النباشون في القمامة في المغرب أثرياء يجوبون المزابل
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

"النباشون" في القمامة في المغرب أثرياء يجوبون المزابل

 فلسطين اليوم -

 فلسطين اليوم - "النباشون" في القمامة في المغرب أثرياء يجوبون المزابل

الدار البيضاء - سعيد بونوار

يميز المفكر آتون بين الفقير والغني بالقول "الفرق الوحيد بين الفقير وصاحب الملايين، أن الأول يتعب من أجل وجبته التالية، أما الثاني فيتعب بسبب وجبته السابقة"، يبدو الموضوع أكثر غموضا لو أن هذا الفقير هو نفسه الغني، ويبدو بسيطا في الفهم إذا قلنا إن الفقير المغني هو البخيل. هم ليسوا بخلاء، ولا هم فقراء، ولا بأثرياء يجوبون شوارع المدينة على سيارات فارهة، هم أجساد آدمية "مرعبة" لا تظهر إلا في الليل حاملة أكياسا على ظهورهم، هم ليسوا لصوصا ولا أشباحا توزع الخوف، وإنما مواطنون قادتهم ظروف الحياة إلى النبش في النفايات. خيالات بشرية تجوب شوارع المدن بحثا عن أشياء في القمامة، يبدؤون في التجوال مع منتصف الليل، تبدو ملابسهم متسخة، لا يكلمون أحدا، ويتظاهرون بالحمق والعته لزرع الرعب في المحيطين بهم أو نسج رباط تعاطف، ومنهم من يخفون وجوههم حتى لا يتعرف عليهم الأصدقاء أو الجيران أو أفراد من العائلة، فمهنة "النباش" أحقر وظيفة يمكن أن تلتصق بأحد، ومنهم من دفعتهم حقارة المهنة إلى "التخدير". هم شيوخ وشباب وأكثرهم نساء مهنتهم البحث في القمامة عن بقايا متسللة من مواد معدنية أو زجاجية أو أشياء نفيسة، منهم آخرون يجمعون بقايا الخضر والفواكه لإطعام ماشيتهم، ومنهم آخرون يجمعون ما تبقى من خبز، وهم آخرون متخصصون في جمع بقايا "البلاستيك"، يبحثون في القمامة دون استعمال قفازات يسابقون شاحنات جمع القمامة. ولكن من هم؟ كيف يعيشون؟ هل هم فعلا أثرياء المزابل؟ أم هم سواعد فقيرة تجمع القمامة لخدمة صناع إعادة التصنيع؟. ما إن تخلو شوارع العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء من المارة، ويخلد السكان في منازلهم بحثا عن الراحة، حتى تتحرك أجساد أخرى تنتمي إلى فئة الباحثين في القمامة، نساء ورجال يبدؤون يومهم قبل منتصف الليل، يتوزعون في الأزقة باحثين في حاويات عن مواد ورقية أو "بلاستيك" أو زجاج أو خبزاً يابساً، وقد تبتسم الأقدار فيعثر بعضهم على حلي أو جواهر أو أموال، ينتمون في أغلبيتهم إلى أسر فقيرة تقطن في الأحياء القصديرية المحيطة بالمدن الكبرى. حتى وقت قريب كانت الأسر المغربية تخوف أبناءها الصغار إذا رفضوا النوم، أو حاولوا التسلل خارج البيت ليلا بـ"بوعو"، أو "الميخالي"، والمقصود طبعا هؤلاء النباشين، الذين ينهون ليلهم بالتوجه جماعات أو فرادى إلى المزبلة الكبرى بطريق "مديونة" بالدار البيضاء لمواصلة النبش في النفايات، ويواصلون العمل حتى ضحى اليوم التالي. غير أن هذا التخويف المقرون باحتقار "النباشين" و"النباشات" بات ملاذا للحكومة مع الأزمة الاقتصادية التي ترخي ستائرها على عدد واسع من الأسر الفقيرة، فالدولة تتجه إلى تقنين المهنة، ومحاصرة مترفيها ممن يجنون أموالا طائلة عبر إعادة تحويل المواد "المنبوشة" وتصنيعها، فالمهنة في نظر الحكومة تنتمي إلى القطاع غير المهيكل، وهي تفقد خزينة الدولة الملايين كعائدات الضرائب التي يفترض أن يؤديها هؤلاء للدولة. بين"النباش" أو (البقشاش) أو (الهباش) كما يسميه المغاربة مسافة احتكار كبيرة، فالنباشون الذين يخاطرون بالبحث وسط القمامة، إذ يشكو أكثرهم من أمراض مختلفة نتيجة العمل وسط الأزبال دون إتباع الإرشادات الصحية والبيئية الضرورية لا يجنون غير دراهم معدودة عن حصيلة ما يلتقطوه من الحاويات وأماكن رمي الأزبال، في ما يجني الوسطاء وأرباب المصانع أموالا كبيرة من إعادة تصنيع المُحصل عليه من الأزبال. يرى عدد من الخبراء المغاربة أن "قطاع جمع وفرز النفايات، يلعب دوراً مهماً في النهوض بالتشغيل وحماية البيئة بل ويعد مصدراً أساسياً للمواد الأولية بالنسبة للصناعات التحويلية". ويجري التفكير حاليا في تجميع النباشين في إطار والعمل على تقنين مهنتهم، وضمان حقوقهم في التأمين الصحي وغيره من حقوق العمال المعمول بها، لتتخلص مهنة "النباشة" من صوره العته إلى الرسمية. ويراهن المغرب على التجربة الإيطالية في هذا المجال، إذ نجحت فكرة تأطير النباشين في إطار تعاونيات، وهي تستقطب أعدادا وافرة من العمال الأجانب في هذا البلد.

palestinetoday
palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النباشون في القمامة في المغرب أثرياء يجوبون المزابل النباشون في القمامة في المغرب أثرياء يجوبون المزابل



 فلسطين اليوم -

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday