ماذا إن تقدم داعش جنوبا
آخر تحديث GMT 04:17:03
 فلسطين اليوم -

ماذا إن تقدم "داعش" جنوبا؟!

 فلسطين اليوم -

ماذا إن تقدم داعش جنوبا

عريب الرنتاوي

ظل جنوب سوريا بمحافظاته الثلاث (السويداء، درعا والقنيطرة)، بمنأى عن نفوذ “داعش” وحروبها متعددة الجبهات طوال العامين الفائتين، وبدا أن هذه المنطقة بالغة الحساسية، قد سُيّجت بخطوط حمراء، إقليمية بالأساس، تمنع سقوطها تحت قبضة “الدولة” التي لا ترحم أبداً.
الصورة بدأت تتغير في الأيام الأخيرة على ما يبدو، والأمر مثير للقلق والاهتمام، سورياً وأردنياً وإقليمياً ... ففي المعلومات أن تنظيم الدولة يحشد قواته في مناطق البادية الشرقية – الجنوبية المتاخمة لحدود محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، وأن احتكاكات عسكرية طفيفة قد وقعت على امتداد خطوط التماس بين القرى الدرزية ومناطق تجمع قوات “داعش” في بلدة بير القصب الصحراوية، وتتحدث مصادر “النصرة” ومواقع الجيش السوري الحر، عن احتمالات قيام “داعش” باستهداف درعا أساساً، لتوسيع نفوذ دولتها من جهة، ولتكون حاضرة بقوة على خطوط التماس والحدود الإقليمية مع سوريا جنوباً، بعد أن حضرت بقوة على هذا الخطوط شمالاً وشرقاً.
المنطقة المذكورة، شديدة الحساسية والتعقيد على المستويين المحلي والإقليمي كما أسلفنا، فالسويداء هي مركز الوجود الدرزي في سوريا، والدروز في نظر “داعش” أشد كفراً من اليهود (؟!)، وقتالهم واجب إلى أن ينصاعوا لأمر الله وسيف خليفته ... ومحافظة درعا، تتاخم حدود سوريا مع الأردن، وهي الأقرب لبلدات وقرى الشمال الأردني، فيما تمتد حدود محافظة القنيطرة إلى الجولان المحتل وتحاذي الحدود مع دولة الاحتلال، وتلامس مناطق لبنانية شديدة الحساسية سكانياً وأمنياً.
حتى الآن، ظلت المعارك الأساسية في هذه المحافظات، تدور بين قوات النظام من جهة، وخليط غير متجانس من قوات المعارضة، بعضها معتدل، ويقيم علاقات “حسن جوار” مع الأردن، حيث انعقد الرهان عليها، لخلق منطقة آمنة تفصل شمال البلاد عن “النصرة” و”داعش”، وأغلبها متطرف، ينتمي إلى “النصرة” التي أخرجت من حساباتها تكتيكياً، هدف محاربة الأردن وتحويله إلى ساحة “جهاد”، وفضلت أن تحصر “جهادها” بالأراضي السورية، وإن كانت لا تتوانى عن استهداف لبنان من مناطق القلمون وعبر عمليات نوعية ضد أهداف منتقاة من الجيش وعناصر حزب الله والبيئة الحاضنة له.
بعض التقديرات لـ “نوايا داعش”، ما زالت مشوبة بكثير من الارتباك والغموض ... هل أصبحت درعا فعلاً، هي الهدف التالي لـ “داعش”، أم أن وراء الأكمة عملية تمويه ومناورة تكتيكية تغطي على هدف آخر لـ “داعش”، ليبقى السؤال: ما هو وأين، ومتى سيحل غبار المعارك الحقيقية محل غبار المناورات وعمليات التمويه؟!
في البحث عن أسباب ودوافع هذا “الانتباه المتأخر” لدرعا من قبل داعش، تدور تكهنات كثيرة، منها أن التنظيم الذي استُنزِفَ في عين العرب – كوباني، ولم ينجح في إحداث اختراق استراتيجي في دير الزور ومطارها العسكري بشكل خاص، يسعى للتعويض بنجاح سريع يحققه في المنطقة الجنوبية، التي يبدو أن “المعارضات” السورية الأخرى، تحقق تقدماً فيها، كما يبدو أن النظام “غير مستعجل” لحسم معاركه فيها، ويريد أن يلقي بأعباء المعارضة والمسلحين و”المجاهدين” في أحضان دول الجوار، بدل أن تظل تعبث في حضنه وحده.
من التقديرات الأقرب للتكهنات، أن التنظيم استوعب مؤخراً، وبعد الموصل بشكل خاص، ألوف المقاتلين الإضافيين، وأن لديه “بطالة” في صفوفهم، وأن إشغالهم بـ “فتوحات” جديدة، هو أمر يحرص عليه “خليفة المسلمين” أبو بكر البغدادي، والمعركة في درعا ومن أجلها، قد تكون أقل صعوبة من معارك أخرى ومناطق أخرى، وقف التنظيم على عتباتها من دون أن يقوى على اختراقها أو إخضاعها.
في حروبه مع الآخرين، بدت الصورة بالنسبة للتنظيم أكثر وضوحاً ... الأكراد يستميتون في الدفاع عن مناطقهم، وهم يحظون بدعم دولي منقطع النظير، والحرب معهم مكلفة، وليست نزهة قصيرة بحال من الأحوال ... وفي المواجهات مع الجيش السوري، تبدو المعارك قاسية ومكلفة، إذ باستثناء المباغتات والمفاجآت في جولات الاشتباك الأولى بين النظام و”داعش” حول حقل الشاعر، لم يحقق التنظيم أي اختراق استراتيجي يذكر.
وحدها حروب التنظيم مع المعارضات السورية المختلفة، كانت تأتي بنتائج فورية ومكاسب سريعة، وهذا ما يراهن على إنجازه في المنطقة الجنوبية تحديداً، وبصورة تعيد له بريقه “وقدرته الردعية” بعد ان بدأ يخسر أرضاً في العراق، ويتحضر لمعارك قوية مع الربيع القادم، وبعد أن طال انتظاره وطالت قوائم قتلاه، على أعتاب كوباني.
لا يعتقد كثيرون، أن أولى معارك التنظيم ستكون مع السويداء، فهو يعرف أن الدروز أيضاً، سيقاتلون بشراسة كما قاتل الأكراد دفاعاً عن قراهم ونسائهم وأطفالهم، فهم يعرفون ما ينتظرهم تماماً إن نجح التنظيم في دخول مناطقهم... الأرجح، إن صحت الترجيحات، أن تكون درعا هي أولى الجولات الجنوبية لتنظيم الدولة.
يطرح هذا الأمر تحدياً كبيراً على الأردن، لجهة حفظ أمن حدوده الشمالية، كما يطرح تحدياً على إسرائيل الساعية لبناء تفاهمات وتحالفات مع المعارضة و”النصرة”، وليس من المستبعد تماماً أن يترتب على حروب التنظيم مع “معارضات” الجنوب، موجات هجرة ولجوء جديدة، كما أن ارتفاع منسوب التهديد الأمني لدول الجوار، سيكون أمراً محتوماً، إن قُدّر لـ “الخلفية” أن يمد ولايته إلى جنوب سوريا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا إن تقدم داعش جنوبا ماذا إن تقدم داعش جنوبا



GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

GMT 07:37 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

«الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»

GMT 07:32 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"بنات نعش" سر الموت فضيحة الحياة!

يأتي من القماش الحريري اللامع المُزود بالشراشيب أسفل الذيل

فستان تشارلز ثيرون استغرق 1200 ساعة تصميم في أفريقيا

واشنطن ـ رولا عيسى
دائمًا ما تبهرنا تشارلز ثيرون بأناقتها اللافتة وجمالها الأخاذ، وهي عارضة أزياء وممثلة أمريكية مولودة في جنوب أفريقيا، من أبٍ فرنسي وأم ألمانية، وهي بذلك تحمل خليطًا فريدًا من جنسيات مختلفة؛ ما جعلها تجول العالم بفنها المميز، وتنال جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة، واشتهرت في أفلام عديدة مثل "Bombshell" و"ذا كولدست سيتي" وغيرهما من الأفلام المهمة. ورصدت مجلة "إنستايل" الأميركية، إطلالة ثيرون بفستان قصير أنيق باللون الأبيض ومرصع باللون الذهبي، الذي صمم أثناء استضافتها في مشروع جمع التبرعات لأفريقيا للتوعية الليلة الماضية. صمم الفستان من دار الأزياء الفرنسية "ديور"، واستغرق 1200 ساعة لتصميمه، وعكف على تصميمه شخصان من الدار الشهيرة، وبدت النجمة مذهلة متألقة على السجادة الحمراء، ويأتي تصميم الفستان من القماش الحرير...المزيد

GMT 04:13 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء
 فلسطين اليوم - تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء

GMT 03:03 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على شروط وأماكن تدريبات الغوص في مصر منها
 فلسطين اليوم - تعرف على شروط وأماكن تدريبات الغوص في مصر منها

GMT 03:20 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

قصر النجمة بريتني سبيرز يُعرض للبيع بمبلغ 7.5 مليون دولار
 فلسطين اليوم - قصر النجمة بريتني سبيرز يُعرض للبيع بمبلغ 7.5 مليون دولار

GMT 03:25 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

فجر السعيد تكشف عن أشخاصًا يتمنون موتها حتى في ظل مرضها
 فلسطين اليوم - فجر السعيد تكشف عن أشخاصًا يتمنون موتها حتى في ظل مرضها

GMT 07:35 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تيم يهزم ديوكوفيتش في مواجهة مثيرة ليبلغ الدور قبل النهائي

GMT 07:31 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

إمبيد يقود سيفنتي سيكسرز لتجاوز كافاليرز

GMT 18:10 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ستيفن كوري يأمل في تعافيه من الإصابة منتصف آذار

GMT 19:32 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ميونخ الألمانية تستضيف بطولة أوروبية متعددة الرياضات في 2022

GMT 00:00 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

مدرب صيني لـ"دينا مشرف" لاعبة منتخب مصر لتنس الطاولة

GMT 23:53 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

فيدرر يهزم بيرتيني في البطولة الختامية للتنس

GMT 14:43 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 14:33 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 14:19 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday