في أسباب عودة الانقسام الفلسطيني
آخر تحديث GMT 00:02:38
 فلسطين اليوم -

في أسباب عودة الانقسام الفلسطيني

 فلسطين اليوم -

في أسباب عودة الانقسام الفلسطيني

عريب الرنتاوي

فجأة، ومن دون مقدمات، وضعت كافة قضايا الخلاف بين فتح وحماس على موائد الإعلام والفضائيات، وانتقلت إلى الاجتماعات العربية والإقليمية رفيعة المستوى، وعاد الطرفان إلى نبش الذاكرة، لاستحضار كل ما يجعل استمرار المصالحة والوفاق الوطني، أمراً متعذراً.
اللافت في هذه الجولة من جولات الانقسام، أن الرئيس محمود عباس، هو الأكثر نشاطاً وهجوميةً في توجيه الانتقادات وكيل الاتهامات والتلويح بالإجراءات، حتى أن مساعديه وعددا من كبار قادة فتح والسلطة، بدوا أكثر هدوءً في تناولهم لقضايا السجال والتراشق الإعلامي ... حماس بدورها بدت أكثر ميلاً لتبني خطاب “دفاعي”، يغلب عليه الميل للتهدئة واحتواء الموقف، فهي بحاجة للسلطة والمصالحة إن هي أرادت رفع الحصار وإعادة الإعمار... أما بقية الفصائل، فلم تفعل أكثر من أن تفغر فاهاً دهشةً و”قلة حيلة”، فما السر وراء ذلك؟ ... ولماذا جاءت مواقف الأطراف على هذه الصورة؟
في تفسير الهجمة الرئاسية على حماس، تقفز على السطح ثلاثة احتمالات ... الأول، أن الرئيس نفذ صبره فعلاً من محاولات حماس توظيف السلطة وحكومة الوفاق الوطني كـ “طربوش” كما قال شخصياً، أو كـ “صراف آلي” كما يهمس مساعدوه، فهي تخلت عن الحكومة ولم تتخل عن حكم غزة، وهي تدير “حكومة ظل” في القطاع، ستجعل من المستحيل على أية حكومة وفاق أن تمارس دورها، فضلاً عمّا يتردد عن إصرار حماس على وضع “عسكري” من طرفها خلف كل عنصر من عناصر الرئاسي على الحدود والمعابر، وتشكيل هيئة وطنية للإشراف على إعادة الإعمار، تجعل من دور السلطة والحكومة، ثانوياً للغاية.
الثاني؛ أن الرئيس عباس، يخضع لضغوط كثيرة من محور عربي وازن ومعروف، كشف عن أسماء أربع من دوله الرئيسة في لقاء الدوحة مع خالد مشعل بحضور أمير قطر، هدف هذه الضغوط، فك ارتباطه بحماس وتفكيك حكومة الوفاق، إذ لا يعقل أن يكون “الإخوان المسلمون” مطاردون في كل هذه الدول، فيما فرعها الفلسطيني، يحظى بالدعم والإسناد، وينفق عليه جزئياً من أموال بعض هذه الدول المانحة للسلطة ... قائمة الضغوط لا تقتصر على هذه الدول، فثمة ضغط إسرائيل – أمريكي وأوروبي (جزئياً) يدفع بهذا الاتجاه.
الثالث؛ أن الرئيس، وبالأخص في اتصالاته “الغامضة” مع نتنياهو، ربما يكون تلقى وعوداً بجلاء الاحتلال عن معظم أراضي الضفة، هو قال شخصياً أنه تلقى تأكيدات من رئيس الحكومة الإسرائيلية بالجلاء عن الضفة، قبل أن يعود ناطقا باسم “بيبي” لنفي المسألة برمتها ... والرئيس يبدو مقبلاً على طرح خطة سياسية جديدة – قديمة، تستوجب من ضمن ما تستوجب، عودة للمفاوضات، وبحثاً يائساً عمّا تبقى من حقوق الفلسطينيين، يمكن انتزاعها من بين الأنياب الفولاذية الحادة لجرافات الاستيطان ودبابات العدوان.
جميع هذه الاحتمالات والسيناريوهات، تقتضي إبعاد حماس عن موقع صنع القرار الفلسطيني، أو تهميش دورها فيه، والحقيقة أن أحداً لا يعرف أين يصنع هذا القرار وكيف ... وهي جميعها تملي شن هجوم على حماس، واستحضار كل ما يمكن استحضاره لـ “شيطنتها” وفك الشراكة معها ... والحقيقة أن من يريد أن ينسحب من الشراكة مع حماس، سيجد دائماً وفي كل الأحوال، ما يكفي من الأسباب لتبرير قراره، تارة بالقول “تغليب العلاقة مع الجماعة على حساب المصلحة الوطنية” وأخرى بالارتباط بمحور إقليمي وخدمة أهدافه، وثالثة بالحديث عن الاستئثار والتفرد و”التمكين” والخطاب المزدوج، إلى غير ما هنالك.
ثمة من يعتقد أن الرئيس رفع سقف الهجوم وألقى بقفاز التحدي، بهدف إنزال حماس عن الشجرة، والهبوط بسقف مطالبها وتوقعاتها، وهي التي أخذتها النشوة بـ “انتصار غزة”، وثمة دلائل على أن سلطة رام الله، بدأت قولاً وفعلاً، في “تقزيم” هذه النصر، بل وتصويره ككارثة حلّت بالشعب الفلسطيني، وتحميل حماس أوزارها ... حتى أن بعض الناطقين المحسوبين على الرئيس، كادوا لفرط حماسهم، أن يبرئوا إسرائيل من المسؤولية عن العدوان، وأن يضعوها في موقع “الضحية” والمدافع عن النفس.
أسوأ ما في هذه الحملة، ما ورد على لسان الرئيس من سخرية مريرة من صواريخ المقاومة ... مع إن إسرائيل لم تنظر للأمر على هذا النحو، وهو كاد ينفي وقوع إصابات في الجانب الإسرائيلي، وقلل من خسائر حماس عندما قال إنها لم تخسر سوى 50 عنصراً، بينما خسرت حركة فتح أكثر من 830 شهيداً ... لا أدري من أين جاء الرئيس بأرقامه، وإذا كانت هناك أية جهة أمنية فلسطينية قد زودته بها، فأحسب أن عليه محاسبتها أشد الحساب، وإقالتها من وظيفتها، فهذا نقص فادح في المهنية إن لم يكن خداعاً وتضليلاً للرئيس.
على أية حال، ومن موقع إدراكه لحاجة حماس للسلطة لرفع الحصار وإعادة الإعمار، يريد الرئيس لحماس، أن تأتيه للمصالحة بعد الحرب الثالثة على غزة، كما جاءته مهرولة قبلها، عندما أجرى تعديلاً وزارياً على حكومته، وقال إنها “حكومة وفاق وطني” واسماها حكومة الرئيس تشكيلاً ورئيساً وبرنامجاً، فالرئاسة والسلطة، هي “السلطة الواحدة” التي يريد للجميع أن يجنح لها، وسلاحها شرطتها وأمنها الوطني، هو “السلاح الواحد” الذي يتعين الانضباط تحت لوائه، أما برنامجه، فهو البرنامج الواحد الذي يتعين على الجميع الالتزام به.
والحقيقة أننا كنا سنسعد بوحدانية السلطة والسلاح والبرنامج، لو أن السلطة مكتملة الشرعية وممثلة للغالبية الساحقة من الفلسطينيين في الضفة والقطاع والشتات، ولو أن لهذا البرنامج فرصة في استعادة الحد الأدنى من حقوق الفلسطينيين، ولو أن هذا السلاح، كفيل بمنع إسرائيل عن استعراض قواتها أمام المقاطعة في رام الله، دع عنك منع اجتياح غزة، واعتقال من انضوى يوماً تحت راية المقاومة أو وردت بخاطره.
كنا سنسعد بكل هذا، لو أن طريق المفاوضات ما زال مفتوحاً، أما حين يرد نتنياهو على الرئيس بضم أربعة آلاف دونم من أراضي رام الله والخليل، ويشرع في تسمين مستوطنات القدس ورام الله (وهو الذي تعهد لعباس بالجلاء حتى حدود 67) ... أما وأن آخر انتخابات وآخر الاستطلاعات أظهرت أن حماس جاوزت شعبيتها الستين بالمائة ... أما وأن جميع “الشرعيات الفلسطينية” قد تآكلت منذ سنوات طوال، فإننا لا نرى منطقاً في كل هذا السجال، وندعو للعودة للاتفاقيات المبرمة، وتفعيل الإطار القيادي لمنظمة التحرير، باعتبار هيئة صنع القرار ومصدر السلطة (المؤقت) وإطار المصالحة والوحدة، والنافذة لتجديد الشرعيات، كل الشرعيات، وللبحث صلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في أسباب عودة الانقسام الفلسطيني في أسباب عودة الانقسام الفلسطيني



GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

GMT 07:37 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

«الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»

GMT 07:32 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"بنات نعش" سر الموت فضيحة الحياة!

تألقت بسترة بنقشة المربعات مع سروال كلاسيكي

كيت ميدلتون تتخلّى عن فساتينها الراقية بإطلالة كاجوال

لندن ـ ماريا طبراني
تخلّت كيت ميدلتون عن فساتينها الراقية، لصالح إطلالة كاجوال خطفت بها الأنظار خلال حضورها برفقة الامير وليام مناسبة خيرية في مسرح المدينة الأبيض في "تروبادور" Troubadour. دوقة كمبريدج تألقت بسترة بنقشة المربعات من ماركة Smythe ثمنها £512 سبق أن إرتدتها للمرة الاولى في العام 2018، ونسّقتها هذه المرة مع سروال كلاسيكي بقصة A line باللون البرغندي من مجموعة Terell City ويبلغ سعره £225، وحزام أسود، ومع توب باللون الكريمي. وأكملت كيت إطلالتها الكاجوال والعملية، فتألقت بأقراط ماسية من ماركة Mappin & Webb يبلغ ثمنها حوالى £2,922، مع قلادة من المجموعة نفسها ويبلغ ثمنها حوالى £1,558. وأنهت كيت اللوك بحذاء من المخمل الأسود من ماركة Gianvito Rossi سعره £520. تنجح كيت ميدلتون من فترة إلى أخرى بالتخلي عن الفساتين والمعاطف الراقية لتعتمد إطلالات عملية أكثر ك...المزيد

GMT 04:13 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء
 فلسطين اليوم - تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء

GMT 03:51 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح هامة عليك اتباعها قبل السفر إلى فلورنسا
 فلسطين اليوم - نصائح هامة عليك اتباعها قبل السفر إلى فلورنسا

GMT 04:18 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

5 نصائح لإدخال وتعزيز ضوء الشمس في منزلك
 فلسطين اليوم - 5 نصائح لإدخال وتعزيز ضوء الشمس في منزلك

GMT 04:46 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ظهور إعلامية بالنقاب لأول مرة على شاشات التلفزيون المصري
 فلسطين اليوم - ظهور إعلامية بالنقاب لأول مرة على شاشات التلفزيون المصري

GMT 08:30 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

يورغن كلوب يتغزل في هدف محمد صلاح أمام مانشستر سيتي

GMT 08:16 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد صلاح يصرّ على الانضمام إلى منتخب مصر رغم إصابة الكاحل

GMT 19:12 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

بطلة الملاكمة البريطانية نيكولا أدامز تعلن اعتزالها

GMT 14:35 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

وزيرة الشباب والرياضة التونسية تشارك في مؤتمر الإبداع الدولي

GMT 07:35 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تيم يهزم ديوكوفيتش في مواجهة مثيرة ليبلغ الدور قبل النهائي

GMT 18:10 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ستيفن كوري يأمل في تعافيه من الإصابة منتصف آذار

GMT 16:42 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

هاردن يقود روكتس لتجاوز بليكانز في دوري السلة الأميركي

GMT 16:26 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

كليبرز يهزم رابتورز بفارق 10 نقاط في دوري السلة الأميركي

GMT 14:54 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

الغاء سباق استراليا في بطولة العالم للراليات بسبب الحرائق

GMT 16:17 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

هايوارد يغيب عن 19 مباراة لبوسطن سلتيكس في دوري السلة الأميركي

GMT 07:31 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

إمبيد يقود سيفنتي سيكسرز لتجاوز كافاليرز

GMT 19:32 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ميونخ الألمانية تستضيف بطولة أوروبية متعددة الرياضات في 2022

GMT 04:20 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

نادال في الصدارة في التصنيف العالمي للاعبي التنس

GMT 09:49 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد صلاح يصرّ على الانضمام إلى منتخب مصر رغم إصابة الكاحل
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday