طالب وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان جيشه، باستكمال استعداداته لإطلاق موقع إخباري باللغة العربية، لمخاطبة الجمهور الفلسطيني بشكل خاص والجمهور العربي بشكل عام.
وذكرت وسائل إعلام عبرية أن قرار ليبرمان بتدشين الموقع الجديد يأتي في إطار استراتيجية "العصا والجزرة" الهادفة إلى استبدال قيادة السلطة الفلسطينية الحالية بقيادة محلية جديدة، وذلك من خلال التواصل المباشر مع الجمهور الفلسطيني، ومحاولة التأثير عليه، والتشكيك في الرواية التي تعرضها السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية.
وأشار وسائل الإعلام العبرية إلى أن ليبرمان يراهن أيضًا على دور الموقع الجديد في تقليص مستوى الدافعية التي تحث الشباب الفلسطيني على تنفيذ عمليات ضد "إسرائيل"، من خلال لفت أنظار الجمهور الفلسطيني إلى محددات استراتيجية "العصا والجزرة"، التي تقوم على "مكافأة" المناطق التي لا ينطلق منها شباب فلسطيني لتنفيذ عمليات، ومعاقبة المناطق الأخرى التي يخرج منها منفذو العمليات.
وقال ليبرمان إنه معنيّ بالتواصل "شخصيًا" مع الفلسطينيين، ومحاولة تقليص تأثير وسائل الإعلام التي تملكها السلطة الفلسطينية في رام الله وحركة حماس في قطاع غزة على الجماهير الفلسطينية.
هذا وقد اتهم ليبرمان رئيس السلطة محمود عباس بـ"إدارة منظومة فساد" في الضفة الغربية، وزعم أن تدهور الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية هو نتاج طبيعي لمنظومة الفساد التي دشنتها قيادة السلطة، حيث اتهم عباس ومقربيه بأنهم "العائق الأبرز أمام تحسين الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية".
وسيكون الموقع الجديد من أهم أبواق الدعاية الإسرائيلية، حيث سيهدف إلى التركيز على الأخبار التي لـ"إسرائيل" مصلحة في إطلاع الجمهور الفلسطيني تحديدًا والعربي بشكل عام عليها، إلى جانب تقديم تحليلات وتعليقات سياسية وعرض تقارير خلفية تسهم في إضفاء صدقية على الرواية الإسرائيلية.
وسيقوم بمهمة إعداد الأخبار والتعليقات جنود ومدنيون يتقنون اللغة العربية، بعضهم من خريجي الوحدات الاستخبارية، إلى جانب استيعاب مختصين في مجال الإنترنت.
وحسب المخطط الإسرائيلي، فإنه سيتم نقل مواد يتم عرضها على الموقع إلى شبكات التواصل الاجتماعي، لاسيما "فيسبوك"، في محاولة لتحقيق أكبر قدر من التفاعل معها.
ومن الواضح أن الموقع الإخباري - العسكري الجديد سيحاول التركيز على الرسائل التي يُبدي ليبرمان حرصًا على إيصالها للجمهور الفلسطيني، والتي روج لها مؤخرًا، في محاولة واضحة لتوفير الأرضية التي تساعد على بلورة قيادة فلسطينية بديلة.
وأوضحت وسائل إعلام عبرية أنه سيتم إنشاء الموقع باستثمارات تبلغ عشرة ملايين دولار، ومن المزمع إطلاقه في ثلاثة أشهر أي بحلول يناير 2017 بعد الانتهاء من تصميم المشروع وجمع القوى العاملة المخصصة لهذا المشروع من قبل وزارة الجيش، وسيتم تعميم المحتوى المحدد من الموقع على الشبكات الاجتماعية، خصوصًا "فيسبوك"، لذلك من المتوقع أن الإسرائيليين والفلسطينيين سيشاهدون في وقت مبكر من العام المقبل نفس منتجات الدعاية الإسرائيلية.
وأشارت إلى أن محاولة إيجاد قناة اتصال مع العالم العربي ونشر وجهة النظر الإسرائيلية الرسمية، ليست جديدة، لكن لا يعرف كثير من الناس أنه بعد حرب الأيام الستة في عام 1967، قررت الحكومة تسريع بناء التلفزيون الإسرائيلي ليس لبث برامج ترفيهية للجمهور الإسرائيلي، ولكن لتعزيز العلاقات العامة الإسرائيلية مع العالم العربي وسكان المناطق التي غزتها فقط.
من جهته، استهجن المستشار الإعلامي السابق لكل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك "إلداد ينيف"، ، أن يتم تكليف جهاز "الإدارة المدنية" التابعة للجيش الإسرائيلي بتدشين وتشغيل الموقع الجديد والرهان على دورها تحديدًا في الولوج إلى "قلوب الفلسطينيين"، على الرغم من أن هذه "الإدارة" هي التي تتولى تنفيذ سياسات العقوبات الجماعية ضد الفلسطينيين، وضمنها عمليات تدمير المنازل والتجمعات السكانية وتقييد الحركة وسحب تراخيص العمل.
وأكد ينيف أن تأثير السلوك العملي الإسرائيلي الممارس ضد الفلسطينيين سيكون أكبر بكثير من تأثير الدعاية التي سينقلها الموقع الجديد.
وأقدمت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على خطوات أخرى في محاولتها إضفاء صدقية على الرواية الرسمية الإسرائيلية، حيث برز بشكل خاص دور كبير ومكثف لديوان منسق عمليات الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، الجنرال يوآف مردخاي، الذي يستغل اتقانه اللغة العربية في الظهور على مواقع التواصل الاجتماعي ويوتيوب من خلال أفلام دعائية إسرائيلية، تشكك بشكل خاص في جدوى عمليات المقاومة وتقدم ما تصفه بـ"أدلة على عمل فصائل المقاومة الفلسطينية ضد المصلحة الفلسطينية".
أرسل تعليقك