الاقتصاد الياباني يعاني نقصاً حاداً في اليد العاملة
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الاقتصاد الياباني يعاني نقصاً حاداً في اليد العاملة

 فلسطين اليوم -

 فلسطين اليوم - الاقتصاد الياباني يعاني نقصاً حاداً في اليد العاملة

البنك المركزي الياباني
طوكيو - فلسطين اليوم

أعلنت الحكومة اليابانية، الثلاثاء الماضي، أنه مقابل كل 164 فرصة وظيفية مطلوبة ليس هناك أكثر من 100 طلب. وأشارت إلى أن هذه المعادلة الفريدة لم تعرفها اليابان منذ عام 1974، وبذلك تكون نسبة البطالة قد هبطت إلى أحد أدنى مستوياتها التاريخية لتسجل 2.4 في المائة فقط، وهي الأقل بين الدول الصناعية، وبين الأدنى في العالم. وتتوقع الحكومة هبوط تلك النسبة العام المقبل إلى 2 في المائة فقط.

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أنه على الرغم من أزمة قلة نمو السكان التي تشهدها البلاد وارتفاع الشيخوخة فيها، استطاعت الحكومة منذ 2012 زيادة عدد العاملين على نحو لافت، وبالتالي زادت الإيرادات من ضرائب الدخل، كما يؤكد تقرير صادر عن مؤسسة «نيكو إيه أم». ويضيف التقرير: «يبين ذلك مدى سعي السياسات الحكومية إلى مواجهة النمو البطيء جداً لعدد السكان، وبالتالي للقوى العاملة، وتعويض ذلك بخلق المزيد من فرص العمل. ويعد هذا النموذج فريداً من نوعه، ولا تستطيع الوصول إلى تطبيقه الدول الأخرى التي تعاني من ارتفاع نسب شيخوخة سكانها مقابل عدم ارتفاع مواز في عدد الداخلين إلى سوق العمل».

بيد أن ذلك يتحول في اليابان إلى مشكلة عويصة، لأن معظم القطاعات التي توظف يداً عاملة كثيفة تواجه الآن نقصاً حاداً في العمالة، لا سيما في قطاعات الزراعة والمطاعم والبناء والتشييد والصحة. وهذا النقص يحاول أرباب العمل سده عبر زيادة استخدام النساء، لا سيما ربات المنازل، إذ تؤكد الإحصاءات حالياً أن 70 في المائة من النساء في المرحلة العمرية ما بين 15 و64 سنة يعملن، وهذه النسبة هي الأعلى في تاريخ اليابان.

إلى ذلك، يلجأ أصحاب العمل إلى زيادة استخدام المتقاعدين، لا سيما الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و70 سنة، علماً بأن تشغيل من هم بعمر 70 وما فوق، وهو العمر الذي تكثر فيه الأمراض، لم يعد عائقاً بسبب ذلك النقص الحاد في العمالة، حيث يمكن لشركات أو مؤسسات أن تلجأ لتوظيف متقاعدين رغم شيخوختهم البالغة في حالات معينة حتى بات المتقاعدون يشكلون نسبة 10 في المائة من إجمالي أصحاب الأجور.

وتتعين الإشارة إلى أن اليابان تشهد ثاني أقل نسبة خصوبة في العالم بعد كوريا الجنوبية، وتعاني البلاد من تواصل هبوط الولادات وتناقص عدد من هم في سن العمل تدريجياً سنة بعد أخرى. وتتوقع الإحصاءات الاستباقية أن البلاد ستفقد 40 مليون نسمة بحلول 2050، أي ثلث سكانها، وذلك إذا بقيت نسبة الولادات عند 1.4 طفل لكل امرأة مقابل نسبة أعلى للوفيات. ووفقاً لمحلل ديموغرافي في جامعة طوكيو، فإن التقدم الصحي في اليابان بات يسمح بتوظيف المتقاعدين على نحو لا يشهده أي بلد آخر في العالم. ففي الوقت الذي تسعى حكومات حول العالم لتقديم سن التقاعد، وجعله أقل من 64 سنة لتوفير فرص عمل للشباب، تتجه اليابان في اتجاه معاكس لزيادة استخدام المتقاعدين، على أن التوقعات تشير إلى أن السنوات المقبلة ستشهد قفزات استثنائية في هذا المجال باتجاه ارتفاع عدد المتقاعدين العاملين مقابل الشباب الداخلين إلى سوق العمل... وليس مستغرباً الآن في البلاد رؤية بائعين وناقلي أثاث وعمال صيانة ونظافة وحراس أمن بأعمار متقدمة.

أما كيف تواجه البلاد هذه المعضلة، فهناك بعض المحاولات غير التقليدية التي تسعى الحكومة إليها بخجل حتى الآن، مثل زيادة إنتاجية العاملين؛ علماً بأن إنتاجية الياباني بين الأعلى في العالم وساعات عمله بين الأطول مقارنة بكل الدول المتقدمة الأخرى. وبين المحاولات أيضاً ما يتعلق بفتح باب استقدام عمالة من الخارج، علماً بأن اليابانيين يعارضون ذلك تاريخياً، بالنظر إلى طريقتهم المحافظة في العمل والحياة ونظرتهم إلى أنفسهم والعالم من حولهم، واعتبار بعضهم أن جزيرتهم خارج العالم. لكن الحكومة تدرس الاستقدام من الخارج، على أن يبدأ ذلك بعمالة مؤقتة لشغل وظائف لا تحتاج إلى مهارات، ولتجميل ذلك أمام المجتمع المحافظ يتم الاستقدام تحت عناوين مختلفة مثل «التدريب» و«التعليم».

ولمواجهة هذا النقص الحاد، يسعى رئيس الوزراء المحافظ شينزو آبي إلى تعزيز وضع سمة دخول أو فيزا للعمال الأجانب غير المؤهلين حتى يستطيعوا دخول اليابان. وتعزيز هذا التوجه يجري نقاشه بحذر شديد بين المعارضين والموالين للحكومة، وتركز الأصوات الرافضة على «المخاطر الأمنية»، كما على حجة أخرى فريدة هي «خطر دخول أناس غير حضاريين أو غير متعلمين لأصول المدنية اليابانية».

ولجوء الحكومة إلى استقدام عمالة غير ماهرة من الخارج جديد كلياً من نوعه، لأن الحصول على إقامة كان تاريخياً محصوراً بأصحاب الكفاءات العالية جداً، وحجتها في ذلك أن هناك قطاعات تعمل بصعوبة بالغة، أو لا تصل إلى طاقتها القصوى اللازمة في خدمة المجتمع والاقتصاد. وبدأت الحكومة في تسهيل وصول عاملين في قطاعات كثيرة، من الصيد والزراعة وصولاً إلى خدمة كبار السن. مع الإشارة إلى أن العمالة الأجنبية في البلاد حالياً لا تتجاوز نسبة 2 في المائة من الإجمالي؛ وهي مموهة تحت غطاءات معينة، حيث إن الطلاب والمتدربين الأجانب يمثلون نصف تلك النسبة، ويعملون بشكل غير معلن كلياً وظروف قاسية تصل حد «نصف العبودية»، بحسب تعبير تستخدمه منظمات تعنى بحقوق الإنسان في اليابان.

على صعيد أصحاب العمل، فإن السعي متواصل لزيادة الاعتماد على «الروبوتات». ويقول أحدهم: «صحيح أن في البلاد أعداد روبوتات كبيرة، لكن الهامش الإضافي لذلك موجود ويمكن ملؤه بآلات إضافية». ووفقاً للاتحاد الدولي للروبوتات، فإن في اليابان 308 روبوتات مقابل كل 10 آلاف وظيفة صناعية، وهي بذلك الثالثة عالمياً بعد كوريا الجنوبية وسنغافورة، إذ فيهما على التوالي 710 و488 روبوتاً مقابل كل 10 آلاف وظيفة صناعية.

 

palestinetoday
palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاقتصاد الياباني يعاني نقصاً حاداً في اليد العاملة الاقتصاد الياباني يعاني نقصاً حاداً في اليد العاملة



أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday