بيت السقا الأثري ملامح وطنية تجسد تاريخ فلسطين المشرق
آخر تحديث GMT 05:54:42
 فلسطين اليوم -

يعتبر من أحد رموز الحضارة التي تتزين فيها مدينة غزة

"بيت السقا الأثري" ملامح وطنية تجسد تاريخ فلسطين المشرق

 فلسطين اليوم -

 فلسطين اليوم - "بيت السقا الأثري" ملامح وطنية تجسد تاريخ فلسطين المشرق

بيت السقا الأثري
غزة _ عبد القادر محمود

يعتبر"بيت السقا الأثري"، الواقع وسط سوق شعبي تتعالى فيه أصوات الباعة والمشترين شرق غزة وبالتحديد في حي الشجاعية، من المعالم الصامدة كصمود أهل الحي، يتجسد على جدرانه معاني الحضارة والتراث الجميل وبساطة العيش آنذاك. ويحيط بالبيت سوق الشجاعية وأسواره منصّعة بالأحجار الرملية والأسقف الرخامية الرومانية، وهو ذو ساحة قديمة ونوافذ مقوسة أعلاها، وأدراج إذا قصدتها تطلعك على أقواس وأنصاف القباب التي تجسدت فيها معاني الحضارة.

ويعد البيت أحد رموز الحضارة والآثار التي تزين غزة وتعبر عن ماضيها المشرق، وتجسد حديثًا أبرز الأماكن التي شهدت صمود أهل حي الشجاعية في حروب غزة السابقة.

وفي زيارة مراسل "فلسطين اليوم" إلى البيت، تحدث أبو ناهض حلس، (85عامًا) وهو من كبار مخاتير حي الشجاعية عن أصل حكاية بيت السقا: "يعود البيت لعامل بسيط في مزرعة اسمها الطوابين، وكانت له قطعة أرض بجوار عمارة سعيد الشوا "، وأشار أبو ناهض إلى الحكاية من أيام حملة إبراهيم باشا لفلسطين وسورية التي استغرقت عشرة أعوام، عندما سرق أحد حراس الباشا "قدرة الذهب" التي كانت تعد كرواتب لجيشه.

وأضاف أبو ناهض: "بعد سرقتها يخفيها الحارس في مزرعة الطوابين التي يعمل فيها السقا، ويُعدم الحارس بمدفع الباشا، وتطوى الحكاية، ويَكتشف أمرها السقا، فيبتسم القدر له، ويقرر بناء بيت يضاهي عمارة الشوا، ويطلب من بنّاء العمارة أن يشيد هذا البيت، ليغدو من الأغنياء ويتوارثوا البيت جيلًا بعد جيل.

من جهته، أفاد أبو تيسير السقا أحد أصحاب هذا البيت، بأن البيت يعود إلى الحقبة العثمانية، توارثته أجيال العائلة من الآباء والأجداد ليبلغ عمره (350 عامًا)، موضحًا أن مساحته تبلغ 700 متر حيث تم تطويره على مدار الأعوام السابقة إلى ما وجد عليه بصورته الحالية الآن.

وأكد السقا على سعيهم لتحويل البيت إلى متحف أثري يحمل التاريخ الثقافة الفلسطينية، مبينًا أن البيت غير مناسب للسكن لأنه يقع وسط سوق الشجاعية، ونظرًا لضيق الشوارع هناك.

وأشار إلى الجهود المبذولة تجاه هذه البيوت في غزة لكنها غير كافية لأنها تحتاج إلى تمويل، فالمؤسسات غير قادرة على الاهتمام بها إلا لفترات محدودة، مؤكدًا على ضرورة تخصيص برنامج من قبل الحكومة للاهتمام بهذا البيت وغيره من بيوت غزة الأثرية مثله مثل آثار العالم.

من جانبه، أبرز مدير دائرة الآثار في وزارة السياحة والآثار المهندس أحمد البرش، أن البيوت الأثرية تعود إلى الحقبة العثمانية وجزء منها يعود إلى الحقبة المملوكية والتي بلغت حوالي أكثر من 100 بيت أثري في البلدة القديمة لمدنية غزة موزعة على الأحياء المختلفة منها حي التفاح والشجاعية والدرج وحي الزيتون التي تكثر فيها البيوت الأثرية.

وأوضح أن بيوت غزة القديمة جزء أساسي من أعمال وزارة السياحة والآثار، مردفًا: "لذا قمنا بتسجيل هذه الآثار سواء المنقولة أو الثابتة وعملية التسجيل هي جزء من عملية الحفاظ".

وبيّن البرش أن الوزارة تعمل من خلال مشاريع على ترميم هذا البيوت والأماكن الأثرية بشكل دوري، خصوصًا بعض الأضرار التي لحقت بهذه البيوت نتيجة الحرب الأخيرة على القطاع.

وعن الجهات المانحة ذكر البرش: "لا يمكن إغفال دور المؤسسات الداعمة، خصوصًا المؤسسات الأجنبية التي ترعى حماية التراث الثقافي في العالم"، معتبرًا أن فلسطين جزء من الاتفاقيات التي وقعت تحت مظلة "اليونسكو" لحماية التراث.

ونوّه إلى طبيعة عمل المؤسسات الدولية التابعة لـ "اليونسكو" التي لا تعامل مع الجهات المختصة في غزة نظرًا لفرض الحصار الدولي على غزة واعتبار الحكومة في غزة غير شرعية ما يجمد عمل المؤسسات الدولية في حماية التراث الأمر الذي أدى إلى تدهور حالة التراث بشكل كامل في غزة.

من جهتها، أكدت منسقة المشاريع في جمعية زاخر لتنمية قدرات المرأة فادية محيسن على ضرورة الاهتمام بهذه الأماكن الأثرية التي تعبر عن الحضارة والتراث الفلسطيني، مبينة أن التاريخ والآثار لا يسلط عليها الضوء.

وأضافت محيسن: "عندما استأجرنا البيت من إيوان كانت المسؤولية الملقاة علينا أن نحافظ عليه وذلك بعدم وضع أي شيء على الجدران من زينة ولوحات تراثية حتى تبقى الجدران كما هي منذ نشأتها، بالإضافة إلى عمليات الصيانة لأي شيء يتعطل نحن المسؤولون عنه، كذلك نعمل على حراسة ومتابعة البيت ليلًا حفاظًا على أمنه".

وعن ربط نشاطات الجمعية بهذه الأماكن استطردت محيسن: "في شهر آذار 2015 عملنا مبادرة يوم الأرض في بيت السقا الأثري حيث كانت فكرة جديدة وذلك لربط يوم الأرض بتراثنا وضرورة المحافظة عليه وتعريف الناس بالأماكن الأثرية في غزة وتشجيعها على الزيارات لهذه البيوت".

من جانبه، شدد المؤرخ الفلسطيني سليم المبيض على أهمية استثمار هذه البيوت كنواد ثقافية لتكون منارة تشع بعلوم الأجداد ليتوارثها الأحفاد.

وأكد المبيض أن هذه البيوت بمثابة شهادات بإزاء عدو ينافس على الأرض، لأن الأرض هي الهوية، وما على الأرض من آثار ومساجد وزوايا وتكايا.

بدوره، أفاد منسق المشاريع في مركز "إيوان" المهندس محمود البلعاوي، بأن الاهتمام بالبيوت الأثرية يمثل جزءًا من الهوية الثقافية، ومعروف بأن المباني الأثرية والتراث العمراني يشكل الجزء الأهم من مفردات التراث الثقافي لأنه هو الشيء المادي الملموس الذي من خلاله يعبر أي مجتمع عن حضارته وبالتالي يجب الاهتمام به.

وأشار البلعاوي إلى أن أي مؤسسة تهتم بهذا الشأن لا بد أن تقوم بالحصر والتوثيق، وهذا الجهد قام مركز "إيوان" منذ أن تأسس فقام بجمع المباني الأثرية القديمة في غزة حتى يتم وضع الآلية للاهتمام بهذه الأماكن.

ولفت إلى أن وزارة السياحة هي الجهة المسؤولة عن الأماكن الأثرية القديمة لكنهم ليست الجهة الممولة، بل شركاء في كل مشاريع الترميم التي تحصل لأي مبنى في غزة للحفاظ على التراث العمراني.

وأردف البلعاوي: "نعمل على إحياء البيوت الأثرية القديمة وإعمالها لوظيفة مجتمعية تناسب الجمهور وتقدم خدمة لهم لتأتي له العامة والوفود من الجامعات والمدارس والجمعيات وفرق شبابية لزيارة المكان لإظهاره للناس بقيمته الحضارية".

ويذكر أن "إسرائيل" كقوة احتلال ملزمة ببنود حماية التراث الثقافي والطبيعي في القانون الدولي الإنساني، وخصوصًا اتفاقية لاهاي لعام 1907، واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.

ويبقى بيت السقا بمثابة أرشيف لحقبة تاريخية مهمة في حياة الشعب الفلسطيني قبل الاحتلال الإسرائيلي إبان العهد العثماني، مما يزيد أهمية الحفاظ عليها كشهادة إثبات لتجذر الفلسطينيين بأرضهم.

palestinetoday
palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيت السقا الأثري ملامح وطنية تجسد تاريخ فلسطين المشرق بيت السقا الأثري ملامح وطنية تجسد تاريخ فلسطين المشرق



 فلسطين اليوم -

الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة ـ فلسطين اليوم
واصلت نجمات الفن والسينما منافسة الأناقة في ثاني أيام فعاليات مهرجان الجونة السينمائي عام 2026 حيث برزت إطلالات سهرة راقية وأخرى صباحية ناعمة بين السجادة الحمراء والجلسات الحوارية واستمر اللون الأسود في فرض سيطرته على اختيارات النجمات ليعكس الفخامة والرقي إلى جانب ظهور لافت للألوان النارية والأزرق الشاحب والأبيض. بدت النجمة يسرا في كامل أناقتها بثوب أسود طويل للقماش المجعد من تصميم ليث معلوف بفتحة V Neck وأكمام قصيرة بارزة الأكتاف مع فتحة أمامية عالية ونسقت معه بروشا ذهبيا كبيرا وقفازا جلديا وجوارب دانتيل بينما خطفت إلهام شاهين الأنظار بجمبسوت أسود بأرجل واسعة وأكمام مفتوحة تنسدل كالأوشحة مع ياقة كريستالية عالية مطرزة وتألقت أمينة خليل بطقم دانتيل أسود مزين بالورود ومبطن بالقماش الأحمر يتكون من كورسيه بياقة هالتر وتنورة مÙ...المزيد

GMT 12:31 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 08:07 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الحوت 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 11:42 2013 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

المصابيح في غرف النوم جمالية من نوع خاص

GMT 13:27 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

إصابة مواطنين برصاص الاحتلال جنوب جنين

GMT 17:38 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

طبعة جديدة من "الهيش" في معرض الكتاب

GMT 04:40 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

بيتزا بالسجق مع البطاطس المقلية

GMT 12:35 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

ليفربول أفضل فريق إنجليزي الشهر الماضي بقدم محمد صلاح

GMT 19:59 2017 الخميس ,05 كانون الثاني / يناير

انطلاق بطولة قفز الحواجز برعاية الاتحاد الملكي الجمعة

GMT 19:39 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

نيمار يستأنف تمريناته مع سان جيرمان استعدادا لمباراة رين

GMT 20:15 2016 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

هزة أرضية تضرب جزيرة هالماهيرا في إندونيسيا
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday