هل بات الضرب «تحت الحزام» ممنوعاً
آخر تحديث GMT 13:43:58
 فلسطين اليوم -

هل بات الضرب «تحت الحزام» ممنوعاً؟

 فلسطين اليوم -

هل بات الضرب «تحت الحزام» ممنوعاً

عريب الرنتاوي

يبدو أنه لم يعد مسموحاً للاعبين الإقليميين ووكلائهم في دول “الأزمات المفتوحة”، الاستمرار في توجيه اللكمات المتبادلة “تحت الحزام” كما يقال بلغة الملاكمة، مع أن الضرب “فوق الحزام” ما زال مسموحاً، بل ومطلوباً لغرض إنضاج “الصفقة الشاملة” في الإقليم، فالـ “تفاوض بالنار” يجري متزامناً مع التفاوض حول الموائد وفي الغرف المغلقة والمفتوحة ... ولا ندري إن كنّا أمام “قواعد جديدة للعبة” أم أننا بإزاء حالة من الانهاك المتبادل ... كما أننا لا ندري كذلك، ما إذا كان “التوافق” حول هذه القواعد قد تم بين الأطراف، أم أنه تعبير عن حالة من الإدراك المتبادل للخطوط الحمراء لكل واحدٍ منها أو ما يشبه “اتفاق الجنتلمان” ... ودعونا نلقي المزيد من الأضواء على المسألة، علّنا ننجح في توضيح ما نريد قوله.
في اليمن على سبيل المثال، يبدو أن زخم الهجوم الذي تشنه قوات التحالف وأعوانها من اليمنيين، قد توقف عموماً، أو يكاد يقف عند حدود المحافظات الجنوبية ... هل هي الحدود المسموح لقوى التحالف أن تصلها، أم أنها تخشى مقاومة أشد ضراوة وخسائر أكثر فداحة عندما ينتقل مسرح العمليات من الجنوب إلى الشمال، حيث معاقل الحوثيين وعلي عبد الله صالح؟ ... من سمح ومن رسم الخطوط ومن أشعل الأضواء الحمراء والخضراء والبرتقالية، للاعبين؟ ... أسئلة مفتوحة لا تتوفر لدينا إجابات عليها، حتى اللحظة على أقل تقدير، مع أن التخمينات والتكهنات تذهب في كل صوب واتجاه.
في سوريا، نادراً ما نرى تحركاً تركياً – إيرانياً مشتركاً على هذا النحو مع “العلنية” و”التناغم” كما جرى في ملف “الزبداني مقابل كفريا والفوعة”، والأنباء تتحدث عن توسيع الصفقة لتشمل سرغايا ومضايا وبقين ومعتقلين وغير ذلك ... لأول مرة يُختبر التعاون التركي الإيراني على الأرض السورية، إيران باسم حلفائها المعروفين وفي سياق محاولاتها لعب دور “إيجابي وبناء”، وتركيا باسم “أحرار الشام” وحلفائها من التنظيمات الإسلامية بمن فيهم جبهة النصرة، بعد أن تقلصت وتواضعت أحلام قيادتها، من الصلاة في المسجد الأموي في دمشق، إلى منطقة عازلة طرفية على الحدود، لم تحظ بعد على الضوء الأخضر لإقامتها... يجري ذلك في ظل تواتر التسريبات حول تحولات في المواقف الإيرانية والروسية من صيغة الحل النهائي للأزمة السورية، تتضمن بين أشياء أخرى، تقصير ولاية الرئيس بشار الأسد الممتدة على صيف عام 2021، وإجراء انتخابات مبكرة (لا نعرف إن كان الأسد سيخوض غمارها أم لا)، أما بقية عناوين الاتفاق، فهي الأسهل تناولاً والأكثر قابلية للتوافق، من أولوية الحرب على “داعش” إلى حفظ سوريا دولة وحدوداً ومؤسسات، مروراً بتفاصيل أخرى عديدة ... من الواضح أن “سوريا المفيدة” الممتدة من دمشق إلى اللاذقية، باتت مسيّجة بالتفاهمات والخطوط الحمراء، التي لا نعرف من وضعها ومن قرر بشأنها، لكننا لا نستبعد وجودها.
في لبنان، كان لافتاً أن الوزير محمد جواد ظريف لم يقم بزيارة لحليف حليفه الأبرز: الجنرال ميشيل عون، وجاء خطاب السيد حسن نصر الله في الذكرى التاسعة لحرب تموز، مغايراً لخطاباته السابقة، لم يتحدث عن عون بوصفه مرشح الحزب الوحيد لملء فراغ الرئاسة الأولى، بل بوصفه “ممراً إلزامياً” للوصول إلى قصر بعبدا ... هل يعني ذلك، أن الحزب انتقل من دعم ترشيح الجنرال إلى دعم دوره كصانع للرؤساء؟ ... هل عادت نظرية “الرئيس التوافقي” لتحل محل نظرية “الرئيس التوفيقي” في أدبيات الحزب، وما علاقة ذلك بزيارة ظريف، بل وبكل التطورات المتسارعة في مواقف إيران وموقعها؟
في العراق، يصرح البنتاغون والإدارة بدعمهما لإجراءات الدكتور حيدر العبادي الإصلاحية، التي انتجتها “انتفاضة” المدن والحواضر العراقية، و”غطتها” مرجعية النجف الأشرف ... فيما إيران، تسعى في إنقاذ حلفائها ورجالها “الخلّص” من عواقب هذه الحملة، المالكي طار على عجل إلى طهران، وسط أنباء عن جهود إيرانية حثيثة للحيلولة دون إدراجه في قوائم المطلوبين بقضايا فساد وسوء استخدام السلطة ... كيف يمكن لرجل مثل العبادي، ظل حتى الأمس القريب كـ “البطة العرجاء”، مقيّد اليدين، يكتفي بإطلاق التصريحات المعبرة عن أحسن النوايا، بيد أنه عاجز عن ترجمة أي منها، في ظل حصار محكم مضروب عليه من أحزاب شقيقة ومليشيات منفلتة من كل عقال؟ ... هل ارتسمت خطوط حمراء جديدة، تتوسع معها هوامش حرية الحركة العبادي من دون أن تطيح برؤوس جماعة طهران الأكثر إخلاصاً، كيف ستنتهي هذه العملية ولمصلحة من، وما شكل العلاقة الجدلية بين حربي العراق الكبريين: حربه على “داعش” وحربه على “الفساد والمفسدين”؟
ثمة إرهاصات تشي بأن ارتدادات “اتفاق فيينا” قد بدأت تفعل فعلها، وثمة مؤشرات على “جنوح” أطراف كثيرة، دولية بخاصة وإقليمية عموماً، لخيار التسويات والمقايضات، وهذا أمر إن صح، والأرجح أنه صحيح، فإن عمليات “كسر العظم” و”الضرب تحت الحزام”، لن يكون لها مطرح في المناخات الإقليمية والدولية، مع أن “التسخين” وتحسين المواقع والشروط وتعزيز أوراق القوة على الأرض، تظل مع ذلك، ممكنة ومرجحة، إن لم يكن لفرض الشروط والإملاءات، فلا أقل من تحسين شروط الصفقات والمقايضات، وتعزيز مصالح الأطراف المشتبكة فيها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل بات الضرب «تحت الحزام» ممنوعاً هل بات الضرب «تحت الحزام» ممنوعاً



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 08:46 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق تنسيق البنطلون الأزرق بأساليب ملفتة للإطلالات اليومية
 فلسطين اليوم - طرق تنسيق البنطلون الأزرق بأساليب ملفتة للإطلالات اليومية

GMT 09:03 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل الوجهات السياحية للمغامرات في 2021 تعرّفي عليها
 فلسطين اليوم - أفضل الوجهات السياحية للمغامرات في 2021 تعرّفي عليها

GMT 00:05 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 16:49 2016 الأحد ,07 آب / أغسطس

شاتاي اولسوي يستعد لبطولة "الداخل"

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 10:05 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

25 % من البريطانيين يمارسون عادات فاضحة أثناء ممارسة الجنس

GMT 23:35 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

سعر الليرة السورية مقابل الشيكل الإسرائيلي الجمعة

GMT 06:08 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

"The Resort Villa" في بانكوك للباحثين عن المتعة

GMT 05:38 2016 الجمعة ,01 تموز / يوليو

نظافة أسنان المرأة أول عامل يجذب الرجل نحوها
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday