الأردن وأسئلة لماذا وكيف وإلى متى
آخر تحديث GMT 12:49:17
 فلسطين اليوم -

الأردن وأسئلة لماذا وكيف وإلى متى؟

 فلسطين اليوم -

الأردن وأسئلة لماذا وكيف وإلى متى

عريب الرنتاوي

حيثما حللت وارتحلت، فإن سؤال “كيف أمكن للأردن أن يبقى بمنأى عن فوضى الإقليم”، هو أول ما تلهج به ألسنة من تلتقيهم من سياسيين وإعلاميين وباحثين وخبراء ... سؤال يستبطن قدراً من الاهتمام والإعجاب، المشوبين بقدر أكبر من “القلق” على المستقبل ... ومؤخراً، لم يبق مركز أبحاث واحد من تلك التي تعنى بالشرق الأوسط، إلا وتناول الموضوع من إحدى زواياه الشائكة والمتداخلة.
الأردن ما زال “واحة للأمن والاستقرار”... حقيقة يعترف بها القاصي والداني، وهي كـ “التاج على رؤوس الأصحاء” لا يراه إلا المرضى، المصابين بعدوى “الفوضى البناءة”والاحتراب الطائفي والمذهبي، ولو أدرك كل واحد منا هذه الحقيقة، وعمل بهديها ووحيها، لأمكن لنا اجتياز هذا “القطوع” الإقليمي، المرير والطويل، بأقل قدر من الخسائر.
ثمة قناعة مشتركة لدى معظم من تناول الشأن الأردني من الخارج، بأن التهديد الأكبر لأمن الأردن واستقراره، لن يأتيه من الخارج، فالأردن من بين دول عربية قليلة، لديه دولة قوية وجيش محترف وأجهزة أمنية يقظة، وهو قادر على ملاقاة التهديدات قبل أن تصل إلى غرف نوم أبنائه وبناته، حصل ذلك من قبل، وهو يحصل الآن، وليس ثمة ما يحول دون أن ننجح في ذلك في المستقبل كذلك.
مصدر التهديد الرئيس لأمننا واستقرارنا، إنما يكمن في “داخلنا”، فلدينا بيئة سياسية وثقافية واجتماعية، مهيأة لاستقبال واستنبات الغلو والتطرف، ومن يتابع تعليقات مواطنين، لا نعرف نسبتهم، على ما يجري من حولنا من تطورات، سيصاب حتماً بالدهشة والذهول، وثمة جيوب للتطرف والغلو، في بعض مناطقنا القريبة والبعيدة عن حوارنا، تدعونا للقلق والتحسب، والحيطة والحذر.
لا شك أن “الأضواء الحمراء” كانت اشتعلت منذ زمن في أروقة صنع القرار السياسي/ الأمني، ولا شك أن حديثاً عن “استراتيجية جديدة” لمحاربة الغلو والتطرف، واستتباعاً الإرهاب، قد جرى التداول بشأنها ... بيد أننا لم نلمس حتى الآن، ولم نتعرف بعد، على ملامح هذه “الاستراتيجية” ومحاورها ... سيما وأن كل من تتحدث إليه من المسؤولين في الدولة والمجتمع، ينبئك، بأن “ليس بالأمن وحده يُحارب الإرهاب”.
نحن بحاجة لاستراتيجية شاملة، متعددة المراحل، لاستئصال بذور التطرف وتجفيف تربة الغلو ... استراتيجية بأبعاد اقتصادية – اجتماعية، طالما أن الفقر والبطالة هما “محركان رئيسان” لكل بواعث العنف والخروج على القانون .... استراتيجية بأبعاد تربوية وتعليمية، تخرّج أجيال بعقول حداثية ونقدية، لا “مشاريع” أهداف سهلة لكل فقهاء الظلام وأصحاب العقول المغلقة ... استراتيجية بأبعاد ثقافية، ترى العالم بتعدده وتنوعه، لا بأحاديته ولونه الواحد، تعترف بالآخر وتحترم خصوصيته، تقبل بقيم الديمقراطية وقواعد حقوق الإنسان، وتعيشها “نمط حياة” لا جمل محفوظة عن ظهر قلب.
نحن بحاجة لثورة بيضاء في المدرسة والجامعة والجامع ... فلا يعقل أن تظل مئات المدارس وعشرات الجامعات وألوف المساجد، ساحات مفتوحة للفكر الغيبي الظلامي، ولمناهج أقل ما يمكن أن يقال في وصفها، بأنها لا تنتج إلا أجيالاً من “المتلقين”، لا يعقل أن تبقى جامعاتنا على “تقهقرها” تربوياً وتعليمياً وسياسياً، وهي التي كانت “الحواضن الدافئة” لأجيال من المثقفين والمناضلين والسياسيين، الذين رفدوا الدولة والمجتمع، بكل  طاقات الإبداع والقيادة والتنوير والحداثة.
نحن بحاجة لإعمال “سيادة القانون”، فلا يجوز أن تكون هناك “رقاع سوداء” على خريطتنا الوطنية، متمردة أو خارجة على القانون ... لا أحد فوق القانون، ولا منطقة خارجه ... والقانون سيّد، لا يستثنى من سلطانه أحد، ولا يخرج عن ولايته “مقام”، مهما علا شأنه.
نحن بحاجة لتفعيل مبدأ “المواطنة الفاعلة والمتساوية”، فالمواطن قيمة بذاته، بصرف النظر عن درجة فقره أو غناه، عن أصله وفصله، عن دينه ومذهبه، عن لونه أو جنسه، عن صحته ومرضه، عن شبابه وشيخوخته وطفولته ... منظومة حقوق المواطن وواجباته، يجب أن ترعاها الدولة، وتحرص على احترامها، بل وعلى فرض احترامها على كل من تسوّل له نفسه، فرداً كان أم مؤسسة، وفي كل الظروف ومطلق الأحوال، وقديماً قيل “العدل أساس الملك”.
العالم “المُتخيّل” الذي يبشر بها فقهاء الغلو والتطرف، لا مكان له في واقعنا المعاش ولا في عصرنا الراهن ... مكانه الوحيد في العقول الماضوية، المبنية على الخرافات والأساطير، المنفصلة عن العصر وتحدياته، المفصومة عن الواقع بوقائعه العنيدة ... هذا العالم “الافتراضي” المستوحى من بطون الكتب الصفراء البالية، لا مكان له، في مجتمع يحترم “العقل النقدي” و”العقلانية” و”المنهج العلمي”، ويصبو لمواكبة العصر واللحاق بركب الحداثة، فهل نحن سائرون على هذا الطريق؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأردن وأسئلة لماذا وكيف وإلى متى الأردن وأسئلة لماذا وكيف وإلى متى



GMT 17:00 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

العالم كله يدين الاحتلال الاسرائيلي

GMT 16:56 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

ايران تحت حكم المرشد

GMT 18:32 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عربية وغربية - ٢

GMT 17:33 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب مع المستوطنات ومع نتانياهو

GMT 16:47 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

عندي للقارئ العربي اليوم مجموعة مهمة من الأخبار

GMT 06:07 2019 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة قطر ودول الخليج الثلاث مهادنة لامصالحة

GMT 13:41 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

الشعب مصدر الأزمات

GMT 07:09 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يواجه غالبية أميركية لا تريده رئيساً

اعتمدت على تسريحة الشعر القصير ومكياجاً ناعماً

اكتشفي سرّ الإطلالة الساحرة لعارضة الأزياء كارلي كلوس الأنيقة

نيويورك - فلسطين اليوم
خطفت عارضة الأزياء كارلي كلوس Karlie Kloss الأنظار في إطلالة شتوية ساحرة، خلال مشاركتها في برنامج "توداي شو" في نيويورك. إذ تألقت بلوك راقٍ، ويشبه الى حد كبير الأسلوب الذي تعتمده دوقة كمبريدج كيت ميدلتون. عارضة فيكتوريا سيكريت ومقدمة برنامج Project Runway، أطلت بفستان باللون الأزرق الفاتح من مجموعة براندون ماكسويل Brandon Maxwell لربيع وصيف 2020، تميّز بطوله الميدي قصة الصدر الـV المحتشمة، وقصته الضيقة التي ناسبت قوامها الرشيق، وأضافت اليه حزاماً أسود اللون لتحديد خصرها. وأضافت كلوس الى الاطلالة معطفاً طويلاً بنقشة المربعات باللون الأبيض والأسود، وأكملت اللوك بحذاء ستيليتو أسود. ومع هذه الاطلالة الأنيقة، إعتمدت كارلي تسريحة الشعر القصير المنسدل ومكياجاً ناعماً بألوان ترابية. وقد يهمك أيضًا: نجمات مهرجان فينيسيا تتألّقن بتصميمات السر...المزيد

GMT 03:47 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

أجمل إطلالات النجمات الساحرة خلال عرض أزياء شنيل في باريس
 فلسطين اليوم - أجمل إطلالات النجمات الساحرة خلال عرض أزياء شنيل في باريس

GMT 06:57 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

الإماراتي أحمد خميس يقص شعر مشاعل الشحي في مفاجأة
 فلسطين اليوم - الإماراتي أحمد خميس يقص شعر مشاعل الشحي في مفاجأة

GMT 16:04 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

"فرانس فوتبول" تستعرض مهارات وأهداف محمد صلاح فى 2019

GMT 15:55 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

باريس سان جيرمان يجهّز عرضًا خياليًا لضم محمد صلاح

GMT 17:16 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

علي فرج والوليلي على قمة التصنيف العالمي للإسكواش

GMT 13:03 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

صورة مسربة لترتيب اللاعبين في جائزة الكرة الذهبية

GMT 00:06 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

مياه عذبة قابلة للاشتعال تخرج من باطن الأرض في روسيا

GMT 13:50 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترتاح للتجاوب من قبل بعض الزملاء

GMT 14:07 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

توافقك الظروف المهنية اليوم لكي تعالج مشكلة سابقة

GMT 09:31 2016 الإثنين ,30 أيار / مايو

معدن الكبريت وأهميته في تنقية و الجسم
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday