أردوغان يضاعف الخطأ الاستراتيجي في تركيا بعد إلغاء الانتخابات في إسطنبول
آخر تحديث GMT 10:24:39
 فلسطين اليوم -

يعد المعارض أكرم أوغلو هو الفائز الشرعي

أردوغان يضاعف الخطأ الاستراتيجي في تركيا بعد إلغاء الانتخابات في إسطنبول

 فلسطين اليوم -

 فلسطين اليوم - أردوغان يضاعف الخطأ الاستراتيجي في تركيا بعد إلغاء الانتخابات في إسطنبول

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
أنقره - فلسطين اليوم

أصدر المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا قراراً بإلغاء نتائج الانتخابات البلدية باسطنبول في 6 مايو/أيار، وهي الانتخابات التي جرت في 31 مارس وانتصرت فيها المعارضة على حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، الذي يتزعمه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وبحسب مقال بروفيسور هنري باركي، أستاذ العلاقات الدولية والباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية الأميركية، والذي نشره موقع مجلة "فورين بوليسي Foreign Policy"، لم يكن القرار مفاجئاً، فمنذ أكثر من شهر، ظل حزب "العدالة والتنمية" وكذلك الصحافة التركية، التي يسيطر عليها أردوغان بالكامل تقريباً، يضعون أحجار الأساس تمهيداً لهذا القرار من خلال الادعاء بوجود مخالفات والادعاء بجميع أنواع التجاوزات من جانب القائمين على عملية التصويت.

ولا تعد هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها حزب "العدالة والتنمية" إلى التحايل على النتائج الانتخابية، لكي تتوافق مع رغباته. ففي استفتاء عام 2017 الدستوري، الذي استبدل النظام البرلماني بالنظام الرئاسي الحالي، تمكن أردوغان من تحويل هزيمته في صناديق الاقتراع من خلال الحشد للتصويت بمقترعين في اللحظة الأخيرة وغيرها من وسائل الغش.

إقرأ أيضــــا : تراجُع حزب العدالة والتنمية توبيخ غير مسبوق لسلطة أردوغان

ولكن يبدو أن هناك أمراً مختلفاً في التدخل الأخير، فعلى عكس عام 2017، استغرق الأمر أكثر من شهر من الضغط العلني المكثف من أردوغان حتى يتمكن مجلس الانتخابات من إلغاء انتخابات شرعية تماماً، حيث جرت العملية الانتخابية على مرأى من الجميع وأنصار حزب "العدالة والتنمية" ومعارضوه، على حد سواء.

ويكمن الاختلاف الآخر في أن الفائز الشرعي في اسطنبول هو أكرم إمام أوغلو.
يعد أكرم أوغلو، مرشح حزب "الشعب الجمهوري" المعارض، وجهاً جديداً نسبياً، وقد نجح في خوض سباق انتخابي مثالي تقريباً. ركز أكرم أوغلو على القضايا المحلية ولم يشارك في مبارزات علنية مع أردوغان وأتباعه، الذين زعموا أن هذه الانتخابات كانت في الواقع تتعلق بالقضايا الوطنية والمؤامرات الأجنبية والإرهاب وسوريا، وسلسلة من القضايا التي لا علاقة لها بمشكلات محلية مثل المياه والنقل وسوء الخدمات.

قام أكرم أوغلو في الأسابيع القليلة التي أعقبت الانتخابات، وسُمح له بتولي منصب رئيس البلدية خلالها، قام بفتح الباب لمناقشات تشريعية في اسطنبول أمام الجماهير وحاول معالجة هذه المواضيع بالذات.

ومن خلال إلغاء النتائج، يضاعف أردوغان الخطأ الاستراتيجي المتمثل في إدخال نفسه في الانتخابات المحلية في المقام الأول.

 لقد قام في الأساس بتحويل الانتخابات إلى تصويت بالثقة في قيادته. وغُمرت البلاد بصور أردوغان، وجرى بث جميع خطبه تقريباً، التي انغمس خلالها في خطاب استقطابي متعمد بصيغة "نحن" ضد الخونة، على الهواء مباشرة على شاشات القنوات التلفزيونية، في حين تم تجاهل المعارضة في الغالب من جانب وسائل الإعلام الوطنية. وهكذا أصبحت النتائج كارثة شخصية لأردوغان نفسه، حيث فقد حزبه بعض أهم المدن التركية، مثل أنقرة وأضنة ومرسين وإزمير.

ويتضاعف الخطأ الحالي بسبب ما وقع فيه بالبداية. ويخاطر أردوغان برد فعل عنيف هائل من الناخبين، الذين سيعتبرون القرار غير عادل، وربما يؤدي إلى تعرضه لهزيمة مذلة أخرى على الرغم من حقيقة أنه وحزبه سيحشدون من أجل الغش ويحاولون بفعالية ضمان الفوز بأي وسيلة.

حتى لو فاز مرشح "العدالة والتنمية"، فسيكون انتصاراً باهظ الثمن، وسوف ينظر إليه قطاع كبير من الشعب التركي على أنه نتيجة غير مشروعة وملوثة. كما أنه سيسهم في تحويل أكرم أوغلو إلى خصم جديد يتمتع بشعبية هائلة، بخاصة أنه استحوذ بالفعل على خيال أعداد كبيرة من المواطنين. ومن المرجح أن يضع أكرم أوغلو كضحية على رأس القيادة الوطنية لحزبه.

إذن.. فلماذا خاض أردوغان مثل هذه المخاطر؟

هناك 3 تفسيرات واضحة: أولاً.. اسطنبول ليست المدينة الأكبر فحسب، بل هي العاصمة الاقتصادية والثقافية لتركيا. وعلى هذا النحو، فإن اسطنبول تعد بمثابة البقرة التي يحلب نقودها حزب "العدالة والتنمية". وبحسب ما ورد تم استخدام ميزانية البلدية لتمويل برامج أردوغان لكسب المؤيدين له واستئناس المعارضة، بالإضافة إلى الأنشطة المشبوهة لأفراد أسرته.

وبحسب ما تم تواتره أيضاً، تم تحويل مشاريع كبيرة بمليارات الدولارات، غالباً في إرساء عقود بدون إجراء مناقصات، إلى دائرة رجال الأعمال المقربين من أردوغان، وفي هذه الأثناء، قام بإعادة تشكيل وتوطين القطاع الخاص في تركيا. وبالتالي، فإن خسارة اسطنبول من شأنها تجفيف منابع تمويل حزب العدالة والتنمية بشدة.

ثانياً.. اسطنبول هي قاعدة أردوغان الرئيسية؛ التي بدأ حياته السياسية منها عندما تم انتخابه لأول مرة رئيساً للبلدية في عام 1994. وإلى جانب رمزية فقدان مسقط رأسه السياسي بعد أن استثمر الكثير في الحفاظ عليها، فإنه يدرك أن عمدة المعارضة الناجح، وبخاصة إذا كان بذكاء ومهارات أكرم أوغلو المدهشة، يمكن أن يكون منافساً له في الانتخابات ذات يوم.

ثالثًا.. يدرك أردوغان أنه بعد ما يقرب من عقدين من الحكم ربما يكون الشعب التركي متعباً منه. على الرغم من أنه ألقى اللوم خلال الحملة على الأجانب، أي الولايات المتحدة والغرب، بسبب الحالة المتدهورة للاقتصاد التركي، فإن الكثير من الناخبين يختلفون معه. ويخشى أن خسارة اسطنبول، ستشكل مزيداً من التشققات في درعه ويعطي تصوراً بأن سلطاته تتناقص. وربما يفسر بعض الأتراك الخسارة بأنها بداية النهاية بالنسبة لأردوغان، الذي سبق أن قال في عام 2017، إنه "إذا فقدنا (العدالة والتنمية) اسطنبول، سيكون بمثابة خسارة تركيا".

ويكمن خلف كل هذه القضايا حقيقة أساسية هي أن أردوغان قام بتحويل تركيا إلى نظام استبدادي تخضع فيه جميع المؤسسات لسيطرة شخص واحد. وتستجيب مؤسسات الدولة لأهوائه فقط، والأسوأ من ذلك هو تلاشي القضاء المستقل وضمانه لسيادة القانون.

يوجد الآن نظامان متوازيان للعدالة، أولهما لأصدقاء أردوغان وأنصاره والآخر لباقي الشعب. إن أي شخص يكره أردوغان ينتهي به المطاف في السجن بتهم ملفقة؛ بما في ذلك العديد من المثقفين، حيث أصبحت تركيا أكبر سجن للصحافيين في العالم. ويمكن أن تؤدي تغريدة واحدة، خاصةً إذا كانت تنطوي على نقد لأردوغان، إلى الزج بصاحبها إلى السجون.

كان أردوغان محاطاً خلال العقد الأول من حكمه بمجموعة من الأمراء المؤسسين الآخرين للحزب، لكنه تخلص منهم بشكل منهجي. وتم استبدالهم بمجموعة من التابعين الذين لا يجرؤون على تحديه. وبالتالي، فقد خسر خدمات الأشخاص الذين يمكن أن يكونوا بمثابة أعضاء مجلس إدارة فعالين. لقد اختفت الفطنة السياسية التي أظهرها أردوغان خلال الفترة بين عامي 2002 و2010 تقريباً.
وأصبح مستبداً آخر من بين الطغاة، ولم يعد شخصاً مسؤولاً عن تحالف مهم، وربما أيضاً غير مستقر، في التحالف الغربي.

وخلص مقال "فورين بوليسي" إلى أن أردوغان سيندم بشدة على قراره بإلغاء نتائج انتخابات اسطنبول، لأنه في المقام الأول يدل على أنه يفقد السلطة ويشعر بالخوف. إنه مرعوب من أي تعبئة محتملة للمجتمع المدني. يقوده جنون العظمة إلى رؤية المؤامرات في كل مكان وتطهير البيروقراطية والعسكرية والمجتمع بشكل متواصل من الأعداء الذين يتخيلهم بعيدا عن الواقع.
قد يهمــــك أيضــــا:  رجب أردوغان يحصد 55% من الأصوات في الانتخابات التركية البرلمانية والرئاسية

أردوغان يعود إلى عضوية حزب "العدالة والتنمية" الحاكم

palestinetoday
palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أردوغان يضاعف الخطأ الاستراتيجي في تركيا بعد إلغاء الانتخابات في إسطنبول أردوغان يضاعف الخطأ الاستراتيجي في تركيا بعد إلغاء الانتخابات في إسطنبول



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أردوغان يضاعف الخطأ الاستراتيجي في تركيا بعد إلغاء الانتخابات في إسطنبول أردوغان يضاعف الخطأ الاستراتيجي في تركيا بعد إلغاء الانتخابات في إسطنبول



تجوَّلت بمفردها دون زوجها كاني ويست وأبنائها

كارداشيان مُتألقة في فستان أسود مميَّز في نيويورك

نيويورك - فلسطين اليوم
ظهرت نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان في شوارع ولاية نيويورك الأميركية بفستان أسود ضيق قصير، أثناء تنزهها مع صديقتها المقربة.  ووصفت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية إطلالة كيم التي تبلغ من العمر 38 عامًا بـWonder woman، البطلة الخرافية التي تقدمها الممثلة جال جادوت في أحدث أفلامها. إقرأ ايضـــــا:   تألُّق كارداشيان بفستان أسود بتصميم مِن "فيرزاتشي"  ووجدت كيم في نيوريوك بمفردها دون زوجها مغني الراب الأميركي كاني ويست وأبنائها. يذكر أن كيم كارداشيان استقبلت في مايو الماضي طفلها الرابع Psalm عن طريق الأم البديلة، وهو ثاني طفل لها يلد بهذه الطريقة بعد ابنتها شيكاغو بسبب عدم قدرتها على الإنجاب بعد تعرضها لنزيف في الرحم خلال ولادة طفلها الثاني سانت في 2015. قد يهمـــك أيضـــا:   كيم كارداشيان تحتضن صيحة "صنادل ال...المزيد

GMT 05:03 2019 الخميس ,27 حزيران / يونيو

البوسنة سياحة بين المعالِم الطبيعية الخلّابة
 فلسطين اليوم - البوسنة سياحة بين المعالِم الطبيعية الخلّابة

GMT 06:55 2019 الأربعاء ,26 حزيران / يونيو

"الهوت شورت" القماش يتربع على قمة موضة صيف 2019
 فلسطين اليوم - "الهوت شورت" القماش يتربع على قمة موضة صيف 2019

GMT 11:39 2019 الثلاثاء ,25 حزيران / يونيو

ديكورات غرف معيشة 2019 بألوان الصيف المشرقة
 فلسطين اليوم - ديكورات غرف معيشة 2019 بألوان الصيف المشرقة

GMT 12:42 2019 الأربعاء ,26 حزيران / يونيو

التلفزيون الإسرائيلي يحتفي بسعودي يروّج للتطبيع
 فلسطين اليوم - التلفزيون الإسرائيلي يحتفي بسعودي يروّج للتطبيع

GMT 19:00 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الريال السعودي مقابل الليرة السورية الثلاثاء

GMT 06:25 2017 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

كريستين ستيوارت تتألق في حفلة ترويجية لفيلمها

GMT 14:23 2014 الأحد ,28 كانون الأول / ديسمبر

المدرب الالمانى شايفر مرشح لتدريب منتخب مصر

GMT 09:42 2017 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

الزبادي يساعد في تقليل ضغط الدم المرتفع

GMT 15:52 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

خيسوس يؤكد تمسكه باللعب في صفوف فريق "مانشستر سيتي"

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا تنعى الرئيس العراقي السابق جلال طالباني

GMT 01:06 2014 الأربعاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

الزنك والسيلينيوم يساعدان كثيرًا على تثبيت الحمل
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday