حسني مبارك نعتذر منك ونؤوب إليك
آخر تحديث GMT 03:01:12
 فلسطين اليوم -

حسني مبارك... نعتذر منك ونؤوب إليك

 فلسطين اليوم -

حسني مبارك نعتذر منك ونؤوب إليك

عريب الرنتاوي

سيتعين على الشعب بعد جلسة النطق بالحكم في "قضية القرن"، أن يخرج بالملايين إلى الشوارع والميادين، وأن يعتصم، شيباً وشباناً، رجالاً ونساء، لثمانية عشرة يوماً على أقل تقدير، في ميدان التحرير ومختلف الميادين في مختلف المدن والبلدات والنجوع، طالباً الصفح من رئيسه "المخلوع"، عمّا ألحق به من إهانة وما تعرض له من افتراء ... فمن أصعب الأشياء على النفس والضمير، أن ترى بريئاً خلف القضبان، بعد أن تعرض إلى كل ما تعرض له الرئيس الرابع لمصر منذ ثورة 23 يوليو من ظلم ذوي القربى وجحود الأهل والعشيرة وعقوق الأبناء الضالين.

بثلاث جمل شديدة الإيجاز، طويت صفحة المحاكمة التي كان ينبغي أن تكون الأشهر في التاريخ: الحكم ببراءة الرئيس الأسبق حسني مبارك في قضية بيع الغاز الطبيعي لإسرائيل ... انقضاء الدعوى الجنائية على مبارك ونجليه وحسين سالم في قضية فيلات شرم الشيخ... عدم جواز نظر الدعوى في اتهام مبارك بقتل المتظاهرين ... لا يهم بعد ذلك، كم عدد صفحات الحكم، ولا عشرات ألوف الأوراق والوثائق الملحقة بها ... هنا قطعت جهيزة قول كل خطيب

براءاتٌ وصكوك غفران، توزع بالجملة والمفرق، المسألة لم تقتصر على شخص الرئيس ورمزيته، وزير داخليته بريء أيضاً، معاونو وزير داخليته أبرياء كذلك، أنجاله أبرياء براءة الذئب من دم ابن يعقوب، حتى لصوص النفط وأراضي شرم الشيخ، طالتهم موجة البراءات التي ازدهر قبل انعقاد الجلسة المنتظرة، وبلغ ذروتها مع بدء أشغالها.

إن كان كل هؤلاء أبرياء من كل شيء، فمن هو المتهم الحقيقي الذي استفز ملايين المصريين وأخرجهم عن رتابة عيشهم المعتادة، واخرجهم بالملايين إلى الشوارع والميادين؟ ...إن كان جميع هؤلاء ومن سبقهم ممن استحق البراءة أو الأحكام المخففة، فمن نعني بنظام الركود والفساد والاستبداد الذي جثم فوق صدور المصريين لثلاثين عاماً متتالية، وأحال أرض الكنانة و"أم الدنيا" إلى جثة هامدة، تستدر الرأفة والشفقة من أشقائها وأصدقائها؟ ... إن كان جميع هؤلاء أبرياء فمن الذي خطط وأمر ونفذ عمليات القتل التي أطاحت بمئات الأبرياء في الساحات والميادين، ومن الذي صادر ثورة الشعب المصري وجوّعه وأذله، ومن الذي جرّف المجتمع المصري من نخبه الحديثة والعصرية وحوّلوها إلى "مهرجين" في مواسم "عبادة الفردة" على ضفتي النيل الخالد، في استعادة مقيتة لأعمق الطقوس الفرعونية وحضارات الأنهار البائدة؟

هل أخطأ الشعب المصري حين انتفض ضد "نظام الأبرياء"؟ ... وكيف يمكن لشعب بملايينه التسعين أن يجتمع على الخطأ و"سوء الفهم"؟ ... ما الذي يتعين فعله الآن، هل نعيد الاعتبار لمبارك ونجليه وحبيب العادلي، هل نذرف دموع الندم على الأيام التي قضوها خلف القضبان، هل ندعو لهم بالعاقبة الحسنة وحسن الختام، هل يمكن لهؤلاء، الشباب منهم بشكل خاص، أن يستأنفوا حياتهم السياسية، فيعود علاء مبارك للمنافسة على رئاسة الجمهورية والعادلي رئيساً لمجلس الشعب، وحسين سالم وزيراً للخزانة؟ ... ما الذي حصل، وكيف يمكن لنا أن نستوعب هذه المهزلة؟
من حق ثوار التحرير أن يستشيطوا غيظاً وغضباً، فما حصل بالأمس، هو الإعلان النهائي لثورتهم والحساب الختامي لتضحياتهم ونضالاتهم وبطولاتهم ... لقد عاد النظام القديم متسللاً، تارة بشخص أحمد شفيق وأخرى بحسم ثنائية العسكر والإخوان لمصلحة الطرف الأول، واليوم، تتوج العودة غير الميمونة للعهد القديم، بصك البراءة الذي منحه القضاء المصري للرئيس الأسبق.
هل قلنا القضاء المصري؟!

وماذا سيكتب التاريخ عن هذا القضاء، وأية فصول من تجربته ستُدَرّس في كليات الحقوق في الجامعات المصرية ... وعن أية استقلالية للقضاء يمكن نقرأ ... لقد كان واضحاً أن المحكمة تسير في هذا الاتجاه، والعارفون ببواطن الأمور، توقعوا البراءة لمبارك وزمرته، لا إرضاء لرمز العهد القديم والنظام غير البائد فحسب، بل وطمعاً كذلك في كسب رضى بعض حلفاء مصر، الذين هالهم رؤية صديقهم خلف القضبان، وفعلوا كل ما في وسعهم من أجل منع توقيفه ومحاكمته والإفراج عنه واستقباله في عواصمهم، وأخيراً النطق ببراءته من دون التباس.

قبل بضعة أسابيع، كنت وبعض الأصدقاء نتابع حواراً تلفزيونياً مع قذاف الدم، تحدث فيه عن تجربته مع القذافي وعن أيامه الأخيرة وواقع الحال في ليبيا اليوم، ولفرط ما أشاد الرجل بالعقيد ومناقبه، قال أحدنا: هل يأتي يوم يُعاد فيه الاعتبار لمجنون ليبيا وفقاً لوصف السادات للرجل، سخرنا من صديقنا وقلنا: إن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء.

"محاكمة القرن" أظهرت زيف اعتقاداتنا، وبرهنت بالملموس أن عقارب الساعة في العالم العربي تعود دائماً إلى الوراء، ومن النادر أصلاً أن تتحرك للأمام، وقد لا ينقضي زمنُ طويل قبل أن نرى محكمة ليبية تبرئ القذافي وزمرته، وتدين منتقديه والذين ثاروا ضد نظام حكمه ... ألسنا في زمن العجائب والغرائب، أهلا بكم في العالم العربي؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حسني مبارك نعتذر منك ونؤوب إليك حسني مبارك نعتذر منك ونؤوب إليك



GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

GMT 07:37 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

«الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»

GMT 07:32 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"بنات نعش" سر الموت فضيحة الحياة!

GMT 07:23 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة إسرائيلية جديدة للتأثير الروسي في المنطقة!

GMT 17:25 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يعاني داخلياً وخارجياً

خلال افتتاح الدورة العادية الرابعة للبرلمان الثامن عشر في عمان

الملكة رانيا تعكس الأناقة الراقية بموضة الفستان البنفسجي

عمان ـ خالد الشاهين
بالرغم من أنها ليست المرة الاولى التي ترتدي فيه الملكة رانيا هذا الفستان البنفسجي إلا أنها بدت في غاية التألق والجاذبية لدى وصولها لافتتاح الدورة العادية الرابعة للبرلمان الثامن عشر في عمان. فأبهرت الحضور بأنوثتها المعهودة. فلنتابع الاسلوب الذي اعتمدته الملكة رانيا لتطلعي على التصميم الذي جعل أناقتها استثنائية. بلمسات ساحرة ومريحة لم يسبق لها مثيل، اختارت الملكة رانيا الفستان الواسع المميز بطياته المتعددة وطوله المتناسق الذي يتخطى حدود الركبة مع الخطوط المضلعة الرفيعة التي رافقت كامل التصميم. فهذا الفستان البنفسجي الذي أتى بتوقيع دار Ellery تميّز بقصة الاكمام الواسعة والمتطايرة من الخلف مع الياقة الدائرية التي تمنح المدى الملفت للملكة. واللافت ان الفستان البنفسجي تم تنسيقه مع الأكسسوارات الحمراء الملفتة والعصرية. فاختا...المزيد

GMT 02:55 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

8 وجهات سياحية رخيصة خلال الشتاء أشهرها دبي وجزر الكناري
 فلسطين اليوم - 8 وجهات سياحية رخيصة خلال الشتاء أشهرها دبي وجزر الكناري

GMT 04:39 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"المخمل الفاخر" يمنح منزلك مظهرًا فاخرًا في شتاء 2019
 فلسطين اليوم - "المخمل الفاخر" يمنح منزلك مظهرًا فاخرًا في شتاء 2019

GMT 04:16 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يلتقي رجب طيب أردوغان وتحذير شديد اللهجة بسبب موسكو
 فلسطين اليوم - ترامب يلتقي رجب طيب أردوغان وتحذير شديد اللهجة بسبب موسكو

GMT 13:12 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

بريشة هاني مظهر

GMT 18:27 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الكركم لعلاج القولون

GMT 09:43 2015 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

أسعار العملات والذهب والفضة في فلسطين الأربعاء

GMT 05:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

"سيات ليون كوبرا" تُعدّ من أقوى 5 سيارات في السوق

GMT 10:49 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ديكورات ريسبشن رائعة و جذابة تبهر ضيوفك

GMT 16:19 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

النجم كريستيانو رونالدو يختار اسمًا مميّزًا لطفلته الرضيعة

GMT 07:47 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

دنيا سمير غانم تقدم استعراضات عالمها في "صاحبة السعادة"

GMT 04:18 2015 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

داليا جابر تدخل نشارة الخشب في صناعة الديكور المنزلي

GMT 01:45 2017 الخميس ,26 كانون الثاني / يناير

المستشارة أنجيلا ميركل تواجه احتمالات الإطاحة بها
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday