الإخوان والتغييرات الأخيرة في السعودية
آخر تحديث GMT 13:46:26
 فلسطين اليوم -

"الإخوان" والتغييرات الأخيرة في السعودية

 فلسطين اليوم -

الإخوان والتغييرات الأخيرة في السعودية

عريب الرنتاوي

بكثير من الاهتمام، تتابع جماعات الإخوان المسلمين في المنطقة، التغيير الأخير الذي حصل في المملكة العربية السعودية، وهي ترصد كل شاردة وواردة تصدر عن الرياض علّها تجد فيها مؤشراً على تغيير محتمل في سياسة الرياض حيال الجماعة، واستتباعاً حول خريطة المواقف والتحالفات المتحركة في المنطقة برمتها ... وبعد أن فرغت هذه الجماعات من تأمل وتفحص صور ووجوه المشاركين في مراسم التشييع والتعزية والتهنئة، تنتقل اليوم إلى قراءات معمقة في الإشارات والإيماءات التي تتناثر هنا وهناك.
والأمر لم يعقد مقتصراً على كادر الجماعة وقياداتها، فثمة كتاب وخبراء ومحللون، أخذوا يفعلون الشيء ذاته، وهم اليوم في حمأة التنبؤات والتكهنات حول الوجهة التي ستسلكها المملكة في المرحلة القادمة والعهد الجديد، وكيف سينعكس التغيير الداخلي على سياساتها الخارجية، على اعتبار أن السياسة الخارجية للدول هي امتداد لسياساتها الداخلية، وهي وإن كانت مبنية على المصالح الثابتة والمؤسسات القائمة في هذه الدول، إلا أنها تتأثر حكماً بتغيير الأشخاص والمؤسسات، وهنا نستحضر السؤال القديم المتجدد حول “دور الفرد في التاريخ”.
الاعتقاد الرائج في غمرة ما قرأنا وسمعنا، أن تغييراً سيطرأ على مقاربة المملكة لملف جماعة الإخوان، وأن مزيد من الليونة في التعامل مع الجماعة قد يطرأ في المرحلة الأولى، تليه بعض التغييرات في مراحل لاحقة ... يستند هذا التقدير إلى أمرين اثنين: الأول، أن المسؤولين عن السياسات المتشددة التي انتهجتها المملكة حيال الإخوان، قد شملتهم التغييرات الواسعة في مواقع ومؤسسات صنع القرار والقائمين عليها... والثاني، أن للمؤسسة الدينية النافذة في المملكة “حظوة” أكبر لدى العهد الجديد مما كان لها في العهد السابق، وأن الأمر يحتمل إضفاء مزيدٍ من الليونة على مواقف المملكة من أكبر وأقدم حركة إسلامية منظمة في العالمين العربي والإسلامي.
كما أن هذا التحليل يستند بدوره إلى مؤشرات أخرى، لا تقل أهمية، منها أن علاقات المملكة ببعض الدول الأكثر كراهية للإخوان واستعداءً لهم، تشهد بالفعل مرحلة مراجعة وإعادة تقويم كما يقول هؤلاء، ولا نريد هنا أن نصل إلى الاستنتاجات المتطيّرة التي تتحدث عن تأزم أو فتور، قد يمهدان لقطيعة، فمثل هذا الاستخلاص يصدر ربما عن تفكير “رغائبي” غير مسنود بحقائق المصالح والتحالفات و”الطابع المتحفظ والحذر” الذي ميّز السياسة الخارجية السعودية عموماً.
يتوقع مراقبون و”إخوان” على سبيل المثال، أن تشهد علاقات المملكة بالإمارات، بعض التغيير وأن تخضع لإعادة نظر ... يستندون في ذلك إلى مؤشر غياب حكام الإمارات الكبار عن مراسيم التشييع والتعزية من جهة، ويشيرون إلى “تفضيلات” إماراتية وعلاقات خاصة ومتميزة مع كثير من “الخارجين” من موقعهم بموجب التغييرات الأخيرة (المراسيم الستة الأولى التي صدرت قبل الدفن والبيعة، والمراسيم الثلاثين التالية التي صدرت في بعد أسبوع من وفاة الملك عبد الله) ... والإمارات كما هو معلوم، تتصدر الجبهة العربية المناهضة للإخوان، وهي تطاردهم لا على أرضها فحسب، بل وفي ليبيا ومصر وكل مكان تقريباً.
التغيير الثاني المنتظر، ويتعلق بعلاقات السعودية مع مصر، حيث “يبشر” هؤلاء بقرب انتهاء شهر العسل بين البلدين، من دون أن تصل الأمور إلى حافة القطيعة أو التوتر ... أما الأسباب التي قد تؤدي إلى ذلك، فتتلخص في سببين اثنين: الأول، ويتعلق بانتفاء “القاسم المشترك الأعظم” الذي جمع النظامين سابقاً: العداء للإخوان وأولوية محاربة التطرف والإرهاب ... والثاني، ويتصل بانهيار أسعار النفط، وتراجع قدرة المملكة على المضي في ضخ المساعدات الاقتصادية والمالية السخية للاقتصاد المصري المريض، الذي يبدو كـ “قربة مثقوبة”، لا تحفظ ولا تحتفظ بما يُصب فيها من ماء أو سوائل.
في المقابل، تُحشد أدلة إضافية للدلالة على تنامي احتمال من هذا النوع ... قطر على سبيل المثال، عاودت حملاتها على نظام المشير عبد الفتاح السياسي كما كان عليه الحال من قبل، وبعد أن تم وقف “قناة الجزيرة مباشر / مصر” زمن الملك الراحل، تحولت القناة العامة إلى “جزيرة مباشر/ مصر”، وبلغة لا تقل “قسوة” عما كان عليه الحال من قبل ... أما الشيخ القرضاوي فقد عاود إطلاق الفتاوى التحريضية ضد النظام، بما فيها التحريض على “المقاومة المسلحة” ودعوة الجيش والأجهزة الأمنية المصرية للتمرد، ودائماً من مقر إقامته في الدوحة، ودون خشية على ما يبدو من ردات فعل سعودية على “نقض” اتفاق المصالحة الذي توصل إليه الجانبان بوساطة ملكية سعودية.
كما أن حضور رجب طيب أردوغان، ومنذ الساعات الأولى لإعلان خبر رحيل الملك، يُفَسر على إنه إيذان بقرب “تطبيع” العلاقات بين الرياض وأنقرة، في ضوء اشتداد حاجة المملكة للحليف التركي في مواجهة التمدد الإيراني الذي بلغ ذروته في “انتفاضة” الحوثيين على المبادرة الخليجية (السعودية أساسا)، ونجاحهم في السيطرة على صنعاء وتنحي الرئيس وحكومته دفعة واحدة، وأخيراً إنذار الأيام الثلاثة الأخيرة الذي أصدرته الجماعة قبل أن تبادر إلى “قطع رأس” النظام السياسي اليمني، على طريقة وشاكلة إنذارات داعش الأخيرة، التي تمهد لقطع الرؤوس على الهواء مباشرة.
إن صحت هذه القراءات والنبوءات، فإن من المحتمل أن تشهد العلاقة بين المملكة وجماعات الإخوان نوعاً من “التهدئة”، وأن يصار إلى تحريك بعض الأولويات والتحالفات ... لكن الرافضين لهذه القراءات والتحليلات، يقولون في المقابل، إن مواقف الدول ومصالحها، لا تتغير بتغير الأشخاص، بالذات في الحالة السعودية، وأن السعودية كأي قاطرة كبيرة، تحتاج لمساحة واسعة جداً لكي تحدث استدارتها، وأن قطع هذه المسافة، يحتاج إلى زمن طويل قد يطول وقد يقصر، تبعاً للظروف وضغط الأولويات وطبيعة الملف ذاته.
من السابق لأوانه التكهن بالوجهة التي ستسلكها السياسة الخارجية السعودية في ظل العهد الجديد، لكن حجم التغييرات الداخلية واتساع نطاقها، وطبيعة المناقلات الأخيرة ومستواها، يوحي بأن تغييراً سيحدث، لتظل الأسئلة المطروحة: متى وكيف وفي أية موضوعات وبأي اتجاه؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإخوان والتغييرات الأخيرة في السعودية الإخوان والتغييرات الأخيرة في السعودية



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أبرزها ذلك الفستان الأزرق الذي تألقت به كيت ميدلتون من "زارا"

10 إطلالات لسيدات العائلات الملكية في متناول اليد تعرفي عليها

لندن ـ فلسطين اليوم
على الرغم أن خزانة ملابس سيدات العائلات الملكية تحتوي على فساتين باهظة الثمن، لكن هن أيضا يتألقن بأزياء بأسعار ذات ثمن قليل وفي متناول اليد، ويمكن لأي من السيدات الوصول لها بسهولة في العلامات التجارية المختلفة مثل زارا "Zara"، وجاب " Gap" وتوب شوب "Topshop" وغيرها المنتشرة في جميع أنحاء العالم، ونستعرض معًا في السطور التالية 10 إطلالات لسيدات العائلات الملكية تقل تكلفتها عن 100 دولار، لتبقى في متناول اليد. كيت ميدلتون في أول ظهور لكيت ميدلتون دوقة كامبريدج، في إجازة شهر العسل، طلت بفستان أزرق من زارا "Zara " بحوالي 90 دولار، وهو لم يبقى على الموقع الإلكتروني للعلامة التجارية كثيرا، إذ نفذ من الأسواق سريعا، وفي زيارة لدوقة كامبريدج، إلى نيوزيلندا ارتدت قميص كاروهات مريح من "Gap"، وهو عادة يباع بسعر 54.95 دولار، إلا أن ...المزيد
 فلسطين اليوم - طيران الإمارات يبدأ تسيير رحلات يومية إلى تل أبيب آذار المقبل

GMT 09:39 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلة رعب تعيشها 5 ولايات في الجزائر إثر سلسلة هزات أرضية قوية
 فلسطين اليوم - ليلة رعب تعيشها 5 ولايات في الجزائر إثر سلسلة هزات أرضية قوية

GMT 07:11 2020 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتلال يفرج عن 7 أسرى من الضفة الغربية

GMT 16:06 2020 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

تنعم بحس الإدراك وسرعة البديهة

GMT 06:31 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سيات تطبِّق تكنولوجيا جديدة وتعود للمنافسة

GMT 08:16 2016 السبت ,30 إبريل / نيسان

"ناسا" تعرض صور "مكعب أحمر" لامع في الفضاء

GMT 09:55 2017 الأحد ,08 تشرين الأول / أكتوبر

نانسي عجرم تحي حفلة افتتاح العاصمة الإدارية الجديدة

GMT 19:47 2014 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مستشفى نمرة العام يستقبل 107 حجاج من جنسيات مختلفة

GMT 00:18 2015 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

علي النادي يؤكد عدم تهاون شرطة المرور مع سيارات "الغاز"

GMT 07:01 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتلال يعتقل شابا من بلدة سلوان

GMT 07:55 2018 الجمعة ,14 أيلول / سبتمبر

حلا كيك الماربل بالكريمة وتغليفة الشوكولاتة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday