فجوة بين دمشق وطهران
آخر تحديث GMT 13:08:25
 فلسطين اليوم -

فجوة بين دمشق وطهران؟!

 فلسطين اليوم -

فجوة بين دمشق وطهران

عريب الرنتاوي

ثمة سجال خجول وغير مباشر يجري ما بين طهران ودمشق، يتولى إدارته والانخراط فيه، أصدقاء العاصمتين، وغالباً من غير الجنسيتين الإيرانية والسورية، لبنانيين وأردنيين وعربا، هم من يعبرون عمّا يمكن وصفه بـ “فجوة” أو “جفوة” بين الحليفتين الاستراتيجيتين على خلفية “الاختراقات” الأخيرة التي حققتها المعارضات السورية المسلحة، بقيادة جبهة النصرة على عدة جبهات ومحاور في الشمال والجنوب. أنصار دمشق، بدأوا يوجهون اتهامات خجولة، ولكن مباشرة لطهران، بالتقاعس عن دعم “حصان الرهان” في “محور المقاومة والممانعة” ... يعبرون عن امتعاض عن لزوم طهران “صمت القبور” حيال الاختراقات الأخيرة على الجبهات الشمالية والتي ما كان لها أن تحدث لولا “تزخيم” جهود الدعم والتسليح والإسناد التي يتولاها المحور السعودي – التركي – القطري للمعارضات المسلحة، وصولاً حد تزويدها بالأسلحة “الكاسرة للتوازن”. بعضهم، تحت ضغط القلق وهبوط الروح المعنوية، رفع صوته في مواجهة “التخاذل” الإيراني إلى ما هو أبعد من ذلك، بدأ يتحدث عن مسؤولية “تيارات الإسلام السياسي كافة” في خلق الانقسام المذهبي، المفضي لحروب أهلية والمهدد لوحدة الأوطان والبلاد والعباد، مقابل “الفكرة القومية” التي تمتلك وحدها، القدرة على توحيد الشعوب والمجتمعات ... مثل هذه النقد يطال الإسلام السياسي الشيعي كذلك، من طهران وولاية الفقيه، حتى حزب الله وتيار المقاومة ... لكأننا أما سجال يستيقظ بعد عدة عقود بين الفكرة الإسلامية والفكرة القومية، الأولى تمثل إيران أحد أركانها، والثانية تعتبر دمشق نفسها “حجر زاويتها”، بوصفها “قلب العروبة النابض”. في التحليل السياسي، يقول أصدقاء دمشق أن إيران تذهب بعيداً في رهاناتها على “الاتفاق النووي”، وهم إذ يؤيدون هذا المسعى من حيث المبدأ، إلا أنهم يريدون لطهران ألا تغادر موقعها القيادي والمبادر لـ “محور المقاومة والممانعة” ... بعضهم يرى أن إيران تعطي الأولوية استراتيجياً لليمن على حساب سوريا، وأنها تكتفي بسياسات دفاعية ومبادرات توفيقية، بدل أن تتجه إلى خوض المعارك مع المحور الآخر بقيادة السعودية الذي انتقل من التردد والدفاع، إلى المبادءة والمبادرة والهجوم. في المقابل، يرى أنصار طهران أن الأخيرة ما زالت على عهدها، وأن قادمات الأيام ستكشف حجم الدعم والإسناد الذي ستقدمه إيران لحلفائها، فهذه الأخيرة لم تقل كلمتها النهائية بعد، ولم تلجأ لاستخدام جميع أوراقها ... هؤلاء يكررون عبارة سبق للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أن قالها يوماً ومفادها “إن إيران منذ الثورة الإسلامية حتى اليوم، لم تخذل أحداً من أصدقائها وحلفائها”، بخلاف دول أخرى اعتادت البيع والشراء والتفريط والتخلي ... هذا الفريق لا يكف عن توجيه رسائل الاطمئنان إلى كل من يعنيهم الأمر، مؤدّاها أن توجه إيران لتوقيع اتفاق نهائي مع الغرب، لن ينزع عنها طابعها “الثوري” و”المقاوم”. المفارقة أن “تحليل” كل فريق من الفريقين، ينطوي على قدر كبير من الصحة والوجاهة، بيد أن كل منهما يقرأ من صفحة مختلفة من “الكتاب الإيراني” ... منتقدو السياسة الإيرانية “المتخاذلة” يتابعون خطى روحاني – ظريف، أو مشروع “الدولة الإيرانية” ... والمدافعون عن “ثورية إيران ومقاومتها” يقرأون من صفحة التيار الثوري والمحافظ في إيران، الذي وإن كان لا يمانع في توقيع اتفاق “جيد” مع الغرب، إلا أنه مسكون بهاجس “الثورة الإسلامية” وضرورة إبقاء جذوتها مشتعلةً. لأول مرة منذ اندلاع الأزمة السورية قبل أكثر من أربع سنوات، تطفو على سطح العلاقات السورية – الإيرانية بعض مظاهر الفتور والتوتر ... حتى أن حديث “الفجوة” أو “الجفوة” بدأ يتسرب إلى كتابات وتصريحات حلفاء العاصمتين ... مع أن النظام في دمشق، سبق له وأن مرّ بظروف أشد صعوبة مما هو عليه الآن، إذ أتى زمن على دمشق، كانت العاصمة فيه، مسرحاً لعمليات المعارضات المسلحة وصواريخها وسياراتها المفخخة. يبدو أن انكشاف الخلاف بين الجانبين، لا يعود إلى تطورات الميدان فحسب، بل ربما إلى القراءات المتفاوتة والأولويات المختلفة بينهما لما ستحمله قادمات الإيام ... دمشق تخشى أن تدفع ثمن “عاصفة الحزم” التي لم تحقق أهدافها في اليمن حتى الآن، وأولوياتها المطلقة هي لصد الاختراقات وبسط سلطة النظام على مساحات أوسع من الأراضي السورية ... إيران، مشغولة بالصورة الإقليمية الأكبر، وأولوياتها الحاسمة هي الوصول إلى “الاتفاق النووي النهائي” خلال الشهرين القادمين. “ما بعد النووي الإيراني” بدأ يثير عاصفة من الأسئلة والشكوك حتى بين أنصار البلدين الحليفين ... ويبدو أن الذين نظروا إلى “لوزان” من الجانب السوري بوصفه انتصارا “للمقاومة والممانعة”، بدأوا يعيدون النظر في توقعاتهم وتكهناتهم، سيما إذا ما انتصر “تيار الدولة” على “تيار الثورة” في إيران، حينها ستكون الأولوية في إيران لتطوير”البيزنيس” مع الغرب وليس لتصدير الثورة أو المقاومة والممانعة ... هذا ما حذرنا منه في مقالات عديدة سابقة، وسط سخرية أنصار دمشق الذين فضلوا الإمعان في “حالة الإنكار”، وهذا ما نعيد التأكيد عليه اليوم من جديد. لا يعني ذلك القفز إلى استنتاجات متطيّرة أو سابقة لأوانها، فثمة دوافع ومصالح عميقة كامنة في صلب “الحلف الإيراني – السوري”، والمؤكد أن طهران لن تتخلى بسهولة عن “استثماراتها” الهائلة التي دفعت بها إلى سوريا، من مال وسلاح وعتاد ورجال ... لكن يبدو أن اختلاف مواقع العاصمتين، يفضي إلى اختلاف مواقفهما، يبدو أن الفجوة تتسع بين من ينظر للصورة الإقليمية الأكبر ومن ينظر للمسألة من الزاوية السورية حصراً ... والأيام القادمة ستكشف المزيد من فصول العلاقة والتحالف الممتدين لأكثر من ثلث قرن، بين طهران ودمشق، وستوضح إلى حد كبير، كيف ستعرف إيران مصالحها ومواقفها في سوريا في مرحلة ما بعد النووي، وما إذا كان بقاء الأسد أم ذهابه، جزءاً حيوياً من منظومة المصالح الإيرانية، أم أنها ستكتفي ببقاء النظام من دون رأسه، وهي الأطروحة التي عاد الحراك السياسي والدبلوماسي يدور حولها خلال الأيام القليلة الفائتة. - 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فجوة بين دمشق وطهران فجوة بين دمشق وطهران



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 07:48 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك
 فلسطين اليوم - 3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك

GMT 11:41 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 12:28 2020 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتلال يبعد مقدسيا عن المسجد الأقصى لخمس شهور

GMT 21:53 2015 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

البشرة السمراء تحتاج لألوان شعر تبرز جمالها

GMT 01:43 2017 الأحد ,29 كانون الثاني / يناير

أفراح العرس في السودان لها طقوس ومورثات مختلفة

GMT 06:18 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 04:54 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

صور نادرة تُظهر حَمْل النجمة مارلين مونرو عام 1960

GMT 16:15 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

افضل عطور "جيفنشي" للتمتع بسحر وجاذبية في امسياتك الراقية

GMT 18:27 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الكركم لعلاج القولون
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday