غزة – محمد حبيب
أعرب مجلس الوزراء الفلسطيني عن أمله في تشكيل انعقاد المؤتمر السابع لحركة "فتح" لاستنهاض دور الحركة وفكرها وأهدافها ومشروعها الوطني التحرري، والمساهمة في تصدي الحركة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية للمهمات الأساسية الماثلة أمام شعبنا وتعزيز الموقف الوطني على كافة الأصعدة.
فيما أطلع رئيس الوزراء في مستهل جلسة المجلس الأسبوعية التي عقدها في مدينة رام الله، أعضاء المجلس على نتائج زيارته إلى المملكة المغربية وترؤسه وفد فلسطين في المؤتمر الثاني والعشرين لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ.
وأشار الحمد الله إلى أنه شدد في كلمته أمام المؤتمر على أن فلسطين تواجه بالإضافة إلى تأثيرات التغير المناخي، تداعيات وتبعات الاحتلال الإسرائيلي العسكري الذي أنهك وانتهك البيئة الفلسطينية بكافة مكوناتها وعناصرها، في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة للسيطرة على المصادر الطبيعية الفلسطينية ومصادرة الأراضي لصالح بناء الجدار وتوسيع الاستيطان والمناطق العسكرية المغلقة، ومن خلال تدمير وتقطيع الأحراش والغابات والمحميات الطبيعية والحقول الزراعية، وحرق واقتلاع الأشجار الحرجية والمثمرة، خاصة أشجار الزيتون المعمرة، هذا بالإضافة إلى منع جهود التنمية والاستثمار في حوالي 64% من مساحة الضفة الغربية من المناطق المسماة "ج"، وما ألحقه العدوان الإسرائيلي المتكرر على قطاع غزة، من دمار هائل في البنية التحتية ومصادر الطاقة والمياه والأراضي الزراعية، مما فاقم معدلات التلوث الذي لا يقتصر أثره على قطاع غزة بل له آثار بيئية مستقبلية قد تشمل الإقليم بأكمله.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن توقيع الرئيس محمود عباس في 22 أبريل الماضي على اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ ومصادقتها يؤكد إصرارنا على أخذ مكاننا الطبيعي والطليعي بين شعوب العالم، وهي رسالة واضحة للمجتمع الدولي حول خطورة ظاهرة تغير المناخ وآثارها على الشعب الفلسطيني، الذي يعاني أشد المعاناة من تبعات الاحتلال الإسرائيلي نتيجة الكميات الكبيرة من الانبعاثات الغازية والملوثات الكيماوية التي تطلقها مصانع المستوطنات "الإسرائيلية" التي أقيمت على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967.
وناشد المجتمع الدولي إدراك أهمية دعم دولة فلسطين ومساندتها في التصدي لتغير المناخ وتبعاته الخطيرة على مسيرة التنمية المستدامة فيها، ومدّنا بالخبرات والدعم المالي والتكنولوجي اللازم لتنفيذ هذه الخطط وإنقاذ مستقبل البيئة والأرض الفلسطينية ونجدة أبناء شعبنا. وأفاد الحمد الله، بأنه التقى خلال الزيارة بالملك محمد السادس ورئيس الوزراء ووزير الداخلية المغربي، حيث بحث معهم سبل التعاون المشترك في المجالات المختلفة أهمها الزراعة والتعليم والبيئة والأمن والشباب وسبل تفعيل التبادل التجاري بين البلدين، وتم الاتفاق على تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، وزيادة عدد المنح الدراسية من 70 إلى 100 منحة، وعلى عقد أول اجتماع عالي المستوى للجنة المشتركة بين حكومتي البلدين في مدينة رام الله الشهر المقبل.
وناقش المجلس الاستعدادات للمشاركة في "مؤتمر الصمود في مواجهة الاحتلال" الذي سيعقد تحت رعاية رئيس الوزراء يوم 24/11/2016 على مدار يومين في العاصمة الأردنية عمان بالشراكة مع الأمم المتحدة وبحضور عربي ودولي واسع، مؤكدًا على أهمية هذا المؤتمر في هذه المرحلة العصيبة التي يشهدها الشعب الفلسطيني، إزاء استمرار سياسة الاستيطان والتهويد الإسرائيلية وما تواجهه مدينة القدس المحتلة والمقدسات من مخططات لطمس معالمها العربية الإسلامية.
وأوضح رئيس الوزراء أن اختيار المملكة الأردنية الهاشمية لعقد المؤتمر هو تجسيد لعلاقة التوأمة بين الشعبين الأردني والفلسطيني الشقيقين والعلاقة الاستراتيجية بين البلدين، وهو تأكيد على تقديرنا لدور الأردن الشقيق البارز في الدفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية. ونوه الحمد الله، إلى أنه سيتم استعراض مفهوم الصمود ونقاشه من وجهة نظر دولية وفلسطينية إلى جانب استعراض الواقع الفلسطيني في قطاع غزة، والقدس المحتلة والمناطق المسماة "ج"، وآليات ومقترحات لتعزيز صمود الفلسطينيين في هذه المناطق، بهدف حشد الموارد اللازمة وتوجيهها بفعالية نحو تعزيز صمود المواطن الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتواصل ضدّ الشعب الفلسطيني، وما يجري في الأراضي المحتلة من ممارسات وانتهاكات "إسرائيلية"، لا سيما ضدّ القدس المحتلة.
وأدان المجلس مصادقة الكنيست "الإسرائيلية" على قانون التسوية لتبييض وشرعنة البؤر الاستيطانية المقامة على أراض فلسطينية خاصة في الضفة الغربية، ضمن مخطط شرعنة الاستيطان الإسرائيلي على أرضنا. وأكَّد المجلس على أن كل الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية بما فيها القدس غير شرعي وغير قانوني، وأن سياسة الاستيطان الاستعماري باطلة وزائلة بزوال الاحتلال عن أرضنا، مؤكدًا دعمه الكامل لقرار القيادة الفلسطينية بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، ومواجهة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة التي تستغل الأوضاع الإقليمية، وانشغال المجتمع الدولي بمختلف قضايا العالم، أبشع استغلال لتنفيذ مخططاتها بإحكام سيطرتها على الضفة الغربية، والحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا، وذلك بالاستمرار في مصادرتها للأراضي الفلسطينية، وإقامة المستوطنات الاستعمارية عليها.
وأعرب المجلس عن بالغ قلقه للإضراب في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" مما يؤدي إلى وقف تقديم الخدمات للاجئين، داعيًا كافة الأطراف إلى الحوار للوصول إلى حلول تنهي الإضراب وعودة كافة مرافق الوكالة إلى العمل بشكل طبيعي، حرصًا على المصلحة الوطنية ومصلحة أهلنا في المخيمات، وتلبية احتياجاتهم وبشكل خاص في قطاعي الصحة والتعليم. وأكد المجلس على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته تجاه الوكالة الدولية لإفشال المحاولات الهادفة إلى طمسها وإلغائها كشاهد دولي على قضية اللاجئين وحقهم في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم، داعيًا دول العالم إلى سرعة تقديم الأموال اللازمة لتغطية العجز للأونروا حتى تتمكن من مواصلة تقديم خدماتها لأبناء شعبنا اللاجئين في مختلف أماكن تواجدهم.