غزة – محمد حبيب
يوافق يوم الثلاثاء، 27 ديسمبر / كانون الأول، الذكرى السنوية الثامنة للحرب الإسرائيلية الأولى على قطاع غزة، والتي استمرت 23 يومًا.وأطلق الاحتلال على تلك الحرب اسم "الرصاص المصبوب"، فيما أطلقت عليها المقاومة اسم "معركة الفرقان".
ففي تمام الساعة 11:00 صباحًا من يوم السبت، 27 كانون الأول 2008، قصفت نحو 80 طائرة عسكرية إسرائيلية، من أنواع متعددة، وبشكل متزامن، مواقع للأجهزة الأمنية وأخرى مدنية، ما أدى إلى استشهاد نحو 200 فلسطيني، معظمهم من عناصر الأجهزة الأمنية.
وجاءت الحرب الإسرائيلية بعد انتهاء تهدئة دامت ستة أشهر، توصلت لها الفصائل الفلسطينية والكيان الصهيوني برعاية مصرية، لكن إسرائيل خرقت التهدئة أكثر من مرة، واغتالت ستة من عناصر "كتائب القسام"، الجناح المسلح لحركة "حماس"، ولم تلتزم برفع الحصار عن القطاع، وهو ما دفع المقاومة إلى عدم تمديد التهدئة.
ودفعت الخروقات الإسرائيلية وعمليات الاغتيال المقاومة إلى الرد بإطلاق نحو 130 صاروخًا وقذيفة "هاون" على مناطق في جنوب الكيان الإسرائيلي. وكسرت إسرائيل محرماتها حينما بدأ الحرب على غزة يوم السبت، وهو يوم مقدس للراحة بالنسبة لليهود، كما سعت إلى تضليل المقاومة من خلال إعلانها عن مهلة مدتها 48 ساعة لوقف إطلاق الصواريخ من غزة، وبدأت الحرب بعدها بـ24 ساعة فقط.
وأبلغ مكتب رئيس وزراء الاحتلال في حينها، إيهود أولمرت، الصحافيين بأن الحكومة الإسرائيلية ستجتمع، الأحد، لبحث احتمال القيام بعملية مكثفة ضد قطاع غزة، لكن الحرب بدأت قبل موعد الاجتماع المفترض بيوم.
وعلى مدار ثمانية أيام، استمرت طائرات الاحتلال بعمليات قصف مكثفة على مختلف مناطق القطاع، فيما كانت المقاومة الفلسطينية ترد بقصف المستوطنات الإسرائيلية المحاذية للقطاع. واستهدفت الغارات الإسرائيلية مئات الأهداف المدنية، من منازل ومساجد ومدارس حكومية، وأخرى لوكالة الغوث، وجمعيات خيرية، ومستشفيات.
وفي الثالث من يناير / كانون الثاني 2009، بدأت قوات الاحتلال اجتياحها البري للقطاع، حيث اشتركت مئات الدبابات مع الطيران في إغراق القطاع بالصواريخ والقذائف، وسط مقاومة عنيفة كانت تدور على جبهات مختلفة.
ولم تتورع آلة الحرب الإسرائيلية عن ارتكاب كل ما هو محرم دوليًا في سبيل تحقيق أهدافها، فبعد أن فشلت جميع محاولاتها لتحقيق أهدافها من خلال الأسلحة التقليدية، كالطيران والدبابات، لجأت إلى استخدام أسلحة غير تقليدية ضد المدنيين، كان أبرزها الفسفور الأبيض، واليورانيوم المخفف، الذي ظهر على أجساد بعض الشهداء، وفق تقارير صادرة عن خبراء ومؤسسات أوروبية.
وبعد 23 يومًا من بدء العدوان، أعلن "أولمرت" عن إيقاف إطلاق النار من جانب واحد دون الانسحاب من غزة، تلاه في اليوم التالي إعلان الفصائل الفلسطينية هدنة لمدة أسبوع، كمهلة لانسحاب الجيش الإسرائيلي، وهو ما حدث.
وأسفرت الحرب على غزة عن استشهاد نحو 1330 شهيدًا أغلبهم من المدنيين والنساء والأطفال، في حين أصيب 5500 مواطن، العديد منهم يعاني حتى الآن من إعاقات دائمة، أما في الجانب الإسرائيلي، اعترف جيش الاحتلال بمقتل 13 إسرائيليًا، بينهم 10 جنود، وإصابة 300 آخرين، إلا أن المقاومة أكدت أنها قتلت أكثر من 100 جندي.
وكشفت المقاومة عن إطلاقها أكثر من 1500 صاروخ وقذيفة على أهداف إسرائيلية، خلال تصديها للحرب، وكان أبرز شهداء الحرب وزير الداخلية، آنذاك، الشهيد سعيد صيام، والقيادي في حركة "حماس" نزار ريان.
وأخفقت قوات الاحتلال في تحقيق أهدافها، وبقيت المقاومة تحافظ على قدراتها، بل راكمتها، وهو ما ظهر خلال حربي 2012 و2014 على القطاع.