الوسيط الفلسطيني في الأزمة السورية
آخر تحديث GMT 13:08:25
 فلسطين اليوم -

الوسيط الفلسطيني في الأزمة السورية (؟!)

 فلسطين اليوم -

الوسيط الفلسطيني في الأزمة السورية

عريب الرنتاوي

في الأنباء أن السلطة الفلسطينية ممثلة برئيسها وعددٍ من مساعديه السياسيين والأمنيين، تسعى للتوسط بين المعارضات السورية من جهة، وبين هذه المعارضات والنظام السوري من جهة ثانية، وأن ثمة مبادرة فلسطينية لحل الأزمة السورية، وأن اجتماعات جرت في القاهرة بين الرئيس ووفد من هيئة التنسيق، سبقتها واعقبتها لقاءات واتصالات مع ائتلاف إسطنبول، وأن ثمة “شغل” حقيقي يبذل على هذا الصعيد. لا أنتظر أن يسألني أحدٌ عن تفاصيل المبادرة الفلسطينية للمصالحة السورية، فأنا لم أهتم في الأصل، بالبحث عنها وقراءة نصها ... أتوقع أن تثير مثل هذه الأخبار، أسئلة من نوع: إن كان لدى القيادة الفلسطينية كل هذا الوقت والطاقة والخبرة في مجال التسويات والوساطات و”فضّ النزاعات”، فلماذا أخفقت في إنجاز المصالحة الفلسطينية ابتداءً، وهل بمقدور فاقد الشيء أن يعطيه، ومن أين لـ “النجار الفلسطيني” كل هذه الجرأة لعرض مهاراته في تصليح أبواب الجيران ونوافذهم، فيما باب بيته الخاص، ما زال “مخلعاً”؟ عمر الانقسام الفلسطيني الداخلي يزيد بثلاث أو أربع سنوات عن عمر الأزمة السورية، والمؤشرات تدفع على الاعتقاد بأن سنوات عجاف أخرى، ستمر قبل أن يتصاعد الدخان الأبيض من مدخنة مساعي الوساطة بين فتح وحماس ... وثمة ملف نزاع جديد داخل السلطة وبين أركانها (عباس في مواجهة الدحلان وعبد ربه وفياض) لا نعرف متى سينتهي أو كيف سيؤول... بل يمكن القول إن مساعي حل الأزمة السورية سياسياً قد تعطي أكلها قبل أن تبدأ مساعي حل أزمة الانقسام الفلسطيني بإعطاء ثمارها ... فلماذا يهتم الفلسطينيون بالمصالحة السورية، فيما هم أنفسهم بحاج لمن يتوسط فيما بينهم، بعد أن طال الانقسام واستطال، بل وبعد أن نمت مؤسسات وطبقات ومصالح وفئات وشرائح على ضفتي المعادلة الفلسطينية، وبصورة تجعل من “استمرار الجهود لاستعادة المصالحة”، أهم من المصالحة ذاتها، وعملاً مطلوباً بذاته، وسبباً في “تكسّب” فئات ومؤسسات وأفراد، سيجدون أنفسهم بلا عمل ولا أدوار، إن أخذتهم “المصالحة” على حين غرة. لماذا يتوسط الفلسطينيون بين النظام والمعارضة، ويمتنعون في الوقت ذاته، عن “التوسط” بين بعض الفلسطينيين من جهة وكل من النظام والمعارضة من جهة ثانية، بعد أن انزلقت علاقات بعضهم مع دمشق أو خصومها، إلى أسفل درك، سيما وأن بعض أطراف العمل الفلسطيني تورطت في دهاليز الأزمة السوريةوثناياها، وفي بعدها الأمني والعسكري المباشر، تارة من بوابة النظام ودفاعاً عنه (بعض فصائل التحالف في دمشق)، وأخرى من موقع المعارضة، لا بل من خنادقها ودشمها وتحصيناتها (حماس أو بعض تياراتها على الأقل) ؟! لماذا لا يجري “التوسط” بين الأطراف الفلسطينية المتورطة في “المستنقع” السوري، أقله لبلورة موقف فلسطيني موحد من الأزمة السورية، يدفع باتجاه الأخذ بخيارٍ من الخيارات التالية: النأي بالنفس، الحياد الإيجابي أو التورط المحسوب، وصولاً إلى التورط الكامل ... أليس من الأجدى استثمار “مهارات” التوسط والوساطة، لتوحيد الموقف الفلسطيني، أقله من الأزمة السورية، بدل صرفها عبثاً في مساعي محسومة النتائج، ندرك وتدرك السلطة، أنها “فوق طاقتها” وخارج قدرتها على التأثير، سيما بعد خرجت الأزمة السورية من “الأقلمة” إلى “التدويل”؟ لا يعني ذلك أننا نعارض أية مساعي لحل الأزمة السورية سلمياً، وتسهيل بناء التوافقات بين الأفرقاء المتحاربين ... كل ما نتمناه هو أن يغلق ملف هذه الأزمة اليوم وليس غداً، وأن يتوقف فوراً ومن دون إبطاء مسلسل التدمير المنهجي المنظم للدولة والمجتمع في سوريا، وتساؤلاتنا في الحقيقة لا تتعلق بوجوب الوساطة بل بهوية الوسيط، وما إذا كان مؤهلاً للقيام بدور كهذا في الأصل، حتى لا نذهب بعيداً ونتساءل عمّا إذا كان مسموحاً له القيام بأي دور على هذا الصعيد؟  يقول المثل الفلسطيني “الفاضي بعمل قاضي” ... يبدو أن حالة الفراغ التي تعيشها الساحة السياسية الفلسطينية في ظل انسداد أفق خيار المفاوضات وتآكل حل الدولتين، وانهيار مساعي المصالحة الداخلية، باتت تملي علينا إعادة انتاج هذه المثل ليصبح “الفاضي بعمل وسيط”، وأي وسيط وفي أية أزمة: إنه الوسيط الفلسطيني الأضعف في الأزمة السورية الأعقد والأصعب ... من يعش رجباً يرى عجباً. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوسيط الفلسطيني في الأزمة السورية الوسيط الفلسطيني في الأزمة السورية



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 07:48 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك
 فلسطين اليوم - 3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك

GMT 11:41 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 12:28 2020 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتلال يبعد مقدسيا عن المسجد الأقصى لخمس شهور

GMT 21:53 2015 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

البشرة السمراء تحتاج لألوان شعر تبرز جمالها

GMT 01:43 2017 الأحد ,29 كانون الثاني / يناير

أفراح العرس في السودان لها طقوس ومورثات مختلفة

GMT 06:18 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 04:54 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

صور نادرة تُظهر حَمْل النجمة مارلين مونرو عام 1960

GMT 16:15 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

افضل عطور "جيفنشي" للتمتع بسحر وجاذبية في امسياتك الراقية

GMT 18:27 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الكركم لعلاج القولون
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday