الأردن وأسئلة لماذا وكيف وإلى متى
آخر تحديث GMT 08:18:31
 فلسطين اليوم -

الأردن وأسئلة لماذا وكيف وإلى متى؟

 فلسطين اليوم -

الأردن وأسئلة لماذا وكيف وإلى متى

عريب الرنتاوي

حيثما حللت وارتحلت، فإن سؤال “كيف أمكن للأردن أن يبقى بمنأى عن فوضى الإقليم”، هو أول ما تلهج به ألسنة من تلتقيهم من سياسيين وإعلاميين وباحثين وخبراء ... سؤال يستبطن قدراً من الاهتمام والإعجاب، المشوبين بقدر أكبر من “القلق” على المستقبل ... ومؤخراً، لم يبق مركز أبحاث واحد من تلك التي تعنى بالشرق الأوسط، إلا وتناول الموضوع من إحدى زواياه الشائكة والمتداخلة.
الأردن ما زال “واحة للأمن والاستقرار”... حقيقة يعترف بها القاصي والداني، وهي كـ “التاج على رؤوس الأصحاء” لا يراه إلا المرضى، المصابين بعدوى “الفوضى البناءة”والاحتراب الطائفي والمذهبي، ولو أدرك كل واحد منا هذه الحقيقة، وعمل بهديها ووحيها، لأمكن لنا اجتياز هذا “القطوع” الإقليمي، المرير والطويل، بأقل قدر من الخسائر.
ثمة قناعة مشتركة لدى معظم من تناول الشأن الأردني من الخارج، بأن التهديد الأكبر لأمن الأردن واستقراره، لن يأتيه من الخارج، فالأردن من بين دول عربية قليلة، لديه دولة قوية وجيش محترف وأجهزة أمنية يقظة، وهو قادر على ملاقاة التهديدات قبل أن تصل إلى غرف نوم أبنائه وبناته، حصل ذلك من قبل، وهو يحصل الآن، وليس ثمة ما يحول دون أن ننجح في ذلك في المستقبل كذلك.
مصدر التهديد الرئيس لأمننا واستقرارنا، إنما يكمن في “داخلنا”، فلدينا بيئة سياسية وثقافية واجتماعية، مهيأة لاستقبال واستنبات الغلو والتطرف، ومن يتابع تعليقات مواطنين، لا نعرف نسبتهم، على ما يجري من حولنا من تطورات، سيصاب حتماً بالدهشة والذهول، وثمة جيوب للتطرف والغلو، في بعض مناطقنا القريبة والبعيدة عن حوارنا، تدعونا للقلق والتحسب، والحيطة والحذر.
لا شك أن “الأضواء الحمراء” كانت اشتعلت منذ زمن في أروقة صنع القرار السياسي/ الأمني، ولا شك أن حديثاً عن “استراتيجية جديدة” لمحاربة الغلو والتطرف، واستتباعاً الإرهاب، قد جرى التداول بشأنها ... بيد أننا لم نلمس حتى الآن، ولم نتعرف بعد، على ملامح هذه “الاستراتيجية” ومحاورها ... سيما وأن كل من تتحدث إليه من المسؤولين في الدولة والمجتمع، ينبئك، بأن “ليس بالأمن وحده يُحارب الإرهاب”.
نحن بحاجة لاستراتيجية شاملة، متعددة المراحل، لاستئصال بذور التطرف وتجفيف تربة الغلو ... استراتيجية بأبعاد اقتصادية – اجتماعية، طالما أن الفقر والبطالة هما “محركان رئيسان” لكل بواعث العنف والخروج على القانون .... استراتيجية بأبعاد تربوية وتعليمية، تخرّج أجيال بعقول حداثية ونقدية، لا “مشاريع” أهداف سهلة لكل فقهاء الظلام وأصحاب العقول المغلقة ... استراتيجية بأبعاد ثقافية، ترى العالم بتعدده وتنوعه، لا بأحاديته ولونه الواحد، تعترف بالآخر وتحترم خصوصيته، تقبل بقيم الديمقراطية وقواعد حقوق الإنسان، وتعيشها “نمط حياة” لا جمل محفوظة عن ظهر قلب.
نحن بحاجة لثورة بيضاء في المدرسة والجامعة والجامع ... فلا يعقل أن تظل مئات المدارس وعشرات الجامعات وألوف المساجد، ساحات مفتوحة للفكر الغيبي الظلامي، ولمناهج أقل ما يمكن أن يقال في وصفها، بأنها لا تنتج إلا أجيالاً من “المتلقين”، لا يعقل أن تبقى جامعاتنا على “تقهقرها” تربوياً وتعليمياً وسياسياً، وهي التي كانت “الحواضن الدافئة” لأجيال من المثقفين والمناضلين والسياسيين، الذين رفدوا الدولة والمجتمع، بكل  طاقات الإبداع والقيادة والتنوير والحداثة.
نحن بحاجة لإعمال “سيادة القانون”، فلا يجوز أن تكون هناك “رقاع سوداء” على خريطتنا الوطنية، متمردة أو خارجة على القانون ... لا أحد فوق القانون، ولا منطقة خارجه ... والقانون سيّد، لا يستثنى من سلطانه أحد، ولا يخرج عن ولايته “مقام”، مهما علا شأنه.
نحن بحاجة لتفعيل مبدأ “المواطنة الفاعلة والمتساوية”، فالمواطن قيمة بذاته، بصرف النظر عن درجة فقره أو غناه، عن أصله وفصله، عن دينه ومذهبه، عن لونه أو جنسه، عن صحته ومرضه، عن شبابه وشيخوخته وطفولته ... منظومة حقوق المواطن وواجباته، يجب أن ترعاها الدولة، وتحرص على احترامها، بل وعلى فرض احترامها على كل من تسوّل له نفسه، فرداً كان أم مؤسسة، وفي كل الظروف ومطلق الأحوال، وقديماً قيل “العدل أساس الملك”.
العالم “المُتخيّل” الذي يبشر بها فقهاء الغلو والتطرف، لا مكان له في واقعنا المعاش ولا في عصرنا الراهن ... مكانه الوحيد في العقول الماضوية، المبنية على الخرافات والأساطير، المنفصلة عن العصر وتحدياته، المفصومة عن الواقع بوقائعه العنيدة ... هذا العالم “الافتراضي” المستوحى من بطون الكتب الصفراء البالية، لا مكان له، في مجتمع يحترم “العقل النقدي” و”العقلانية” و”المنهج العلمي”، ويصبو لمواكبة العصر واللحاق بركب الحداثة، فهل نحن سائرون على هذا الطريق؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأردن وأسئلة لماذا وكيف وإلى متى الأردن وأسئلة لماذا وكيف وإلى متى



GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

GMT 07:37 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

«الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»

GMT 07:32 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"بنات نعش" سر الموت فضيحة الحياة!

تألقت بسترة بنقشة المربعات مع سروال كلاسيكي

كيت ميدلتون تتخلّى عن فساتينها الراقية بإطلالة كاجوال

لندن ـ ماريا طبراني
تخلّت كيت ميدلتون عن فساتينها الراقية، لصالح إطلالة كاجوال خطفت بها الأنظار خلال حضورها برفقة الامير وليام مناسبة خيرية في مسرح المدينة الأبيض في "تروبادور" Troubadour. دوقة كمبريدج تألقت بسترة بنقشة المربعات من ماركة Smythe ثمنها £512 سبق أن إرتدتها للمرة الاولى في العام 2018، ونسّقتها هذه المرة مع سروال كلاسيكي بقصة A line باللون البرغندي من مجموعة Terell City ويبلغ سعره £225، وحزام أسود، ومع توب باللون الكريمي. وأكملت كيت إطلالتها الكاجوال والعملية، فتألقت بأقراط ماسية من ماركة Mappin & Webb يبلغ ثمنها حوالى £2,922، مع قلادة من المجموعة نفسها ويبلغ ثمنها حوالى £1,558. وأنهت كيت اللوك بحذاء من المخمل الأسود من ماركة Gianvito Rossi سعره £520. تنجح كيت ميدلتون من فترة إلى أخرى بالتخلي عن الفساتين والمعاطف الراقية لتعتمد إطلالات عملية أكثر ك...المزيد

GMT 04:13 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء
 فلسطين اليوم - تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء

GMT 03:51 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح هامة عليك اتباعها قبل السفر إلى فلورنسا
 فلسطين اليوم - نصائح هامة عليك اتباعها قبل السفر إلى فلورنسا

GMT 04:18 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

5 نصائح لإدخال وتعزيز ضوء الشمس في منزلك
 فلسطين اليوم - 5 نصائح لإدخال وتعزيز ضوء الشمس في منزلك

GMT 04:46 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ظهور إعلامية بالنقاب لأول مرة على شاشات التلفزيون المصري
 فلسطين اليوم - ظهور إعلامية بالنقاب لأول مرة على شاشات التلفزيون المصري

GMT 08:31 2015 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

كلوي تتجرأ على التعري للحد من شهرة أختها كيلي جينر

GMT 21:35 2014 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

خان أسعد باشا صرح أثري دمشقي عريق يتحول إلى مصنع للفن
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday