عن السيسي والأسد
آخر تحديث GMT 13:08:25
 فلسطين اليوم -

عن السيسي والأسد

 فلسطين اليوم -

عن السيسي والأسد

عريب الرنتاوي

خطا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خطوة إضافية على طريق تظهير الموقف المصري من الأزمة السورية ... ففي حديثه لصحيفة الاتحاد الظبيانية، لخص الرئيس الموقف بالنقاط التالية: (1) سوريا بالغة الأهمية بالنسبة للأمن القومي العربي، المصري بخاصة، وما يجري فيها يمس بصورة مباشرة مصر، سلباً أم إيجاباً ... (2) وحدة سوريا هدف رئيس للسياسة المصرية، بما يعنيه ذلك، وحدة وحفظ مؤسسات الدولة السورية ومنع انهيارها كذلك ... (3) الأولوية في سوريا يجب أن تُعطى لمحاربة الإرهاب والجماعات الإرهابية ... (4) لا حل عسكرياً للأزمة السورية، الحل سياسي، وسياسي فقط، وعن طريق الحوار والتفاوض ... (5) لا قيدا أو شرطاً مسبقاً على بقاء الأسد، أو أن يكون جزءاً من الحل، طالما أن الأمر سيتم التفاوض والتوافق.
لعل البند الخامس والأخير في الرؤية المصرية للأزمة السورية، هو أوضح تعبير، يصدر عن الرئيس المصري فيما خص معايير الحل السياسي وشروطه، ذلك أن العناصر الأربعة الأخرى، سبق للرئيس وأكثر من مسؤول رفيع أن تحدث بها... وهذا تطور مهم في المقاربة المصرية، يميز «قاهرة السيسي» عن «قاهرة مرسي» التي أعلنت «الجهاد الأكبر» ضد نظام الأسد، في مهرجان جمع كوكبة من شيوخ الجهادية والإخوان، بعضهم مطلوب في أكثر من دولة وقضية، في سياق الحرب على التطرف والغلو والإرهاب.
اتضح من المقابلة، أن الرئيس السيسي يضع سوريا وليبيا في رزمة واحدة من التحديات التي تجابه مصر، وأنه يتحدث عن البلدين كما لو كانا يوجهان الأمر نفسه والتحديات ذاتها، وهذا وحده كفيل بإدراك أهمية التحول في نظرة الرجل إلى سوريا وشروط الحل السياسي فيها، خصوصاً إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن المشير هو من أكبر الداعمين للواء حفتر في ليبيا، فما المانع في أن يكون داعماً للفريق بشار الأسد.
والقاهرة بهذا الموقف، تميّز نفسها عن بقية دول الإقليم، بمن فيها حلفاء النظام المصري الجديد ... فتركيا مثلاً تسخر من فكرة «أولوية الحرب على الإرهاب»، وهي تفضل مقاربة مزدوجة، تضع الأسد وداعش في كفة واحدة، وتقترح حرباً متزامنة على الطرفين، بل وتجعل من ذلك شرطاً لقبولها الانضواء تحت راية التحالف الدولي، برغم عضويتها في حلف شمال الأطلسي ... والسعودية، الحليف الأقرب للقاهرة، ما زالت على موقفها القائل بأن الأسد جزء من المشكلة ولا يمكن أن يكون جزءاً من الحل، والدبلوماسية السعودية ما زالت تجادل بوجوب العمل على تنحي الأسد أو تنحيته.
بهذا المعنى، يمكن القول إن الموقف المصري كما لخصه الرئيس السيسي، يقترب أكثر فأكثر من الموقفين الروسي والإيراني، بل ويكاد يتطابق بخاصة مع مواقف موسكو ومبادراتها ... وربما كان لموجة المطالبات الداعية لتوضيح خطوط وخيوط الموقف المصري، خصوصاً بعد الالتباسات التي رافقت الدعوة المصرية لفصائل المعارضة لاجتماعات في القاهرة (بدأت أمس)، من دون تنسيق مع الجانب السوري الرسمي، ربما كان لهذه الموجة أثر في دفع الدبلوماسية المصرية للتقدم خطوة إضافية في شرح الموقف وتوضيحه.
وفي ظني أن أمراً كهذا، يجب أن يترك أثراً طيباً في دمشق، لكننا سمعنا وزير الخارجية السورية وليد المعلم، يعبر بنبرة غاضبة (قل عاتبة) على القيادة المصرية الجديدة، فهو حين سئل عن موقفه من المبادرة المصرية، قال إن بلاده لا تعلق عادة على أفكار ومشاريع ومبادرات، لم تُستَشر فيها أو تعرض رسمياً عليها، بل أنها تتعامل معها كأنها لم تكن، مع أن القاصي والداني، أخذ يتلقف أبناء التحرك المصري، ويشرع في بحث حدوده وابعاده، فرصه وتحدياته.
كثيرون تخوّفوا من تزايد «مكانة الممولين العرب» في صنع السياسة الخارجية المصرية، ومن بينهم كاتب السطور، وهو تخوّف مشروع في ظل الحاجة المصرية الفائقة للأسواق والمساعدات والاستثمارات، على أنه من الواضح أن القاهرة ما زالت تنظر لنفسها بوصفها طرفاً قائداً لا مقوداً، حتى وهي في ذروة الاحتياج للعون المالي والمساعدات الاقتصادية، وربما كان السيسي في حديثه الصحفي المذكور، قد قرر خوض أولى جولات «استقلالية القرار الوطني المصري»، والذي نحسب كما يحسب كثيرون غيرنا، أنه شرط أساسي لقيامها بدور «اللاعب الإقليمي».
وأخيراً، لا ندري إن كانت تصريحات السيسي للصحيفة الخليجية، مقصودة في مكانها وزمانها، ممهدة لسلسلة من المواقف المستجدة من الصراع الدائر في سوريا وعليها، نابعة من صميم مصلحة الأمن القومي المصري، أم أننا أمام قراءة مصرية استباقي لاتجاهات هبوب الريح الإقليمية – والاستراتيجية، خصوصاً بعد غزوتي الموصل وباريس؟ ... أياً كانت أسباب ودوافع هذا الموقف، فإن النتيجة في جميع الأحوال واحدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن السيسي والأسد عن السيسي والأسد



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 07:48 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك
 فلسطين اليوم - 3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك

GMT 11:41 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 12:28 2020 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتلال يبعد مقدسيا عن المسجد الأقصى لخمس شهور

GMT 21:53 2015 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

البشرة السمراء تحتاج لألوان شعر تبرز جمالها

GMT 01:43 2017 الأحد ,29 كانون الثاني / يناير

أفراح العرس في السودان لها طقوس ومورثات مختلفة

GMT 06:18 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 04:54 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

صور نادرة تُظهر حَمْل النجمة مارلين مونرو عام 1960

GMT 16:15 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

افضل عطور "جيفنشي" للتمتع بسحر وجاذبية في امسياتك الراقية

GMT 18:27 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الكركم لعلاج القولون
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday