ حجم “التهافت” و”الابتذال” اللذان قارفهما الإعلام العربي في شرح الموقف، وبدا أن أحداً ليس معنياً حتى بقراءة “المعايير التفصيلية” التي جرى الإعلان عنها، أو قرأها على قاعدة “ولا تقربوا الصلاة...”.
على الضفة المعادية لإيران، وجدنا من يقول إن “نظام الملالي” أذعن ورفع الراية البيضاء، رادّاً السبب إلى عاصفة الحزم التي “أنهكت” الدور الإقليمي لطهران وأفقدتها توازنها ... إلى مردد كالببغاء لنظرية المؤامرة السقيمة، التي تتحدث عن مسرحية إيرانية – أمريكية معدّة سلفاً، كانت بحاجة لحبكة وإخراج وكومبارس وجمهور، لا أكثر ولا أقل.
وعلى ضفة “المقاومة والممانعة”، بدا كما لو أن عواصم العالم الكبرى، قد جثت على ركبها، طالبة الصفح والغفران، معلنة الخنوع والإذعان ... لم يشغل متحدثون من هذا المعسكر أنفسهم باستعراض بنود الاتفاق ولا بقراءة مغزى التنازلات الإيرانية في ملفات ومواضيع عديدة... إيران منتصرة دائماً، وانتصاراتها من النوع الاستراتيجي أو الـ “Game Changer”.
إدارة أوباما، على لسان الرئيس ووزير خارجيته، قدمت مرافعة بالغة الأهمية حول مضمون هذا الاتفاق، ما له وما عليه، ما الذي يحققه للمجتمع الدولي وما الذي يحفظه لإيران من حقوق ومزايا ... ظريف نفسه، قدم مطالعة بالغة الأهمية دفاعاً عن الاتفاق، عارضاً لمختلف جوانبه، ومبشراً بعصر جديد من التعاون ... كل فريق كان يخاطب جبهات واسعة من الخصوم والمتربصين في “الداخل” و”الإقليم” وعلى الساحة الدولية، ولهذا كان من الطبيعي أن يبدأ بتعداد منجزاته، قبل أن يمر بما توفر عليه الاتفاق من مكتسبات للطرف الآخر.
أهم إنجازين حققتهما إيران في هذا الاتفاق هما: (1) انتزاع الإقرار برفع العقوبات الجوهرية المضروبة عليها، سواء من قبل مجلس الأمن أو من الدول والتكتلات الدولية ضمن آلية شفافة ومختصرة ... (2) انتزاع حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، واحتفاظها بالبنية التحتية لبرنامجها، حتى وإن تغيرت استخدامات بعض المنشآت والمواقع الحساسة، أو تباطأت وتيرة الإنتاج والتخصيب... إيران تعود للاندماج في المجتمع الدولي، ومرحلة العمل لإعادة استنهاض الاقتصاد الإيراني، ستبدأ قبل الانتهاء من كتابة نص الاتفاق النهائي.
أما أهم إنجازين حققتهما واشنطن فهما: (1) الوصول إلى آليه شفافة ومحكمة للرقابة والمتابعة والتفيش، طويلة الأمد وشاملة، وغير مسبوقة في رامج التفتيش الدولي كما قال أوباما ... (2) إبعاد إيران لمسافة عام كامل عن انتاج القنبلة، بدل شهرين أو ثلاثة أشهر كما هو الوضع حالياً ... أوباما أوفى بوعده، انسحب أو هو في طريقه للانسحاب من حربين أشعلهما أسلافه، ولم يدخل في حرب ثالثة ضد إيران، وبات بمقدور إدارته أن تضفي نوعاً من التوازن على علاقاتها مع القوى الإقليمية الفاعلة في المنطقة ... وثمة عشرات التفاصيل التي يستطيع كل فريق أن يحشدها للتأكد من سلامة مكتسباته بموجب الاتفاق.
خلال الأشهر الثلاثة القادمة، ستحتدم المعارك حول الاتفاق النهائي ... معارضو الاتفاق لم يلقوا أسلحتهم بعد، وفشلهم في قطع الطريق على اتفاق الإطار، سيشحذ هممهم من أجل الظفر بمعركة الاتفاق النهائي في نهاية حزيران القادم، بدءا من الكونغرس مروراً بنتنياهو وليس انتهاء بالسعودية وبعض حلفائها.
لكن يبدو أن قطار الاتفاق النهائي قد غادر محطة لوزان، وهيهات أن يتوقف بعد أن باتت الدول الست الكبرى، ملزمة بالدفاع عن تواقيعها واحترام تعهداتها ... المعركة ستكون ضارية بلا شك، وشياطين الأرض تقبع في التفاصيل، ولكن ضغوط المصالح وقوة الإرادة السياسية التي تكشف عنها الرئيسان أوباما وروحاني، تدفع للاعتقاد بأننا بانتظار نهايات سعيدة.
وأحسب أن عشرات الشركات العملاقة قد بدأت فعلياً تحضير عروضها للعمل والاستثمار والاتجار مع إيران ... أول الغيث جاء من موسكو التي عرضت على طهران صفقة لأحدث أنظمة الدفاع الجوي، وهي التي طالما ترددت في بيعها منظومة “إس 300” الأقل تطوراً.
أما الملفات الإقليمية المفتوحة في المنطقة، فهي ستنتظر “استراحة المحارب” الذي أعيته المفاوضات الشاقة والمريرة، ولكنها لن تنتظر طويلاً على ما يبدو، فليس لدى “المتورطين” فيها، ترف الانتظار، وربما لم تعد لديهم الطاقة لتحمل المزيد من الاستنزاف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اتفاق رابح رابح اتفاق رابح رابح



GMT 17:53 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

الاتّكالُ على أميركا رهانٌ مُقلِق

GMT 17:37 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

آراء الأصدقاء في الحياة الدنيا

GMT 10:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

اسرائيل تطرد من يفضح تجاوزاتها

GMT 16:02 2019 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

اسرائيل من دون حكومة فاعلة

GMT 17:34 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

مع أمجد ناصر .. الــفَــنُّ متمكِّــناً

GMT 15:51 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

المساعدة العسكرية الأميركية للبنان عادت

GMT 15:23 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

لجان الكونغرس تدين دونالد ترامب

GMT 17:00 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

العالم كله يدين الاحتلال الاسرائيلي

دمجت بين الصيحة الكلاسيكية والشبابية في آن واحد

صيحات اتبعتها كارلي كلوس لترسم موضة جديدة خاصة بها

واشنطن ـ رولا عيسى
بات واضحاً أن موضة البدلات الرسمية خصوصاً التي تأتي مربعة بنقشات الكارو تعتبر آخر موضة ومن أجدد الصيحات المنتظرة هذا الموسم، واللافت تألق النجمة كارلي كلوس Karlie Kloss بأجمل قصات هذه البدلة المشرقة والتي اختارتها بأساليب شبابية ومتجددة.تألقت النجمة كارلي كلوس Karlie Kloss بصيحة جديدة حاولت اختيارها بأسلوب ساحر وملفت للنظر، فدمجت بين الصيحة الكلاسيكية والشبابية في آن معاً. والبارز تألقها بموضة البدلة الرسمية الساحر بأقمشة الكارو العريضة باللون الرمادي مع الخطوط البيج المستقيمة. واختارت البنطلون المستقيم والواسع الذي يظهر قامتها ونسّقته مع الجاكيت العصرية التي تأتي مترابطة بأقمشة الكارو أيضاً، بالاضافة الى الحزام العريض مع القماش المنسدل من الامام. واللافت في هذه الاطلالة، اختيار النجمة كارلي كلوس Karlie Kloss مع هذه البدلة الرسمية ا...المزيد

GMT 11:38 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مفاجأة جديدة خلال عرض فستان الأميرة ديانا الشهير للبيع
 فلسطين اليوم - مفاجأة جديدة خلال عرض فستان الأميرة ديانا الشهير للبيع

GMT 09:15 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

قائمة بأفضل الأماكن في تايلاند لقضاء رأس السنة 2020
 فلسطين اليوم - قائمة بأفضل الأماكن في تايلاند لقضاء رأس السنة 2020

GMT 11:30 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

أساليب وأفكار لتنسيق شجرة الكريسماس مع ديكور منزلكِ
 فلسطين اليوم - أساليب وأفكار لتنسيق شجرة الكريسماس مع ديكور منزلكِ

GMT 12:49 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

محمد صلاح المصرى الوحيد وسط 32 جنسية فى كأس العالم للأندية

GMT 20:51 2019 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

صلاح ينجح في قيادة نادي ليفربول إلى ثمن نهائي دوري الأبطال

GMT 23:01 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

وادي دجلة يرعى بطل التنس محمد صفوت في طوكيو 2020

GMT 08:32 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

"الفيفا" يرصد كل المعلومات الخاصة بكأس العالم للأندية 2019

GMT 21:00 2019 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

هاتريك ميليك يضع فريق نابولي في ثمن نهائي الدوري الأوروبي

GMT 10:19 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الأحداث المشجعة تدفعك إلى الأمام وتنسيك الماضي

GMT 10:44 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 17:35 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

برج الحصان..ذكي وشعبي ويملك شخصية بعيدة تماما عن الصبر
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday