رام الله - منيب سعادة
كشفت وزارة الخارجية والمغتربين، أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو تستغل الإنشغالات الإقليمية والدولية، والوهن الذي يبديه المجتمع الدولي إزاء حل الدولتين، لتسريع عمليات استباحتها لأرض دولة فلسطين، بهدف تعميق الاستيطان وتوسيعه وتكريس أمر احتلالي واقع يحول من دون قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة في عاصمتها القدس الشرقية.
ولتحقيق هذا الهدف، أطلقت إسرائيل منذ أشهر خطة واسعة لتعزيز الترابط بين المستوطنات الإسرائيلية في الضفة المحتلة من جهة، والعمق الإسرائيلي من جهة أخرى، بما يؤدي إلى محو "الخط الأخضر" وعزل القدس وفصلها عن محيطها الفلسطيني، بالإضافة إلى عمليات تهجير واسعة للمواطنين الفلسطينيين من الأغوار، وقيامها بحملات ترويجية واسعة النطاق لتشجيع المزيد من العائلات الإسرائيلية للاستيطان في الأغوار لدعم مخططات التهويد في المنطقة.
وخصصت حكومة نتنياهو مبالغ ضخمة لتحقيق هذه الأهداف، وفي الأيام الأخيرة تم الاعلان عن بدء تنفيذ خطة جديدة لتطوير خطوط المواصلات العامة التي تربط بين المستوطنات الإسرائيلية في التجمع الاستيطاني "غوش عتصيون" وبين مدينة القدس المحتلة، وتشغيل خطوط جديدة للحافلات لتسهيل حركة المستوطنين من وإلى التجمعات الاستيطانية في جنوب الضفة الغربية، وهو ما يشكل دعمًا مهمًا لتعميق الوجود الاستيطاني في تلك المستوطنات، ليس هذا فحسب بل تواصل الحكومة الإسرائيلية وأذرعها المختلفة وبالتنسيق مع الجمعيات الاستيطانية والجهات المختلفة التي تمولها، توسيع المستوطنات وتضخيمها على حساب الأرض الفلسطينية، كما يحدث في النشاط الاستيطاني المتسارع بشأن قلعة "دير سمعان" الأثرية في بلدة كفر الديك، وغيرها من العمليات الاستيطانية الواسعة التي تجتاح الأرض الفلسطينية المحتلة.
ودانت الوزارة السرطان الاستيطاني الذي يواصل تفشيه في جسد دولة فلسطين، فإنها تؤكد أن حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، تواصل عمليات تمزيق الأرض الفلسطينية وتحولها الى شظايا متناثرة في محيط إستيطاني يقضي على فرص الاستقلال الفلسطيني الحقيقي، ويؤدي في ذات الوقت إلى فرض نظام فصل عنصري كأمر واقع في فلسطين المحتلة.
وترى الوزارة أن تخلي المجتمع الدولي عن تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية اتجاه ما يتم من توسع استيطاني، وعدم احترامه للقرارات التي أصدرها بهذا الشأن، يعتبر تواطئًا مع الاحتلال وتناغمًا مع مخططاته الاستيطانية. كما أن غياب ردود فعل دولية حقيقية اتجاه الاستيطان، بخاصة من الدول التي تدعي حرصها على تحقيق السلام، يفقد الحديث والجهود الخاصة باستئناف المفاوضات مصداقيتها.


أرسل تعليقك