الاكتناز والثقة في الجهاز المصرفي
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الاكتناز والثقة في الجهاز المصرفي

 فلسطين اليوم -

الاكتناز والثقة في الجهاز المصرفي

بقلم :مظهر محمد صالح

مازال الحديث عن مظاهر الاكتناز يأخذ ابعاداً شتى في العراق .فبين الاكتناز العيني كالذهب او الذهب المشغول (المخشلات ) والمجوهرات والنفائس الثمينة، وبين الاكتناز بالدينار العراقي الذي يستحوذ على نسبة تقارب ٧٧٪‏ من العملة المصدرة خارج البنك المركزي العراقي، فضلاً عن الاكتناز بالعملة الاجنبية . فان الاقتصاد الوطني يفقد أحد عوامل قوته بتحويل مدخراته التي تؤازر دورتي الدخل والانتاج الى تسربات متعثرة في دورة الدخل او تضعف فرص الانتاج وادامة النشاط الاقتصادي .

وهنا يكون الطلب على النقود او اشكال الثروة الشبيهة بالنقود لاغراض التحوط فحسب او تسميته اصطلاحاً - كما يحلو لي الطلب على النقد لاغراض اللايقين uncertainty ذلك لاغراض المداخلة النظرية وتقييم دور المخاطر في سلوك الطلب النقدي. وبناءً على ذلك فقد شهد التاريخ المصرفي العراقي خلال القرن الماضي مبادلة الذهب بالعملة الورقية عن طريق وضع الذهب كرهينة عند الصاغة او المرابين لقاء فائدة ربوية . اذ يساعد الطلب على النقود هنا عبر ضمانة الذهب باخراج النقود الرسمية المكتنزة من دورة التسربات النقدية الى دورة الانفاق وتحريك النشاط الاقتصادي ولكن بادوات السوق غير قانونية .

وبهذا يكون الطلب على النقد لاغراض المعاملات ولكن لدورات دخل غير مكتملة بالضرورة ولا تقود الى التوازن الاقتصادي الحقيقي. كما شهد التاريخ الاقتصادي الحديث للعراق ولاسيما في ستينيات القرن الماضي الشروع في تأسيس مصرف حكومي سمي بـ"مصرف الرهون"  كبديل قانوني ورسمي لظاهرة المرابين وعموم السوق غير القانونية في توفير قروض نقدية مضمونة بالذهب يتولى "مصرف الرهون" ممارستها في تقديم القروض النقدية لقاء الاحتفاظ بالذهب الذي هو بحوزة المقترض الى حين موعد استحقاق القرض او السداد مقابل فائدة يتقاضاها مصرف الرهون لسد التكاليف التشغيلية وجزء من مخاطر تقلب قيمة الضمانة نفسها من المخشلات او القطع الذهبية المشغولة . ولكن للاسف الشديد الغي المصرف في مطلع سبعينيات القرن الماضي لأسباب أجهلها حقاً .

وعلى الرغم من ذلك ظلت المصارف على علاقة شبه مصرفية متبادلة مع الزبائن في تقديم بعض الخدمات .اذ ظلت الصناديق المصرفية او خزائن المصارف الشخصية الحصينة متاحة للمواطنين ويتاح استخدامها داخل كل مصرف ولاسيما الحكومية منها وخصوصاً مصرفي الرافدين والرشيد ).و يستطيع المواطن ان يحتفظ بمخشلاته الذهبية وموجوداته الثمينة ووثائقه المهمة في تلك القاصات الحصينة لقاء اجر وبنسبة امان ١٠٠٪‏ لقاء اجر شهري او سنوي مقطوع .

وانحسرت هذه الظاهرة الايجابية منذ زمن ليس بعيدًا، و كانت تساهم في تقريب المواطن الى اجواء المصرف او البيئة المصرفية واتعريفه بخواصها كمؤسسة قانونية .وبغياب هذه الخدمة الامينة قطعت واحدة من اواصر الصلة بين المواطن والمصرف ككيان يحافظ على ثروة المجتمع واشاعة مناخ من الصلات المباشرة بين الافراد والمصارف.

ختاماً ،ادعو البنك المركزي العراقي ان يباشر بدراسة منح اجازة لمصرف عراقي للرهون ( لرهن الذهب المشغول لقاء المال النقدي ) مما يعزز الائتمان المصرفي ويحول اشباه الثروة المكتنزة الى قوة ضامنة في توليد طلب على النقود لاغراض المعاملات ودعم النشاط الاقتصادي، واعتبار هذا الامر واحدة من القنوات المؤسسية في القضاء على ظاهرة الاكتناز باشباه النقود كالذهب وغيره . فضلاً عن تعظيم اجواء الثقة بين المصارف والاهليين باستقبال مخشلاتهم الذهبية وغيرها من النفائس الثمينة في خزائن حصينة لدى المصارف لقاء اجور ميسرة .

مؤكدين في الوقت نفسه اهمية البدء بنشاط شركة ضمان الودائع التي يتطلع اليها الجمهور قريباً للاطمئنان على وديعته المصرفية من مخاطر انكشاف المصارف واخفاقاتها، فضلاً عن كونه يخفض من حالة الطلب على النقد السائل كمكتنزات التي تعد دالة غير مستقرة (شديدة القلق) و عالية الارتباط في تفسير تاثير اللايقين في طلب الافراد على النقد بشكله السائل (الاكتناز) او اشباه النقود، والحيلولة دون زجها بدورة الدخل وحرمان دورة النشاط الاقتصادي الى وقود فاعل مادته النقود.

 

palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاكتناز والثقة في الجهاز المصرفي الاكتناز والثقة في الجهاز المصرفي



GMT 17:45 2016 الإثنين ,28 آذار/ مارس

الآلة وأجر العمل

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday