خبير الاستيطان ومدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية خليل التفكجي

حذر خبير الاستيطان ومدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية خليل التفكجي من خطورة الضم الإسرائيلي الرسمي والقانوني لمستوطنة "معاليه أدوميم" لمدينة القدس المحتلة، وأكد التفكجي في تصريح صحفاي الثلاثاء أن المستوطنة معاليه مضمومة للمدينة ضمن مخطط "المتروبوليد-القدس الكبرى"، والذي يشمل E، التي تم الانتهاء من إقامة البنية التحتية فيها وسلسلة الجسور والانفاق وبناء القيادة ومقر الشرطة.

وأوضح التفكجي أن ضم مستوطنة "معاليه ادوميم" والكتلة الاستيطانية "غوش عتصيون" و"مستوطنة "جيفعات زئيف" يرفع عدد المستوطنين اليهود في القدس ويحول دون أي إمكانية لاستعادة شرق القدس المحتلة كـ"عاصمة للدولة الفلسطينية"، ويصادر ١٠٪ من مساحة الضفة الغربية ويقطع تواصل الضفة الغربية ويحولها إلى كتلتين منفصلتين لا رابط جغرافي بينهما مستقبلاً دون المرور في المستوطنات.

وقال إن "هذا البحث في ضم مستوطنة معاليه ادوميم، ليس جديد ا لأن الجانب الصهيوني منذ البداية عندما صادر الأراضي التي أقيمت عليها في العام ١٩٧٥ واعتبرها أراضي دولة، وضعها ضمن المخطط والإطار "الدائرة الثالثة" للطوق الاستيطاني حول مدينة القدس، وهي وفق الرؤية الصهيونية ضمن ما يسمى بـ"القدس الكبرى"، وهو اليوم يقوم بـ"إغلاق الفجوات والحلقات" في المشروع الاستيطاني الذي لم يتوقف يوماً للحيلولة دون تقسيم القدس وإعادتها للجانب الفلسطيني.

وأشار التفكجي أن هذه المستوطنة الضخمة تم إعلانها كأول بلدية استيطانية في الضفة الغربية، وكذلك لاحقاً فيما يسمى بـ"وثيقة جنيف"، تم وضعها ضمن المناطق التي سيتم ضمنها ترتيب عملية تبادل الأراضي مع السلطة الفلسطينية كجزء من إسرائيل في كل عمليات التبادل ضمن الكتل الاستيطانية التي مزقت النسيج والترابط الجغرافي في الضفة الغربية.

وأوضح أن لقرار ضم مستوطنة "معاليه ادوميم" بعدًا ديمغرافيًا سكانيًا، الهدف منه رفع نسبة المستوطنين مقابل المواطنين الفلسطينيين المقدسيين، مع العلم أن المستوطنة مضمومه بشكل فعلي ولكن دون قرار سياسي، لأن الشوارع والجسور والأنفاق التي تم شقها لربط هذه المستوطنة بمدينة القدس تحت جبل المشارف والشارع الالتفافي وفي المشاريع المستقبلية وفي مقدمتها مشروع السكة الحديدية يجري تنفيذه بشكل متسارع.

وذكر أن معظم أراضي مستوطنة "معاليه أدوميم" صودرت عام ١٩٧٥، باعتبارها أملاك دولة، ومخططها الهيكلي المصادق عليه يتجاوز الـ ٣٥ كم مربع، والمبني منها حتى الآن ١٠ كم مربع، ومجال نفوذها يمتد إلى منطقة غور الأردن والبحر الميت، وتضم منطقة صناعية كبيرة، وهي ذات أفضلية قومية صهيونية -أي شروط ميسرة ومريحة جدًا للاستيطان والتملك والبناء والتوسع وقروض ميسرة مع هبات كبيرة- إذ يعتبرها مجلس الأمن القومي الإسرائيلي -البوابة الشرقية التي تحمي مدينة القدس من الشرق كـ"كتلة استيطانية مركزية".

وشدّد التفكجي على أن هذه الكتلة الاستيطانية الضخمة -مستوطنة "معاليه ادوميم"، تقطع وتعزل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وأن عملية تنقل الفلسطينيين من الشمال إلى الجنوب سيكون بإذن إسرائيلي وتحت رحمة الجانب الصهيوني، وقال:"إن المخطط أصبح معروفا بعد الانتهاء من تجهيز البنية التحتية في منطقة E1، وبناء القيادة ومقر الشرطة فيها وربطها بجسر مع مستوطنة "معاليه ادوميم"عملياً تشكيل امتداد استيطاني بين E1 وجبل المشارف ليرتبط بالجامعة العبرية ومستوطنة التلة الفرنسية و"معالية ادميم"وبذلك تغلق البوابة الشرقية الشمالية للقدس بالكامل".

وأضاف أن الجسور وبالبنية التحتية جاهزة والمخطط جاهز وتم إقراره ولكن هناك ضغوطا دولية على الكيان بالنسبة لـE1، من الناحية السياسية ضم مستوطنة "معاليه ادوميم" قانونياً بواسطة تشريع في الكنيست يعتبر توسيعا لحدود البلدية،"المتروبليد للقدس الكبرى "وتصبح ضاحية من ضواحي المدينة التي مساحتها ٧٢كم مربع اليوم.

وتابع: "شارع رقم ٩ والنفق في جبل المشارف جزء من المخطط الذي ينفذ على مراحل متسارعة بالاضافة إلى الشوارع والأنفاق التي تنفذ في مناطق محيطة ستظهر معالمها جميعاً مع نهاية العام ٢٠٢٠، علماً أن هناك ربط عملي بين القدس المحتلة ومستوطني مستوطنة "معاليه أدميم" والقدس وشبكة القطار الخفيف تعمل يومياً صباحاً خاصة من خلال شركة باصات خاصة كجزء من البنية التحتية لاستيعاب ١٠٠ ألف مستوطن في مستوطنة "معاليه ادوميم"التي يبلغ عدد مستوطنيها نحو ٤٠ ألفًا".

يُشار إلى أن الكنيست سن قانونين في الماضي لضم القدس وهضبة الجولان المحتلتين للاحتلال، لكن هذه القوانين تتعارض مع القانون الدولي ولا تعترف بذلك أي دولة في العالم، لكن مشروع قانون ضم مستوطنة "معاليه أدوميم" إلى الاحتلال، وفي حال سنّه، فإنه يعني أنه سيكون بإمكان دولة الاحتلال تنفيذ أعمال بناء واسعة في هذه المستوطنة.