قالت قوى" 14 آذار" إن أصل العنف المستشري والفتن المتنقلة في لبنان يرجع إلى وجود دويلة تقضم الدولة الشرعية، و أن هذا الوضع الغريب وغير المسبوق يستفز الكثيرين ويستدرج ردود فعل عنيفة غير مقبولة، لذلك فإننا نرفض العنف والعنف المضاد، والتطرف والتطرف المقابل". جاء ذلك خلال اجتماع استثنائي عقدته قوى" 14 آذار"، بدعوة من الأمانة العامة في مدينة صيدا بعنوان"العيش الواحد في الجنوب مسؤولية وطنية مشتركة - صيدا في القلب"، بمشاركة أعضاء الأمانة العامة، و170 شخصية نيابية وسياسية واجتماعية واقتصادية ونقابية وإعلامية وممثلون لهيئات المجتمع الأهلي والمدني، بمن فيهم رؤساء بلديات ومختارون وناشطون. وناقش المجتمعون الأوضاع في صيدا وفي محيطها، محملين الدولة مسؤولية أحداث عبرا، والتي اتهموها بالدأب في  التعامي عن الفتنة المتنقلة من منطقة إلى أخرى. وأضاف البيان الصادر عن الاجتماع "جئنا لنقول إن العيش الواحد في منطقة صيدا والجنوب هو مسؤولية وطنية مشتركة، ولا نقبل أن تترك كل منطقة تتدبر مشكلتها وحدها، وتواجه الشر وحدها، فيما يتفرج الآخرون على فتنة متنقلة، هذا ما قلناه بالأمس في زحلة عاصمة البقاع، وقبله في طرابلس عاصمة الشمال، وسنتابع قوله والعمل به في أنحاء الوطن كلها، فلا سلاح في مواجهة السلاح، لكن لا ينبغي أن تفقد السلطة الشرعية القدرة على التمييز بين الحق والفوضى مهما كانت الظروف ضاغطة". وتابع " إن المسؤولية الوطنية المشتركة في حماية المجتمع لا تستقيم إلا بتصدي الدولة الواحدة لهذه المسؤولية من خلال مؤسساتها الشرعية وعلى رأسها الجيش الوطني، وإلا فإن ترك المجتمع لعصبيات المتطرفين وحماقاتهم هو الطامة الكبرى".وشرح البيان "إننا ندرك أن أصل العنف المستشري والفتن المتنقلة في لبنان هو وجود دويلة تقضم الدولة الشرعية، وندرك أن هذا الوضع الغريب وغير المسبوق يستفز الكثيرين ويستدرج ردود فعل عنيفة غير مقبولة، لذلك فإننا نرفض العنف والعنف المضاد، والتطرف والتطرف المقابل، وندعو اللبنانيين جميعهم إلى الوحدة خلف مشروع سلام لبنان الدائم بشروط دولة القانون والمؤسسات ومقتضيات العيش الواحد، إننا ندعو اللبنانيين إلى الاتحاد على هذه القاعدة، متجاوزين الحواجز والتصنيفات السياسية والفئوية القائمة كلها، ذلك لأن سلام لبنان يكون للجميع أو لا يكون، وبالجميع أو لا يكون". وخلص المجتمعون إلى إقرار اعتبار المذكرة المقدمة من نواب وفاعليات صيدا "مذكرة وطنية" بكل ما تضمنته والعمل على متابعة بنودها، والمطالبة باعتبار صيدا مدينة منزوعة السلاح ما عدا الجيش اللبناني والمؤسسات العسكرية، ومنع مظاهر الترهيب الأمني لما يسمى "سرايا المقاومة" أو أي مسمى آخر، ووجوب قيام الهيئة العليا للإغاثة وبالسرعة اللازمة بموجباتها من إعادة بناء وتعويض للمتضررين ومطالبة السلطات القضائية والأمنية المختصة بإطلاع الرأي العام الصيداوي خاصة واللبناني عامة على حقيقة ما جرى ومساندة تحرك المجتمع المدني بغية تحرير الدولة مما علق بها كي تستطيع القيام بواجباتها تجاه المواطنين دون استثناء وإعادة الاعتبار إلى مفهوم المواطنة، وشكل المجتمعون هيئة وطنية لمتابعة هذه المقررات. ورحّب منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد بهذا اللقاء، قائلا " نحن هنا من كل أطياف لبنان مسيحيين ومسلمين ومن كل التيارات والأحزاب في 14 آذار لنقول أننا متماسكين وهموم صيدا هي همومنا".وأعلنت النائب بهية الحريري في كلمة أثناء الاجتماع أن السلام في صيدا بمعزل عن أي بقعة من لبنان، مشددة على رفض الأمن المناطقي وخطوط التماس، داعية إلى السير قدماً نحو استعادة الدولة المدنية الحديثة. وأضافت: "إن بطولات شباب 14 آذار وتضحيات شهدائهم أمانة في أعناقنا أفرادا وتيارات وأحزابا، كانت إرادة الشباب هي الرافعة الحقيقية لنا جميعا, وهي من استطاعت إعادة التوازن للمشهد الوطني , مما ساعد مرارا على الالتقاء في نقطة جامعة بين كامل مكونات الوطن , إلا أن التدخلات الخارجية كانت تطيح بوحدتنا وبأمننا واستقرارنا". وقالت "إنني أقدر عاليا للأمانة العامة لقوى 14 آذار أنها استطاعت أن تبقي على الروح الوطنية الجامعة لقوى 14 آذار , وعلى الأمل لدى شباب لبنان , وإن كنا جميعا قد قصرنا في مسؤولياتنا لجهة تطوير الآليات المدنية , لكي يمارس هؤلاء الشباب شراكتهم الوطنية دون الخضوع للاستقطاب الحزبي أو الطائفي, وإنني أتوجه من هؤلاء الشباب بالاعتذار الشديد عن الأخطاء , والممارسات, والرهانات الخاطئة , وعن استدراجنا لأوهام إعادة تكوين السلطة بدلا من اهتمامنا بتعميق الوحدة الوطنية , وإقامة دولة المواطنة التي تكون فيها السلطة في خدمة الفرد والمجتمع وليس العكس , لنعيد للمواطن حقوقه على دولته , ولنمنع إرهابه وترويعه, وكسر إرادته وطموحه بأن يعيش في وطن حر سيد مستقل , وهذا ما يستدعي أن نعود إلى روحية 14 آذار , وأن نضع أنفسنا تحت قيادة هؤلاء الشباب , وإننا نسير على خطاهم لكسر حاجز الخوف من خلال المبادرة الوطنية ( بيكفي خوف)، والتي نطمح أن يوقعها 5 ملايين لبناني في لبنان والمغتربات, لنعيد الاعتبار للمواطن الفرد , وحقه في التعبير عن رأيه, وشراكته في صناعة مستقبل بلاده" وأضافت " لقد أعلنت بالأمس من عاصمة 14 آذار , طرابلس والشمال , بأن الأول من أيلول/سبتمبر سيكون يوم المواطن الكبير في دولة لبنان الكبير, أي في الذكرى 93 لإعلان دولة لبنان الكبير".وختمت الحريري: "لما كانت 14 آذار في أصل تكوينها وأهدافها هي حركة سيادية استقلالية , فإننا سنطلق بدءا من الأول من أيلول /سبتمبر الفعاليات بغية الذكرى السبعين لاستقلال لبنان الذي نريده استقلالا كاملا في وطن حر سيد مستقل". وأكد الرئيس فؤاد السنيورة رفض أي اعتداء على الجيش اللبناني من جهة، مشدداً على عدم القبول من جهة أخرى أن تشارك ميليشيات حزب الله المعارك ضد اللبنانيين كما حصل في عبرا، معتبراً أن أي سلاح خارج سلطة الدولة هو غير شرعي ومرفوض ومدان حامله، متسائلا" هل كان حزب الله على علم بالعملية العسكرية في صيدا فحضر لها؟". وأضاف"سأتكلم بصراحة لأقول، إن المنطق والمنهاج الذي يعتمده بعض الأطراف باحتقار الدولة اللبنانية ومؤسساتها واعتبارها عاجزة وفاشلة ومقصرة وبالتالي يجب السيطرة عليها وتطويعها وإخضاعها، هو الذي أفسح ويفسح الطريق للكثير من المشكلات التي عانينا وسنعاني منها خلال الفترة المقبلة، بالأساس فإن الشعارات والمطالب التي رفعها في البدء الشيخ أحمد الأسير هي شعارات ومطالب تتحدث بها فئات واسعة من الشعب اللبناني ومنهم سكان وأهالي مدينة صيدا وهي المدينة التي لطالما كانت تقول لا للسلاح وأيضا لا لسيطرة سلاح حزب الله على الحياة العامة ونعم لمعاملة متوازنة وعادلة من أجهزة الدولة للمواطنين جميعا دون أي استثناء أو تمييز". وأوضح " الخطأ الذي وقع فيه الشيخ الأسير أنه وبتصرفه وأسلوبه غير المقبول سمح باستدراجه لارتكاب خطيئة كبيرة تمثلت بإقدامه على قطع الطريق وبعدها لحمل السلاح ومن ثم للاشتباك مع الجيش والوقوع في الفخ الذي نصب له وللمدينة". ولفت السنيورة إلى أنهم بانتظار الخطة الأمنية في صيدا التي يجب أن تكون منزوعة السلاح، داعياً إلى تحقيق عادل شفاف حتى تظهر الحقيقة ، معتبراً أنه لا خلاص للبنان إلا من خلال قيام الدولة والجيش الذي دافع عن كرامته بحق في صيدا عليه أن يدافع عنها في كل لبنان. ورفض النائب بطرس حرب في كلمة له أن تُستبدل الدولة الشرعية بأخرى غير شرعية يتملك فيها السلاح غير الشرعي، مؤكداً رفض أي سلاح إن كان سنياً أو شيعياً أو درزياً أو مسيحياً لأن السلاح سيدمر لبنان.