عدن فاتحة الحل السياسي أم بوابـة التصعـيـد والتقسـيـم
آخر تحديث GMT 12:09:43
 فلسطين اليوم -

عدن: فاتحة الحل السياسي أم بوابـة التصعـيـد والتقسـيـم؟

 فلسطين اليوم -

عدن فاتحة الحل السياسي أم بوابـة التصعـيـد والتقسـيـم

عريب الرنتاوي

تضارب المعلومات حول الوضع الميداني في مدينة عدن، لا يحجب حقيقة أن قوات “التحالف” نجحت في بسط سيطرتها على أجزاء واسعة من “عاصمة الجنوب”، إن لم يكن على المدينة بمجملها، في أول – وربما آخر – إنجاز ميداني ملموس تحققه “عاصفة الحزم”، منذ أن هبت ريحها “الصرصر” على اليمن... البعض قد يجادل بأن الحرب كرٌ وفر، وأن انسحاب الحوثيين وحلفائهم منها، لا يعني توقفهم عن محاولات العودة إليها، بيد أن ذلك كله، لا يقلل من شأن التطور الميداني النوعي الذي تحقق في الأيام القليلة الفائتة.
نقول أول إنجاز، لأن قوات التحالف وحلفاءها، لم تستطع طوال أربعة أشهر من القصف البري والبحري والجوي، ومن محاولات الاختراق والإنزال، دع عنك أطواق الحصار المحكم المضروب على البلاد من جهاتها الخمس، أن تحقق هدفاً ملموساً على الأرض، غير تدمير المعسكرات والمقرات والمرافق العامة وشبكات الطرق والكهرباء والمياه والمدارس والجامعات والمستشفيات ... ونقول “آخر إنجاز”، لأن معركة عدن، ربما تكون آخر المعارك الكبيرة التي سيشهدها اليمن، بعد أن ضاق العالم بأسره، ذرعاً بهذه الحرب العبثية، التي لا طائل من ورائها سوى إدماء اليمن وإفقار أهله وتحويل مدنهم وبلداتهم إلى أكوام من الخرائب والأنقاض.
من الآن فصاعداً، سيعمل التحالف بكامل طاقته، من أجل تثبيت هذا “الإنجاز” على الأرض وتحصينه، إن لم يكن من أجل الانطلاق إلى معارك أخرى، فأقله من أجل تفادي خسارة المدينة الاستراتيجية مرة ثانية، سيما وان خصوم التحالف لم يرفعوا الراية بعد، ولن يسلموا بسقوط العاصمة الثانية للبلاد، ومن المتوقع أن تشهد البلاد عمليات كر وفر، هجمات وهجمات مضادة، ما لم ينجح المجتمع الدولي، في خلق آلية جدية للحوار والمصالحة بين مختلف الأطراف المتحاربة، وهو أمر تدعو إليه مختلف عواصم العالم والإقليم، وتحديداً واشنطن، التي أظهرت غير مرة، ضيقها بـ “عاصفة الحزم” برغم تأييدها رسمياً للعملية من باب استرضاء الرياض، و”تطييب خاطرها” بهدف تسويق وتسويغ “الاتفاق النووي” مع إيران.
الرئيس الأمريكي في تصريحاته الأخيرة، قال كلاماً واضحاً بخصوص الحاجة لوقف الحرب في اليمن وعليه ... وكذا فعل مسؤولون كبار في إدارته ... وهو أعاد التذكير بهذا الموقف، في أثناء المكالمة الهاتفية التي أجراها مع العاهل السعودي، لطمأنته بخصوص “اتفاق فيينا” ... وأحسب أن البيان الرسمي المشترك عن المكالمة بين الرجلين، قد تضمن اتفاقهما على الحاجة لوقف الحرب في اليمن في أسرع وقت ممكن ... وربما – وهذا من باب التحليل – يكون العاهل السعودي قد طلب، والرئيس الأمريكي قد وافق، على توفير مهلة زمنية إضافية للأعمال العسكرية للانتهاء من معركة عدن، حتى لا تخرج الرياض وحلفاؤها، من مولد “عاصفة الحزم” بلا حمص... ولعل هذا ما يفسر اشتداد حمى المعارك وارتفاع وتيرة القصف والضربات الجوية والبحرية، وعمليات الإنزال البحري وضخ كميات هائلة من الأسلحة المتطورة ومئات العناصر المدربة جيداً، بل وربما هذا ما يفسر دخول قوات خليجية إلى اليمن، بدلالة الإعلانات المتكررة عن قتلى في صفوف الجيش الإماراتي في اليمن.
الآن، وبعد أن استعادت قوات التحالف المدينة، يبدو أنها وحلفاءها سيكونون في وضع سياسي ومعنوي ونفسي أفضل من أي وقت مضى، وهذا يفتح الباب رحباً، أمام فرص استعادة الحوار والوساطات الدولية، ومن موقع “الأنداد” هذه المرة، وسيكون بمقدور الأمم المتحدة، أن تطالب الجميع بقوة، ومن على قاعدة “لا غالب ولا مغلوب”، بالتحلق حول مائدة حوار وطني، برعاية أممية، ومن دون شروط مسبقة، من أجل التوصل إلى مخرج سياسي من الاستعصاء اليمني... ولعلنا، لهذا السبب بالذات، نرجح أن تكون معركة عدن الأخيرة آخر المعارك الكبرى في الأزمة اليمنية، قبل أن ينبلج نهار “العملية والتسويات السياسية”.
لكننا ونحن نرجح سيناريو من هذا النوع، لا نستبعد أن تأخذ “نشوة النصر” المكلِفِ في عدن، البعض إلى مطارح أخرى، كأن يعتقد هؤلاء بأن انتزاع عدن من أيدي الحوثيين وحلفائهم، يمكن أن يكون مقدمة لانتزاع صنعاء من سيطرتهم، وربما صعوداً إلى صعدة وعمران ... مثل هذا التصور إن تحكم بصناع القرار في الأزمة، سيكون كارثياً، وسيفتح الباب على فصول جديدة من التراجيديا اليمنية، بل وقد يعرض “الإنجاز” المتحقق في عدن إلى مخاطر وتهديدات لاحقة، إذ من بمقدوره أن يضمن أن الحوثيين وجماعة صالح، لن يعاودوا الكرة مرة ثانية، ولن يسعوا في استرجاع عدن من جديد؟ ... ومن قال، أن قوات التحالف، قادرة على الاستمرار في تحمّل فاتورة الحرب الدامية، سيما إن تواصلت “بيانات النعي” لجنود وضباط من دول الخليج المجاورة، سقطوا في معارك على مبعدة مئات الكيلومترات من حدود بلادهم؟
معركة عدن قد تكون فاتحة مسعى سياسي أكثر جدية لحل الأزمة اليمنية، لكن إن تقاعس الوسطاء وأصحاب المساعي الحميدة عن إطلاق عملية سياسية جادة وجدية، فإن عدن ستكون بوابة من بوابات جهنم، وفاتحة تقسيم اليمن، ومدخل “القاعدة” وأخواتها، لتوسيع رقعة انتشار ونفوذها على تخوم الماء والنفط.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عدن فاتحة الحل السياسي أم بوابـة التصعـيـد والتقسـيـم عدن فاتحة الحل السياسي أم بوابـة التصعـيـد والتقسـيـم



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 08:46 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق تنسيق البنطلون الأزرق بأساليب ملفتة للإطلالات اليومية
 فلسطين اليوم - طرق تنسيق البنطلون الأزرق بأساليب ملفتة للإطلالات اليومية

GMT 09:03 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل الوجهات السياحية للمغامرات في 2021 تعرّفي عليها
 فلسطين اليوم - أفضل الوجهات السياحية للمغامرات في 2021 تعرّفي عليها

GMT 06:41 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 13:42 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:28 2020 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يهنىء بايدن بالفوز على ترامب

GMT 16:30 2015 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

حماية الجهاز الهضمي مفتاح علاج السرطان

GMT 12:21 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 10:05 2016 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

مصرع شاب في حادث دراجة نارية في مدينة غزة

GMT 01:41 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 03:03 2016 الخميس ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الأطفال يطلعون على كيفية التعامل مع الثعابين السامة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday