تفجيرات غزة تهز المصالحة وإعادة الإعمار ورفع الحصار
آخر تحديث GMT 20:50:20
 فلسطين اليوم -

تفجيرات غزة تهز المصالحة وإعادة الإعمار ورفع الحصار

 فلسطين اليوم -

تفجيرات غزة تهز المصالحة وإعادة الإعمار ورفع الحصار

عريب الرنتاوي

ليست غزة وحدها من استيقظ على هول التفجيرات المتزامنة، التي استهدفت قادة فتح ومنصة الاحتفال بعشرية استشهاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ... فعلى وقع هذه التفجيرات، اهتزت المصالحة الهشة والإعمار الذي لم يبدأ والحصار الذي لم يرفع، وخيّمت على الفلسطينيين في الداخل والخارج، مناخات الكآبة والإحباط، وهم الذين شخصت عيونهم صوب أولى القبلتين وثالث الحرمين، صوب زهرة المدائن، التي تتعرض للتدنيس والتهويد و"الأسرلة" المتسارعة.

هي جريمة منظمة، خططت في ليل بهيم ... ليست فعلاً فردياً ولا معزولاً بحال من الأحوال، ولا هي فعلة لجماعة من الهواة ... فان توزع الموت على خمسة عشر موقعاً، وأن تختص بقادة فتح ومنصة تخليد مؤسسها، فهذا يعني أن ثمة أجندة سياسية مشبوهة تماماً، تقف وراء الفعلة والفاعلين، وثمة أدوات وقدرات تتخطى حدود الأفراد والهواة.

قل لي من هم المستفيدون من الجريمة، أقول لك من هم المرتكبون؟، هذا صحيح... لكن الصحيح كذلك، أن ليس كل مستفيد من الجريمة متورط بها، إيعازاً وتخطيطاً وتمويلاً وتدريباً وتنفيذا ... وفي قائمة المستفيدين، تقف إسرائيل في مقدمة اللائحة، فهي تجاهر برفضها للمصالحة وتعطيلها لإعادة الإعمار، ولا تألوا جهداً لإدامة الحصار والخنق للقطاع الأسير.

وفي لائحة المستفيدين، تقف حركات سلفية جهادية، من طراز "داعش" ودولتها وأخواتها... هذه القوى، لا تنتعش إلا في مناخات الفوضى والفلتان والاحتراب الأهلي وغياب الدولة المركزية وانهيار مؤسساتها... وفي غزة، ثمة جيوب لهذه الجماعات، وهي وإن كانت ذات صوت مرتفع، إلا أنها في القطاع تحديداً، ما زالت تحت الرقابة والسيطرة، بدلالة قدرة أمن حماس على "ضبضبة" نشطاء هذه الحركات، وقتلهم في مساجدهم إن اقتضت الضرورة، وفي لمح البصر.

في لائحة المستفيدين أيضاً، جماعة محسوبة على المسؤول الفلسطيني المنشق محمد دحلان، وهو سبق وأن قاد جهازاً أمنياً قويا في غزة، انهار كالبناء الكرتوني عند أول هجمات لمقاتلي حماس في صيف 2007، ويقال إن له امتدادات هناك، بل ويحتفظ بروابط مفتوحة مع حركة حماس التي تسعى في توظيفه كورقة في صراعها مع فتح والسلطة والرئيس عباس، أما كيف تستفيد هذه الجماعة من تعطيل المصالحة، فثمة من يقول إنها الطريق الأقصر لهؤلاء لمد جسور العودة إلى القطاع، وبدعم استخباراتي مصري وإماراتي ليس خافياً على أحد.

في لائحة المستفيدين كذلك، يندرج تيار من داخل حماس، عارض المصالحة ابتداءً، ورفض عودة السلطة بأجهزتها المختلفة، ويبدي "تبرماً" واضحاً حيال مشاريع إعادة الإعمار ورفع الحصار، المثقلة بشروط غير مواتية لحماس، والمفضية حتماً، إلى تقليص سطوة حماس وسيطرتها على القطاع ... هذا التيار، سبق له وأن أسقط اتفاق الدوحة (إن كنتم تذكرون)، برغم توقيع رئيس حماس عليه، وهذا التيار، ما زال يحتفظ بخيوط اتصاله وتواصله مع حلفاء حماس السابقين، من أركان معسكر "المقاومة والممانعة"، وهو ربما ليس مقتنعاً بكل التحولات السياسية والتكتيكية التي تبديها قيادة الحركة في الخارج وبعض رموزها في الضفة والقطاع على حد سواء.

إن من أسهل الأمور، إلقاء تبعات موجة التفجيرات على إسرائيل، فإسرائيل عدوة ولها مصلحة، وهي معتادة على هذا النوع من الجرائم ... كما أن من السهل اتهام "الدولة الإسلامية" التي أعلن "أسودها" مسؤوليتهم عن الفعل الإرهابي، مع أن أحداً لم يأخذ هذا البيان على محمل الجد ... ويحتاج محمد الدحلان لأن يكون "سوبرمان" لكي يكون قادراً على تنفيذ هذه التفجيرات المتزامنة، فيما جماعته تخضع لفحص دقيق من قبل حماس وأجهزتها، وتُعَامل على أنها "تهديد داهم" من قبل حركة فتح وبقايا أجهزة السلطة في القطاع.

ومن دون إسقاط أي من هذه السيناريوهات الثلاثة، يبقى السيناريو الرابع والأخير، وهو أن "أحداً ما" من داخل حماس، ومن دون قرار سياسي عن المستوى السياسي لحماس، قد "اجتهد" في تنفيذ هذه الفعلة النكراء، التي بدا واضحاً أنها لا تريد قتل قادة فتح، بل إرهابهم، ولا تريد إلحاق الكارثة بالمناطق المستهدفة، بل منع الاحتفال بعشرية الشهادة، شهادة ياسر عرفات، سيما وأن في ذاكرة هذا التيار، طوفان الزحف الجماهيري الذي رافق مهرجان انطلاقة فتح عام 2013 في غزة، والتي كانت بمثابة استفتاء لحماس وتصويت ضد حماس في القطاع.

حماس كحركة وحكومة، ليس لها مصلحة في التفجير، وهي معنية برفع الحصار وإعادة الإعمار، حتى لا تواجه بغضب الناس وسخطهم، وهي معنية بـ "درجة معينة" من المصالحة، أقله لتسهيل رفع الحصار والخروج من شرنقته المؤذية ... لكن حماس، كما بقية الفصائل الفلسطينية، أو معظمها على الأقل، ليست على قلب رجل واحد.

على أية حال، ما جرى أمر جلل وكارثي، ومن دون تحقيق شفاف، فوري وسريع، ومن قبل لجنة موثوقة ومحايدة، لن تهدأ النفوس ... ونقول تحقيق ينتهي إلى نتائج، لا تحقيق يضاف إلى سلسلة التحقيقات المعروفة نتائجها سلفاً ... فمن أقدم على هذه الفعلة النكراء، سيقدم على غيرها، وليس مستبعداً أن تكون ضربته التالية، قاتلة ومدمرة ... ربما أراد في البدء، توجيه رسالة مدوية لمنع المصالحة وعودة السلطة واحتفالات فتح وأنصارها ... ولكن من يدري كيف سيكون سلوك هؤلاء، ومن يقف وراءهم ومن يوجههم، في قادمات الأيام.

هي مصلحة لحماس، قبل أن تكون مصلحة لفتح، البدء من دون إبطاء في إجراء تحقيق وطني شفاف ونزيه، فوري وعاجل، وإلقاء القبض على الفاعلين، أياً كانت مواقعهم ومستوياتهم، وتقديمهم للقضاء، وإلا تحولت تفجيرات غزة، إلى مثلث برمودا، القادر على ابتلاع المصالحة وإعادة الإعمار ورفع الحصار، بل والعودة بعقارب الساعة إلى صيف 2007.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تفجيرات غزة تهز المصالحة وإعادة الإعمار ورفع الحصار تفجيرات غزة تهز المصالحة وإعادة الإعمار ورفع الحصار



GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

GMT 07:37 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

«الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»

GMT 07:32 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"بنات نعش" سر الموت فضيحة الحياة!

يأتي من القماش الحريري اللامع المُزود بالشراشيب أسفل الذيل

فستان تشارلز ثيرون استغرق 1200 ساعة تصميم في أفريقيا

واشنطن ـ رولا عيسى
دائمًا ما تبهرنا تشارلز ثيرون بأناقتها اللافتة وجمالها الأخاذ، وهي عارضة أزياء وممثلة أمريكية مولودة في جنوب أفريقيا، من أبٍ فرنسي وأم ألمانية، وهي بذلك تحمل خليطًا فريدًا من جنسيات مختلفة؛ ما جعلها تجول العالم بفنها المميز، وتنال جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة، واشتهرت في أفلام عديدة مثل "Bombshell" و"ذا كولدست سيتي" وغيرهما من الأفلام المهمة. ورصدت مجلة "إنستايل" الأميركية، إطلالة ثيرون بفستان قصير أنيق باللون الأبيض ومرصع باللون الذهبي، الذي صمم أثناء استضافتها في مشروع جمع التبرعات لأفريقيا للتوعية الليلة الماضية. صمم الفستان من دار الأزياء الفرنسية "ديور"، واستغرق 1200 ساعة لتصميمه، وعكف على تصميمه شخصان من الدار الشهيرة، وبدت النجمة مذهلة متألقة على السجادة الحمراء، ويأتي تصميم الفستان من القماش الحرير...المزيد

GMT 04:13 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء
 فلسطين اليوم - تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء

GMT 03:03 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على شروط وأماكن تدريبات الغوص في مصر منها
 فلسطين اليوم - تعرف على شروط وأماكن تدريبات الغوص في مصر منها

GMT 03:20 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

قصر النجمة بريتني سبيرز يُعرض للبيع بمبلغ 7.5 مليون دولار
 فلسطين اليوم - قصر النجمة بريتني سبيرز يُعرض للبيع بمبلغ 7.5 مليون دولار

GMT 03:25 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

فجر السعيد تكشف عن أشخاصًا يتمنون موتها حتى في ظل مرضها
 فلسطين اليوم - فجر السعيد تكشف عن أشخاصًا يتمنون موتها حتى في ظل مرضها

GMT 07:35 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تيم يهزم ديوكوفيتش في مواجهة مثيرة ليبلغ الدور قبل النهائي

GMT 07:31 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

إمبيد يقود سيفنتي سيكسرز لتجاوز كافاليرز

GMT 18:10 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ستيفن كوري يأمل في تعافيه من الإصابة منتصف آذار

GMT 19:32 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ميونخ الألمانية تستضيف بطولة أوروبية متعددة الرياضات في 2022

GMT 00:00 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

مدرب صيني لـ"دينا مشرف" لاعبة منتخب مصر لتنس الطاولة

GMT 23:53 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

فيدرر يهزم بيرتيني في البطولة الختامية للتنس

GMT 14:43 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 14:33 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 14:19 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday