واشنطن وحلفاؤها  جوائز ترضية «مفخخة»
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

واشنطن وحلفاؤها .. جوائز ترضية «مفخخة»

 فلسطين اليوم -

واشنطن وحلفاؤها  جوائز ترضية «مفخخة»

عريب الرنتاوي

يسألونك عن تداعيات الاتفاق النووي بين إيران والمجتمع الدولي على خريطة المواقف والتحالفات في المنطقة، مع أن هذا التداعيات والانعكاسات، بدأت ترتسم وتشق طريقها عشية التوصل إلى الاتفاق وغداته، ومن دون تأخير، وثمة تحولات في مواقف “اللاعبين الإقليميين الكبار”، وقعت بالفعل خلال الأشهر الستة الماضية، يصعب فصلها عن “شبح” الاتفاق عن المذكور وظلاله.
ما كان للسعودية على سبيل المثال، أن تطلق “عاصفة الحزم” وأن تتورط مباشرة في مستنقع الأزمة اليمنية، لولا يقينها بأن الاتفاق آتٍ لا محالة ... الرياض قررت أن تأخذ زمام أمرها بنفسها، غير معتمدة على “المظلة” الأمريكية الحامية ... المملكة شعرت بأن صفحة جديدة فتحت في تاريخ العلاقات الأمريكية – الإيرانية، بل وفي سياسة واشنطن في المنطقة، فقررت السير على هذا الطريق الشائك.
بالطبع، ما كان لواشنطن وهي في لحظة “الاستدارة الكبرى” أن تترك حلفاءها التاريخيين “يقلّعون أشواكهم بأيديهم”، عمدت إلى توزيع “جوائز ترضية” على كل واحدٍ منهم، خصوصاً الكبار ... نصيب السعودية من هذه الجوائز، تمثل في توفير الدعم السياسي واللوجستي لحربها على اليمن، حتى وإن على مضض ... أعطت واشنطن “الضوء الأخضر”، ومنحت المهل الزمنية المتتالية لتمكين التحالف العربي بقيادة المملكة من الحصول على موطئ قدم، وإن على مساحة بحجم “عدن”، المهم أن ترضى السعودية، وأن تبرهن وإن بعد لأي، بأنها قوة إقليمية، يجب أن يحسب لها حساب، شأنها في ذلك شأن إيران ... القصة قد تتوقف عن هذا الحد، و”معركة عدن” قد تكون آخر المعارك الكبرى في اليمن كما تحدثنا من قبل، وفرص الحل السياسي تطل برأسها من بين ثنايا تصريحات الجنرال السعودي أحمد العسيري، الذي تحدث عن عودة الشرعية بالقوة إلى عدن، من دون أن يغفل إمكانية عدوتها سلماً وبالحوار إلى صنعاء.
تركيا في المقابل كان لديها أكثر من سبب للبرهنة على أنها ما زالت لاعباً إقليمياً متميزاً ... قررت إحداث استدارة في سياساتها الخارجية، بدءاً بتجريم داعش وإعلان الحرب عليها، أما عيناها الاثنتان، فكانتا متسمرتين على مواضع أخرى ... ضربت داعش لتكون غطاء لتعطيل مشروع الكيان الكردي المتصل جغرافياً شمال سوريا ... ضربت حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل وعلى الأراضي التركية، لتكون توطئة ضرورية لتصفية حزب الشعوب الديمقراطية التركي، الذي كان فوزه في الانتخابات الأخيرة، سبباً رئيساً في تجريد الحزب الحاكم من فرصة الاستمرار في حكم البلاد منفرداً، والإطاحة بالأحلام السلطانية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
تركيا أيضاً، تريد “جائزتها” من واشنطن، وهي حصلت عليها بحصولها على ضوء أخضر بضرب الـ ‘PKK”، وإنشاء منطقة عازلة تقطع الطريق على الكيان التركي المتصل، وتوفر ملاذاً آمناً للمعارضات المحسوبة عليها وعلى حلفائها في الدوحة والرياض، وتتخلص على رقعتها المختلف عليها بين الحليفتين، من أكثر من مليون ونصف مليون لاجئ سوري ... واشنطن منحت تركيا بعضاً مما أرادت، وأتبعت ذلك بشروط وضغوط، من بينها عدم استهداف أكراد سوريا، والتركيز على ضرب قوات داعش لا قوات النظام، واستئناف المسار السياسي لحل المسألة الكردية، وهي شروط ومطالبات، تذكر بتلك التي غلفت بها واشنطن موافقتها على “عاصفة الحزم” السعودية في اليمن.
السعودية لم تلتزم بالمهل ولا بالمحددات الأمريكية لحربها على اليمن، بدل أسبوعين أو ثلاثة، ها هي الحرب تكاد تكمل شهرها الخامس، ولم تُنجَز المهمة تماماً بعد ... تركيا أكثر من السعودية، لم تلتزم، ولن تلتزم، بالضوابط والمحددات الأمريكية، فمقابل كل غارة على داعش، يجري توجيه عشرات الغارات ضد الأكراد... والمنطقة الآمنة المحدودة، لن تظل كذلك، وأنقرة لم تخف نيتها استهداف “الإرهابيين الأكراد السوريين” المسحوبين على حزب العمال الكردستاني داخل سوريا، وهي ضربتهم جواً وبراً من دون تردد أو اعتذار.
بقي أن نسأل عن اللاعب الإقليمي الثالث، وما الذي يتطلع للحصول عليه من “جوائز ترضية” نظير “ابتلاعه” اتفاق فيينا النووي، وأعني به إسرائيل ... وأحسب أن مطالب تل أبيب تتخطى زيادة المساعدات الاقتصادية والعسكرية والتسليحية الأمريكية لها، فهذا يندرج في باب تحصيل الحاصل، ولا أحسب أنها ستكتفي بإطلاق سراح الجاسوس جوناثان بولارد، الأرجح أنها ستشترط على إدارة أوباما، وقف أي مسعى جدي لحل القضية الفلسطينية، وربما ذهبت لانتزاع اعتراف أمريكي، أو تعهد أمريكي، يرسم قرار ضم الجولان المحتل الصادر في كانون أول/ ديسمبر 1981، وينهي وإلى الأبد، الجدل حول ما أسمي بـ “وديعة رابين”.
باستثناء إسرائيل، فإن بقية “جوائز الترضية” المقدمة لحلفاء واشنطن، تبدو مسمومة ومفخخة ... السعودية، ستعاني حتى إشعار آخر، من تداعيات وأوزار حربها على اليمن ... أما تركيا التي فشلت في تحقيق مرامي سياستها في سوريا، فالأرجح أنها دخلت في مرحلة قطف الثمار المرة والمسمومة لتلك السياسات، من تفشي خطر الإرهاب على أمنها وسلامتها من جهة، إلى عودة المسألة الكردية إلى المربع الأول من جهة ثانية، إلى نشوء “مسألة علوية” من جهة ثالثة، إلى الاهتزازات الداخلية غير المسبوقة التي ستترتب على انقلاب “العدالة والتنمية” على نتائج الانتخابات الأخيرة، من خلال “شيطنة” وتصفية حزب الشعوب، ومنعه من دخول المعترك الانتخابي المبكر المرجح، في استعادة تكاد تكون حرفية لسيناريوهات الانقلابات العسكرية على الحكومات المدنية في تركيا، ولكن بلمسة أكثر خبثاً ودهاءً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن وحلفاؤها  جوائز ترضية «مفخخة» واشنطن وحلفاؤها  جوائز ترضية «مفخخة»



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 14:26 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:47 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 13:47 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل مواطنا من الخليل

GMT 11:17 2020 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

الملكة إليزابيث تستدعي حفيدها لاجتماع أزمة

GMT 12:18 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

اشتية يؤكد الحكومة تتحضر للانتخابات التي طال انتظارها

GMT 04:45 2018 السبت ,08 كانون الأول / ديسمبر

أمل كلوني تحمِّل الرئيس ترامب مسؤولية مقتل جمال خاشقجي

GMT 02:44 2017 السبت ,01 تموز / يوليو

غادة عبد الرازق تعرض أماكن حميمة من جسدها

GMT 07:39 2016 الخميس ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

إمكانيات بسيطة تمكنك من بناء منزل صغير لأطفالك

GMT 11:49 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الجامعة العربية تدعو بريطانيا للاعتراف بدولة فلسطين

GMT 08:29 2019 الخميس ,11 إبريل / نيسان

عرض تاج أثري من منتجات "فابرجيه" في مزاد

GMT 09:37 2018 الأربعاء ,08 آب / أغسطس

الأردن يشهد 10434 حالة تزويج قاصرات لعام 2017
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday