قراءة في التكتيك
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

قراءة في التكتيك

 فلسطين اليوم -

قراءة في التكتيك

عريب الرنتاوي

الانتقادات التي وجهت للتعديلات الدستورية الأخيرة، انصبت في الأساس على “انتقاصها” من مفهوم “الولاية العامة للحكومة”، إذ أنها سحبت من مجلس الوزراء صلاحية التنسيب لاختبار قائد للجيش ومدير للمخابرات العامة، على أنها لم تغفل كذلك، الحديث عن إسراع الحكومة أو تسرعها في تمرير هذه التعديلات، ومن دون مشاورات كافية مع مختلف الأفرقاء ذوي الصلة ... وأحسب أن الجدل الوطني الأردني ما زال يراوح حول هذه النقطة، مع أنها لن تقدم أو تؤخر في موضوع التعديلات الدستورية.
على مستوى الرأي الشخصي لكاتب هذه السطور في التعديلات المذكورة، فقد كنا أوضحناه في هذه الزاوية في حينه، عندما أيدنا فكرة “التدرج” في الذهاب إلى حكومات منتخبة كاملة الصلاحية والولاية العامة، وأعربنا عن عميق إيماننا بضرورة إبعاد الجيش والأمن عن التجاذبات السياسية والحزبية، أياً كان شكلها، منطلقين في ذلك، من الخلاصات المريرة لسنوات الربيع العربي الدامية في معظم بلدانه وساحاته.
على أننا مع ذلك، ومن منظور إجادة التكتيك، رأينا أن على الأحزاب السياسية والقوى الاجتماعية المنادية بالإصلاح، أن تغتنم الفرصة، وأن تعيد الكُرة إلى ملعب الحكومة، إن كانت تريد الدخول في معترك العمل السياسي وتكتيكاته ... رئيس الوزراء قال أكثر من مرة، في معرض الحديث عن “التعديلات” إنها خطوة إصلاحية بامتياز، تمهد الطريق لولوج عتبة الحكومة البرلمانية ... حسناً، التعديلات أنجزت، وقد آن أوان التزام الحكومة بتعهداتها، والشروع في تقليب صفحات الحكومة البرلمانية، فهذه لم تنجز بعد، وقد لا تنجز في المدى المنظور، ما يعني أن التعديلات ستبقى أما الحكومة البرلمانية فقد لا تأتي.
لتفادي مثل هذا السيناريو، لا يكفي أن نبقى نردد مواقفنا المؤيدة أو المعارضة للتعديلات الدستورية، على أهمية ذلك ... الأكثر أهمية بالمعنى السياسي والتكتيكي الآن، هو الشروع في رسم معالم خريطة طريق للوصول إلى هذه الحكومة، علينا أن نطرح جملة من الأسئلة والتساؤلات، وأن نسعى في الإجابة عليها، والأهم، أن نعمل لتأمين توافق وطني من حولها.
عن أي حكومة برلمانية نتحدث؟ ... هل هناك نموذج محدد يمكن الاقتداء به واستحضاره أردنياً، أم أنه سيتعين علينا اشتقاق نموذجنا الخاص؟ ... هل كل حكومة تحصل على ثقة مجلس النواب، أو تضم نواباً في صفوفها، هي حكومة برلمانية؟ ... هل نتحدث عن حكومة الأغلبية في البرلمان، واستتباعاً، حكومة الظل التي تنتظم المعارضة؟ ... هل يمكن الانتقال إلى الحكومة البرلمانية في ظل مجلس نيابي مبني بالأساس على “النائب الفرد”، وليس على القوائم والكتل والبرامج والأحزاب؟ ... هل ننجز قانون انتخابات جديد (صديق للأحزاب) ونجري انتخابات مبكرة أو موعدها، على أن نشرع بعدها في ولوج عتبات التجربة؟
ماذا عن “المتطلبات المسبقة” للحكومة البرلمانية، هل نفكر بقانوني أحزاب وانتخاب جديدين، ماذا عن بقية القوانين الناظمة للعمل العام، ألا تحتاج بدورها لإصلاح وتغيير؟ ... ماذا عن البنية الدستورية للحكومة البرلمانية، هل هي كافية للشروع في التجربة، أم أننا بحاجة لوجبة إصلاحات دستورية جديدة، حتى تصبح الحكومات البرلمانية أمراً ممكناً ودستوريا؟
لو كنت في موقع الناصح للأحزاب السياسية، لقلت إنها يجب أن تُطلق أوسع عملية حشد تأييد، لإنجاز قانون انتخابات “صديق” لها، باعتبارها التوطئة الضرورية لبرلمان قائم على التعددية الحزبية، واستتباعاً لحكومة برلمانية تنبثق عن تيار الأغلبية داخل المجلس ... بخلاف ذلك، حتى لو شرعنا في إنفاذ تجربة الحكومات البرلمانية، فإن حكوماتنا العتيدة القادمة، لن تخرج عن سقف تجاربنا السابقة في “توزير النواب”، لا أكثر ولا أقل.
العادة والعرف في الأردن، أن الملك هو من يختار قائد الجيش والأجهزة، وقد جرت اليوم، “دسترة” هذا العرف والتقليد ... وثمة إجماع وطني على ضرورة تحييد الجيش والأمن عن السياسة والساسة، تحت طائلة ما يحيط بنا من محاذير وتجارب، رأينا تجلياتها البشعة في عدد من دول الجوار القريب والبعيد ... والأحزاب التي بالكاد تستطيع الوصول إلى البرلمان، ستكون قد خطت خطوة نوعية كبرى، إن أمكن لها أن تشكل حكومات في قادمات الأيام، حتى وإن انتزعت من صلاحياتها، مسألتي قائد الجيش ومدير المخابرات ... فلماذا الإصرار على اعتبار “الولاية الكاملة” للحكومة، شرطاً للانفتاح على فكرة الحكومة البرلمانية، بل ولماذا لا يُتّخذ من هذه السانحة فرصة للدفع في هذا الاتجاه، ومن على قاعدة، ما لا يدرك كله لا يترك جلّه.
لن يذهب الأردن، دفعة واحدة إلى الديمقراطية الأنجلو ساكسونية، وليست هناك إرادة كافية لإحداث اختراق على مسار الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي ... لكن هل يمنع ذلك أن تقوم الأحزاب والقوى الإصلاحية لإحداث قفزة على هذا المسار، وأن تدفع باتجاهه بقوة ... أليس من الأنسب للأحزاب العمل بقاعدة خذ وطالب، بدءا بقانون الانتخاب الممهد للبرلمان التعددي المفضي لحكومة برلمانية.
سنظل نردد تحفظاتنا على التعديلات لعام آخر من دون جدوى، لكن وضع أهداف ملموسة لعمل جماعي مشترك ولجبهة عريضة من قوى الإصلاح، وبهدف وضع الحكومة وجهاً لوجه أمام تعهداتها والتزاماتها، بشأن الحكومة البرلمانية، هو التكتيك الذي يتعين العمل به، وإلا ستظل كافة هذه الانتقادات، غير المرتبطة بأهداف ملموسة، صرخات في وادٍ سحيق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قراءة في التكتيك قراءة في التكتيك



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday