مدينة القدس المحتلة

قلل أمين سر حركة "فتح" إقليم القدس عدنان غيث، من مغبة التصريحات التي تصدر عن قادة الاحتلال الإسرائيلي بين الفينة والأخرى حول نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس المحتلة. وقال في تصريح صحفي اليوم الأربعاء: إن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أن يتولى الرئاسة كان يطلق وعودًا لإسرائيل بأنه سينقل السفارة الى القدس، وكانت هناك تصريحات عديدة على لسان مسؤولين أميركيين وإسرائيل حول نقل السفارة، وفي حقيقة الأمر لم يصدر تصريح رسمي من قبل الرئيس ترامب بأنه سيتم نقل السفارة". وأضاف: "في الأسابيع الأخيرة أكد انه ليس على جدول أعماله نقل السفارة، وهناك تطمينات من قوى على مستوى المنطقة من انه لن يكون هناك نية لنقل السفارة، ولكن حكومة الإحتلال تسعى بكل جهدها لأن ترسم سياسة الأمر الواقع في القدس المحتلة من خلال نقل السفارة."

وأوضح غيث، أنه "وفي حال نُفذ هذا المخطط فهذا يعني تدميرًا ونسفًا لكل العملية السلمية والاتفاقيات الدولية، وسيكون هناك تداعيات كبرى في المنطقة، وشعبنا لن يصمت أو يقف مكتوف الأيدي في حال أن تم تنفيذ هذه الخطوة الخطيرة التي تفتت حلم الشعب الفلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود67 ."

وفي معرض رده على سؤال حول استمرار البناء الإستيطاني في مدينة القدس وآثاره على اي مفاوضات مقبلة، قال غيث:" حكومة الإحتلال الإسرائيلي اليمينة المتطرفة تسعى جاهدة لاستمرار البناء الإستيطاني في القدس والضفة الغربية لنسف حل الدولتين، وقادة اليمين الإسرائيلي يتحدثون انه لا يمكن أن يكون هناك أي قيام لدولة فلسطينية"، وذلك في إشارة للولايات المتحدة الأميركية.

وصادقت ما تسمى بـ "اللجنة اللوائية للتخطيط وبالبناء في مستوطنات بنيامين" الأحد الماضي، على بناء 209 وحدات استيطانية بمستوطنة قريبة من مدينة القدس المحتلة. وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية، إن المصادقة جاءت لبناء 209 وحدات استيطانية بمستوطنة "كوخاف يعكوف" القريبة من القدس ، وبينت الصحيفة أن مجلس المستوطنات طلب من المقاولين تقديم عروضهم للعطاء.

وأضاف غيث، أن "الاستيطان هو عقبة فعلية في الاستقرار وأمام قيام الدولة الفلسطينية والاستيطان سرطان مستمر وأمام ذلك لن يكون هناك اي حل سلمي أو دولة فلسطينية، ونحن نقول ونترقب سياسة ترامب في المنطقة وكيف سيتعامل مع هذا الوضع القائم وتجاوز إسرائيل لكل المواثيق والأعراف الدولية، وكل ما يحصل في المنطقة من تجاوزات إسرائيلية ليس في صالح القضية الفلسطينية".

من جهته أكد ناجح بكيرات رئيس أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث، أن "الاحتلال الاسرائيلي يسخّر جميع أجهزة الدولة العبرية لتحقيق البرنامج التهويدي في المدينة، فتارة يستخدم الذراع العسكري والامني ليقمع الأهالي واعتقالهم وتجفيف منابع الوجود الحضاري والانساني بأي شكل من الاشكال وتارة يسخر الذراع الثقافي لضرب الذاكرة والهوية وكلاهما يأتي في اطار تمرير البرنامج التهويدي في المدينة"..

وأوضح بكيرات في تصريح صحفي أن "كل ما يجري يؤكد أن تلك الدعوات لم تأتِ جزافاً، فحوالي 85 منظمة ومؤسسة ووزارة وجمعية تعمل على تجفيف الوجود العربي من المدينة  الامر الذي خلق واقعا جديدا، فهناك جهات تخطط وأخرى تنفذ"، مبينا ان هذه الدعوات لاقتحام الأقصى جاءت من خلال هذه البرامج التي تم التخطيط لها من اجل خطف المدينة العربية بالتناغم الاسلامي المسيحي عبر التاريخ الى برنامج يهودي فقط بمعني ان لا يقبل شيء في المدينة الا لو كان يهوديًا .

واشار بكيرات الى ان هذا التزامن بين دعوات "ريغف" هذه مع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للبلاد الأسبوع المقبل، للقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس محمود عباس، يعني ان اسرائيل وجدت لروايتها الضالة الكاذبة ولهذا التزوير حاضنة دولية كبيرة تدعمها مؤكد انها تستفيد من هذه الحاضنة في وجود ترامب، الامر الذي شجع اسرائيل على تنشيط وتسريع مخططاتها  التهويدية بحق المدينة.

وحول كون هذه الدعوات الاستفزازية مؤشرًا على اندلاع صدام وتوتر في المنطقة  خلال الايام المقبلة  قال بكيرات: ان المسجد الأقصى هو عبارة عن برميل بارود  والدعوات الى هذه الاقتحامات ما هي الا تفجير لهذا البرميل وان هذه الدعوات لن تفجر الوضع فقط في الاراضي الفلسطينية بل ستفجر المنطقة بأكملها، محذرا من ان هذه الدعوات العنصرية والهدامة جاءت لخلق واقع جديد في المدينة.


وشدد بكيرات على أن دعوات "ريغف" واقتحامات المستوطنين لن تنزع أحقية المسلمين بالمسجد الأقصى، إذ إنهم يستمدون حقهم فيه من الله سبحانه، مؤكدًا انهم لن يتنازلوا عن ذرة تراب منه لأهم أصحاب حق، مردفا انه لا يمكن للحقائق ان تزول ولا للشمس ان تغطي بغربال، مشيرا إلى أنه وبالرغم من كافة السياسات المتبعة من قبل حكومة الاحتلال واذرعها التنفيذية بنهب الاراضي وسلبها وهدم المباني والمنشآت والتنكيل بالمواطنين اضافة الى سعيها الحثيث الى عزل مدينة القدس المحتلة عن محيطها العربي، فان كل هذه الاجراءات لم ولن تثني عزيمة شعبنا الفلسطيني يوما بل زادته قوة وصلابة وارادة لنيل الحرية والاستقلال.

وطالب المجتمع الدولي بتحمل كافة مسؤولياته القانونية في إجلاء الاحتلال عن أرضنا، ومحاسبته على جرائم الحرب والمجازر التي ارتكبها ولازال ضد ابناء شعبنا الصامد محملا اياه كافة المسؤوليات تجاه ما يحصل في الأقصى، داعيا في الوقت ذاته ابناء الشعب الفلسطيني الي التوحد ورص الصفوف والى انتفاضة فكرية من اجل المضي قدما حتى دحر الاحتلال الإسرائيلي وانتزاع حق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

يذكر أن وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغف كانت حثت المستوطنين على اقتحام المسجد الأقصى بأعداد كبيرة وذلك فيما يسمى بـ "يوم توحيد القدس"، متزامنةً مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للبلاد الأسبوع القادم، للقاء الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بهدف تحريك عملية التسوية من جديد.

وقالت ريغف عبر فيديو بثته على موقع "فيسبوك" الثلاثاء: "أشكر الشرطة الإسرائيلية لسماحها لنا بدخول جبل الهيكل بذكرى توحيد القدس لهذا العام"، مطالبة المستوطنين بأن يصطحبوا أبناءهم لاقتحام الأقصى، وحثتهم على الصلاة لتكتمل سيطرتهم على القدس ببناء "الهيكل".