فككوا المنظومة القديمة
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

فككوا المنظومة القديمة

 فلسطين اليوم -

 فلسطين اليوم - فككوا المنظومة القديمة

عمرو الشوبكي

مثلما استخدم نظام مبارك تعبير الجماعة المحظورة والقلة المندسة لمواجهة خصومه السياسيين، يقوم البعض باتهام قطاع من مخالفيهم فى الرأى بأنهم «فلول الحزب الوطنى السابق»، أو طابور خامس أو عملاء للإخوان أو أجندات خارجية حتى أصبحت مصر على موعد مع الكلمات الملتبسة التى تجعل دائما ديمقراطيتها معطلة أو منقوصة. والحقيقة أن مصر من البلدان القليلة التى روج فيها قادة الإخوان وبعض شبابها المدنى مفهوماً غريباً وظفه من فى السلطة لصالح هيمنته السياسية على الدولة والمجتمع وليس الدفاع عن أهداف الثورة، كما يتصور البعض، وهو مفهوم إقصاء المخالفين فى الرأى بحجج مختلفة تصب فى خانة التعامل مع السلطة كأنها غنيمة تقصى التيارات المحافظة والتقليدية لأنهم فلول أو إسلاميون، والتيارات الليبرالية واليسارية لأنهم أجندات وعملاء للخارج، ويبقى الجهلاء ومعدومو الكفاءة وأصحاب الصوت العالى. والحقيقة أن كل تجارب التحول الديمقراطى أقصت مرتكبى الجرائم من رجال النظام القديم، وليس أعضاء الأحزاب القديمة «البائدة»، فكثير منهم دخلوا فى النظام الجديد دون أى مشاكل، فهل يعرف الناس أن مستشارة ألمانيا الحالية أنجيلا ميركل كانت من «فلول» الحزب الشيوعى فى ألمانيا الشرقية الذى اختفى ومعه البلد بأكملها لصالح منظومة جديدة، وتكرر نفس الأمر مع باقى تجارب أوروبا الشرقية. إن تجربة مصر فى عهد الإخوان دلت على أن معارضيهم اتهموا بأنهم فلول ورجال الحزب الوطنى، أما الذين تعاونوا مع الجماعة فقد صنفوا كتقنوقراط شرفاء ورجال صناعة عظام شاهدناهم يسافرون مع الرئيس السابق فى رحلاته خارج البلاد دون أى حرج. إن عملية الإصلاح والتطهير فى التجارب التى أسست لنظم ديمقراطية وليس استبدادية تحت ستار الدين أو الثورة أو الاشتراكية، هى التى حاسبت مرتكبى الجرائم من رجال النظام القديم ولم تصف الحسابات أو تنتقم من «الأشخاص» بنص دستورى، كما جرى فى العهد السابق، وعملت على وضع منظومة جديدة تماما تحول دون إعادة إنتاج «فلول» جدد مع النظام الجديد. إن معضلة أى تجربة جديدة ترغب فى بناء نظام جديد تكمن فى قدرتها على تفكيك المنظومة القديمة التى عاش فى ظلها رجال النظام القديم، وليس استسهال الأمر كما يفعل البعض بإقصاء بعض الأشخاص والإبقاء على المنظومة القديمة دوت تغيير. ما الذى فرق فى الإعلام الحكومى حين تغير الوزير من عضو فى الحزب الوطنى إلى عضو فى جماعة الإخوان، إلى آخر محسوب على المسار الجديد؟ لا شىء إلا فى الخط السياسى، وبقيت المنظومة القديمة كما هى دون أى تغيير. إن معيار التقدم والديمقراطية ليس فى إقصاء رجال النظام السابق أو الأسبق، إنما فى امتلاك القدرة على تفكيك المنظومة القديمة لا الاحتفاظ بها وجلب أشخاص موالين للنظام الجديد ليقودوها، لأن النتيجة ستكون مثل ما جرى فى العهد السابق وربما أسوأ. إذا جاء أنقى ثورى وأعظم إصلاحى وأفضل إسلامى على قمة المنظومة القديمة دون أن يمتلك رؤية واقعية لإصلاحها وإعادة بنائها فإنه سيديرها بنفس طريقة النظام القديم دون أى تغيير يذكر. مصر بحاجة لرؤية لتفكيك المنظومة القديمة التى أنتجت الوجوه القديمة لا تصفية حسابات مع أشخاص لم يرتكبوا أى جرائم تحت حجة أنهم جزء من النظام القديم، فبقاء المنظومة القديمة هو الأخطر على مصر من أى أشخاص.

palestinetoday
palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فككوا المنظومة القديمة فككوا المنظومة القديمة



GMT 06:22 2024 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار لأزياء الهالوين مستوحاة من علامة كل برج

GMT 22:46 2023 الثلاثاء ,28 شباط / فبراير

أبرز صفات المرأة في برج الحمل

GMT 13:55 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

توقعات ماغي فرح للأبراج في عام 2021

GMT 09:16 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على توقّعات خبيرة الأبراج عبير فؤاد للعام الجديد 2021

GMT 09:37 2020 الأحد ,20 كانون الأول / ديسمبر

أبرز التوقعات للعرافة العمياء لعام 2021 تعرّف عليها

GMT 09:08 2020 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

أهمّ ما يُخبِّئه الشهر الأخير مِن عام 2020 مِن أحداثٍ وكوارث

GMT 13:48 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

مجلة "تايم" الأميركية تؤكّد أنّ 2020 العام الأسوأ على الإطلاق
 فلسطين اليوم -

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday