لوحة سالفاتور موندي

يبدو أن الطلاء على لوحة ليوناردو دافنشي الأغلى في العالم "سالفاتور موندي" للسيد المسيح، لم يجف بعد، حيث طرح هذا السؤال خبراء الفن، بعد اكتشاف أدلة فوتوغرافية تشير إلى أن شخص ما قام بتعديلات على اللوحة في الفترة التي كانت اللوحة موجودة في المعرض الوطني في لندن عام 2011 وحتى وصولها إلى مزاد كريستي في نيويورك، الشهر الماضي.

وقال الدكتور مارتن براشر، محاضر ألماني في تاريخ الفن الفني، إنه فوجئ بوجود تغييرات على اللوحة، وفقا للصور التي أُخُذت في السابق والآن، ووجه تنبيها لمايكل دالي، مدير "أرت ووتش" في المملكة المتحدة، والذي أصيب بالدهشة من الاختلافات، وأبرزها الكتف الأيسر للمسيح، وذلك أثناء عرضها في المتحف الوطني البريطاني في 2011- 2012، وأثناء بيعها في مزاد كريستي.

وقال السيد دالي "إن اللوحة التي بيعت بمبلغ 450 مليون دولار أميركي (سالفاتور موندي) لليناردو لم تكن اكتشافا بقدر ما كانت عملا متقدما"، ووصف الأدلة الفوتوغرافية بالمثيرة، وأضاف "لم يحدث ذلك أبدا لي، حيث اللعب في ألوانها بعد دخولها رسميا في معرض ليوناردو في المتحف الوطني البريطاني، ودخولها أيضا كتب التاريخ"، ولفت "الصورة التي بيعت في الشهر الماضي ليست هي نفسها حين كانت في لندن". وعلى الرغم من عدم النزاع على خضوع اللوحة لتعديلات واسعة، قال أحد الخبراء "يجب أن يكون هناك تنظيف مكثف للوحة، وهو ما يؤدي إلى اختلاف الألوان قليلا عن الألوان الأصلية".

وأكدت ذلك المتحدثة باسم كريستي، ديان موديستيني، والمرممة الأصلية للوحة وعملت عليها قبل بيعها، في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، حيث تعد اللوحة من أهم الاكتشافات الفنية في القرن 21، وهي واحدة من اللوحات العشرين المعروفة لليوناردو.

ويشكك بعض العلماء البارزين في الإسناد، حيث يقول فرانك زولنر، من جامعة لايبزيغ، ألمانيا، إنه يعتقد أن المنظر الذي تبدو عليه اللوحة تعود إلى الجودة العالية لورشة عمل ليوناردو أو حتى أتباعه.

وفي هذا السياق، نشرت مجلة بيوكس آرتس الفرنسة، مقالا تؤكد فيه أن الأدلة الفوتوغرافية للدكتور براشر تظهر بوضوح الاختلافات التي طرأت على اللوحة، حيث تمت إعادة طلاء الأقمشة الزرقاء على الكتف الأيسر للمسيح. ويشكك تشارلز هوب، المدير السابق لمعهد واربورغ وأحد أبرز المتخصصين في عصر النهضة الإيطالية، في اللوحة، مشيرا إلى أن لوحة ليوناردو تبدو "مختلفة تماما، وقال إن الأدلة الفوتوغرافية للدكتور براشر تظهر بوضوح أن "هناك تغيير" وأنه أمر غريب بعض الشيء.

 

وربما هذا الاكشاف يكون له تأثير على قيمة اللوحة والتي بيعت بقيمة 450 مليون دولار، وبعد أسابيع من التكهنات حول المشتري، تشير التقارير إلى أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، هو المشتري، ولكن اللوحة موجودة الآن في متحف اللوفر أبو ظبي. ولفتت المتحدثة باسم كريستي إلى أن الفرق بين الصورتين يرجع إلى عملية التنظيف والحفظ والتجفيف، وفي تقرير منشور في عام 2014، كتبت موديستني، أن هناك مرض الفطار الذي يحدث تغييرا على الطلاء الزيتي، وقد تكون لوحة المسيح تعرضت لذلك، وأصبح أقوى تدريجيا.

وقالت أمس "إن الشرائط السوداء الموجودة على الكتف الأيسر للمسيح ليست طيات، إنها علامات ناتجة عن تدهور الصبغ الأزرق المصنوع من حجر شبه كريمي واللازورد، والمذيبات المستخدمة في التنظيف وإعادة لمس اللوحة أدت إلى حدوث ذلك"، وتضيف "مع مرور الوقت، المذيبات المستخدمة تتبحر تماما، وبالتالي ظهر هذا التدهور على الصورة". وتشير"قبل عرض اللوحة للبيع في كريستي، تم تنظيفها جزئيا وهذا يعني أن حدوث شيء غير صحيح في اللوحة أمر خاطئ".