غزة ـ كمال اليازجي
أجمع متحدّثون على الرفض التام لإجراءات السلطة الفلسطينية المتخذة منذ 6 أشهر بحرمان أسرى قطاع غزة من حقوقهم المالية ورواتبهم وتقليصها ضمن العقوبات الجماعية ضد غزة، وطالبوا بشكل فوري وعاجل بإنهاء هذه الإجراءات، وتجنيب الأسرى التجاذبات السياسية.
جاء ذلك خلال ندوة قانونية في غزة نظمتها وزارة الأسرى المحررين، الإثنين، بعنوان "الموقف الوطني والقانوني من قطع السلطة لرواتب السلطة لأسرى غزة"، بحضور أهالي الأسرى وممثلين عن الفصائل العمل الوطني والإسلامي ولجنة الأسرى والمؤسسات العاملة في مجال الأسرى.
وقال بهاء المدهون، وكيل وزارة الأسرى: "تعودنا أن نجتمع لنتضامن مع أسرانا الأبطال وهم يخوضون إضرابات ضد الاحتلال الغاصب لينتزعوا حقوقهم ونبحث ونناقش سبل دعمهم، لكن اليوم مع الأسف نجتمع للتضامن معهم وهم يضربون ضد إجراءات السلطة الفلسطينية التي قطعت وقلصت مخصصات أسرى غزة المالية".
وبيّن المدهون أنه وحسب الإحصائيات الموثقة فإن هناك ما يقارب 340 أسيرا من غزة داخل السجون معظمهم قلصت رواتبهم إلى 50%، وهناك ما يقارب من 150 أسيرًا محررًا قطعت رواتبهم كاملةً، وأكثر من 650 أسيرا محررا قلصت رواتبهم إلى 50%، وشدد على أن المساس بحقوق الأسرى ومخصصاتهم ورواتبهم "تنكر لتضحيات هؤلاء الأبطال بل وتجريم لنضالهم، وشرعنة للاعتداء عليهم وعلى حقوقهم من طرف الاحتلال"، مؤكدا أن هذه الإجراءات تشكل مخالفة واضحة للقانون الفلسطيني وتجاوزا للأعراف والقيم الوطنية.
الأسرى من الثوابت
وأكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، أنه لا يوجد مبرر لقطع مخصصات الأسرى والمحررين من السلطة الفلسطينية التي يجب أن تكون حامية ومدافعة عن حقوقهم المالية والقانونية، وقال: "يجب على السلطة أن لا تنساق وراء إجراءات الاحتلال، فتكون هي وإياه في صفّ العداء للأسرى"، مؤكدًا رفض الفصائل الفلسطينية كافة مثل هذه الإجراءات التعسفية وغير الوطنية بحق الأسرى.
ودعا إلى وقف العقوبات فورًا، وإعادة المخصصات حتى يعيشوا هم وأبناؤهم بكرامة؛ "فهؤلاء الأبطال هم من خيرة أبناء شعبنا، وقضية الأسرى ثابت من الثوابت الوطنية كالقدس واللاجئين ويجب أن نحمي ونعزز هذه القضايا الوطنية".
وتحدّثت زوجة الأسير وائل عودة عن انعكاسات هذه الإجراءات على أهالي الأسرى ومعاناتهم المستمرة منذ أكثر من 6 أشهر في ظل تقليص الراتب، وتساءلت: "إلى أين يريد من اتخذ هذا القرار أن يوصل أهالي الأسرى من معاناة وألم وحرمان؟ هل يريد أن يوصلهم إلى أن يطرقوا باب المؤسسات الاجتماعية والدولية بحثا عن حقوقهم المالية وقوت أطفالهم؟!".
عقوبات جماعية عنصرية
وأوضح الحقوقي جميل سرحان نائب رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إلى أن عقوبات السلطة طالت التزامات تقع على عاتقها وفق القانون الفلسطيني وقرار رئيس السلطة الذي صدر بتاريخ 8/1/2013م الذي ينص على أن تعمل الدولة على توفير الحقوق المالية للأسير وأسرته وأي حقوق أخرى يمكن تطبيقها بموجب أحكام القانون.
وبيّن أن السلطة اتخذت قرارات تنتهك القانون الفلسطيني وتنتهك بها حقوق الأسير، مؤكدا أن التصنيف القانوني لما تقترفه السلطة بهذه الإجراءات "أنها تتم بشكل جماعي بحق فئة تربطهم الجغرافيا وهم أسرى قطاع غزة، وتمس حقوقهم، وهي بالتالي عقوبات عنصرية جماعية ينبغي معاقبة مرتكبي تلك العقوبات وليس المطالبة برفعها فقط".


أرسل تعليقك