قنبلة الذكريات
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

قنبلة الذكريات

 فلسطين اليوم -

 فلسطين اليوم - قنبلة الذكريات

دارين المساعد

هل تساءلتم يوماً كيف نتخطى ذكرى سيئة !! ؟! نعم توجد هُناك طريقة مناسبة للتغلب على بعض الجروح العميقة . لأن الذكرى السيئة تصاحبها آلام الخيبات والكثير من مشاعر الندم والحسرة واللوم . الذكرى السيئة ماهي إلا ترسبات سلبية  كثير من الناس يرسفون في أغلال هذه الذكرى باستسلام ويغضون النظر عنها كُلّما برزت أمامهم وأظهرت نفسها في بعض المواقف . كرائحة عِطر ! أو مكان تقبع فيه مشاهد تلك الذكرى عالقةً تأبى الابتعاد والرحيل  أو مع ملامح طفل وتلك أصعبُ الحالات .

أو اسم شخص ، أو ربما هاتف نقّال  أو ساعة يد ، أو موسيقى مُعينة أو طرازِ سيّارة . بعض الألوان وحتى بعض أنواع الطعام  ولكني أُجزم أن الروائح هي أقوى أسلحة الذكريات فتكاً بقلوبنا المُرهفة  فعندما تتخلل أنفك رائحةُ ارتبطت بحادثة معينة أو مكان أو شخص . فإنها تُعيدك إلى الماضي أسرع من فرقعة إصبع . الذكرى تتسحّب بمكرٍ وتختبئ خلف كُل شيء .إنها صُنع اللحظات التي نتنفسها ونعيشها يومياً . حتى هذا المقال سيكون ذكرى جديدة سأخبركم كيف بدأت .

طوال عشر سنوات وأكثر تقبع أسوء ذكرى مرّت علي في قلب هذه الزجاجة الموقوتة ، القابلة للانفجار  عندما أراها على أرفف المحلات أهربُ من نفسي أولاً ثم أُهددها بالويلات والثبور إن اقتربت عيناي حتى من النظرِ إليها . زجاجتها تبدو لي كشاشة سينما عملاقة تُصور لي كُل ما رأيته وشعرت به في تلك الأيام قبل أيام بمحض الصدفة وبحالةٍ من التعافي عن تلك التجربة نظرتُ للقُنبلة الوردية مطولاً ثم تقدمتُ لها بتردد . أحمل في نفسي رغبةً لحوحة في كشف الجرح . هل فعلاً نضجت عنه أم أني لهوت فقط ؟ طلبتُ من البائع أن أشتم رائحتها . وأنا إلى أن تناولت تلك الورقة الصغيرة كارهةً لما أفعله . وضعتها على أنفي ورحلتُ معها بعيداً عن كُل ماحولي .

لا أذكرُ بعدها إلّا أني جلستُ وحدي مطولاً في زحامٍ كثيف وكأن الماضي يحيا من رُفاته ويعود ويتجسّد أمامي . في ليلة ذلك اليوم قسوتُ على تلك الرائحة وحبستها داخل الحقيبة التي حملتها وتشبعت بعطرها الزكي ثم غمرتها بكل ما يُبعدها عن حواسي الخمسة ذلك كان قراراً بديهياً يتلو صدمة الجرح القديم . أصبحتُ بعدها أُشيح بوجهي عن النظر لتلك الحقيبة . أتركها خامدة وتعلوها ذرات الغُبار . تحبس الجرح بأمانة فيما تركته أنا ونسيته . تجاهلتُ أني كشفت الجرح ولم أجتهد في علاجه . قباحة الجُبن تمكنت مني .

في يومٍ ما انتصرت على تلك الرائحة المسجونة في خزانتي وشممتها مع إحداهن . تخللت أنفي ومشاعري معاً  جلستُ أمامها وكأنها قد صفعتني . خجِلتِ المرأةُ من حالي . تسببتُ لها ولي بحرجٍ شديد . تساءلت بمبادرةٍ حريصةً منها علي . تلعثمت و لم أستطع الحديث رغم بلاغتي المعهودة مني تركتُ لها حرية التحليل والاستنتاج وابتعدت وبخت نفسي على ضعفها ، وبحثت بجهدٍ عن إيجابيتي وتفائلي  عن حكمتي وعلمي ! أين هم ؟

خذلتني نفسي حين احتجت إليها ؟ فقررت علاجها واتجهت فوراً قاصدةً تلك القنبلة . نظرتُ لها بقوة وأقتنيتها بشجاعة . حملتُها بيدي بصمت مُطبق لا أعرف لماذا اعتراني ؟! وذهبتُ بها إلى مخدعي بتفوقٍ على كل مراوغات الهروب وغصّات الدموع . وضعتُها أمامي !! حولها كُتبي ، وبعضاً من أوراقي وأقلامي ، أمشاطُ شعري والكثير من دلالات التغيير التي لم تعهد أن تراها معي أخرجتُ القُنبلة برباطة جأش من صندوقها الناعم . شممتها وحبست رائحتها في صدري وعاهدت نفسي أن تكون لها ذكرى جديدة جميلة . أخبرتها أني لا أُكن لها في صدري أي كره . ولن أخسر قوتي وثباتي بسببها تحت أي ظرف . ثم زفرت تلك الرائحة براحة وسعادة .

تعلمتُ من تلك القنبلة أن الشجاعة والقوة لا تكمُن في التغيير أو التغلُب على الأحزان بِكُل مُثيراتها . بل تتجسد بالقناعة بأن الأفكار هي ما تصنع واقعنا الآن والذي سيكون ذكرى فيما بعد . ولكي ننظر خلفنا ونبتسم ! علينا أن نصنع الذكرى الجميلة من أعمق جرح . وننحت حاضراً يُرضينا ونطمح أن نصبح عليه غداً

palestinetoday
palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قنبلة الذكريات قنبلة الذكريات



GMT 15:32 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

وَحَّدَهَا مع الجذر العطش!

GMT 19:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

عرض الفيلم الأميركي "خيال رخيص" في جزويت الإسكندرية

GMT 15:24 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

على مفترق يسمونه حضارة وجدتني تائهة

GMT 13:32 2019 الإثنين ,30 أيلول / سبتمبر

فتاة القطار

GMT 03:03 2018 الخميس ,09 آب / أغسطس

عبث الكمان وكل أنواع الشعر

GMT 18:32 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

داليا زكي تتألق في ديوان سدنة العشق
 فلسطين اليوم -

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday