الساحل والقرى الريفية الخلابة

  فاجأ فيلم "مودي Maudie".. الأوساط السينمائية بتحقيقه الإيرادات العالية منذ بدء عروضه في الصالات السينمائية عبر أنحاء مقاطعة نوفا سكوشا في كندا، وكشفت اللوحات الهزلية للفنانة الكندية "مود لويس" بالفيلم الذي صدر عام 2016، عن المناطق الساحرة على طول الطريق حول الساحل والقرى الريفية الخلابة بالمنطقة.

ودفعت لوحاتها التي تصور الأبقار والقطط والخيول وقرى الصيد، سالي هوكينز، التي تلعب دور البطولة في الفيلم المستوحى من أحداث واقعية، إلى القول: أن "هذه الفكاهة الجميلة التي تخرج من أعمال لويس تعطينا شعورًا بالفرح والسعادة". وأضافت: "أشعرتني بالبراءة والفطرة مع المناظر الطبيعية الخلابة، والأراضي الوعرة المليئة بالغابات والتي تطل على خط الساحل، مع الموانئ الدافئة، والقوارب، والناس الودودة". هذه المقاطعة غالبًا ما يطلق عليها "ملعب المحيط الكندي" حيث أنها لا تبعد كثيرًا عن الساحل، وبها أكثر من 5000 بحيرة وسط سكان يقل عددهم عن مليون نسمة، ومع ذلك فإنها تعد من المناطق الغامضة للمسافرين البريطانيين.

عاشت لويس حياتها كلها تقضي حوالي ساعة بالسيارة من مسقط رأسها في مجتمع جنوب أوهايو لرسم لوحات جميلة من منطقتها، ومن أشهر لوحاتها التي بيعت في مارشالتون كانت من منزل في نفس المنطقة وهي ماحازت على اعجاب الكثيرين، وتعد  مارشالتون  منطقة ريفية تقع غرب ديغبي، وللوصول إلى ديغبي يسافر معظم الناس بالطائرة إلى هاليفاكس لمدرة ساعتين ونص ساعة عبر المقاطعة البحرية، ولكن هناك وسيلة أخرى للوصول هو على متنع سفينة "ام في فاندي روز" وهي عبارة موجودة على خليج فاندي من سانت جون (ثاني أكبر مدينة في مقاطعة نيو برونزويك المجاورة).

وتم تزيين المنزل الصغير ذو الغرفة الواحدة الموجود على الطريق السريع 217، والذي شاركته سالي هوكينز مع زوجها إيفرت (الذي لعبه دوره إيثان هوك في الفيلم) بفن مود لويس المشرق والملون بجانب لوحاتها المخصصة للبيع التي يرجع تاريخها إلى عام 1945 وحتى نهاية حياتها في عام 1970 - في مايو 2017 تم بيع لوحة لها للصيادون فالبحر،والتي تم العثور عليها في متجر نيو هامبورغ بمبلغ  45،000 دولار.

يذكرنا شارع ديغبي الرئيسي  بقرى الصيد البريطانية في الثمانينيات، المليئة بمحلات الحلي، ومحلات تأجير أفلام الفيديو، ومحلات الآيس كريم وعشرات من مطاعم السمك والتي تطلع مناظر طبيعية على الميناء. وفي الطريق يمكنك المرور أمام أنابوليس الملكي، الذي يسكنه الرسامين والكتاب الذين تستوحى أعمالهم من لويس والتي يتم عرض اعمالها في معرض أرتس بليس

ولكن ماهو أكثر من ذلك، هو الجانب الآخر من نوفا سكوتشا 40 دقيقة بالسيارة حيث توجد الحديقة الوطنية كيجيمكوجيك (دخول مجاني في عام 2017)، والتي يطلق عليها السكان المحليين "كيجي"،  وهي مجموعة من الغابات الشاسعة ذات المناظر الطبيعية، والأنهار المتعرجة والبحيرات. وقد استخدمت الزوارق بكيجي من قبل الناس لآلاف السنين والتي  تسافر بين خليج فاندي والساحل الأطلسي، والآن يتم استخدامها من قبل الأسر التي تذهب في رحلات   لمناطق التخييم النائية.

يمكنك أخذ مسافة قصيرة بالسيارة إلى مدينة ليفربول الساحلية للبقاء في فندق كوارترديك بيشيد فيلاس أند غريل (غرفة الزوجين تبدأ من 110 جنيه استرليني). ويقع هذا الفندق على شاطئ المحيط وهو واحد من المناطق المبهرة والخفية في نوفا سكوتيا، وذلك بفضل رماله البيضاء النقية.  كما يمكنك التوجه إلى خليج سانت مارغريت، وهو مخصص لصيادي جراد البحر، وكثير منهم ما زالوا يرتدون نفس الرداء المائي البرتقالي المرسوم في لوحات لويس، وستجد الخليج مليئا بالقوارب ذات الألوان الزاهية، يوجد على الشاطئ مجموعة من الأكواخ القديمة والتي تخزن معداتهم وتوفر لهم المأوى.كما ننصحك بالبقاء ليلة في خليج سانت مارغريت، في "بايفيو"، وهو كوخ معاصر بني من بقايا أخشاب سفينة الإبحار القديمة والذي تملكه "شيلا وبيل بين" و يطل الكوخ على شمال الأطلسي. 

يذكر أن بقاءك على متن زورق لجزر خليج سانت مارغريت، سترى المنازل مماثلة لتلك التي في لوحات لويس، فهي بسيطة تتكون من طابق واحد مع الأسقف الحمراء. وقد بني بجانب هذه الأكواخ الريفية قصور ضخمة أصبحت بارزة في جميع أنحاء المحافظة والمزيد من الناس يرغب في اللحاق بها. ويمكنك استكشاف مقهى مرخص ومتجر للدراجات في محطة قطار قديمة يسمى "بايكك اند بين"، حيث يمكنك استئجار دراجة.

 وعلى ساحل المحيط الأطلسي بالقرب من خليج سانت مارغريت هو خليج بيجي، والذي يظهر في واحدة من لوحات لويس الأكثر شهرة. و قرية الصيد هيغليدي-بيغليدي التي يتواجد بها العديد من الأكواخ المتناثرة على الصخور، وهي وجهة سياحية شعبية بسبب منارتها الشهيرة وتحيط بها محلات بيع الهدايا والمعارض.

إلى ان تصل لانتهاء رحلتك في هاليفاكس، عاصمة نوفا سكوشيا. في عام 1984، اشترت المقاطعة منزل مود لويس، وجعله معرضا الفنون في نوفا سكوشيا (البالغين 7.30 جنيه استرليني، من سن 3-17 بـ3جنيهات استرلينية، تحت سن 5 الدخول مجانا). المنزل نفسه هو عمل فني على ما يبدو مع كل سطح رسمت عليه مجموعة من الزهور الملونة والفراشات. ويضم المعرض حاليا  57 لوحة من لوحات لويس.