أعلى أفقر مني يا رسول الله
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

أعلى أفقر مني يا رسول الله؟

 فلسطين اليوم -

 فلسطين اليوم - أعلى أفقر مني يا رسول الله؟

رحمة رسول الله
القاهرة - فلسطين اليوم

عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ. قَالَ: «مَا لَكَ؟» قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟» قَالَ: لاَ، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ»، قَالَ: لاَ، فَقَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا».

قَالَ: لاَ، قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ - وَالعَرَقُ المِكْتَلُ - قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟» فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: «خُذْهَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ» فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا - يُرِيدُ الحَرَّتَيْنِ - أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» (أخرجه البخاري).

فكما نرى يحكي الحديث حالة رجل قد ارتكب أمرا جللا، إذ عاشر زوجته وهو صائم، يمكن للإنسان أن يتناول الطعام أثناء الصيام ناسيا، لكن مجامعة الزوجة لن تتم غالبا إلا عن تعمد، ومن المؤكد أن ذلك سيكون ناتجا عن غلبة الشهوة أو الشبق، ومن هنا كان الرجل عندما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم متحرقا متلهفا حاكما على نفسه بالهلاك.

رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعامل مع هذه الحالة الصعبة بالحكمة والموعظة الحسنة، فلم يلجأ عليه الصلاة والسلام إلى معاقبته - ولو على سبيل التعزيز - مع اعترافه بفعلته، والسر في ذلك أنه جاءه سائلا مستفتيا في معصية لا عقوبة شرعية محددة عليها، ومجيئه بهذه الشاكلة يقتضي الندم والتوبة، والغرض من التعزير دفعه إلى إصلاح أمره بالندم والتوبة، وها هو قد جاء نادما تائبا، فآثر رسول الله صلى الله عليه وسلم عدم إيقاع أي نوع من أنواع العقوبة عليه، ومن جهة أخرى فإنَّ مُعَاقَبَةَ الْمُسْتَفْتِي تَكُونُ سَبَبًا لِتَرْكِ الِاسْتِفْتَاءِ مِنْ النَّاسِ عِنْدَ وُقُوعِهِمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَهَذِهِ مَفْسَدَةٌ عَظِيمَةٌ يَجِبُ دَفْعُهَا.

بل إن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ذهب إلى إرشاده إلى أنواع الكفارات في مثل هذه الحالة، فأرشده أولا إلى تحرير عبد من عبوديته، فلم يكن عنده من العبيد ما يستطيع به إنجاز هذا النوع من الكفارات، فانتقل عليه الصلاة والسلام إلى الكفارة التالية، وهي صيام شهريين متتابعين، فأخبر عن عجزه عن القيام بذلك، فانتقل عليه الصلاة والسلام إلى آخر الكفارات، وهي إطعام ستين مسكينا، فعجز عن ذلك أيضا.

ولننظر إلى مزيد فضل النبي عليه الصلاة والسلام وحكمته في التعامل مع هذا الموقف المحير، فنجده عليه أفضل الصلاة والسلام يبحث لهذا الرجل الفقير عن كفارة يكفر بها عن ذننبه فيأتيه بعرق من تمر، ويأمره بأن يتصدق به.

وهنا يكشف الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن مدى الحالة البائسة البالغة أعلى درجات الفقر بين قومه، ويقوده في ذلك الطمع في كرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرم الناس، وهنا يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم لِتَبَايُنِ حَالِ الْأَعْرَابِيِّ، حَيْثُ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ يظن بنفْسِهِ بِالْهَلَاكِ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى طَلَبِ الطَّعَامِ لِنَفْسِهِ. وَيمكن أيضا أن يكون سبب ضحكه عليه الصلاة والسلام التعجب مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَوْسِعَتِهِ عَلَيْهِ، وَإِطْعَامِهِ لَهُ هَذَا الطَّعَامَ، وَإِحْلَالِهِ لَهُ بَعْدَ أَنْ كُلِّفَ بإخْرَاجَهُ.

فعجبا لحال هذا الرجل الذي جاء خائفا وعاد غانما، وقد أنقذه وأصلح حاله حكمة وفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فاللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
 
نقلاً عن موقع دار الافتاء المصرية

palestinetoday
palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أعلى أفقر مني يا رسول الله أعلى أفقر مني يا رسول الله



 فلسطين اليوم -

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday