مسلسل "ليالي الحليمة"

يبدأ خلال الفترة المقبلة تصوير الجزء السادس من مسلسل "ليالي الحليمة"، تأليف كلا من السيناريست أيمن بهجت قمر وعمرو محمود ياسين بعدما حصلوا على تنازل رسمي من قبل ورثة الراحل الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة، الذي قدم الخمس أجزاء السابقة من العمل، ولم يقدم الجزء السادس فقرر كلا من قمر وياسين استكمال ما بدأه  الكاتب الكبير، إلا أن هذا الأمر آثار جدلا واسعًا في الوسط الفني ما بين مؤيد ومعارض لمجرد وجود جزء جديد للمسلسل، الأمر الذي جعل موقع "العرب اليوم" يقوم بمعرفة بعض آراء النقاد في هذا الشأن.

وانتقدت الناقدة ماجدة خير الله بشدة مجرد وجود فكرة جزء سادس للمسلسل للعديد من الأسباب منها، أن هذا الجزء لا  يكتبة المؤلف الأصلي للعمل، حيث أنه هو الوحيد القادر على معرفة إذا كان الموضوع يحتاج إلى هذا الجزء أم لا وبما أن صاحب العمل قد توفاه الله فلابد من احترام العمل، خاصة أنه من إبداعه  وأفكاره وفلسفته هو، لكن يأتي أي شخص ويكمل ما قدمه فهذا غير مقبول؛ لأنه هو نفسه لا يريد استكمال العمل ووجود جزء سادس له.

وأضافت: "لو الراحل أسامة كان يريد استكمال العمل ووجود جزء جديد كان سيقدمه، وأكبر دليل على ذلك هو أنه بعد الجزء الخامس من ليالي الحلمية، قدم الكاتب الكبير أعمال فنية أخرى بعده، واكتفى بالخمس أجزاء فقط، وذلك لأنه يرى عدم وجود امتداد للمسلسل"، مشيؤة إلى أن فكرة وجود جزء سادس للمسلسل فكرة غير موفقة خاصة أنه لا يجوز أن يبني مؤلف على إبداع كاتب غيره ليس موجود.

كما أفادت أن وجود تنازل من قبل الورثة عن العمل لا يعني أنه سيتم تقديم عمل جيد، وذلك لأنه لا يشغل تفكيرهم سوى المكسب المادي المؤقت، والوحيد الذي كان يقرر ذلك هو صاحب العمل لأنه أقدر شخص بمعرفة إبداعه.


وأوضحت أن كل ما ينشر عن أن استكمال هذا العمل يعد تكريم للراحل أسامة أنور عكاشة كلام لا أساس له من الصحة، خاصة أن عكاشة لا يحتاج إلى مثل هذا النوع من التكريم، كما أن أعماله لاتزال باقية إلى الآن وهي التي تتحدث عنه.

بينما يري الناقد محمود قاسم، أنه ليس ضد وجود أجزاء كثيرة للعمل، ففي السينما الأمريكية من الممكن أن يصل الفيلم إلى جزء تاسع، كما أنه ليس ضد وجود جزء سادس لمسلسل "ليالي الحليمة"، ولكن القصة تكمن في كيفية كتابة العمل، خاصة أنه رائعة من روائع الراحل أسامه أنور عكاشة، كما أنه لابد للكتاب الجدد أن يعوا جيدًا المفردات اللغوية والأسلوب للكاتب الكبير، وكذلك طريقته في الكتابة، خاصة أن عكاشة في أخر عمره كان لدية ورشة للكتابة، ولذلك نجد أن بعض أعماله ليس لها بريق كما يوجد في أعمال أخرى.

وأفاد قاسم أنه ضد الحجر على حرية الإبداع، خاصة أنه لا يوجد دلائل من أجل الحكم على أن العمل لن ينجح فلابد أولًا أن يتم عرض المسلسل ثم من بعدها الحكم عليه، كما لابد من إعطاء الفرصة للكتاب الجدد مع الأخذ في الاعتبار أنهم يدركوا جيدًا أما أن يكون هذا العمل إضافة حقيقة لهم ونجاح كبير، وإما أن هذا العمل سوف يكتب نهايتهم الفنية.

بينما يؤكد الناقد نادر عدلي أنه ضد وجود جزء سادس من مسلسل "ليالي الحلمية" للعديد من الأسباب منها أن المسلسل يحمل وجهة نظر مؤلفه الراحل الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة في أحداث حدثت في فترة زمنية معينة في مصر تزيد عن نصف قرن واستمرار العمل بعد الأجزاء الخمس السابقة بكتابة جزء جديد بمؤلف ثاني بالتأكيد سوف يحمل وجهة نظر جديدة ومختلفة عن المؤلف الأصلي، بالإضافة إلى أن أضعف أجزاء "ليالي الحليمة" هو الجزء الخامس، وذلك لأن كان معاصر أكثر للفترة التي يكتب عنها عكاشة نظرًا لأن هذه الفترة لم تكن حسمت تاريخيًا لذلك  نجد أن عكاشة كان بارع وماهر جدًا في الأجزاء الأربع السابقة، أيام الاحتلال ومصر القديمة، ولكن الجزء الخامس كان أضعفها لأنه بدء في الأحداث المعاصرة ولم يتم قراءتها بشكل صحيح، وتساءل لماذا يتم تقديم عمل في ذلك الوقت عن "ليالي الحليمة" بالتحديد؟، فعكاشة اختارها في السابق نظرًا لأنها حي من أجمل الأحياء الموجودة في مصر في فترة من الفترات، وبعد الثورة تحولت إلى حي للطبقة المتوسطة والشعبية، لهذا اختارها  نظرًا لهذه المفارقة الغربية متسائلا ما هي المفارقة التي حدثت مؤخرًا حتي يتم تقديم نوع جديد من الفكر؟، فضلا عن أن أبطاله معظمهم توفي، فالرؤية الجديدة ستكون من خلال الأحفاد وهولاء من الممكن أن يتم تقديمهم في أي حي أخر مثلا كإمبابة أو غيره من أحياء مصر بفكر جديد ورؤية مختلفة، خاصة أن اختيار المكان لدى عكاشة كان له دلالة، ولكن من وجهة نظري ان اختيار اسم "ليالي الحليمة" بالتحديد هي محاولة استغلال الشهرة الواسعة التي يتمتع بها المسلسل كما يحدث في تحويل الأفلام إلى مسلسلات أو الاقتباس من الروايات فكلها تعبر عن غياب المؤلف  الحقيقي.

وقال السيناريست عمرو محمود ياسين مؤلف الجزء السادس من المسلسل، إنه لا يوجد شيء يتفق عليه أحد فيوجد ردود فعل إيجابية ولكن هناك هجوم غير مبرر فهناك من يقول إننا سنسيء للعمل وسنضيع نجاح الأجزاء الماضية ورائعة المؤلف أسامة أنور عكاشة،  وأنا أود التاكيد بأننا إذا لم نكن واثقين من نجاح العمل وقدرتنا على الحفاظ على النجاح الذي حققته الأجزاء الماضية فلم نكن لنقدم على هذه الخطوة  فقد درسنا أنا وأيمن بهجت قمر الأجزاء الخمسة الماضية ودرسنا كل شخصية دراسة متعمقة وهو ما جعلنا نقرر تقديم جزء سادس منه خصوصا اننا لن نجازف بالخوض في تجربة كهذا العمل الرائع.

وأوضح ياسين انه لا يعتمد على نجاح الأجزاء السابقة نهائيا وما يقال عن هذا الأمر غير صحيح؛ لأننا لم ننقل أحداثًا بل نستكملها فنحن لم نحول أعمالًا قديمة إلى مسلسلات ولكننا نستكمل جزء آخر من عمل بأحداث جديدة مبتكرة وذلك على الرغم من وجود الكثير من الأفلام التي تم تحويلها إلى مسلسلات ونجحت نجاحًا كبيرًا أيضًا.

أما المؤلف أيمن بهجت قمر فأكد سعادته بعودة الزمن الجميل من خلال إعادة تقديم رائعة أسامة أنور عكاشة "ليالي الحلمية"، مضيفًا  لدينا هدف نريد أن نصل إليه وهو العمل على تقديم جزء لا يقل أهمية في أحداثه وتفاصيله عن الأجزاء الخمسة الماضية  وفي الوقت الحالي نعكف أنا وعمرو محمود ياسين على كتابة العمل حتى نلحق بعرضه خلال شهر رمضان المقبل ليكون ضمن أهم الأعمال التي ستقدم هذا العام.

يعد مسلسل "ليالي الحلمية" أسطورة درامية مصرية كتبها الراحل أسامة أنور عكاشة وأخرجها إسماعيل عبدالحافظ، وقد صورت التاريخ المصري الحديث من عصر الملك فاروق وحتى مطلع التسعينات على مدى 5 أجزاء، بمشاركة نخبة كبيرة من الفنانين المصريين زاد عددهم عن 300 ممثل.

والمسلسل يؤرخ لتاريخ مصر عبر تاريخ حي الحلمية الذي كان في بدايته حي راقٍ للطبقة الارستقراطية ثم تحول لحي شعبي يقيم به البسطاء من عامة الناس والطبقة الوسطى وتحت الوسطى من الشعب المصري، فهو مسلسل إجمالًا يحكي عن مصر بشعبها وعلاقتها الاجتماعية ويعكس حلاوة الروح المصرية، وقد توقف منذ 20 عامًا، حيث تم تقديم الجزء الخامس العام 1995.