الدكتور مصطفى البرغوثي

أكد الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، الدكتور مصطفى البرغوثي، أنه لم ولن يوجد، قائد أو مسؤول فلسطيني يمكن أن يتجرأ على التخلي عن مدينة القدس كعاصمة لفلسطين، مضيفًا أن من يتجرأ على مجرد التلميح بإمكانية ذلك التخلي، ضمن أي اتفاق أو مشروع سياسي مقبل، سيوصم بالخيانة من قبل كل الفلسطينيين والعرب المسلمين، ولا توجد تهمة أبشع وأخطر وأقسى من تهمة الخيانة.

وأضاف البرغوثي، أن "من أخطر ما يتسرب عن ملامح ما يسمى " بصفقة القرن" التي يقال أن فريق التفاوض الأميركي يعدها، استثناء القدس من الحلول المقترحة، والالتفاف على الإجماع الفلسطيني والعربي والدولي بكونها عاصمة لدولة فلسطين المنشودة"، مشيرًا إلى أن تلك التسريبات تترافق مع التصاعد الهستيري لأنشطة الإستيطان التهويدية في القدس، وقرارات التطهير العرقي للتجمعات السكانية الفلسطينية في ما يسمى منطقة (E1) مثل جبل البابا والتجمعات البدوية المطلة على الأغوار، والهدف التطويق الكامل للقدس وفصلها عن محيطها في الضفة الغربية.

واستطرد البرغوثي، وبالتوازي مع ذلك أعلنت اللجنة الوزارية في حكومة نتنياهو الاحتلالية إقراراها لفصل التجمعات السكانية الفلسطينية في مناطق مخيم شعفاط وكفر عقب عن مدينة القدس، تمهيدًا لسلب حق الإقامة والهوية المقدسية من عشرات آلاف الفلسطينيين المقدسيين، وترافق ذلك مع تصريحات رعناء لنائب الرئيس الأميركي سبنس، باقتراب موعد نقل السفارة الأميركية الى مدينة القدس، وبوعود بأن الرئيس الأميركي ترامب سيعلن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وبيّن البرغوثي، أن ما يشجع بعض المروجين الغربيين لشطب موضوع القدس من البنيان الفلسطيني الأوهام التي ترافقت مع تمركز مؤسسات السلطة الفلسطينية في مدينة رام الله بسبب منعها من التواجد في القدس، والتوسع العمراني والاستهلاكي المبالغ فيه في تلك المدينة، متابعًا "لكن أصحاب تلك الأوهام لا يدركون ما الذي تعنيه مدينة القدس ليس فقط لثلاثة عشر مليون فلسطيني، بل وما تعنيه لأكثر من ثلاثمئة مليون عربي وما يزيد عن مليار وستمائة مليون مسلم، وما تعنيه لمليارين ومئتي مليون مسيحي، بل وما تعنيه كمدينة تاريخية مقدسة لكل البشرية بملياراتها السبعة".

وأردفالبرغوثي، "من يتجرأ على إقتراح أفكار خطيرة لفصل القدس عن أهلها الفلسطينيين استجابة للمشاريع الصهيونية التي تروج لها الحكومة الإسرائيلية، لا يدرك المغزى التاريخي لما مرت به القدس في تاريخها الطويل، ولا يدرك بالتأكيد قدرتها على النهوض مجددًا بعد كل احتلال، وبعد كل غزو، مهما عظمت أو طالت قدرات وفترات الغزو والاحتلال".

وأبرز البرغوثي، أن في التاريخ عبر كثيرة تشير الى أن كل من حاول إحتكار السيطرة على القدس أو امتلاكها انتهى به الأمر إلى حرق أيديه في شوارعها وعلى أسوارها وإلى الاختفاء في غياهب النسيان، وبقيت القدس لأهلها والصامدين فيها، وعلى تخومها، وفي أكنافها، معتبرًا أن من لا تكفيه عبر التاريخ عليه أن يأخذ العبرة مما اجترحه أهالي القدس البواسل في شهر تموز/يوليو الماضي، عندما انتفضوا بعشرات الآلاف من ضد إجراءات نتنياهو وقيوده على الدخول للمسجد الأقصى، فأجبروه على التراجع مخذولًا، وصنعوا بكفاحهم ومقاومتهم الشعبية ما عجزت عن صنعه حكومات ودول، ومنظمات دولية امتهنت إصدار البيانات بعد أن غدت عاجزة عن الأفعال.

وشدد البرغوثي، على  أن أهل القدس وأهل فلسطين لن يمرروا، ولن يسمحوا بتصفية القدس، ولن يقبلوا بأي حل لا يضمنها عاصمة لشعبهم، وكل شعوب المنطقة التي تسامحت أكثر مما يجب مع ما ارتكب من مظالم بحقها، لن تتسامح بأي حال مع المس بمقدساتها الدينية والتاريخية في مدينة القدس وما تمثله بالنسبة لها وحذر البرغوثي، "فليلعب الواهمون في ملاعب أخرى، وليبتعدوا عن المس بالقدس، لأنها كفيلة بحرق مخططاتهم بصورة لم ولن يتخيلوها"، مؤكدًا على أن  القدس بالنسبة لفلسطين كانت وستبقى أول الحديث وآخره، شاء من شاء وأبى من أبى.