مجلس النواب الليبي

بدأ مجلس النواب الليبي جلسة مسائية، الأحد، في مقره الموقت في مدينة طبرق، أقصى الشرق، لمناقشة مصير التشكيلة الثانية والمعدلة من الحكومة الانتقالية، التي يترأسها عبد الله الثني، بينما اندلعت حرب في الجنوب الليبي بين قبائل الطوارق والتبو.


وكان الثني قد أعلن اعتزامه تشكيل حكومة من 12 حقيبة وزارية، لكن المجلس كان قد طالبه بتشكيل حكومة أزمة مصغرة، من 10 وزراء فقط، عوضًا عن القائمة الأولى التي قدمها الثني الأسبوع الماضي، ورفضها المجلس لأنها تضم 18 وزيرًا، من بينهم وزراء مزدوجو الجنسية، أو سبق لهم تولي وظائف رسمية.

 

إلى ذلك، وفي التعليق الرسمي الأول على الاشتباكات المسلحة التي اندلعت جنوب ليبيا بين قبائل التبو والطوارق، على مدى اليومين الماضيين، دعا مجلس النواب الأطراف المتنازعة في منطقة أوباري إلى الوقف الفوري لإطلاق النار.

وتجدّدت الاشتباكات بين مسلحين ينتمون لقبيلة التبو، وآخرين من الطوارق، في بلدة أوباري جنوب البلاد، مما أدى إلى سقوط 15 قتيلاً و30 مصابًا في المدينة، التي نزح عنها سكانها وانقطعت وسائل الاتصال والكهرباء عنها لليوم الثالث على التوالي.

ويشهد الجنوب الليبي بين الحين والآخر اشتباكات قبيلة، لا سيما وأن المنطقة تضم قبائل عربية وغير عربية.

والطوارق، أو أمازيغ الصحراء، هم قبائل من الرحل والمستقرين يعيشون في صحراء الدول المجاورة جغرافيا لليبيا، بينما تقدر جهات رسمية تعداد الطوارق ما بين 28 و30 ألفًا من أصل تعداد سكان ليبيا، البالغ نحو 6.5 مليون نسمة.

وأبرز البرلمان الليبي، في بيان أصدره مساء السبت، أنّه "يتابع الأحداث المؤسفة في منطقة أوباري بين أبناء الوطن الواحد بكل قلق، ويدعو إلى الوقف الفوري لإطلاق النار بين الأطراف المتنازعة لإتاحة الفرصة للجنة المشكلة من طرف مجلس النواب، والمكونة من عدد من نواب منطقة الجنوب، للتواصل مع حكماء المنطقة والمساهمة في حل الإشكال القائم بأسرع وقت ممكن".

 

وحثّ البيان وسائل الإعلام المحلية على "تحري الدقة والصدق في نقل الأخبار، وعدم تأجيج الموقف"، معربًا عن "إدانته لعمليات الاغتيال التي تعرض لها نشطاء المجتمع المدني، السبت، وذهب ضحيتها 13 مواطنًا في بنغازي، شرق البلاد".

 

وكشفت مصادر ليبية رسمية عن مخاوف حقيقية من انتقال عدوى الاغتيالات من بنغازي إلى العاصمة طرابلس، محذرة من أنَّ "انتقال مسلسل الاغتيالات من المنطقة الشرقية إلى المنطقة الغربية سيدخل البلاد في أتون مرحلة جديدة من الحرب غير المعلنة، بين رجال الجيش والشرطة والنشطاء السياسيين والإعلاميين من جهة، وبين الجماعات المتشددة المحسوبة على التيار الإسلامي من جهة أخرى".

 

وتستهدف الاغتيالات شخصيات عامة ورجال قضاء وإعلاميين ورجال دين، لكنها تتركز على استهداف رجال الجيش والشرطة حتى وإن كانوا متقاعدين أو خارج الخدمة.

واجتاحت عاصفة من الاغتيالات مدينة بنغازي قبل يومين، حيث قتل 13 شخصًا بينهم داعية إسلامي، ومواطن مصري، نتيجة أعمال اغتيال متفرقة، بينما نجا 4 من محاولة اغتيال في المدينة التي تشهد انفلاتًا أمنيًا وأعمال قتل شبه يومية.

وفي علامة على الانقسام السياسي في البلاد، وجه رئيسا وزراء ليبيا المتنافسان كلمتين إلى الأمة، ادعى فيها كل منهما تمتعه بالشرعية وندد بالطرف الآخر.

وبينما اعتبر رئيس الوزراء المكلف عبد الله الثني، الذي يعترف به المجتمع الدولي، في خطاب تلفزيوني، أنَّ "ما يحدث في طرابلس هو محاولة لتقسيم ليبيا، وإن الحكومة ستعود إلى طرابلس إن عاجلاً أو آجلا"، أكّد رئيس الوزراء الذي عينه البرلمان المنافس في طرابلس عمر الحاسي أنَّ "حكومته تحول دون تعرض البلاد للدمار"، مشيرًا أمام تجمع حاشد موال لمصراتة في ميدان الشهداء في طرابلس إلى أنّهم "سينتصرون حتمًا".

 

ودعا الثني في المقابل شيوخ القبائل إلى إجراء محادثات من أجل مصلحة ليبيا، وأن على الجماعات المسلحة الاستسلام ومغادرة طرابلس.

ورأى أنَّ ليبيا أكبر من أيّة مجموعة تحكم، مبرزًا أنَّ "حكومة الحاسي لا تملك شيئًا"، لافتًا إلى أنَّ "معظم المناطق في شرق وجنوب البلاد خارج سيطرتها".

 

ويوجد في ليبيا برلمانان وحكومتان، منذ أن استولت جماعة مسلحة من مدينة مصراتة الغربية على العاصمة طرابلس، في آب/ أغسطس، وأنشأت برلمانًا منافسًا وحكومة.

وفقد المسؤولون الكبار ومجلس النواب المنتخب السيطرة على وزارات في العاصمة، وانتقلوا إلى طبرق في الشرق، قرب الحدود المصرية.

وتخشى القوى الغربية والجيران العرب تفكك ليبيا، التي باتت مقسمة بين القبائل المتنافسة والجماعات المسلحة، التي ساعدت في الإطاحة بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي، قبل 3 أعوام، وأصبحت تهيمن على البلاد الآن.

وأشار متحدث باسم المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إلى أنَّ "إنتاج البلاد تراجع إلى 700 ألف برميل يوميًا".

 

وأوضح مدير إدارة التقويم والقياس في وزارة النفط إبراهيم العوامي أنَّ "حقل الشرارة النفطي ومصفاة الزاوية التي يغذيها ما زالا مغلقين"، بعدما كانت المؤسسة قد أعلنت الأسبوع الماضي أنَّ "الإنتاج بلغ 870 ألف برميل يوميًا".