غزة – محمد حبيب
وجه مجلس الوزراء الفلسطيني خلال جلسته الأسبوعية التي عقدها في مدينة رام الله، برئاسة رامي الحمد الله اليوم الثلاثاء، تحية إكبار واعتزاز إلى كافة أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والداخل وفي مخيمات اللجوء وفي الشتات لمناسبة الذكرى الثامنة والستين للنكبة.
وأكد المجلس أننا في هذا اليوم الذي نحيي فيه هذه الذكرى الأليمة التي حلت بشعبنا الفلسطيني فمزقته وشردته، وبوطننا فلسطين فصادرته وغيبته، فإننا لا نقف لنبكي على حقوق اغتصبت، ولا لنستحضر كل ما ترسب في نفوسنا من ذكريات مريرة، وكل ما اختزنته قلوبنا من مشاعر بالظلم والإجحاف، وإنما لنجدد العهد على استعادتها، بكل ما تنطوي عليه الروح الفلسطينية من إرادة وعزم وتصميم، وشدد على أن صمود شعبنا الأسطوري أمام هذه المحنة الكبرى، وإعادة انبعاثه من تحت رماد النفي والسلب والشتات، هي معجزة تبعث على الفخر والاعتزاز، وأن عملية استرداد الهوية الوطنية، وانتزاع الاعتراف بنا كشعب، ومراكمة سلسلة طويلة من الإنجازات والمكتسبات والحقائق الكيانية، قصة نجاح هامة، رغم كل ما واجه المسار الطويل من مصاعب وعثرات وإخفاقات، كانت تزيدنا إصراراً وتصميماً، وترفع من سوية المجابهة مع تعاقب الأجيال.
وأكد المجلس أننا نقف اليوم وجهاً لوجه أمام هجمة احتلال أشد وحشية وضراوة مما كانت عليه في أي وقت مضى، تنهب الأرض وتقيم المستوطنات الاستعمارية عليها، تهود القدس وتزور التاريخ وتغير المعالم والآثار وتهدد المقدسات الإسلامية والمسيحية، وتقيم جدار فصل عنصري متوحش وتهدم المنازل، تجتاح وتقتل وتحاصر وتدمر، غير آبهة باتفاقيات أو قانون أو شرعية دولية. وفي مقابل ذلك كله، نكابد من آثار انقسام بغيض، وواقع إقليمي وعربي من حولنا يزداد انشغالاً في أوضاعه الداخلية، واهتمامات دولية انصرفت إلى مسائل أخرى، ومناطق أبعد وراء المحيطات، إلا أن ذلك لا يصيبنا بالجزع، ولا يفت فينا العضد، ولا يزيغ لدينا البصر، ما دامت إرادة شعبنا مستمرة في هذا الصمود الأسطوري.
ودعا المجلس إلى العمل الجاد لإنهاء الانقسام بكل وسيلة ممكنة، وإعادة توحيد الصفوف، وفاءً لمواكب الشهداء والأسرى الأبطال، وإلى الصمود والمقاومة بكل أشكالها المشروعة والملائمة، ومواصلة البناء على ما تحقق وحمايته، والاعتماد على الروح الفلسطينية التي لم تنكسر تحت أشد الضربات التاريخية، وعلى الإنسان الفلسطيني العنصر الأساسي الأكثر أهمية والاحتياط الاستراتيجي الذي لا بديل عنه، والرافعة التاريخية الكبرى للقضية الوطنية جيلاً بعد جيل.
و أعرب المجلس عن تقديره لتصويت البرلمان البرتغالي بالأغلبية على مشروع قرار للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والذي ينص على تضامن النواب مع جميع فئات الشعب الفلسطيني، ورفض انتهاكات حقوقه الأساسية، بما فيها حقه بوطن، والحقوق الأساسية للرجال والنساء والأطفال في فلسطين، كما نص على أن وضع اللاجئين الفلسطينيين، الذي اعتبر عام 1948 مؤقتاً، ما زال قائماً حتى يومنا هذا، رغم جميع قرارات الأمم المتحدة، بدءاً من قرار 194 إلى غيره من القرارات، كما أن نكبة الشعب الفلسطيني لم تتم فقط عام 1948 بل هي ما زالت مستمرة منذ أكثر من نصف قرن، وبعد 68 عاماً من التطهير العرقي لفلسطين، ما زالت الانتهاكات مستمرة مثل هدم البيوت، وبناء الجدار الفاصل، إقامة الحواجز التي تقطع الطرق وتهين الأشخاص، في ظل صمت المجتمع الدولي وامتناعه عن تطبيق القانون الدولي.
ورحب المجلس بزيارة رئيس الوزراء الفرنسي المرتقبة، مؤكداً على موقف الرئيس والقيادة الفلسطينية، بتأييد فلسطين للمبادرة الفرنسية ودعمها لعقد مؤتمر دولي للسلام، ضمن أهداف واضحة وخطوات عملية تستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وفق سقف زمني ملزم، ونظام متابعة ورقابة وتحكيم، وشدد على أن معارضة إسرائيل للتحرك الفرنسي، وتشكيك رئيس الوزراء الإسرائيلي في حياد فرنسا، يهدف إلى إفشال المبادرة، وكل جهد دولي يرغم إسرائيل على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وإرادة المجتمع الدولي، والإقرار بحقوق شعبنا، وإلى كسب المزيد من الوقت لترسيخ احتلالها واستكمال مشروعها الاستيطاني ومخططها لتهويد المدينة المقدسة وضمها.
وأدان المجلس إقدام قوات الاحتلال على هدم 10 مساكن في تجمع جبل البابا شرق بلدة العيزرية في القدس، والذي خلّف أكثر من 50 مواطنا دون مأوى، واعتبر أن استهداف إسرائيل التجمع للمرة الثانية خلال أقل من 6 أشهر الذي يقع ضمن 46 تجمعا مهددة بالترحيل وفق خطة للحكومة الإسرائيلية لتهجير 7000 فلسطيني وتجميعهم بعيداً عن مناطق سكناهم ضمن ما يسمى خطة E1، استمرارا لسياسة التهجير القسري والاقتلاع، ومخططات الاحتلال لتهويد مدينة القدس، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، واتفاقية جنيف الرابعة، التي تحرّم تهجير السكان قسراً من بيوتهم وقراهم. وجدد المجلس دعوته المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في إلزام إسرائيل بوقف عمليات الهدم والتهجير القسري التي طالت قرابة 600 منشأة تاركةً أكثر من 800 فلسطيني بلا مأوى عام 2015