قوانين إسرائيلية تجعل من الفلسطينيين أجانب لتشريع الاستيطان
آخر تحديث GMT 03:07:21
 فلسطين اليوم -
أخر الأخبار

شكل غير مشروع ومن دون تصاريح من الجهات المعنية

قوانين إسرائيلية تجعل من الفلسطينيين أجانب لتشريع الاستيطان

 فلسطين اليوم -

 فلسطين اليوم - قوانين إسرائيلية تجعل من الفلسطينيين أجانب لتشريع الاستيطان

المستوطنات الأسرائيلية
القدس المحتلة ـ ناصر الأسعد

يتجه المشرّعون الإسرائيليون إلى تغليظ العقوبة ضد الأجانب؛ الذين يوجدون في مستوطنات الضفة بما فيها القدس، ويُجرى ذلك ضمن توجه أكبر، يتضخم راهناً بقوة، لتطبيق القوانين الإسرائيلية بحذافيرها في هذه المستوطنات بحسبها جزء من إسرائيل الجغرافية. ليس ثمة جديد في الاعتراض على تدفق العمال الأجانب نحو إسرائيل، في شكل غير مشروع أو من دون تصاريح من الجهات المعنية، وسن التشريعات التي تسمح بإبعادهم. ولا جديد أيضاً في كثرة التغاضي عن تنفيذ هذه التشريعات عملياً، لأسباب تتعلق بالحاجة الملحة لهؤلاء العمال المستضعفين، تعويضاً للنقص في قطاعات العمل السوداء داخل إسرائيل. الجديد حقاً هو استطراد هذه التشريعات وزحفها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967؛ التي استولى عليها الاستيطان والمستوطنون، وكأنها أراض إسرائيلية داخل ما يسمى بالخط الأخضر.

وبالتداعي اعتبار الفلسطينيين الموجودين فيها، عمالاً وغير عمال، غرباء وأجانب. التفسير الأرجح، والمنطقي، لهذا التصرف هو عزل الفلسطينيين عن هذه المناطق بقوة البطش القانوني، وقطع صلتهم بها نهائياً، والقضاء على آمالهم بالانسحاب الإسرائيلي منها ذات حين، تحت أي سياق للتسوية. بصيغة أخرى، من شأن هذا التجاوز القانوني وضع الفلسطينيين في أراضي المستوطنات، على قدم المساواة مع المتسللين أو الوافدين إليها من أدغال أفريقيا وسهوب آسيا! وقد يأتي وقت، تطلب فيه سلطات الاحتلال من هؤلاء «الفلسطينيين الغرباء» تأشيرة دخول مسبقة.

في معالجتها ملف العمال الأجانب عموماً، المتسللين منهم والشرعيين، تمارس إسرائيل سياسة مزدوجة عوراء. هي تريد الشيء وضده. ذلك أن حاجتها إليهم في قطاعات العمل المرهقة، كالبناء والزراعة والنظافة ورعاية المسنين والبنى التحتية، تدفعها إلى التعاطف مع استقدامهم واستحسان وجودهم. بينما هي تخشى، من جهة أخرى، من التبعات الأمنية والقانونية لانتشار هؤلاء المغامرين، لاسيما وهي تتهرب من الوفاء بحقوقهم وتنفر من عدم خضوعهم للضرائب والتأمينات، واحتمال انضمام بعضهم إلى حشود البطالة والمتعطلين. لكن الاتجاه الغالب على مقاربة هذه القضية هو المرونة لمصلحة وجود هؤلاء العمال؛ لأن «... الإسرائيليين صغاراً وكباراً، غير مستعدين للعمل في الأعمال المرهقة السوداء، مقابل بضعة آلاف من الشواقل».

وهكذا فإنه على رغم كل ما يقال عن المخاوف المرتبطة بوجود هؤلاء العمال، إلا أن عددهم يصل الآن هناك إلى حوالى 90 ألفاً، وثمة رغبة في زيادتهم 20 ألفاً آخرين خلال شهور قليلة. في التحليل الأخير، ستظل إسرائيل في حاجة جبرية للعمالة الوافدة، وذلك بحكم تخلي مستوطنيها اليهود عن مفهوم الكدح وحمل البندقية في يد والفأس في اليد الأخرى، وتحولهم إلى الاستيطان «الفاخر».

وبالطبع فإن الحصار المضروب على الحالة الاقتصادية المتردية في الأرض المحتلة، يسوق الفلسطينيين، إلى تلمس الفرص في سوق العمل الإسرائيلية. لكن المشرع الإسرائيلي اللئيم؛ الذي يعلم معنى ديمومة الصلة بين الفلسطينيين وأرضهم ومجال حيواتهم الوطنية، يسعى بكل السبل إلى إزاحتهم عن هذا المجال، كما أنه يتخذ من الاستغناء عنهم بالوافدين من أقاصي الدنيا، وسيلة لإفقارهم وإبقائهم قيد العوز والفاقة، علّهم يبحثون عن ملاذات اقتصادية آمنة لهم خارج الوطن.

وقد تم التركيز على هذه الوسيلة غداة الانتفاضتين الكبريين الشهيرتين. مواجهة هذا التصور الأفعواني؛ الذي نرجح تعمقه أكثر بفعل القوانين المستحدثة، تحتاج إلى إثبات حالة التعدي على القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة؛ التي تحظر على سلطات الاحـــتلال فرض قوانـــينه في الأراضي المحتلة، وترفض الإقرار بحجية أو صحة أي تغييرات في الطبيعة الجغرافية والسكانية واللوجستية لهذه الأراضي. لكن الأهم من هذا السلوك الاحترازي القانوني؛ الذي عادة ما لا تلقي إليه إسرائيل بالاً، هو السعي جدياً وعاجلاً إلى إيجاد البديل، الوطني الفلسطيني والإقليمي القومي العربي، لسوق العمل الإسرائيلية الانتهازية والاستغلالية والمسيّسة إلى أبعد الحدود، أمام الأيدي الفلسطينية العاملة.

نحن هنا إزاء معادلة صفرية. فكل ما يؤدي إلى تجذر الفلسطينيين في أرضهم، بتعميرها وتحسين ظروف معيشتهم فيها على مختلف الصعد وبمختلف المعاني والتفصيلات، يحرم المستعمر الإسرائيلي من فرص الاستفراد بهم والضغط على أرضهم وأعصابهم الاقتصادية العارية.

 

palestinetoday
palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قوانين إسرائيلية تجعل من الفلسطينيين أجانب لتشريع الاستيطان قوانين إسرائيلية تجعل من الفلسطينيين أجانب لتشريع الاستيطان



أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:48 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج العذراء 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:20 2014 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

"الملابس الرَّاقية" اسم لدار مصمِّمة الأزياء بشرى جرار

GMT 14:20 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

فوز هزيل للترجي التونسي قبل معركة لوبومباشي

GMT 16:59 2019 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

سيميوني يقف بجوار دييجو كوستا في أزمته

GMT 20:50 2014 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

السيول في وادي المالح تسفر عن مقتل شاب وخسائر مادّية فادحة

GMT 12:44 2016 الجمعة ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تكريم اسم المخرج الراحل محمد خان بـ"الأعلى للثقافة"

GMT 13:15 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

الزمالك يعلن موعد عودة ساسي إلى القاهرة

GMT 21:48 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

ياسمين صبري تدعم نسرين أمين في مواجهة المخرج محمد سامي

GMT 11:36 2018 الإثنين ,27 آب / أغسطس

مسحة من الثوم النيِّئ تخلصك من حب الشباب
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday