غزة – علياء بدر
يعيشُ سكان المناطق الحدودية في قطاع غزة، منذ انتهاء حرب عام 2014، حالة ترقب وتوتر مُزمنة، بفعل التوغلات شبه اليومية والتصعيدات الإسرائيلية التي تشهدها تلك المناطق، وما يعقبها من تقاذفٍ للتحذيرات بين قادة الاحتلال والمقاومة الفلسطينية ويترقب سكان تلك المناطق بحذرٍ بالغ ما يُمكن أن تُسفر عليه تلك المناورات، في ظلٍ أوضاعٍ اقتصادية وإنسانية صعبة. وتُنفذ آليات الاحتلال العسكرية توغلات شبه يومية في المناطق الحدودية، ترافقها عمليات تجريف، وإطلاق نار على قاطني تلك المناطق، أو على المزارعين الذين يحاولون أن يصلوا إلى حقولهم التي هجروها بفعل عمليات الاستهداف المستمرة لهم، من قبل قوات الاحتلال الأسرائيلي.
وقال أبو أسامة العرعير، الذي يعيش وأسرته المكونة من 13 فردًا في منزله الصغير، بالقرب من الحدود الشرقية لمدينة غزة، إنه اعتاد وجيرانه على عمليات إطلاق النار الإسرائيلية المتواصلة صوب المزارعين والصيادين ورعاة الأغنام، وكذلك عمليات التجريف المستمرة. وأشار إلى أن ما يشغل باله، وجميع قاطني المناطق الحدودية، ليس التصعيد أو التجريف، إنما الأوضاع الاقتصادية المُتردية التي يعانون منها، جراء انعدام العمل، مضيفًا: "بالكاد نتمكن من توفير قوت يومنا".
ورغم إشارته إلى عدم مبالاة أطفاله بأصوات الانفجارات التي كانت تُسمع أخيرًا، جراء التصعيد الإسرائيلي، إلا أنه شدد على أنه، والمواطنين، لا يرغبون في نشوب حرب جديدة، وعودة أيام النزوح السوداء التي عاشوها في الحروب الثلاثة. وختم العرعير، الذي يعمل وأبنائه في حرفة الزراعة في أراضيهم الحدودية، حديثه ناثرًا أمنياته بأن يتم التوصل إلى حل سياسي، يسهم في تغيير حياة سكان القطاع إلى الأفضل.
ولم يُخف المواطن كفاح النجار، أحد سكان بلدة خزاعة، القريبة من الشريط الحدودي، شرق خان يونس، تخوف المواطنين خلال كل تصعيد من تطور الأمور، ونشوب حرب جديدة، نظرًا لما عانوه إبان الحروب الثلاثة الماضية، خاصة الأخيرة. وتبلغ مساحة خزاعة قرابة 4000 دونم، في حين يبلغ عدد سكانها نحو 11 ألف نسمة. وقال النجار إن سكان خزاعة ذاقوا الويلات خلال الحرب الأخيرة، عام 2014، وحظيت بالنصيب الأعظم من الدمار والشهداء، بسبب انعزالها التام عن باقي المناطق المُحيطة.
أما بالنسبة لسُكان المناطق الحدودية، وسط القطاع، فوصف المواطن العشريني عبد المبحوح، الذي يقطُن شرق دير البلح، حال المواطنين هُناك بـ"الكارثي"، قائلاً: "في الوقت الذي نُعاني فيه من ظروفٍ حياتية واقتصادية صعبة، بتنا مضطرين" إلى الانجرار وراء التصريحات والتحليلات التي تتحدث عن إمكانية نشوب حربٍ جديدة". وأضاف: "معاناة السُكان هنا لم تختفِ آثارها منذ انتهاء الحرب الأخيرة، فكل منهم فقد شخصًا مقربًا، لذلك بمجرد حدوث أي تصعيد فإنهم يصطفون خلف المذياع لمتابعة تطورات الأحداث".
وختم حديثه قائلاً: "المواطنون هنا لا يرغبون في حربٍ جديدة، لكنهم يرفضون في ذات اللحظة القبول باستمرار معيشتهم بهيئتها الراهنة، في ظل ظروفهم الاقتصادية والإنسانية المُتردية".
والجدير بالذكر أنه في الوقت الذي يتوقع فيه محللون إسرائيليون اندلاع حرب جديدة في فصل الربيع المقبل، نظرًا لسوء الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في القطاع، القابل للانفجار، جراء الحصار المُستمر، في عامه الـ11 على التوالي، فإن وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أكد أن إسرائيل ليست معنية بالقيام بعملية عسكرية جديدة في غزة، إلا أنها لن تقبل بمواصلة إطلاق الصواريخ في اتجاهها، فيما حذرت "كتائب القسام"، الذراع العسكري لحركة "حماس"، من أن أي عدوان إسرائيلي مقبل سيكون للمقاومة كلمتها فيه.


أرسل تعليقك